في الذكرى 13 لرحيله ، بورقيبة الغائب الحاضر

رضا سالم الصامت               Sunday 07-04 -2013

يحيي التونسيون الذكرى 13 لرحيل الزعيم الحبيب بورقيبة، و أن إحياء هذه الذكرى سينتظم تحت شعار «بورقيبة رائد الكفاح والإصلاح»، وتختتم يوم 9 أبريل الجاري تزامنا مع إحياء ذكرى شهداء 9 أبريل 1938.وبهذه المناسبة تقرر افتتاح متحف قصر بورقيبة ويتضمن المتحف قسمين؛ الأول جزء الأثاث والثاني جزء الوثائق، في حين يضم المركّب كاملا متحف بورقيبة ومركز توثيق للباحثين وقاعة محاضرات و ندوات.. هذا و تقرر اطلاق اسم « بيت بورقيبة » وهو الاسم الجديد الذي سيطلق على قصر الرخام أو قصر المرمر بقصر الرئاسة الذي كان يعرف سابقا بالمنستير
المشروع سيتوفر على مركب كامل يضم متحف الزعيم بورقيبة ومركز توثيق للباحثين وقاعة محاضرات وندوات، مشيرا إلى أنّ ما وجد في قصر قرطاج من حاجيات بورقيبة سيتم وضعه في المتحف قصد رسم الفضاء الذي كان يعيش فيه الزعيم الراحل
كان الزعيم التونسي الحبيب بورقيبة قائدا وطنيا عظيما سخر نفسه لبناء تونس و عزتها فعاني أيام الكفاح التحرري ضد الاستعمار الفرنسي عذاب السجون و المنافي قاد شعبه بروح النضال و البذل و العطاء و كان الشعب ملتفا وراءه في حب و تحقق الاستقلال في مارس آذار 1956 و الغي النظام الملكي وتأسس الجمهورية التونسية . اليوم تمرثلاثة عشرة سنة على رحيل بورقيبة هذا القائد المصلح و هو الرجل الذي غرس مقومات الدولة الحديثة في تاريخ تونس المعاصر، حيث تركت أعماله ومواقفه عميق الأثر في تاريخ تونس وتطورات مسيرتها الوطنية. وكان لها الصدى العميق في محيط تونس العالمي وفي المنطقة العربية مغربا ومشرقا وكذلك في القارة الإفريقيّة حيث كانت لنجاحات تونس السياسيّة إسهامات بارزة في إذكاء الوعي الشعبي ودعم الحركات التحريريّة ضد الاستعمار
والميز العنصري وتكريس تصور عادل للعلاقات بين الدول يسودها التعاون والاحترام المتبادل وهو ما جلب آنذاك للزعيم الراحل الحبيب بورقيبة الإكبار والتقدير من قبل أكبر قادة العالم... و لا ننسى خطابه التاريخي في أريحا عام 1965عندما أيد قرار التقسيم في النزاع الفلسطيني الاسرائلي وطالب الفلسطينيين ..... للمساهمة في إيجاد حل للخلاف الإسرائيلي ـ الفلسطيني" ... ... كانت مواقفه شجاعة
طور مجلة الأحوال الشخصية و نالت بفضلها المرأة التونسية حريتها و رد اعتبارها و أصبحت متساوية في حقوقها مع الرجل.... و في حكم الرئيس المخلوع بن علي على الذي جعل زعيم تونس الفذ يعيش تحت الاقامة الجبرية
بورقيبة أرسل في أيامه الأخيرة رسائل إلى الحبيب الابن الوحيد من زوجته السابقة الفرنسية مفيدة ماتيلدا لوران زوجته الأولى ... قال فيها إنه يفكر في الانتحار، احتجاجًا على التعامل السيئ الذي يلقاه، دون أن يوضح أية ملابسات حول محاولة الانتحار و قد لجأ إلى إرسال الرسائل إلى ابنه بعدما انقطع الاتصال بينه وبين خلفه الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، الذي أطاحت به ثورة في 14 يناير 2011
ففي 7 نوفمبر 1987، وأمام “ الحالة الصحية المتردية ” للرئيس بورقيبة و شيخوخته " أب الشعب " وتفاقم التصعيد بين حركة الاتجاه الإسلامي (النهضة حاليًا) والسلطة، قام الوزير الأول زين العابدين بن علي، بإعلان نفسه رئيسًا جديدًا للبلاد بطريقة غير حضارية
وبعدها سكن بورقيبة لفترة قصيرة في ضاحية “مرناق” بالعاصمة تونس، قبل أن يُنقل إلى مسقط رأسه في المنستير، حيث توفي في 6 أبريل 2000
رحم الله بورقيبة و طيب ثراه
رضا سالم الصامت كاتب صحفي و مستشار اعلامي


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=28118