الكمأة (الفقع) Truffle

محمد علي شاهين               Monday 27-02 -2012

هي نوع من الدرنيات والجذور التي لا ورق لها ولا ساق تخرج في الأرض بدون زرع وتكثر أيام الخصب وكثرة المطر والرعد.
ينمو تحت سطح الأرض على أعماق متفاوتة تصل ما بين 2 سم إلى 50 سم ولا تظهر له أجزاء فوق سطح الأرض على الإطلاق، فلا ورق، ولا زهر، وتتجمع كل عشرين حبّة منها معا أو ربما ثلاثين.
وتنبت الكمأة من غير تكلف ببذر ولا سقي فهو من قبيل المن الذي كان ينزل على بني إسرائيل فيقع على الشجر فيتناولونه، ولابد من وجود نباتات أو أعشاب صحراوية (كمأة الصحراء) مشاركاً لجذور شجيرات الرقروق أو لابد من أشجار (كمأة الغابات) مثل الزان، البندق، البلوط ويسمى فقع الغابات، وعادة ينمو في البلاد الأوروبية، لتنمو على جذورها.
وتوجد الكمأة في الربيع وتؤكل نيئه ومطبوخه.

والعرب تسمي الكمأة أيضاً نبات الرعد لأنها تكثر بكثرته ثم تنفطر عنها الأرض، أي أنّ الأرض تنشق عنها بالرعد، وهي كثيرة بأرض العرب وتوجد بالشام ومصر والعراق، وأجودها ما كانت أرضه رملية قليلة الماء ومنها صنف قتّال يضرب لونه إلى الحمرة، وهي باردة رطبة رديئة للمعدة بطيئة الهضم، ويسميه أهل الخليج أو أهل الجزيرة العربية: (الفقع) وهو جمع لكلمة فقعه،
ومن أنواعه الزبيدي ولونه يميل إلى البياض وحجمه كبير قد يصل إلى حجم البرتقالة الكبيرة وأحيانا أكبر من ذلك، والخلاسي ولونه أحمر وهو أصغر من الزبيدي ولكنه في بعض المناطق ألذ وأغلى في القيمة من الزبيدي، والجبي ولونه أسود إلى حمرة وهو صغير جداً.
عندما رمد المتوكل، وأكثر من الأدوية لعينه فلم تزد إلا رمداً، فسأل العلماء هل يعرفون حديثاً في ذلك فأجابه الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله مشيراً إلى الحديث النبوي الشريف (الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين) دعا المتوكل طبيبه وطلب إليه أن يعالجه بماء الكمأة، فقشرها، وسلقها، ثم شقها،واخرج ماءها، فكحل به عين المتوكل، فبرئت من المرة الثانية، فعجب الطبيب وكان هو يوحنا بين ناسويه: وقال أشهد أن صاحبكم كان حكيماً، يعني النبي صلى الله عليه وسلم. (1)
وقال الغافقي ماء الكمأة أصلح الأدوية للعين إذا عجن به الأثمد واكتحل به فإنه يقوي أجفانها ويزيد الروح الباصرة قوة وحدة ويدفع عنها نزول الماء. (2)

تدريب الحيوانات للبحث عن الكمأة:
نذكر بأنه يمكن تدريب بعض الحيوانات كالكلاب على رائحة الكمأة النفاذة والقوية والزكية، وذلك للبحث عنها والعثور عليها تحت سطح الأرض دون ان تتلفها ثم تجمع هذه الثمار وتباع. ويمكن للكلب المدرب ان يشم رائحة الكمأة على بعد يتراوح بين 30و 50 متراً وخاصة الاصناف ذات الرائحة النفاذة، وايضاً الاصناف السطحية غير المتعمقة تحت سطح الارض، ويرجع استخدام الكلاب في البحث عن الكمأة الى القرن الخامس عشر، حيث دربها الايطاليون وخاصة الانواع الرومية، بينما لا تصلح كلاب الصيد لهذا الغرض. (3)

* * *
المراجع:
1 ـ الإعجاز العلمي في حديث: (الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين)
جمع وترتيب: قسطاس إبراهيم النعيمي .
2 ـ الجامع لمفردات الأدوية والأغذية ص 395 ابن البيطار.
3 ـ دار دنيا الوطن ـ الكمأة أو الفقع، كنوز في باطن الأرض ذات قيمة غذائية عالية.


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=25343