لحظات الانجاز والانتصار

مصطفى إبراهيم               Thursday 20-10 -2011

منذ نحو شهرين تشهد غزة حالة رتيبة من الهدوء الحذر في العلاقة مع دولة الاحتلال وعدوانها العسكري المستمر، والذي لم يتوقف بالرغم من عدم وقوع أحداث كبيرة منذ اغتيال قادة لجان المقاومة الشعبية في شهر آب/ أغسطس الماضي، حالة لم يتعود عليها الغزيين، وكعادتهم ينتظرون الاسوء في الجولة القادمة.
ساد هذه الفترة جدل سياسي وعدم فهم شعبي لطبيعة توجه الرئيس محمود عباس إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لتقديم طلب الحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة، وتلقى الرئيس عباس نقدا شديدا من قسم كبير من الفلسطينيين، الرئيس عباس ألقى خطابا تاريخياً، وساهم في عزلة دولة الاحتلال وحكومتها العنصرية، برغم من عدم تشدده بعزلها دولياً، لا نعلم إلى متى ستظل هكذا؟.
وبعد اقل من شهر حققت حركة حماس انجازاً ونصراً وطنيناً كبيراً بمبادلتها 1027 معتقلا فلسطينياً بالجندي جلعاد شاليط، ووجه كثير من الفلسطينيين النقد لصفقة تبادل الأسرى، وبالرغم من الملاحظات على خطوة الرئيس عباس، وكذلك على صفقة الأسرى، إلا ان الفلسطينيين حققوا انجازاً ونصراً كبيرين سواء في الأمم المتحدة، أو الذي حققوه في الصفقة.
من الطبيعي ان يكون هناك نقد للنظام السياسي الفلسطيني، وتوجهاته القائمة على الفئوية والفردية والشخصية في ظل غياب الاستراتيجية الوطنية الموحدة للكل الفلسطيني، ومن السابق لأوانه القول ان دولة الاحتلال خسرت المعركة في الأمم المتحدة، ربما تكون إسرائيل خسرت المعركة في صفقة التبادل، وان الفلسطينيين اثبتوا أنهم يستطيعوا الانتصار في معركة أو معركتين لكنهم لم ينتصروا بعد في كل معاركهم.
خطاب الرئيس عباس انجاز، وصفقة التبادل انتصار للفلسطينيين، والخطابات والمشاعر الإنسانية الجياشة التي واكبت استقبال الأسرى المحررين في رام الله وغزة يجب تعزيزها لتستمر وتدوم، والتعالي على الجراح في هذا العرس الفلسطيني والتغلب على أسباب الخلاف القائمة وغير المقنعة، فنحن يجب ان نستمر في العض على الأصابع للانتصار في معاركنا مع دولة الاحتلال وعنصريتها.
ويستطيع الفلسطينيون التوصل إلى قواسم مشتركة والاتفاق على الحد الأدنى منها في ظل استمرار الاحتلال وعدوانه، وممارسته القتل اليومي والاستيطان ومصادرة الأراضي والحصار، وكذلك التواطئ والنفاق والدجل المستمر من قبل ما يسمى المجتمع الدولي تجاه القضية الفلسطينية وموقفه المؤيد والمنحاز لدولة الاحتلال.
وفي نظرة سريعة لردود الفعل ومواقف وتصريحات بعض الزعماء الأوروبيين على صفقة التبادل الذين وجهوا التهاني لدولة الاحتلال بالإفراج عن شاليط وانتهاء محنته بعودته سالما إلى وطنه، وعبروا عن التزامهم دعم دولة الاحتلال لدحر ما أسموه "الإرهاب" الفلسطيني، ووصفهم احتجاز شاليط "بالوحشي والجائر" كما عبر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، بينما لم يتطرق أي منهم إلى الإفراج عن 1027 معتقلاً، أو معاناة آلاف الأسرى والذين مازالوا يعانوا، ومحرومون من جميع حقوقهم الأساسية، ويقضوا عشرات السنين في السجون ويتلقوا جميع أصناف العذاب والحرمان في سجون دولة الاحتلال.
نحن شعب تحت الاحتلال ويوميا ندفع الثمن على جلودنا، وثمن شاليط كان غاليا على كل فلسطيني في قطاع غزة بدءاً بالقتل المستمر والحصار والتجويع وليس انتهاءً بمشاركة المجتمع الدولي فعليا في حصار قطاع غزة وتواطئه مع الاحتلال في جرائمه ضد الفلسطينيين، فالنصر الذي حققه الفلسطينيون في صفقة التبادل والإفراج عن الأسرى أغاظ إسرائيل والمجتمع الدولي، وفي مقدمته الولايات المتحدة الغاضبة من الرئيس عباس على خطوته التوجه إلى الأمم المتحدة، هم يريدون إخضاع الفلسطينيين وفرض الحلول التي تريدها دولة الاحتلال.
فالحرب طويلة والمعركة مع دولة الاحتلال مستمرة على جميع الأصعدة، والقضية والشعب الفلسطيني في خطر، نحن نمتلك العزيمة والإرادة لمقاومة الاحتلال ودحره من أجل الحفاظ على مستقبلنا ومستقبل قضيتنا وإتمام المصالحة، واستغلال لحظات الانجاز والانتصار و بناء إستراتيجية وطنية توحد الكل الفلسطيني، استعدادا للمعارك القادمة.
[email protected]
mustaf2.wordpress.com


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=24186