العالم العربي وتحديات الحداثة... وجهة واعدة على رغم الآلام

نايلة معوض               Sunday 11-12 -2005

   إن ننظر الى العالم العربي اليوم, فلا نبالغ في القول ان هذه المنطقة على مرمى حجر من تحولات وتغيرات دراماتيكية, تمسّ صميم بنيتها الجيو - سياسية كما تزعزع اركانها الثقافية والاجتماعية. منذ صدمة 11 ايلول (سبتمبر) العالمية, لا بل منذ ان أعلنت الولايات المتحدة حربها على العراق, عاد الشرق الاوسط والعالم العربي ليصبحا محور الاحداث العالمية بطريقة لم يسبق لها مثيل منذ عقود. ويذهب بعض المحللين في آرائهم ان هذه المنطقة تشهد اليوم تحولات حاسمة بأهمية تلك التي عرفتها بعد الحرب العالمية الأولى حين انبثقت من رحم الامبراطورية العثمانية. ان الاشارة الى تداعيات الحرب العالمية الأولى فعلت فعلها في شكل جذري حتى في ضمير الغرب, ليست مجرد مصادفة, فالعالم العربي لم يتجاوز حتى الآن صدمة تقسيمه, محملاً دوماً مسؤولية ذلك للغرب وسياساته.

 

ان الاحداث الدموية التي شهدتها بدايات القرن الواحد والعشرين اعادت احياء ذاكرة الصراع بين العالم العربي والغرب. فلا يمر يوم من دون استحضار مقولة "صراع الحضارات" التي اطلقها هانتنغتون Huntington والذي يتوجس منه الكثيرون ويتوقعه آخرون ويعمل له البعض الآخر, لنكن واضحين:

 

ان مثل هكذا عالم تتصارع فيه باستمرار ثقافات وحضارات متناحرة هو كابوس لا يفترض بأحد ان يتمنى تحقيقه. من هنا وجوب توحيد كل الجهود من اجل الحؤول دون قيامه, علماً بأننا أقرب ما نكون اليه في هذا الظرف بالذات.

 

اذاً, أين نحن اليوم؟ وما هي الخطوات الواجب اتخاذها لافشال مثل هذا المنحى؟

 

الاصلاح والعصرنة
باتت مؤشرات المأزق العربي جلية وواضحة اليوم, والمواطن العربي الماثل امامكم هنا محرج كل الاحراج من الاعتراف والاقرار بذلك. ان تقرير "برنامج الامم المتحدة للتنمية المستدامة", وهو نتيجة عمل دؤوب قام به فريق عربي ضمّ مدرسين وأكاديميين, هو في غاية البلاغة. فوفقاً لهذا التقرير ان العالم العربي مشلول بسبب عجز ثلاثي: عجز عن تحقيق الحرية, عجز في المعرفة وعجز في تمكين المرأة. اما النتائج على صعيد المجتمعات العربية فمخيفة.

 

- ان إجمالي الناتج القومي في الـ22 دولة عربية مجتمعة هو أقل من اجمالي الناتج القومي في اسبانيا.

 

- حوالى 40 في المئة من الراشدين العرب هم أميون (اي 65 مليون نسمة) وثلثاهم من النساء.

 

- تحظى النساء العربيات بـ5,3 في المئة من المقاعد النيابية, مقارنة مع 4,8 في المئة مثلاً في افريقيا الوسطى والجنوبية.

 

- 50 مليون شاب وشابة سيدخلون سوق العمل مع حلول العام 2010" 100 مليون سيدخلونه مع حلول العام 2020 اي ثمة 6 ملايين وظيفة على الاقل يجب ان تتوافر كل عام لاستيعاب هؤلاء الوافدين الجدد الى سوق العمل.

 

- يعيش ثلث السكان العرب بأقل من 2 دولار لليوم الواحد. ويجب بالتالي على الاقل ان يتضاعف النمو الاقتصادي في المنطقة من اجل تحسين الاوضاع المعيشية ومستوياتها.

 

- 6,1 في المئة من السكان قادرون على الوصول الى شبكة الانترنت, وهي نسبة اقل من اي منطقة في العالمبمما في ذلك افريقيا.

 

- 51 في المئة من الشباب العربي يسعون للهجرة الى بلدان اخرى, واكثر من 15 الف طبيب هاجروا الى الخارج بين العام 1998 والعام 2000.

 

- ان المؤلفات المترجمة من اللغات الاجنبية الى اللغة العربية هي اقل من 10 آلاف عمل للألفية السابقة, وهي نسبة تعادل مجموع الاعمال المترجمة الى الاسبانية كل عام...

 

ان المشهد السياسي في العالم العربي ليس أفضل مما سبق. ويربط التقرير بين التخلف السياسي وما ينتجه من عجز اقتصادي وترد اجتماعي تعاني منه المنطقة: انظمة الحزب الواحد" انظمة انتخابية ملتبسة وغير عادلة تؤدي الى نتائج غالباً ما تصل الى 99 في المئة" سيطرة الاجهزة الامنية والاستخباراتية وتدخلها في الشؤون الحياتية اليومية وفي الحياة المدنية" جهل لأحكام القانون" قضاء غير مستقل تتحكم فيه السلطة السياسية لأغراض فئوية" غياب حرية التعبير والتجمع" التعدي على الاعلام المرئي والمكتوب والمسموع" انهدام الشفافية في الادارة والاقتصاد" المحسوبية والزبائنية واستشراء الفساد الذي يشوه آليات اقتصاد السوق في حال وجوده. قد تبدو لكم هذه المؤشرات الخطرة مجرد معلومات وأرقام احصائية, لكنها تعكس صورة حقيقية ملموسة ومؤلمة لواقع نعيشه كل يوم.

 

اما على الصعيد السياسي العام فإن غياب المبادرات من قبل معظم الانظمة العربية يزيد من تفاقم الانحطاط الحاصل. ان عجز الجامعة العربية عن عقد قمتها المتوقعة في تونس تعكس اهتراء الوضع العربي الذي اصبح قاب قوسين من الهاوية. حتى قبل قمة تونس, فقد اختلفت الانظمة العربية اختلافاً كبيراً على تقويمها للاوضاع ومدى خطورتها حتى ان بعضها لم ير ضرورة فعلية لاطلاق ورشة للاصلاح.

 

الموضوعية تقضي بالاقرار ان الصراع العربي - الاسرائىلي يشكل احد أهم العوائق للتنمية والتطور في العالم العربي. فالقضية الفلسطينية تشكل احد أسوأ وجوه الظلم الذي مورس ولا يزال على شعب في التاريخ الحديث. فالانصاف والعدل يحتمان علينا ان نعترف ان المجتمع الدولي لم يكن جازماً وعادلاً في التعامل مع مأساة انسانية وسياسية كهذه, ولسوء الحظ مارس في اغلب الاحيان سياسة الكيل بمكيالين لمصلحة اسرائيل. ولكن الموضوعية الفكرية والسياسية تملي علينا الا نقبل بمنطق الكثيرين من المسؤولين العرب الذين يحاولون تبرير اسباب العجز العربي بالصراع العربي - الاسرائىلي حصراً. ان هذا الصراع كما القضية الفلسطينية يشكلان حكماً عبئاً ثقيلاً على الضمير الجماعي العربي. لكن الانظمة التوتاليتارية في العالم العربي حوّلت هذا الصراع الى ذريعة لعدم الاقدام على اية مبادرة اصلاحية ولقمع النخب التجديدية والحركات الديموقراطية وخنق طموح شعوبها الى حياة كريمة. وما سمعناه من مبررات لتأجيل قمة تونس يؤشر الى ان الطريق امام الاصلاحيين العرب لا تزال شائكة.

 

وفي غياب اية مبادرة اصلاحية عربية شرعت الادارة الاميركية مباشرة وبعد احداث 11 أيلول, خصوصاً بعد الحرب على العراق, بوضع جدول عمل اصلاحي الى العرب. وقد أبصر النور العديد من المبادرات بمختلف الالفاظ والمصطلحات كان آخرها "الشرق الاوسط الكبير" وما قد يليها من طروحات جديدة. اضافة الى ان مفهوم الحداثة في شكل عام وفي العالم العربي في شكل خاص يشكل حالياً مادة للنقاش, تتعثر هذه المبادرات الاميركية وتقف امام العوائق نفسها:

 

اولاً, على كل اصلاح مهما حسنت النيات ان ينبع من الداخل, اي من ارادة الشعوب المنوي تطوير انظمتها, وإلا تعثر نجاحه.

 

والأهم من ذلك ان نيات الداعي الى الاصلاح مشكوك فيها اذ ان رواسب تاريخ الولايات المتحدة في الضمير العربي كصانع للسلام وكوكيل عادل محبطة على الاقل وخلفياته غير مطمئنة.

 

بين عجز الانظمة العربية والحلول الاميركية الفوقية والمعلبة هل من طريق ثالثة؟ هل من طريق عربية للاصلاح والحداثة؟

 

الجواب بكل تأكيد "نعم" على رغم كل الصعوبات التي تواجه هذا المنحى. واكثر من ذلك فهذا الامر ليس ممكناً فحسب بل اصبح الوسيلة الوحيدة لانقاذ العالم العربي من مأزقه. واسمحوا لي ان اقول ان نجاح هذا التحدي اصبح حاجة لأوروبا والغرب والمجتمع الدولي بقدر ما هو حاجة عربية ملحة خصوصاً في زمن تداخل التداعيات الذي انتجته العولمة.

 

ما هي حاجات الغرب كما العالم العربي؟

 

ان قيام الطريق العربية الثالثة هو مشروع طموح نظراً للعوائق والعراقيل التي تعترضه, انه مشروع متعدد الجوانب يوجب انجاحه انخراط وتفاعل شركاء عدة.

 

لا ديموقراطية فعلية من دون ديموقراطيين حقيقيين. ان الديموقراطية هي محصلة لتراكم نضالات فكرية واجتماعية واقتصادية وسياسية. ولقد تم قمع القوى الديموقراطية وكذلك التراث الليبرالي الذي واكب النهضة العربية وعلى امتداد اكثر من 50 عاماً نتيجة لاستمرار الصراع العربي الاسرائىلي ولاجهاض وقتل النمو الاقتصادي والسياسي في العالم العربي خلال النصف الثاني من القرن العشرين, فتم استبدال الديموقراطية العربية المستحدثة بديكتاتوريات وحكومات عسكرية نجحت في تحطيم الحياة السياسية, ومؤسسات المجتمع المدني, والحيوية الاجتماعية في بلادها. غير ان ثمة نموذجاً واحداً تفرّد عن هذا النمط: بقي لبنان وطن التسامح والتحرر, والديموقراطية والتطور الاجتماعي حتى مزقته حرب طالت 15 عاماً عندما اندلعت في العام 1975.

 

اننا اليوم بحاجة ماسة الى اعادة احياء وترسيخ القوى الواعدة الديموقراطية والتحريرية في العالم العربي. هذه الوسيلة وحدها تمكن الديموقراطيين العرب وشركاءهم الدوليين من التخلص من المنطق الابتزازي الذي يضعنا امام خيار اما القبول بالانظمة الاستبدادية واما الفوضى وتحكم قوى التطرف.

 

كما ان المطلوب ايضاً موقف اوروبي متقدم وجريء يدعم اجندة الديموقراطيين والليبراليين العرب من دون اية مساومة. ان مسار برشلونة وما أنتجته من شراكة أوروبية متوسطية يشكل منطلقاً ايجابياً يمكن البناء عليه ولكن علينا ان نقوّم التجربة التي شهدناها منذ اطلاقه في العام 1995. فلا يجوز حصر العلاقة الاوروبية - المتوسطية كمجرد مساحة اقتصادية مشتركة. فالتبادل بين شطري المتوسط يجب ألا يقتصر على التجارة والاستثمارات بل يجب ان يشمل القيم والأهداف المشتركة كالديموقراطية واحترام حقوق الإنسان وحكم القانون وحرية الإعلام والنظام الاقتصادي الحر وتمكين النساء والتنمية المستدامة ومبادئ الإدارة الراشدة. ان عدم اخضاع المساعدات الأوروبية واتفاقات الشراكة لخطوات ملموسة على مختلف الصعد المذكورة أعلاه توصلنا الى نتائج معكوسة, وتؤدي عن قصد أو عن غير قصد الى تعزيز الديكتاتوريات في العالم العربي. وهل علي أن أذكركم على سبيل المثال أن اتفاق الشراكة بين لبنان وأوروبا قد أبرم بعد بضعة أيام من اقدام السلطات اللبنانية على الاغلاق التعسفي لمحطة "أم. تي. في" التلفزيونية؟

 

ان ما نحن بحاجة اليه من أوروبا أيضاً هو أن تعي أن الخلافات بين ديبلوماسية الاتحاد الأوروبي الحديثة العهد وسياسية أميركا الخارجية التسلطية قد تكون غالية الثمن ومكلفة لقضايا العرب العادلة. يجب أن تدرك ان انقساماً دائماً في وجهات النظر يسيئ الينا جميعاً. من وجهة نظرنا كديموقراطيين عرب, نرى من جهة اغداقاً وتساهلاً أوروبياً ومن جهة ثانية استشراساً وانحرافاً أميركياً. فالمطلوب ومن أجل انتاج سياسة كفيلة بإنجاح الإصلاح الديموقراطي في العالم العربي, شراكة أميركية - أوروبية حقيقية تكون عادلة ومتوازنة في الثواب والعقاب. فعلى صعيد الصراع العربي - الاسرائيلي مثلاً ومسار العملية السلمية الذي أصبح من دون أي أفق, لا يستطيع أحد تفهم عملية توزيع الأدوار حالياً حيث تبدو أوروبا هي الممول لسياسة منحازة يتفرد فيها الأميركيون. وبعيداً عن كل مزايدة وديماغوجية, أظن أنه أصبح واضحاً لنا جميعاً حلاً عادلاً ودائماً للقضية الفلسطينية وللصراع العربي - الاسرائيلي على أساس مقررات الشرعية الدولية, وحده كفيل بالتأسيس لمستقبل أفضل في الشرق الأوسط.

 

لبنان والحداثة في العالم العربي
يقف العالم العربي والشرق الأوسط اليوم أمام مفترق طرق. الصورة وان كانت سوداوية تحمل بعضاً من بصيص الأمل. فإذا صحّ أن النظام العربي يعاني عجزاً حال حتى دون مجرد اجتماع لقمة عربية عادية تضع تصوراً مشتركاً لمستقبل هذه المنطقة" وإذا صح أن أنظمتنا فشلت في تطوير المجتمع العربي وفي ايجاد الحلول للمشكلات التربوية والاجتماعية ووضع حد للبطالة" وإذا صح أن مثل هذا الواقع ينتج اليأس والأصولية والتطرف التي تؤدي كلها بالبعض الى القيام بعمليات تستهدف مدنيين أبرياء كما في اليمن وبالي ونيويورك ومدريد..." فإننا نشهد مبادرات غير مسبوقة حول قوانين الأحوال الشخصية للمرأة وحقوقها المدنية في المغرب, وكذلك حضوراً مميزاً للمدافعين عن حقوق الانسان في المملكة العربية السعودية, وحيوية لافتة للمثقفين وهيئات المجتمع المدني في سورية تحت شعار "ربيع دمشق", وبروز الفكر والتحرك الإصلاحي في لبنان ان في الجامعات أو في الاعلام أو في المؤسسات والتجمعات السياسية. وفي وقت كانت ايران تشهد تراجعاً في الممارسة الديموقراطية في الانتخابات الأخيرة, استحقت السيدة شيرين عبادي جائزة نوبل لدفاعها عن الحداثة الإسلامية.

 

بين الوجهة المؤلمة للواقع والوجهة الواعدة, بين قوى التخلف وقوى الاصلاح, يمكننا اجتراح التغيير ولكن شرط أن نعمل معاً. ولبنان على هذا الصعيد شكّل لأكثر من نصف قرن النموذج - الاستثناء في العالم العربي. لكن التجربة اللبنانية عانت وشوّهت بفعل 15 سنة من الحروب والدمار. وكان لا بد من معجزة لإيجاد تسوية تخرج لبنان من المأزق - الكارثة. هذه التسوية التي جسدها اتفاق الطائف سنة 1989 اعتمدت من جهة على دعم عربي ودولي ومن جهة أخرى على ارادة اللبنانيين لإعادة انعاش التجربة اللبنانية وثوابتها من مـــصالحة وطنية وعيش مشترك وبناء دولة ديموقراطية عصرية, دولة سيّدة حرّة ومستقلة.

 

ولكن لسوء الحظ لقد ظلم التاريخ لبنان مرة جديدة ولم تنجز تجربة ما بعد الحرب طموحات اللبنانيين وتطلعاتهم. فأول رئيس للجمهورية انتخب بعد الطائف, زوجي رينيه معوض, والذي جسد قيم التسوية التي يقوم عليها لبنان, اغتيل بعد 17 يوماً من انتخابه, وفي يوم الاستقلال بالذات. وباغتياله تم اغتيال الطائف. فمنذ استشهاده, مسخوا الحياة السياسية في لبنان وأفرغوها من مضمونها. لقد ساهم تمادي التدخل السوري في الشؤون الداخلية اللبنانية في انتاج وحماية طبقة سياسية فاسدة دأبت على مصادرة الحياة السياسية وعلى تدمير القيم الديموقراطية وقمع الحريات وضرب مؤسسات المجتمع المدني وصولاً الى وضع اقتصادي يلامس أسفل الهاوية, وكل ذلك على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي الذي تنصّل من مسؤولياته تحت شعار الواقعية وضرورات الاستقرار ولو على حساب السيادة والديموقراطية التي قد نمر هذه السنة بثلاثة استحقاقات اختبارية لها:

 

- الانتخابات البلدية التي من شأنها تعزيز الديموقراطية المحلية.

 

- الانتخابات النيابية التي تطمح أن تسهم في تجديد النخب السياسية وفي تحصين الممارسة الديموقراطية.

 

- والأهم انتخابات رئاسية هذا الخريف سترتسم معالم الطريق التي سيسلكها لبنان في السنوات المقبلة, ان بالنسبة لشعبه أو بالنسبة لمحيطه وشركائه الدوليين.

 

وفي اطار الأحداث المصيرية التي تزعزع النظام الشرقي أوسطي, يقف لبنان عند نقطة تحول قد تكون مشابهة في العديد من جوانبها لتلك التي عاشها سنة 1989 بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. فالمرحلة تقضي باتخاذ قرارات صعبة وجريئة, ونحن ندرك أنها يجب أن تتخذ من اللبنانيين أولاً. غير أن شراكتنا معكم هي في غاية الأهمية, ان أردنا أن يستعيد لبنان رسالته في العالم العربي, رائداً في الجمع بين الأصالة والحداثة, بين الوحدة والتعددية, بين الحرية والاستقرار, بين النمو والمشاركة. وحده لبنان السيد المستقل الذي يصيغ علاقاته مع سورية على مستوى الشراكة الحقيقية والمتوازنة, وحده لبنان الديموقراطي المتصالح مع نفسه ومع تراثه وقيمه, قادر ان يضطلع بهذا الدور الريادي الضروري طبعاً لبقائه وتميزه والذي أصبح حكماً حاجة عربية ملحة.

 

من هذا المنطلق اننا نطالب أوروبا ومن عاصمتها بالذات: تابعوا وعن كثب تطور الأوضاع السياسية في لبنان لأن وطننا جدير بالحياة وقادر على العودة من جديد منارةً وانموذجاً للديموقراطية والإصلاح في العالم العربي وللعيش المشترك, في ظل مقولة "صراع الحضارات".

 

فالعالم العربي انهكته الصراعات العقيمة مع نفسه ومع الآخرين. والخطوة الأولى للخروج من هذا المأزق تكمن في الحوار البناء الداخلي مع مجتمعه والخارجي مع العالم. ففي ضوء المؤشرات الخطيرة للانحطاط العربي, اننا نرى ضرورة مصالحة العالم العربي مع نفسه ومع العصر, وعلينا بالتأكيد أن نعمل سوياً من أجل الانتصار لثقافة الحياة على ثقافة الموت.

 

* نائب في البرلمان اللبناني, والنص محاضرة ألقتها السيدة معوض أخيراً في بروكسيل بدعوة من مؤسسة "فريدريش ناومان" الألمانية.

 

----

   الحياة     2004/04/27


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=264