العالم في عام 2030

جوزيف س. ناي الابن               Monday 14-01 -2013

تُرى كيف تكون هيئة العالم بعد عقدين من الزمان؟ من الواضح ألا أحد يستطيع أن يجزم بهذا، ولكن بعض الأمور أكثر ترجيحا من غيرها. ويتعين على الشركات والحكومات أن تبني بعض التخمينات القائمة على حسن الاطلاع، لأن بعض استثماراتها اليوم سوف تدوم أكثر من عشرين عاما. وفي شهر كانون الأول (ديسمبر)، نشر مجلس الاستخبارات الوطني في الولايات المتحدة تخمينه: الاتجاهات العالمية 2030: عوالم بديلة.

يتوقع مجلس الاستخبارات الوطني عالم متحول، حيث 'لا تستطيع أي دولة - سواء كانت الولايات المتحدة، أو الصين، أو أي دولة كبيرة أخرى- أن تكون قوة مهيمنة'. ويعكس هذا أربعة 'اتجاهات كبرى': تمكين الفرد ونمو طبقة متوسطة عالمية، انتقال القوة من الدول إلى الشبكات والتحالفات غير الرسمية، والتغيرات الديموغرافية الناجمة عن التوسع الحضري والهجرة والشيخوخة السكانية، وزيادة الطلب على الغذاء، والمياه، والطاقة.

ويعمل كل من هذه الاتجاهات على تغيير العالم 'ويعكس إلى حد كبير مسار الصعود التاريخي الذي شهده الغرب منذ عام 1750، فيعيد لآسيا ثقلها في الاقتصاد العالمي، ويبشر بعصر جديد من التحول الديمقراطي على المستويين الدولي والمحلي'. وسوف تظل الولايات المتحدة 'الأول بين أطراف متساوية' سواء على مستوى القوة الصارمة أو الناعمة، ولكن 'لحظة الأحادية القطبية ذهبت ولن تعود'.

ولكن من غير الآمن على الإطلاق أن نتوقع المستقبل فقط من خلال استقراء الاتجاهات الحالية. فالمفاجآت حتمية، ولهذا فإن مجلس الاستخبارات الوطني يحدد أيضا ما يطلق عليه مسمى 'مغيرات اللعبة'، أو النتائج التي قد تدفع مسار الاتجاهات الرئيسة على نحو يثير الدهشة.

ويُعَد الاقتصاد العالمي الأول بين مصادر عدم اليقين هذه: فهل تؤدي التقلبات واختلال التوازن إلى الانهيار، أم أن تعدد الأقطاب بشكل أكبر من شأنه أن يرسخ المزيد من المرونة؟ وعلى نحو مماثل، هل تتمكن الحكومات والمؤسسات من التكيف بالسرعة الكافية لتسخير التغير، أم أن التغيير قد يربكها؟

ثم هناك مجموعة من التساؤلات المتعلقة بتأثير التكنولوجيات الجديدة. فهل تؤدي إلى تفاقم الصراع، أم أنها سوف تخضع للتطوير، بحيث تصبح سهلة المنال على نطاق واسع في الوقت المناسب لحل المشكلات الناتجة عن تزايد عدد السكان، والتوسع الحضري السريع، وتغير المناخ؟

ويتلخص العامل الأخير المغير لقواعد اللعبة في الدور الذي قد تلعبه أمريكا في المستقبل. ويرى مجلس الاستخبارات الوطني أن الطبيعة المتعددة الأوجه لقوة الولايات المتحدة تشير إلى أنه حتى مع تفوق الصين على أمريكا اقتصاديا -ربما في أوائل عشرينيات القرن الحادي والعشرين- فإن الولايات المتحدة سوف تحافظ في الأرجح على زعامتها للعالم إلى جانب قوى أخرى عظمى في عام 2030. ويزعم مجلس الاستخبارات الوطني أن احتمالات مواجهة الولايات المتحدة المنهكة لمطالبات متزايدة أعظم من خطر حلول جهة أخرى في محل الولايات المتحدة بوصفها زعيما سياسيا بارزا للعالم.

وينطوي التساؤل حول دور أمريكا في المساعدة في إنتاج نظام أكثر اعتدلا في عام 2030 على عواقب مهمة بالنسبة للرئيس باراك أوباما في تناوله فترة ولايته الثانية. إن العالم يواجه مجموعة جديدة من التحديات العابرة للحدود الوطنية، بما في ذلك تغير المناخ، والإرهاب العابر للحدود الوطنية، والأمن السيبراني، والأوبئة. وكل هذه القضايا تتطلب التعاون على حلها.

لا شك أن فهم كيفية تشكيل التحالفات وموازنة القوى فيما يتصل بقضايا ناشئة عن العلاقات العسكرية بين الدول سوف يظل يشكل أهمية بالغة. ولكن أفضل الترتيبات العسكرية لن تفيد إلا قليلا في حل العديد من مشاكل العالم الجديدة العابرة للحدود الوطنية، التي تهدد أمن الملايين من البشر بقدر ما تهدده التهديدات العسكرية التقليدية على الأقل. والزعامة فيما يتصل بمثل هذه القضايا سوف تحتاج بكل تأكيد إلى التعاون، والمؤسسات، وخلق المنافع العامة التي يستطيع الجميع بلا استثناء أن يستفيدوا منها.

ويخلص تقرير مجلس الاستخبارات الوطني عن حق إلى عدم وجود أية أجوبة محددة سلفا للهيئة التي قد يكون عليها العالم في عام 2030. ويتوقف ما قد يحمله لنا المستقبل من خير أو شر على السياسات التي نتبناها اليوم.


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=27224