المصالحة الفلسطينية هل من انفراجات قريبة

عباس الجمعة               Sunday 13-01 -2013

المستقبل القريب سيؤكد ان كان هناك من انفراجات قريبة في ملف المصالحة الفلسطينية ، وخاصة ان اللقاءات التي تتم في القاهرة ممكن ان تشكل حالة من الانفراج في ظل الظروف الديقيقة التي تعيشها القضيه الفلسطينيه ، رغم ان البعض ما زال ينتظر ما سيخرج به ما يسمى الربيع العربي ، ولكن الشعب الفلسطيني في حالة شد وانظارها تطلب ان لا يتم تعطيل الجهد بل يجب تعزيزه.
ان الحالة الاقتصادية الذي يعيشها الشعب الفلسطيني أسوأ ،في ظل انسداد افق دعم صموده بطالة متزايده، رواتب متوقفه، والارض تتقلص بالاستيطان والجدار، والمدن معزوله بالحواجز ، وإن كان هذا الحال فإن قضية النضال الفلسطيني تفقد حلفائها إلاّ المتعاطفين بقلوبهم ( وهو أضعف الايمان) ، وبالنسبه لهم القضيه الفلسطينيه تستطيع الانتظار ولم تعد قضيه العرب الاولى بعد ما يسمى الربيع العربي .
إن الحالة الفلسطينية صعبه ويجب العوده الى "م ت ف" الممثل الشرعي والوحيد وعلى المجلس المركزي الفلسطيني القادم اتخاذ مواقف اكثر صلابة باتجاه تفعيل وتطوير مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ،فعلينا عدم الانتظار ، فقد كانت دائماً قرارات المجالس الوطنيه والمركزية الفلسطينيه برامج سياسيه نضاليه فاتحة أُفق وناظمة حياه ، فالقضيه الفلسطينية قضية شعب وأمه وليست إغترابيه بالواقع والتاريخ.
ان المقاومة بالنسبة لنا ركن أساسي من أركان النضال الفلسطيني والسياسة الفلسطينية، وقد باتت الحاجة أكثر من ملحة من اجل توحيدها (من حيث الخطة والأهداف والمنهجية والظرف المناسب) في مجابهة الحصار العدواني الصهيوني وانسداد أفق الحل العادل والعزلة التي تتعرض لها قضيتنا الوطنية، وهي عوامل تفرض وحدة نضالنا بمثل ما تفرض صياغة الإستراتيجية السياسية الاجتماعية الاقتصادية لتكون محدداً أساسياً ومرشداً ـ
لذلك، علينا أن نتعاطى مع ما يجري من أزمة خانقة أو تحولات خطيرة... وهذا يحتاج منا إلى تعزيز وحدتنا الوطنية، بما يحقق تطلعنا لاستعادة دورنا وتأثيرنا المستقبلي القريب المنشود.
إن أحداً في هذا العالم، لا يجادل في حق الشعب الفلسطيني بمواصلة المقاومة بكل أشكالها، وهذا الحق لا يتعارض مع مبدأ المفاوضات على أساس قرارات الشرعية الدولية، وجملة المبادرات الموصلة إلى تطبيق هذه القرارات، فالشعب الفلسطيني بكل ألوان طيفه السياسي لا يستطيع إدارة الظهر للمجتمع الدولي وقراراته ذات الصلة، في ظل المتغيرات النوعية المعروفة.
إن إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني الكبيرة والمستمرة منذ زهاء قرن من الزمن، وعلى الأقل منذ عام النكبة، هو أمر في غاية الأهمية، ويتطلب جهداً كبيراً من جميع فصائل العمل الوطني، ومن جميع مكونات الشعب الفلسطيني في جميع أماكن وجوده، لاستنهاض عوامل القوة الذاتية، وبضمن ذلك رص الصفوف وإنهاء الانقسام وبناء وحدة وطنية قوية، والتوافق على استراتيجية كفاحية موحدة، متعددة الأشكال والجبهات، وتحديد درجة مساهمتها في تقدم عملية التحرر، وكذلك استنهاض عوامل الدعم والمساندة العربية والدولية، بأشكالها الفاعلة والمؤثرة كافة.
ان تحقيق المصالحة الوطنية بصورة كاملة وحلحلة المسائل العالقة التي تقف عقبة أمام عملية إتمام الملف، وخاصة من خلال اللقاءات الجارية في تقديرنا يستلزم تضافر الجهود والتخلي عن المماحكات المؤذية لعملية المصالحة والمفضية إلى بقاء الانقسام، لأن الانتصار للوطن وللقضية الفلسطينية يجب أن يكون هو الدافع ، في ظل عمليات سطو وسرقة غير مسبوقة للأرض الفلسطينية، ورفضٍ صهيوني للاعتراف بالحقوق المشروعه للشعب الفلسطيني، ولطالما كان الانقسام ضربة قاصمة لظهر القضية الفلسطينية نتج عنها ما نراه الآن من تمادٍ احتلالي استيطانيِ ضد الشعب الفلسطيني، والاستيلاء على كامل حقوقه وأملاكه ، بدعم وانحياز امريكي أعمى ، يضاف إليه غياب الظهير العربي الداعم، فإن إنهاء الانقسام وإتمام ملف المصالحة الفلسطينية الفلسطينية سيشكل ردا قويا على الكيان الصهيوني وحليفته الولايات المتحدة الامريكية .
ومن هنا نرى اهمية تشكيل حكومة توافق فلسطيني برئاسة الرئيس محمود عباس من اجل الاشراف على الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأن يتم هذا الانتخاب وفق أسس ديمقراطية مفتوحة أمام الشعب الفلسطيني وتحت رقابة دولية وعربية ويكون الحكم في هذه الانتخابات هو صندوق الاقتراع ، فالقضية الفلسطينية أصبحت في هذه الفترة مشروطة بان يمثلها من يستحق أن يمثلها عبر صندوق الاقتراع لا من يتقاتلون على تمثيلها ويجب أن يكون برنامج أي سلطة سياسية هو برنامج منظمة التحرير الفلسطينية حتى قيام دولة فلسطين الديمقراطية ويجب تكريس كل جهود الوحدة الوطنية لحل القضية الفلسطينية.
وامام كل ذلك يجب العمل على إستثمار الخطوات النضالية للحركة الوطنية الأسيرة بما يضمن التخفيف من معاناة الأسرى وذويهم واستثمار الإنتصار السياسي للقيادة الفلسطينية بالحصول على عضوية بصفة مراقب في الأمم المتحدة على طريق دعم الوضع القانوني للأسرى وملاحقة ومحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين، وخاصة ان الاسرى يعيشون ظروف قاسية داخل سجون ومعتقلات الإحتلال ، وهم يتطلعون الى تحقيق المصالحة الوطنية واستعادة الوحدة الوطنية، وترجمة كل ذلك على الأرض وتعيد للوطن وحدته وللشعب تماسكه.
ان محاولات حرف الفلسطيني عن أهدافه تجلت في أكثر من مكان. اليوم يحاولون حرف البوصلة في المخيمات الفلسطينية في سوريا، الا ان الشعب الفلسطيني في اماكن اللجوء والشتات ابقى عيونه وهدفه وبوصلته فلسطين لانه يدرك أنه صاحب أصعب وأعقد قضية، وأنها تحتاج ليس إلى جهده فحسب، بل وإلى جهود أشقائه العرب وكافة احرار العالم .
لا تجعلوا المخيمات مكانا لقتل فكرة العودة والتوحيد. ولا تزجوا الفلسطينيين في معارك.
ختاما لا بد من القول ان المصالحة الفلسطينية وتوحيد شطري الوطن اصبحت مهمة الجميع ويجب عدم التلاعب فيها وهي من تحدد من مصير الشعب والقضية ، فهل فعلا نحن امام مصالحة فلسطينية وانفراجات قريبة .


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=27208