أوجه المقارنة بين حقبتين العراق السعيد ! والعراق التعيس و ما بينهما !؟

م . جبار الياسري               Tuesday 06-03 -2012

المرء يجمع و الزمان يفرق *** و يضل يرقع و الخطوب تمزق
و لأن يعادي عاقلاً خير له *** من أن يكون له صديق أحمق
بهذين البيتين من الشعر أردت أن أبدأ .. لأوجز أوجه المقارنة بين ماض تليد لعراق الحضارات ... عراق بابل و أكد و سومر قبل الإسلام ... و عراق الفتوحات الإسلامية و الخلافة الراشدة التي دحرت الفرس , كي يعود عراق الأجداد و الأمجاد و السيادة و الريادة , ليلعب دوره الطبيعي الذي خصه به الله سبحانه عن باقي بقاع الأرض , ليشع على العالم علماً و نوراً و حضارة و رقي ... رغم كل الفترات المظلمة التي مر بها , و رغم عبث الغزاة و الطامعين , لكنه كان و سيبقى شوكة في عيون الحاقدين و الطامعين و حفنة الخونة و العملاء على مدى الدهر, و بالرغم من الحاضر التعيس الذي تسيد فيه أشباه الرجال على أنبل و أعرق شعب و أطهر أرض مع بداية القرن الحالي الجديد !؟, وكأننا أمام قدر و امتحان محتوم على الدوام ... فنرى العراق دائماً و أبداً عبر تاريخه الحضاري كانت له وقفات و وثبات و نقطة تحول مفصلية مع بداية و نهاية كل قرن تارة سعيدة و تألق و شموخ ... و تارة أخرى تراجع و ضمور ... و من يشك أو يستخف .. فليراجع بطون كتب التاريخ , ماذا قال و ماذا كتب عنه و عن شعبه عظماء العالم ... إنه العراق يا سادة ... و ما أدراك ما العراق , رمح الله في الأرض الذي لم و لن ينكسر بإذن الله , و جمجمة العرب و كنز الرجال و مادة الأمصار كما وصفه الفاروق عمر أبن الخطاب رضي الله عنه , و سيعود طال الزمن أم قصر و الأيام ستثبت ذلك بحول الله و قوته ... و همة الغيارى و الشرفاء و الأبطال الذين هزموا أعتى قوة غزو غاشمة نهاية 2011 , ألا و هي الولايات المتحدة الأمريكية و حلفائها و عملائها , و ما هزيمة صنائعها وصنيعتها التي أبقتها لحكم العراق ( الحكومة العراقية ) كشرطي حراسة لمصالحها و مصالح حليفها الإيراني الذي سهل و ساعد على احتلاله إلا مسألة وقت لا أكثر ... و الأشهر القادمة و ليس السنين بيننا .

بالعودة لعنوان الموضوع : حول أوجه المقارنة بين حقبة العراق السعيد ... و العراق التعيس ...؟ لا بد لنا أن نتوقف قليلاً لنقارن بين من ترأس الفترة أو الحقبة الأولى ... ألا و هو نوري السعيد , و الحقبة الثانية الحالية التي يقودها نوري المالكي !؟ , رغم أننا لسنا ممن عاش أو عايش فترة الحكم الملكي , و لم نكن أيضاً ممن عايش بداية الحكم الجمهوري , أي حكم عبد الكريم قاسم و عبد السلام عارف و أخيه عبد الرحمن رحمهم الله جميعاً , و لكن بالتأكيد عشنا و عاصرنا فترة الراحلين أحمد حسن البكر و صدام حسين رحمهم الله ... و سنبقى نترحم عليهم ردحاً من الزمن حتماً , لكننا كنا شهود حقيقة و ليس خيال على النقلة النوعية التي نقلوا فيها العراق ... من بؤرة التخلف و الفقر و الجوع و الحرمان و الأمية و التبعية الاقتصادية و السياسية خلال أقل من ثمان سنوات ... أي خلال الأعوام التي تلت تأميم النفط عام 1972 و حتى عام 1979, ثمان سنوات فقط سمحوا الأشرار للعراق ... بأن يتنفس الصعداء و يتجه نحو البناء و الإعمار , بعد أن شغلوه عدة سنوات بفتنة حرب الشمال مع نفس هؤلاء الانفصاليين الذين اقتطعوا شمالنا الحبيب الآن , الذين يضعون الفيتو على حكومة المركز المهزلة متى ما أرادوا !؟, لقد كاد العراق أن يخرج في حقبة السبعينات و الثمانينات من مصاف الدول النامية إلى مصاف الدول المتقدمة , لولا مجيء الخميني , الذي تم إعداده لتلك المرحلة بعناية فائقة مشابهة للربيع العربي الحالي ... ليشعل فتيل حرب دامت أيضاً ثمان سنوات لتأتي على كل ما بناه و شيده العراق , و رغم ذلك خرج العراق منتصراً شامخاً , فتم إعداد مؤامرة و فخ جديد له ألا وهو فخ الكويت الذي مهد له الغرب و الكيان الصهيوني و إيران معاً ليعيدوا العراق إلى عصر الخمسينات و الستينات .

كشباب عاصر تلك المرحلة لم نكن نهتم بتأريخ العراق الحديث للأسف خاصة تلك المرحلة الممتدة بين أعوام ... 1921 إلى عام 1958 و هي مرحلة بداية تأسيس الدولة العراقية و إعلان الحكم الملكي بعد أن كان العراق ولاية من ولايات الحكم العثماني سيء الصيت الذي خيم بكابوسه المظلم لأكثر من 6 قرون قاد الأمة العربية و الإسلامية إلى هذه المهلكة التي كنا و لا نزال ندفع ثمنها تخلفاً و فرقة و شرذمة و تفككاً و تناحراً , و ما تبعها من مرحلة التحول من الحكم الملكي ( الإقطاعي ) , إلى العهد الجمهوري التحرري من الهيمنة و التبعية الاستعمارية .

لم تكن مناهج التعليم التي كنا نتلقى تعليمنا و ثقافتنا من خلالها تهتم أو تشير لقادة و زعماء تلك المرحلة بشيء من الحيادية أو الإنصاف إلا للقليل منهم , و كنا نقرأ و نسمع و نتلقف بعض الأخبار و المعلومات من هنا و هناك ’ خاصةً من بعض الأشخاص الذين عاصروا تلك الحقبة , بعضها كان إيجابي و البعض الآخر كان سلبي بسبب التبعية للاستعمار و للإمبريالية , كون النظام الملكي قام و نشاء في ظلها , و كيف كانت شلة من المُتنفذين و الإقطاعيين و بعض الحيتان يهيمنون و يتسلطون على رقاب الشعب بمباركة و دعم المحتل البريطاني . وكان على الحكم الملكي السمع و الطاعة و تنفيذ الأوامر , و من قال لا أو عارض التاج البريطاني انتهى به الحال بحادث سيارة أو طائرة ؟, أما رئاسة الوزراء في العهد الملكي كانت من نصيب الراحل نوري السعيد , هو الآخر لم نكن نعرف عنه شيء كسياسي و كرجل دولة ... سوى شيء واحد ... ألا وهو كيف إنتهى به المطاف بتلك النهاية المأساوية و الغير إنسانية , لكننا عندما بدئنا نبحث و نقرأ عنه و عن فترة حكمه للعراق, وجدنا بأن الرجل كان يتمتع بشخصية و نفوذ قوية و ذو حنكة سياسية فريدة , و كان للرجل ثقل و وزن سياسي على الصعيدين الداخلي و الدولي , بل كاد يكون الشخص الوحيد الذي هيمن على الساحة السياسة العراقية آنذاك ... حيث تزعم منصب رئاسة الوزراء 14 عشرة مرة , و تحديداً في الفترة الوقعة ما بين ( 1930 و حتى 1958 ) لذا يتوجب على التأريخ العراقي أن ينصف هذا الرجل بما له و بما عليه .

بما أن عنوان المقال يشير أو يتمحور حول أوجه المقارنة .. بين زمنيين أو بين مرحلتين هما , مرحلة حكم نوري السعيد , و مرحلة حكم نوري المالكي , و أوجه التشابه و التقارب بين و صول كل منهما لسدة الحكم في ظروف متقاربة !؟, الأول في ظل الاحتلال البريطاني الذي دام رسمياً بين العام ( 1917 – 1932 ) عندما تزعم نوري السعيد منصب رئيس الوزراء إبان الحكم الملكي منذ ( 1921 – 1958) , و كذلك وصول ( نوري التعيس ) لحكم العراق أيضاً ... تقريباً في ظروف و ملابسات قريبة و مشابهة ... احتلال رسمي بين عام ( 2003 – 2011 ), حيث تقلد نوري المالكي منصب رئيس الوزراء منذ عام ( 2006-2012 ) , لكن الفرق بين الاثنين واحد .. الحقبة الأولى كانت ملكية و بداية لتأسيس دولة ... و الحقبة الثانية ... العراق فيها دولة و جمهورية مستقلة ذات سيادة , حولها الغزاة وعملاء الاحتلال لدولة محتلة و تابعة.. لدولتين محتلتين هما أمريكا و إيران , ... لسوء الحظ , و كأن التأريخ يعيد نفسه بشكل أقسى و بكارثة أفدح من سابقتها بداية القرن العشرين , ربما ليوهمنا المُحتلون الجدد بأننا أعددنا لكم نوري سعيد جديد بمواصفات القرن الجديد...؟, رغم الفارق الزمني بين الحقبتين و و الفارق الشاسع بين عبقرية الأول و غباء الثاني ...أي بعد أكثر من ( 76عاماً ) بين النوريان ... نوري السعيد ... و نوري الجديد ؟.

لكن لسان حالنا اليوم يقول .. يا ليتنا حضينا بشخصية عبقرية تتمتع بتلك الكارزما و ببعد النظر و التواضع و العدالة و الحرص التي كانت من سمات الراحل نوري السعيد رغم كل ما قيل و يقال عنه ...؟, لأننا كعراقيين بعد أن خضنا هذه التجربة المريرة الجديدة لو قدر لنا أن نختار بين المرحلتين و بين الشخصيتين فبالتأكيد أننا سنختار تلك الحقبة و تلك المرحلة , رغم ما شابها من تبعيته لبريطانيا العظمى آنذاك , لكن كان هنالك رجال أفذاذ قاوموا المحتل البريطاني و هم رجال ثورة العشرين , و كانوا يقودون التمرد و الثورات الشعبية على الحكومة , و كانت ديمقراطية ذلك العهد فريدة .. بحيث كان الملك يتقدم للبرلمان بشكوى و طلب ليناقشوا زيادة لراتبه ؟, على العكس تماماً لما يحدث الآن من أن الشعب يسرق عينك عينك و لا يثور و لا يطالب بحقوقه , و الحكومة و البرلمان منشغلون بامتيازاتهم و منافعهم الاجتماعية و زيادة رواتبهم و مخصصاتهم و تخصيص سيارات مصفحات لتنقلاتهم من المنطقة الخضراء إلى المطار ؟ , ناهيك عن عدم وجود أي وجه للمقارنة بين شخصية الباشا نوري السعيد ... و الباشا نوري الذليل ... الذي أثبت السنوات الست بأنه شخصية هزيلة و تابع ذليل لأمريكا و لإيران ... ذاق العراقيين على يده و على يد جلاوزته شتى صنوف القهر و الإذلال و الفقر و الجوع و القتل على الهوية الطائفية , ناهيك عن أننا شاهدناه في الكثير من المناسبات و الزيارات الرسمية لبعض الدول كيف وقف و كيف يتصرف في حضرة أو حظيرة ... الولي الفقيه... أو أحمدي نجاد , أو حتى ذلك الموقف المُخجل عندما ذهب إلى أربيل ... ليُقبل كتف مسعود برزاني مستجدياً عطفه و موافقته لكي يحصل على منصب رئاسة الوزراء رغم خسارته و حزبه في الانتخابات , بعد أن وقع على اتفاقية أربيل رغم أنفه و حسب الشروط و المواصفات الكردية المعروفة والمعمول بها حالياً , رئيس جمهورية كردي ؟ وزير خارجية كردي , ضم المناطق المتنازع عليها لكردستان , التنقيب عن النفط لصالح الأكراد , و ضم كركوك مستقبلاً لدولة كردستان حال إعلان الدولة الكردية , هذا بالإضافة للموقف الشائن له عندما تم استدعائه إلى البيت الأبيض على عجل قبيل انسحاب الجيش الأمريكي من العراق من قبل جو بايدن و أوباما ... حيث بدأ زيارته بوضع أكاليل الزهور على جيف الجنود الأمريكان الذين دمروا العراق و قتلوا و اغتصبوا العراقيين رجالاً و نساء في السجون و المعتقلات , فهل يحق لنا أن نتذكر النوري الأول بخير و نترحم عليه ... و نمقت و نلعن النوري الثاني حياً , و الذي ستلعنه الأجيال اللاحقة ميتاً حتماً على ما اقترفته أيديه و سياسته الرعناء بحقنا كعراقيين ؟, نترك الجواب للتاريخ !؟.

بالعودة لشخصية نورينا الأول : فالرجل له مواقف و مناقب وطنية لا تعد و لا تحصى , و مواقف ظريفة و لطيفة و حازمة في نفس الوقت , و تواضع و احترام جم لقوانين الدولة ... عندما يقف و يمتثل صاغراً للقانون , يذعن و يستجيب الرجل لأصغر موظف من موظفي الدولة العراقية سوى كان شرطي مرور , أو رجل كمارك في الحدود يقوم بتفتيش سيارته ... ليصادر منه كم كيلو ليمون جلبها الباشا معه من لبنان ....! لأن القانون العراقي كان حينها لا يسمح باستيراد الحمضيات و الفواكه من الخارج بسبب الحجر الزراعي ... أي من أجل تشجيع الزراعة و شراءها محلياً بالضبط كما يحصل اليوم في العراق الجديد ....؟؟؟ بحيث أصبحنا نستورد كل شيء و لله الحمد !؟.

مواقف عديدة لنوري السعيد رحمه الله سنمر ببعضها للتذكير بها فقط ... كي نضعها بين يدي بعض القراء خاصة جيل الشباب الذين لم يسمعوا برجل مر بتأريخ العراق يحمل هذه المواصفات, التي يتصف بها ملوك و رؤساء العالم المتحضر في زممنا هذا , و التي تدعوا للدهشة و الاستغراب و أحياناً عدم التصديق , عندما نقرأ أو نسمع بها , و كذلك من أجل المقارنة بين ما مر به العراق كدولة ناشئة فتية في تلك الفترة , و ما ورثه نوري المالكي من دولة حديثة مترامية الأطراف عمرها أكثر من تسعة عقود و حضارة ممتدة أكثر من سبعة آلاف سنة , دولة كانت بالأمس القريب يُحسب لها ألف حساب بين الأمم ... , و كيف وإلى أين أوصلها نوري الجديد هو وحزبه البائس المتخلف , من تقويض لنظامها و ضمور و اضمحلال لسيادتها على كامل ترابها الوطني , و جعلها فريسة لكل من هب و دب من مخابرات و جواسيس و لصوص دول العالم أجمع و خاصة الدول الإقليمية كتركيا و إيران الشر .

من المواقف الظريفة التي تدلل على دهاء و عقلانية الباشا نوري السعد : يقال أن نوري السعيد طلب من سائقه في أحدى ليالي شتاء بغداد الجميلة لعام 1957 , أن يذهبوا لشرب الشاي العراقي في أحدى المقاهي العراقية الشعبية , و بينما هم يستقلون السيارة في شارع الملك غازي ( الجمهورية ) الآن , توقفوا أمام أحد تلك المقاهي , و ريثما هم الباشا باتجاه المقهى شاهده صاحب المقهى و قد رفع يدها وهم بالهتاف بحياته كعادة بعض العراقيين ... اللوكيين عندما يشاهدون مسئولاً كبيراً ما في مكان عام !, لكن نوري السعيد رحمه الله أشار له بيده بأن لا يثير حفيظة الزبائن الذين كان أغلبهم من المخمورين و أن لا يسلب راحتهم ... و أن لا يكون سبب ومصدر إزعاج لهم !!!؟, و بينما هو جالس يريد أن يحتسي الشاي في تلك المقهى الصغيرة قام أحد السكارى و كان من خلال ملبسه و هيئته يدل على أنه من أحد شقاوات بغداد في ذلك الوقت , نظر إليه بتمعن و وقف أمامه و خاطبه بصوت جهوري : هل أنت نوري السعيد ؟ فوقف سائقه بينه و بين الشقي و قال له لا أغاتي أنت متوهم , فرد المخمور بلهجة عراقيه بغداديه . و بتهته .. بشرفي تشبهه هواية , و بعد لحظات قليلة لم يهنأ بها رئيس وزراء العراق بشرب استكان الشاي بعد , نهض نفس الشقي غاضباً و منادياً بصوت عالي انتبه إليه أغلب المخمورين لا أنت هو ؟ أنت نوري السعيد القندرة .... و التفت إلى السائق و أنت صالح جبر قيطانها ...( أتفو عليكم و بصق بوجوههم )!!؟ فهم صاحب المقهى و السائق أن يضربا السكير ... لكن نوري باشا نهرهم و منعهم من أن يعتدوا عليه , يا سلام .. لو حدث هذا الموقف مع أحد فطاحل هذا الزمان لتم حرق المقهى بمن فيها قطعاً , لنتابع ماذا جرى... لقد أخرج الباشا من جيبه ثلاثة دنانير و أعطاها للسكير ؟ و غادر المكان بكل هدوء , و في السيارة قال السائق بحنق و غضب ... ليش معالي الباشا ما خليتني أأدب هذا الأدب سز الذي تطاول على سيادتك .... فرد عليه الباشا لا أبني هذا سكران و ما عليه حرج , و لو ضربته لجرجرناه للسجن و المحاكم و من راح يسألوه راح يقول ( تفلت بوجه رئيس الوزراء ) و يصير بطل براسنا و أنا أنفضح أمام الشعب , بس هسه راح يروح يهوس و يصيح تفلت بوجه رئيس الوزراء و أعطاني ثلاثة دنانير و محد راح يصدقه و يقولون عليه جذاب مخبل سكير و أبو العرك ؟, و فعلاً هذا ما حصل .

هذا جانب يسير من دهاء و حنكة هذا الرجل الذي أردنا أن نقارن مقارنة بسيطة بين عهده الذي تكلل بالعديد لا بل بالآلاف من المفارقات و المآثر العظيمة لتأريخ الدولة العراقية الفتيه في بداية تكونها و بين ما آلت إليه الأمور الآن على يد هذه الشلة الآثمة في ظل الاحتلال الإيراني الأمريكي المركب للعراق اليوم برئاسة حكومة نوري المالكي التعيس ... التي أوصلتنا تعاسته و خيبته إلى طريق مسدود و مستقبل مجهول .... !؟, و ليس العتب عليه وحده فقط ... بل يتحمل المسؤولية التأريخية الشعب العراقي أولاً و آخراً على هذا التخاذل , و تتحمل المسؤولية الأخلاقية كاملة أيضاً الدائرة الضيقة المحيطة به , و كذلك ما يسمى المرجعية الفارسية التي فرضته و سلطته على رقاب أبناء الشعب العراقي المنكوب , كما يتحمل المسؤولية الأخلاقية أيضاً أكثر و أغلب أصحاب الفكر و القلم الذين يشيدون به و يتملقون له و لأزلامه على مدى ست سنوات سوداء و فترة مظلمة من فترات تاريخ العراق الحديث تدل بوضوح على انتهازيتهم و دنائتهم و شراء ذممهم بأموال اليتامى و المسحوقين .

ختاماً عجبُنا و استيائنا أيضاً من بعض المتلونين و المتزلفين و المتصيدون في الماء العكر , و مصابنا في أنفسنا و في عراقنا جلل عندما يصف بعض كتاب هذه الحقبة المظلمة , و هذا المسرح الدموي و هذا الفساد المتمثل بكل أنواع السلب و النهب و القتل و الخراب و الدمار , بشعارات و عناوين براقة , ليوهموا قادة أم المهازل السياسية العراقية الجديدة ... بأن البعرة تدل على البعير و أن الأثر يدل على المسير ... و أن تقارب و تشابه المراحل و الأسماء سيجعل من العراق الجديد دولة و لو بمواصفات العراق قبل أكثر من تسع عقود , و هذه هي الطامة الكبرى و الأزمة الأخلاقية التي يعيشها بعض المثقفين العراقيين في بداية العقد الثاني من القرن الواحد و العشرين , الذين أصيبوا بلوثة عقلية , عندما يصف أحدهم ... نوري المالكي ...( التعيس ) عند توليه رئاسة الوزراء في العراق المحتل بالوصف التالي : ( من نوري السعيد إلى نوري المالكي ينهض العراق من جديد ) ؟؟؟ , فليُجيبنا هذا الجهبذ و غيره من جهابذة الاحتلال الأمريكي الفارسي .... على السؤال التالي : في أي المجالات تقدم أو نهض العراق من جديد ولو ... سنتمتر واحد ؟, بعد 6 سنوات من وصول حكومة نوري المالكي و حزب الفرجة ( حزب الدعوة ) للسلطة و التسلط على رقاب العراقيين , و أين مكان و دور العراق على الساحتين الإقليمية و الدولية ... ألم يصبح قزماً تابعاً ... بعد أن كان شامخاً قوياً عزيزاً سيداً ؟؟؟.


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=25454