أكياس البندورة

أ. د. حسيب شحادة               Sunday 07-10 -2012

قرّرت إحدى المعلّمات في مدرسة ما أن يمارس تلاميذُ صفّها هذه اللعبة. طلبت المعلمة من كل واحد من تلاميذها إحضار كيس نايلون فيه بعض حبّات من البندورة. سيطلق على كل حبّة اسمَ شخص يكرهه ذلك التلميذ، وعليه سيكون عدد حبات البندورة في كل كيس مطابقا لعدد أعداء صاحب الكيس.
في اليوم المحدّد أتى كل تلميذ بكيس به حبّات بندورة تحمل أسماء الأشخاص الذين يكرههم. جاء البعض بحبتي بندورة وآخرون بثلاث وآخرون خمس حبّات. طلبت المعلمة من التلاميذ أن يحملوا أكياسهم أينما توجهوا لمدّة أسبوع.
مرّت الأيام وأخذ التلاميذ بالتذمّر بسبب الرائحة الكريهة التي كانت تتسرب من حبّات البندورة الآخذة بالتعفّن. زد إلى ذلك أن أصحاب الحبّات الخمس تكبّدوا حملا أثقل أيضا. بعد انقضاء الأسبوع شعر التلاميذ بالراحة لانتهاء اللعبة.
سألت المعلمة: كيف كان شعوركم خلال حملكم لحبات البندورة هذا الأسبوع؟ كشف التلاميذ عن إحباطهم وتذمرهم من حمل البندورة النتنة حيثما ذهبوا.
بعد ذلك أفصحتِ المعلمة عن المعنى الدفين من وراء هذه اللعبة. قالت المعلمة: هذا هو الوضع بالضبط حين تحملون كراهية شخص آخرَ في قلوبكم. رائحة الكراهية النتنة ستلوث أفئدتكم وتحملونها حيثما حللتم. إذا كنتم غير قادرين على تحمّل هذه الرائحة المنبعثة من البندورة المتعفنة لمدة أسبوع فقط فحاولوا تصوّرَ تحمّل رائحة الكراهية هذه طيلة العمر!
ألق بعيدا ما في قلبك من كراهية للغير كيلا تحمل الآثام مدى الحياة!
مسامحة الغير تريحك وتساعدك في تحقيق حياة سعيدة!


ترجمة ب. حسيب شحادة
جامعة هلسنكي


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=26591