الإعلام أم الأفلام

بسمة بنت سعود بن عبدالعزيز آل سعود               Tuesday 03-04 -2012

أصبحنا يوميا نرى أكاذيب الإعلام تنمو وتكبر كما تنمو الأوراق على الشجر، كان الإعلام يحبو، فأصبح الآن بسرعة الرياح بل أسرع من الصوت ولمح البصر، فكيف نفسر أن مقاطع فيديو اسمه"كوني" يقدر بقدرة قادر أن يلف العالم بلمح البصر، ويستقطب ملايين المعجبين من أطراف المعمورة من كل لون وصوت، وعبارات مصنوعة في دهاليز السياسة الأمريكية من خلال المسارح الهوليودية.
نحن مثل كل العالم الذي حوالينا نتبع ما يسوقون حتى لو كانت حفنة من الأرض أو المطبخ العصري، أو صناعة نجم وتغاريد الفنانين ، وعرب المليون، وليس عليهم إلا أن يطلقوا العنان لإحدى الأفكار لتحول بيننا وبين العقول المثمرة، والتي أصبح الجميع يخاف منها، لحد افتعال أحداث وتحولات جذرية في وقع الضوء على الزوايا المنحنية حتى لا نتابع السياسة العربية والأفلام التركية، التي ترتفع بها الحواجب من عمق رسالتها الملتوية التي تحول بين المرء والحقيقة المرئية.

سياسات تصنع وراء هذه الشركات الإعلامية ، مجتمعات تغير الطبقات التراثية، تحولات جذرية في أعماق النفوس، وهيكلة العائلة الخليجية والعربية، لتصبح قالبا موحدا بين مبادئ العولمة العالمية، حتى لا نشذ عن السيمفونية الغربية، ونصبح قوة دولية قوية ببواسطة شبابنا والأجيال القادمة التي أصبحت مغيبة ومنسية من أجل محو ذاكرة الهوية العربية والإسلامية عن الخارطة العالمية.
أفلام تكتب لنا ، وتصنع في معامل الجهات القطبية، وتخرج لنا كحالات طبيعية لما يجب عليه أن تكون في حياتنا اليومية، مثال طبق الأصل للمجتمعات الغربية ، حتى تدخل كاميرا العين الخفية التي هي آخر صرعات التقنية الغربية ، عين ساحرة على هاتفك الجوال، لكن مبرمج لكي يستر الوجوه ويغير التعابير المرئية حتى تصبح فيلما من غير إخراج ولا تقنية عصرية، وهذا ما نراه الآن عن الثورات العربية.
إخراج وكتابة سيناريو لما ستكون عليه ثورة هذه البلد ، أو نهاية تلك الهوية ، أو ما ستكون عليه طبيعة السلطة المحلية، فنرى أمامنا بلحظة تجلي رؤية إلهية، من خلال تصريحات الإعلاميين على التلفزيونات العالمية الذين أصبحوا أشهر من الثورات العربية، لما لهم من قوة وحضور في برامجهم التلفزيونية، وطرقهم الملتوية ليخدعوا بها وبمصداقية من غير ارتجاف رمشأو قشعريرة لما يحدثونه من لغط وكذب ونفاق، فلا تفرحوا بأن القصص التي تبث على اليوتيوب هي حقيقية واقعية، بل انتبهوا لأن القادم لن يكون إلا أكاذيب عنكبوتية.

*كاتبة سعودية


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=25814