مغامرات سياسية دكتاتورية

ميشيل نجيب               Saturday 30-03 -2013

بعد أن فجر الرئيس مرسى قنبلته فاسدة الصنع والتصنيع أراد التبرؤ منها بإضافة كلمة واحدة فقط وهى: مؤقتة، أى أن تلك السلطات المطلقة هى مؤقتة وكأننا أمام نظام مبارك عندما أستعمل عبارة " حالة الطوارئ" التى يعرف نظام الرئيس مرسى كم من الزمن أستمرت لتكون قيوداً حديدية تلتف حول أعناق وألسنة المصريين ولكل من يعارض نظامه، الدكتاتورية لا تعرف كلمة مؤقتة لأنها بالفعل تبدأ بكلمة مؤقتة وتستمر للأبد لضرب كل من يريد إعلاء صوته ضد ما سيصدره النظام الإخوانى من قرارات وقوانين ليس من حق أى مصرى الأعتراض عليها، إنها مقامرة ومغامرة كبرى بمستقبل ملايين المصريين الذين وقعوا ضحية لإبتزاز مشاعرهم وتعصبهم الدينى للوثوب على أحلامهم بحياة عادلة حرة كريمة، وأستبدالها بنظام دكتاتوررى يتبنى الثيوقراطية والديموقراطية لتحقيق أهداف جماعات الأقلية الغريبة عن مشكلات الوطن والمواطن.

قرارات الرئيس مرسى هى أكبر ضربة تم توجيهها للثورة ولجميع ثوار مصر ومحاولة من النظام لإثارة الفوضى لتحقيق حلمهم التاريخى فى حكم مصر المطلق بأسم الدين، مما يتطلب ولاء الشعب المطلق لرئيس متذبذب فى قراراته يريد من يقفون خلفه أن يكون الحاكم بأمره، لقد أسقط الرئيس الشرعية والقانون بنفسه مما أدى إلى إنفجار الغضب وبدأت الأنقسامات فى كل مكان، حتى بدا واضحاً أن الرئيس مرسى وجماعة الإخوان وأنصارها فى كفة وبقية شعب مصر فى كفة أخرى، لقد أوقدت جماعة الإخوان وذراعها الرئيس مرسى أتون النار الذى سرعان ما أرتفعت إلسنة النار فى كل مكان ويزداد أشتعال اللهب يوماً بعد يوم، لأن الشعب المصرى يرفض الحياة الوهابية المتطرفة التى جوهرها تدمير المجتمعات ونشر التخلف والعنف فيها بأسم الدين.

إنه إستغلال فاضح ومرفوض للدفاع عن دماء الشهداء بالحصول على صلاحيات دكتاتورية مطلقة، وهذا من علامات الأرتباك الحاد فى تصرفات رئيس دولة أشبه بشيخ قبيلة أخطا الشعب فى أختياره إذ ليس لديه الحكمة وفكر المواطنة والأنتماء للهوية المصرية التى تجعله يعمل من أجل مصر وشعبها، بل بدأت قراراته تكشف عن طبيعته الإخوانية التى لن يقف فى طريقها أحد، لأن رمزها المعروف هو كتابها المقدس وأسفله سيفان متقاطعان وأسفلهم كلمة " وأعدوا"، فهل إعلان مرسى الغير دستورى هو إعلان حرب صريحة على كل من سيعارض نظامه ونظام دولة الإخوان؟ هل بدأ الرئيس مرسى فى تطبيق هدفهم المطلق فى إعداد كل ما أستطاعوا من قوة للتخلص من كل مصرى سيقول لا لعقيدة وحكم ورجال الإخوان الحاكمين الذين سيستحوذوا على كل أماكن القيادة وصنع القرار فى مصر؟

وكيف يضحكون علينا بأنه سيكون دكتاتوراً مؤقتاً ليحمى الثورة؟ أم أن الأصح أنه إعلاناً دكتاتورياً مؤقتاً لحماية دستور الكوارث الذى تصنعه جماعاته الدينية؟
كل مصرى الآن يعلم يقيناً أن رجال الإخوان قد سرقوا الثورة وأستولوا عليها بدهاءهم ونفاقهم الذين أستخدموه خلال تعاملاتهم لسنوات طويلة مع الأنظمة السياسية الدكتاتورية التى إلتحفت هى الأخرى برداء الثورية وأخيراً برداء الديموقراطية ليضحكوا على العالم كله وتحت حماية النظام الأمريكى الذى تحالف مع التيارات الدينية فى مصر وبقية الدول العربية لتحقيق مصالحه وأهدافه العالمية، وليس جديداً على المتابع للأحداث العالمية أن هناك سياسات لأنظمة دولية ذكية لا يمكن تشبيهها بالطفل الرضيع الذى أستولى على حكم دولة مثل مصر ويريد إثبات وجوده بالأفكار المتخلفة التى يصدرها ثم يتراجع عنها ولا مكان لها فى عقول قادة الأنظمة السياسية العالمية، لكنهم يستغلون سذاجة هؤلاء الحكام الجدد عديمى الخبرة لتنفيذ أهدافهم الأستراتيجية ويخلقوا من أعداء الأمس الدينيين أصدقاء وحلفاء الحاضر.

هل المطلوب الآن إسقاط الإعلان الدستورى فقط ام إسقاط النظام الذى فشل ويتخبط فى قراراته ولا يفقه فى إدارة سياسة دولة مصر؟
هل سينخدع الجميع بأن الرئيس لا يستطيع التراجع عن إعلانه غير الدستورى وإلا أصبح رئيس أضحوكة فى العالم كله؟
واضح من هذه السلطات التى ستمنحها له تلك القرارات والإعلان الغير دستورى، أنها سلطات لتصفية حسابات النظام الدينى مع المعارضة معنوياً وجسدياً، لأن تلك السلطات تمنحه محاكمة كل من يقف ضد قراراته أو أفعاله وأعماله التى سيطبقها على المجتمع المصرى، مما يعنى أنه لا شعب ولا قضاء يستطيع الوقوف فى وجه الرئيس مرسى وأتباعه وما سيرتكبونه من جرائم بشعة فى حق مصر وحضارتها وما كان المصرى يحلم به من تحديث ومواكبة للعصر ولشعوب العالم الحضارية.
بعد أن تذوق الشعب المصرى الحرية وأعتقد أن حقوقه التى أنتزعتها منه الإنظمة الدكتاتورية السابقة ستعود إليه، إذ بالرئيس مرسى أعاد إليه ظلام الحرية وأطفأ كل شموع الأمل التى أشعلها المصريين برحيل مبارك بعد ثلاثين عاماً من حكمه، إن الإعلان الدستورى صدر عن جهل وغرور مفرض فى الثقة بالنفس الأمارة بالسوء والتى ستجعل من الرئيس مرسى ليس فقط أسوأ رئيس على مستوى العالم بل أسوأ رجل فى مصر أثبت لشعبه أنه غير صالح لحكمهم وفاقد الأهلية والصلاحية والخبرة لصنع القرارات من أجل مصر وشعبها.

ووسط تزاحم الأسئلة نختار هذا السؤال: هل سيكون الإعلان الغير دستورى للدكتور مرسى هو القشة التى قصمت ظهر البعير؟
" رب ضارة نافعة "


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=28067