احتمالات حصول توتر في العلاقات بين تركيا وإيران على خلفية الملف السوري .

د. عبدالاله الراوي               Monday 16-04 -2012

علينا أن نوضح بداية بأن هنالك توقع بحدوث نوع من البرود في العلاقات بسبب الموقف من الأزمة السورية ولكننا لا نتوقع نهائيا بحدوث توتر .
وأهم دليل على ذلك اقتراح إيران بإجراء المباحثات النووية في بغداد بدلا من اسطنبول على خلفية استضافة تركيا لمؤتمر " أصدقاء سوريا " حيث قال وزير الخارجية العراقي إن إيران اقترحت عقد الجولة القادمة من المحادثات مع القوى العالمية الست بشأن برنامجها النووي المثير للجدال الأسبوع القادم في العراق بدلا من تركيا.

وأوضح وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري لرويترز أن اقتراح إجراء المباحثات في بغداد نقله وفد إيراني زائر يوم الثلاثاء وانه سيلتقي بسفراء من القوي الغربية الخمس وألمانيا لبحث اقتراح طهران.
وكان مسؤول إيراني رفيع عبر في الآونة الأخيرة عن معارضته استضافة تركيا للمحادثات مع فتور العلاقات بين تركيا وإيران بسبب موقف أنقرة من الرئيس السوري بشار الأسد الحليف العربي الوثيق لإيران. ( العراق: إيران تقترح إجراء مباحثات نووية في بغداد بدلا من اسطنبول . بغداد- (رويترز): 4/4/2012 )

كما أن رئيس لجنة الشئون الخارجية في البرلمان الإيراني اعتبر أن تركيا " أصبحت منبوذة من البرلمان والحكومة في إيران". واعتبر أن تركيا " فقدت عمليا كل مصداقية لاستضافة الاجتماع حول الملف النووي بسبب موقفها المتطرف وغير المعقول من سوريا "..
ولكننا رأينا أن وزير الخارجية الإيراني حاول التهرب من تحمل مسئولية هذه التصريحات وابلغ نظيره التركي أنها انتقادات شخصية لا تعكس الموقف الرسمي الإيراني. ( السيد زهره : إيران وتركيا.. الغدر.. والرعب . شبكة البصرة . 8/4/2012 )

ولكن إيران عادت ووافقت على عقد المباحثات النووية في تركيا حيث " أكد متحدث باسم الممثلة العليا للشئون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون الأحد أنه من المقرر عقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية بين إيران وست دول أخرى في مدينة اسطنبول التركية يوم 14 نيسان ( أبريل ) المقبل .
وكان الجانبان قد اتفقا مبدئيا على عقد الاجتماع في اسطنبول، التي استضافت آخر محادثات في كانون الثاني ( يناير) من العام الماضي ، غير أن إيران أعلنت قبل أيام أنها تفضل بغداد أو بكين على اسطنبول.
وكانت تقارير إخبارية إيرانية أفادت في وقت سابق الأحد بأن الجولة المقبلة من المحادثات النووية بين إيران والقوى العالمية ستعقد في اسطنبول . ( إيران توافق على عقد الجولة القادمة من المحادثات النووية في اسطنبول . طهران- بروكسل- (د ب أ) . 9/4/12 ) .

يضاف لذلك فإن العميل طارق الهاشمي كان من المفروض أن يلتقي رئيس وزراء تركيا حسبما ذكر بيان أصدره المكتب الإعلامي المؤقت للهاشمي في كردستان أمس انه ( بناءً على دعوة رسمية وصل الهاشمي إلى اسطنبول ضمن زياراته إلى دول المنطقة )، وأضاف البيان إن (الهاشمي سيلتقي رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وكبار المسؤولين في الدولة التركية للتباحث بشأن الأوضاع التي تمر بها المنطقة) . ( الهاشمي يعود إلى أربيل بعد إنهاء اتصالاته في تركيا . الزمان .10/4/12 )

ولكن في الآونة الأخيرة أعلنت صحيفة (حرية) التركية واسعة الانتشار أن" رئيس الوزراء التركية رجب طيب اردوغان ووزير خارجيته احمد داوود اوغلو لن يلتقيا نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي الذي وصل مساء الاثنين إلى تركيا آتيا من دولة قطر".وذكرت الصحيفة إن " المسؤولين التركيين موجودان حاليا في الصين لإجراء مباحثات مع المسؤولين هناك "، متوقعة أن " تتسبب زيارة الهاشمي إلى تركيا بـ " إعادة إحياء التوتر بين أنقرة وبغداد ".

كما ذكرت قناة (السي أن أن) التركية أن" زيارة الهاشمي ستكون قصيرة "، ولم تذكر القناة المسؤولين المتوقع أن يلتقي بهم الهاشمي خلال مكوثه في تركيا. ( اردوغان وأوغلو لن يلتقيا طارق الهاشمي . راديو دجلة . 10/4/12 )

ولذا فرغم الدعوة الرسمية للهاشمي فإن هذا الأخير سوف لا يلتقي بأي مسؤول تركي والسبب لا يعود طبعا لتواجد أردوغان ووزير الخارجية التركية في الصين لأننا متأكدون بأن الهاشمي يستطيع انتظار عودتهما .

ولكن السبب الرئيس يكمن في ضغط إيران على تركيا ، وليس خشية من التوتر مع بغداد لأن تركيا لا تعير وزنا للمالكي وأزلامه ، مما اضطر رئيس الوزراء التركي ووزير خارجيته على رفض لقاء الهاشمي .

فعلى ماذا يدل كل ما ذكرناه أعلاه ذلك ؟ إنه يدل على أنه لا يمكن حدوث توتر في العلاقات بين النظام الصفوي في طهران وتركيا .
وفي حالة حدوث أي برود أو خلافات بينهما فيكون برود وقتي عبارة عن غمامة خفيفة سرعان ما تنقشع .

والسبب الرئيس وفق قناعتنا هو أن كلا النظامين متفقان بأن عدوهما الرئيس في المنطقة هم العرب .
وهدفهما بعيد المدى هو إضعاف الدول العربية وتفتيتها ليفرضا سيطرتهما على منطقة الشرق الأوسط بالتنسيق مع الكيان الصهيوني . وهذا ما تسانده الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية . والله من وراء القصد . 11/4/12


(ملاحظة : تم نشر هذا المقال من قبل مركز الدراسات العربي – الأوربي بتاريخ 11/4/12 وقد قمنا بإجراء تعديلات وإضافات جوهرية عليه.)

الدكتور عبدالإله الراوي
دكتور في القانون وصحافي عراقي سابق مقيم في فرنسا
[email protected] Com
تجدون كافة مقالاتنا التي نشرت بعد الغزو على
http://iraqrawi.blogspot.com


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=25961