تصريح النائب علي شبّر :"فلسفة الجنس الممنوع..... نظير الثمن المدفوع"!!!

الكاتب والباحث سمير عبيد               Monday 21-01 -2013

مهما كانت الخلافات السياسية والطائفية والمناطقية والحزبية والشخصية ومنذ تأسيس الدولة العراقية حتى يومنا هذا لم تمتد الخلافات الى الأعراض وأمور الشرف. لأن هذه القضية حساسة للغاية عند العراقيين جميعا وبمختلف طوائفهم. فعلى من أستوطن في العراق بطرق شرعية أو بطرق سرية عليه معرفة هذا الأمر وإلا سوف "نحلق شواربه وذقنه بنِعل العراقيين وليس بشفراتهم"!.

والسبب ( لأن العِرض العراقي واحد... نعم واحد!!) فأن شرف المرأة السنيّة بشارب العراقي الشيعي، وشرف المرأة الشيعية بشارب العراقي السني، وشرف العراقية الكردية والتركمانية بشارب العربي العراقي في العراق، وشرف المسيحية بشارب العراقي المسلم وبالعكس في جميع الحالات، ولا نقاش في هذا، فالعراقي هو " أبو الغيرة والحميّة". لهذا فأن من فعل الفعل الشائن ضد سجينة أو معتقلة عراقية أو أكثر " وحتى وأن كانت الحالة واحدة" فهذا لا يحمل الأخلاق العراقية، وأنه حتما مشكوك بعراقيته جملة وتفصيلا، أو سلخ عراقيته بسبب عمالته للمحتل ولقوى خارجية غسلت دماغه فأصبح بأخلاق غاسليه ، وأن هذا لا يمثل أي طائفة في العراق ،ولن يمثل الحكومة، ولن يمثل رئيس الحكومة، ولا حتى وزير الداخلية ونائبه وقادتها، فهو نبته نشاز وضارة فيجب التفتيش عنها لقطعها من جذورها!!.

فلن تقبل التبريرات على الإطلاق أن كانت بالفعل هناك " حالة اغتصاب" وحتى وأن كانت واحدة، فيجب التفتيش عن الفاعل ومعاقبته على الهواء مباشرة ليكون عِبرة للآخرين ولكي يتم تأسيس أنظمة صارمة في السجون العراقية وخصوصا سجون النساء!. علما أن العراق ليس ( جمهورية فاضلة) فهو أسوة بدول ومجتمعات العالم ففيه من النساء من يمارسن الزنا والبغاء، ويمارسن الجريمة، ويمارسن النصب والأختلاس، ويمارسن البلطجة، ويمارسن التجسس، ويمارسن الجريمة المنظمة، ويمارسن المخدرات كأدمان أو تجارة، ويمارسن التزوير، ويمارسن الغش التجاري والأقتصادي، ويمارسن التزير بالعملة ..الخ وأن هذه النوعيات تستحق العقاب والسجن لأنها تشكل خطر على المجتمع والوطن والدولة... وبنفس الوقت نؤكد لا يجوز المساس بهن جسديا وجنسيا.......

وبالتالي يفترض أن يكون هناك فرز بشعارات هؤلاء المتاجرين بملف ( السجينات) لكي يكون هناك تحديد للهدف!! فيفترض أن تكون شعاراتهم (((( السجينات السياسيات))) لكي يُحدد الهدف والملف، فتقدم الأحصائيات ،ليتم البت بالحلول!!.أما أذا كانت شعاراتهم عمومية فهنا نسأل الضاري والسعدي والعيساوي والعلواني والنجيفي والجميلي ..الخ من السادة والشيوخ والنواب والوزراء المحتجين ( هل تتقبلون على سبيل المثال : إيواء 200 من المتاجرات بالبغاء والحشيش والزنا في الفلوجة، و200 أخرى في الموصل، و200 أخرى في منطقة أخرى... ليُطلق سراحهن فورا؟) علما أن هذه المئات ليس بالضرورة من الطائفة السنية " فمعاذ الله.. لم نقصد ذلك" ولكن من العراق أجمع وعلى ضوء الشعارات التي لم تحدد النوع!!!.

وبنفس الوقت فهو عار ما بعده عار عندما يذهب بعض الساسة والنواب والحالمين بالفوز في الانتخابات القادمة، والباحثين عن امتيازات أخرى ليجعلوا من موضوع المعتقلات والسجينات شعارا انتخابيا وسياسيا، لا بل يتاجرون بأعراض المعتقلات والسجينات زورا وبهتانا ودون علمهن. فأن هؤلاء يجب محاسبتهم من قبل الدولة، ومن ثم من قبل طوائفهم وعشائرهم. (فمنذ متى يستعمل شرف العراقيات لمكاسب حزبية وسياسية ويكون شعارا للمظاهرات يا دعاة، و يا إسلاميين، و يا شيوخ قبائل، و يا قادة، و يا ساسة ويا نواب؟؟؟) ومن أعطاكم الإذن لتتاجروا بموضوع المعتقلات والسجينات؟



خارطة طريق عاجلة

من هنا نناشد رئيس الوزراء نوري المالكي أن يدعو علنا ومن خلال وسائل الإعلام ( عائلات المعتقلات والسجينات لأسباب سياسية وجنائية) لتنظيم صفوفهم بقوائم وانتداب عن كل عائلة شخص، والقدوم الى بغداد نحو دار الضيافة للتباحث معهم بصورة مباشرة، وتسجيل اعترافات كل سجينة ومعتقلة أمام أهلها وذويها، وأن كان هناك مسيء أو متجاوز أو مغتصب مثلما يدعون سوف يُحاسب أشد الحساب وبحضور المعتقلة أو السجينة وأسرتها) ونناشد رئيس الوزراء مخاطبة وزير النقل لتوفير الباصات المكيفة بالحرارة مع المشروبات الساخنة ، ومخاطبة وزير الصحة لتوفير طاقم طبي للطوارىء، ومخاطبة وزارة الداخلية لسهيل هذه المهمة وحمايتها ومخاطبة وزارة السياحة لوضع برنامج لضيافة وخدمة ضيوف رئيس الوزراء والحكومة، وكذلك مخاطبة المحافظين ومدار الشرطة وقادة القوات المعنيين في المناطق لتسهيل عملية تجميع وقدوم المعنيين. وشخص مخول عن كل عائلة معتقلة وسجينة لكي تصبح الأمور في نصابها الصحيح !!.

وعند الأنتهاء من ملف المعتقلات والسجينات يبت بقضية المعتقلين والسجناء ( الرجال) وعلى نفس الطريقة، وكل محافظة على حدة، أي يستضاف شخص عن كل عائلة معتقل أو سجين، ومن ليس لديه معيل يحضر مختار المنطقة نيابة عنه أو مندوب مخول من قبيلته يحمل تخويلا مكتوبا ومصدقا من مركز شرطة منطقته، ومصدق من مسؤول اللجنة الأمنية في المحافظة التي يسكنها. ليتم أغلاق هذا الملف نهائيا، ومن يبقى في السجون ينقل فيما بعد بصيغة يتفق عليها داخل البرلمان نحو مدنهم الأصلية ، والسماح لعائلاتهم بزياراتهم.

استنكار لتصريح نائب من الائتلاف الوطني

من الجانب الآخر ...نستنكر وبشدة "فذلكات" بعض الساسة والنواب لتبرير حالة الاغتصاب، وحتى ولو كانت حالة واحدة في جميع السجون العراقية. لا بل نستنكر "فذلكات" بعضهم وتبريراتهم وحتى وأن كان هناك مجرد تحرش بسيدة عراقية، ومهما كانت جريمتها لأنه عندما يكون المتهم بقبضة العدالة يجب حمايته من الاعتداء والتجاوز ومهما كان نوعه، والشروع بالتحقيق لحين تحديد نوع الجرم والوصول الى الحكم النهائي وحتى وأن كان الإعدام لا يجوز المساس بالمجرم أو المجرمة اللذان أخذا حكم الإعدام، وبالتالي هما وربهم بعد التنفيذ.

فما بالك بالجرائم الجنائية والجرائم المخلة الأخرى فهنا يفترض أن يكون السجن إصلاحيا وليس انتهاكا ونكرر وحتى وأن كانت حالة واحدة. علما أن الانتهاكات والاغتصاب موجود في جميع السجون العالمية وحتى في الدول المتقدمة ولكن لا يجوز تعميمه ولا يجوز حدوثه في بلد مثل العراق أتجاه سجينة لها أصل وفصل، ولها عائلة، ولها قبيلة، ولها امتداد في المجتمع. فيجب معاقبة من نفذ هذه الجرائم وحتى وأن كانت حالة واحدة هذا من ناحية حقوق الإنسان وحقوق الشرف المشترك لجميع العراقيين. لأننا لدينا موروث شعبي وأخلاقي واجتماعي بأن عرضنا واحد، ويجب أن يستمر هذا الموروث والعُرف لأنها حصانة وسمة طيبة للمجتمع العراقي .وأن رئيس الوزراء وقادة وزارة الداخلية ليسوا من القمر بل هم من رحم المجتمع العراقي وأبناء عشائر محترمة ومعروفة، ولن يقبلوا بهذا ولا حتى بنسبة 1%، لذا لا داعي للمزيدات الرخيصة ولأهداف انتخابية وسياسية.

فعجب العجاب عندما يأتيك نائب " إسلامي" ومن كتلة إسلامية يُفترض متدينة، والانكى من ذلك هو عضو في لجنة حقوق الأنسان في البرلمان العراقي فيبرر لنا عمليات الاغتصاب ( أن وجدت) بأنها طبيعية وضمن أتفاق بين طرفين!!!!.

وعندما برز هذا النائب وهو ( علي شبر) نحو وسائل الإعلام ليُبرر حالة الاغتصاب بما يلي ((تعود لحالة الشبق الجنسي لدى السجينات العراقيات! حيث يعرضن أنفسهن على رجال الشرطة. لذا فهي ليست حالات اغتصاب طالما تتم برضا الطرفين! أي السجينة والشرطي"!)) هنا نقول لهذا النائب " صه وإياك تقول العراقيات!!!" فمن أين أنت؟ وما هي عشيرتك؟ لكي نذهب لها ونعرض كلامك على شيوخها ونسمع جوابهم!!!.

بربكم هل يوجد عاقل بالكون يقبل بهذا التبرير؟

فكيف هذا النائب مسلما وإسلاميا وينتمي الى ائتلاف ومكون منه رئيس الوزراء نفسه، ألا يفترض به أن يُهدأ النفوس ويطيب الخواطر؟

فهناك جماهير غرر بها وللأسف الشديد من قبل بعض المتاجرين فأخذت من هذا الموضوع ومواضيع أخرى وسيلة ضد رئيس الوزراء بعد أن تهرّب من المسؤولية جميع شركائه في العملية السياسية وداخل الحكومة وحتى هناك من تهرّب وهو من داخل الائتلاف الوطني " الشيعي" الموحد. وحتى أن كلام هذا النائب هي عملية تهرّب وزيادة النقمة ضد المالكي!!.

فلا يوجد عاقل ومسلم حقيقي يضع حطبا على النار في وقت الفتنة، لذا لا ندري من أين جاء هذا النائب؟.

فالعراق اليوم يمر بفتنة خطيرة، ويمر بمفصل خطير للغاية وأن أي خطأ ومن جميع الأطراف سوف يحترق العراق من أقصاه الى أقصاه وسوف تبقى الجثث " لا سمح الله" بدون دفن في الطرقات والشوارع والمزابل والأنهار.

فمن خول هذا النائب الجهبذ بالتصريح والتفسير على أنه " المستر فرود" في زمانه؟

ومن سمح له بالتدخل وبهذه الطريقة الفجة التي غايتها الفتنة وزيادة الأحقاد والكراهية؟

فيبدو أن هذا النائب حالم لدرجة تخيّل نفسه في محاضرة مغلقة، أو في ندوة مغلقة عن " الشبق الجنسي" فقدم أطروحته الجنسية والعلمية والإفتائية حول الموضوع ليبرر " الزنا من وراء القضبان" ويبرر الاغتصاب " ونكرر حتى لو كانت حالة أغتصاب واحدة" فيا سيادة النائب الفرويدي الإسلامي أن كانت هكذا حالة يجب معالجتها طبيا ونفسيا ودعويا أي بالإرشاد الديني ويفترض هذا واجبك وواجب جميع الإسلاميين . وأن هذا الحل موجود في جميع الدول الإسلامية والغربية بأن من لها ( الشبق الجنسي) مثلما تدعي فيجب علاجها طبيا ونفسيا ودعويا وليس بالاغتصاب. و أن كانت مسلمة فبالأدعية الإسلامية والإرشاد الإسلامي والأخلاقي تعالج نفسيا، وأن كانت من ديانة أخرى يتبع معها طرق الإرشاد المتبعة في دينها ومن قبل رجال دينها المصلحين. فلله الحمد أن السجينات عراقيات ومسلمات ويتكلمن اللهجة العراقية ولهن أصول ويفترض أن المهمة سهلة للغاية " ولكن يبدو المشكلة فيك وفي لغتك وفي ؟؟؟؟؟؟؟ "

فبكلامك يا سيادة النائب اقتربت من " السمسرة" وليس من التفسير العلمي والتفسير للحالة وحتى وأن كانت واحدة وعندما قلت ((لذا فهي ليست حالات اغتصاب طالما تتم برضا الطرفين! أي السجينة والشرطي"!)) وهي بعبارة الفتوى للشرطيين جميعا لينتهكوا من أمامهم عندما يهتاجون جنسيا.

لذا فيجب أن يستجوب ويحاكم لا بل يطرد هذا النائب من البرلمان العراقي لأنه ( غايته الفتنة وبوضوح) من وراء هذا التصريح وهذا التفسير، وأنه مندس علنيا وغايته التهييج والتثوير ضد رئيس الوزراء نوري المالكي لأنه من كتلة مناوئة ومن كتلة يقول عليها العراقيون ( كتلة الخط المائل... وكتلة في النهار وجها... وفي الليل وجها آخر).

لهذا نجزم أن الغاية من هذا التصريح هو تسهيل حصار رئيس الوزراء نوري المالكي، لأن تصريح النائب هذا حُسب على الشيعة " والشيعة منه ومن تصريحه براء" وحُسب تصريحه على الائتلاف الوطني " الشيعي" ويفترض بالائتلاف الوطني فتح التحقيق الفوري معه... وحُسب على الحكومة وعلى رئيس الوزراء ولم يُحسب على السيد عمار الحكيم ولا على المجلس الأعلى الذي ينتمي له النائب!!.

ومن هنا نخاطب الائتلاف الوطني ورئيسه الدكتور أبراهيم الجعفري أن يُخرس أعضاء الائتلاف هذه الأيام. وخصوصا من لا يجيدون الحديث والسياسة والتعبير ولغة المجتمع العراقي وعشائره.. ويفترض انتخاب واحد من كتلة مشتركة في الائتلاف للتحدث للأعلام ، ويكونوا هؤلاء على درجة من الثقافة والوعي والتعاطي مع العراقيين وليس على شاكلة " النائب فرويد/ أبو فلسفة الجنس الشبقي".

ونخاطب العراقيين جميعا أن ينادى هذا النائب بتسمية " النائب الشبقي" عقوبة لتجاوزه المقصود بنسبة 99% والذي غايته زيادة نار الحرائق وزيادة الفتنة وتثوير الجماهير ضد رئيس الوزراء نوري المالكي ( فما قاله كلمة حق يراد بها ألف باطل!!) فلقد أرتكب جرما كبيرا في تفسيره الغريب وفي التوقيت الغريب!!.

فلمن لا يعرف طباعنا، فنحن أهل وأحبه وحتى وأن سالت الدماء بيننا، فهناك أهل العقل وأهل الحكمة ومنذ مئات السنين فهم الذين يتكفلون بحل أصعب الأزمات بين القبائل والمناطق وتعود وكأن شيئا لم يكن.

لهذا فأن هؤلاء الساسة المراهقين والنواب الفاشلين ليسوا واجهة الشعب العراقي، فهؤلاء جاءوا بالصدفة فأصبحوا وزراء ونواب وساسة ورجال دين وشيوخ قبائل مزورة، فصاروا نشازا في تاريخ العراق السياسي، لا بل صاروا نقمة وسوسة في جسد العملية السياسية، وصاروا عبء على القادة والساسة الحقيقيين والذين نراهم يتحركون من أجل أطفاء نار الفتنة !

.فبارك الله بهم!.

سمير عبيد
كاتب عراقي
[email protected]


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=27316