إدارة ضعيفة لمعركة عظيمة

عبـد الســـلام مصبـــاح               Tuesday 11-07 -2006

من الصعب على فلسطيني أيا كان هذه الأيام وكل أشكال القنابل الإسرائيلية تنهار على شعبه برا وبحرا وجوا أن يتحدث بلغة العقل في أجواء يشحنها أعداء الشعوب دوما بالكراهية والبغضاء, في عالم صامت على الجريمة وان تحدث فبخجل شديد, عالم يتحدث عن عسكري إسرائيلي محتل تم أسره من قبل مقاومين للعدوان والاحتلال, وكل ما يطلبون هو الإفراج عن زملاء لهم بالآلاف يقبعون في معتقلات الأسر الصهيونية من سنوات وسنوات دون أن يهتم العالم بهم أبدا, أي اختلال أحمق هذا الذي يمارسه العالم وفي مقدمته أدعياء الحرية وحقوق الإنسان, أيها الفلسطينيون انتم إرهابيون والسبب, أنكم تقاومون من يقتلكم, تطالبون بالإفراج عن أبناءكم, تسعون في سبيل حريتكم, أيها الفلسطينيون لا تتذمروا وكونوا شعبا محتلا نموذجيا كي تتعلم منكم الشعوب الأخرى وتقبل الاحتلال, اخنعوا أكثر واخنعوا بادي والخنوع بدون أدب إرهاب, وانتم أيها المحتلون رفقا بهم, اضربهم ولكن لا تفرطوا في العنف, اقتلوا تسعة ولكن لا تقتلوا عشرة فالعشرة رقم مركب وقد بشير إلى الإفراط في استخدام العنف.

لقد قام المقاومون الفلسطينيون الأبطال بأروع عمل عسكري في عملية الاقتحام الناجحة لمعسكر الاحتلال, عمل ناجح بكل المقاييس, اقتحام ناجح وانسحاب ناجح وصيد ثمين والمستهدفون عسكر محتلون لا يمكن لإسرائيل ولا لماكينة دعايتها أن تفعل شيئا إزاء ذلك, وهي قد وجدت في قضية الجندي مبتغاها.
ساعد إسرائيل شكل إدارتنا لمعركة ما بعد اسر الجندي, فلم يتحدث فلسطيني واحد باللغة العبرية ولم يطلب من أسرة الجندي الأسير الحضور إلى قطاع غزة لمشاهدته, وإذا تعذر ذلك لأسباب أمنية فلم لا تترك للجندي فرصة الكتابة إلى أهله, أو نشر تسجيل فيديو له يثبت انه بخير ويسمع ندائه لحكومته للعمل في سبيل إطلاق سراحه,على العكس خرج من يعلن عن مهلة لقتله إن لم تستجب حكومة الاحتلال للمطالب, نحن ممنوع علينا التحدث ولو لفظا عن فكرة قتل أسير حرب فهذه جريمة يمارسها فقط المحتلون وأعداء الشعوب, نحن من المفروض أن نكون احرص الناس على حياة هذا الأسير وإسرائيل وحدها هي المعنية بقتله وهي تتمنى أن نقوم نحن بذلك وأظنها ستجد السبيل لفعله حتى ولو أدى الأمر لان تقوم به بنفسها.
مهلة ومهلة واسرائبل مستمرة في جريمتها ونحن لا نقدم حلولا حقيقية ولا تدار معركتنا بأي نوع من أنواع الحرب الإعلامية أو النفسية,لم نقدم مثلا مقترحا لان يتدخل طرف ثالث ليقوم باحتجازه لإثبات الحرص على حياته أولا ولتجنيب قطاع غزة الدمار المتواصل, فقط لنعلن استعدادنا لتسليمه لروسيا مثلا مقابل تعهد روسي باستمرار أسره لحين الانتهاء من التفاوض بشأنه وبشان أسرانا, خطوة كهذه ستنزع فتيل التأزم الذي تستخدمه إسرائيل ذريعة لمواصلة تصدير الموت إلى غزة.
مؤتمر صحفي يبث فيه شريط مسجل للجندي الأسير أو يرسل الشريط إلى والدته ووالده ويتم الطلب من روسيا أو فرنسا مثلا إذا ما كانت مستعدة لحماية الجندي الأسير من القصف الإسرائيلي( هكذا من القصف الإسرائيلي ) فالمقاومة الفلسطينية تقبل بان تنقل مكان احتجازه لها كحارس يتعهد بعدم الإفراج عنه إلا بقرار من المقاومة الفلسطينية وبعد الانتهاء من المفاوضات.

لقد انتصرنا في العملية وحققنا مكسبا كبيرا لكن الأهم من ذلك كيف ندير المعركة لننتصر بأقل الخسائر, لا كيف نقبل الخسائر بصدور مفتوحة, فالانتصار هو الأهم دائما والانجاز ومراكمته هو ما نسعى إليه لا تقديم القرابين, البطولة أن تنتصر وأنت حي ما دام ذلك ممكنا دون أن تنحني هامتك في مواجهة الأعداء.

اليوم إسرائيل تجتاح قطاع غزة بأسره, ويوميا نفقد أطفالا ونساء وشبابا وأسرا بكاملها ومباني ومؤسسات وبنى تحتية جمعنا تكاليفها بالدم من كل العالم ويعيش القطاع أسوأ حالة إنسانية يعرفها التاريخ, ارض منبسطة مكشوفة تعتبر الأكثر كثافة سكانية في العالم تقع تحت سبطانات المدافع من كل حدب وصوب والعالم غارق في سباته.
المطلوب إدارة أذكى للمعركة وإطالة لأمد الاحتجاز وإيجاد السبل لقطع الطريق على حكومة الاحتلال للتفكير بقتله والتخلص منه وإفقادنا مصدر قوة مهم جدا والاهتمام بتجييش الرأي العام في إسرائيل ضد حكومة الاحتلال من خلال استخدام لغة دبلوماسية عاطفية واستنهاض أمهات الأسرى الفلسطينيين لمناداة والدة الجندي الأسير للاهتمام بابنها وتقديم الإثبات تلو الإثبات أننا الاحرص على حياته وكشف زيف الادعاء الإسرائيلي بان اجتياح غزه هدفه استعادة الجندي لا تدمير غزة وتشريد وقتل أهلها.



تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=2533