إلى أين يسير المجتمع الفلسطيني؟

ناريمان شقورة               Wednesday 01-06 -2016

ماذا يجري في فلسطين؟
بدأ الحصار الفكري يطارد الفلسطينيين بشكل غريب، حيث ارتفعت نسب جرائم القتل مؤخرا ارتفاعاً ملحوظاً واللافت في النظر أن الجرائم التي ظهرت مؤخرا كلها من ذوي القربى كحادثة الفتاة التي قتلت أمها في قطاع غزة، وحادثة الأب الذي ألقى بطفلَيْهِ من الطابق الخامس في الضفة الغربية، ما أدى إلى الموت الفوري للطفلة ذات السبع سنوات والخطورة الشديدة للطفل ذي الخمس سنوات، أما الأفعال الأخرى التي لا تقل بشاعةً عن الجرائم فأيضا انوجدت وبطرقٍ أيضا غريبة وكان أبرزها هو (توبة الأطفال) في قطاع غزة من خلال رجال دين من وزارة الأوقاف يقومون بعمل محاضرات دينية ترهيبية وتخويفية للأطفال حول جهنم وعن المعاصي التي يتوجب التوبة منها والرجوع إلى الله حتى تكون الجنة ملاذهم في الآخرة.
استخدم رجال الدين الأساليب المُنفرة في ساحات المدارس وأمام الملأ في إعلان ما سموه (التوبة) وبعدها المباركة لهم وكأنهم من عبدة الشيطان واليوم عرفوا عن وجود الله، أو أنهم هندوس أو بوذيون أو من بورما واكتشفوا الدين الإسلامي ودخلوا إليه بفضل هؤلاء المصلحين كما يظنون أنفسهم، انتشر ذلك الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي المتنوعة وأثار جدلاً بين التأييد وبين الاعتراض، ولم يكن المؤيدون له إلا من أتباع حركة حماس والتيارات الإسلامية، أما الغالبية العظمى طرحت سؤالا مهما يتفرع عنه تساؤلات أخرى ألا وهو:" عن أي ذنوبٍ يتحدثون وما هي الذنوب التي يرتكبها الأطفال لتجعل مصيرهم جهنم وبئس المصير؟؟ وهل الترهيب والتخويف هما الطرق الأمثل للهداية؟؟ وهل المدارس التي وُجدت من أجل التعليم ونشر المعرفة هي المكان الذي يتم فيه إرعاب الأطفال عبر تلك الممارسات؟؟؟

أما الخبر الحديث وهو ما أرى أنه يحمل بعض الطُرفة غير المقصودة هو منع وزارة الاقتصاد الوطني منتج لشركة كندر وهو عبارة عن كيك (كعكة) تتضمن نسبة 0.8% من الكحول كما ورد في الأخبار المتناقلة، وهو فعلاً أمرٌ مضحكٌ ويجعلنا نتساءل إذا كان الخبر حقيقياً هل كانت الوزارة غافلة كل تلك السنوات على ما تستورده الشركات التجارية وذات الاختصاص؟ وهل نحن دولة إسلامية تمنع استيراد تلك المنتجات وتمنع ترخيص محال خاصة بـبيع الكحول؟ وهل تبين أن عدداً من المستهلكين فقدوا جزءاً من وعيهم بعد استهلاك ذلك المنتج مما سبّب ضرراً معيناً أو حوادثَ معينة؟ وهل المجتمع الفلسطيني لا يضم نسبةً جيدة من المسيحيين بل اثنتين من أهم الكنائس العالمية التي يتوافد إليها المسيحيون من كل العالم لأداء طقوس دينية (القيامة والمهد)؟
أما السؤال الأهم من وجهة نظري هل انتهت كل المشاكل الخاصة بسوق الاستهلاك ولم يتبق إلا الحرص على استهلاك منتجات دينية (خالية من الكحول أو دهن الخنزير أو ذات الذبح الإسلامي- الحلال)؟؟؟

هناك الكثير من المشكلات الجسام التي يتوجب على وزارة الاقتصاد والجهات المختصة حلها مثل الضرائب والرسوم المفروضة على كل شيء وفوائد البنوك وأسعار السلع الفلسطينية المنافسة بعد حركة المقاطعة للبضائع الإسرائيلية، وأمور كثيرة جدا يستلزم معالجتها لحماية المستهلك من جهة ولدعم الاقتصاد الوطني الفلسطيني من جهة أخرى.
كنت احدث صديقاً من قطاع غزة ينوي التوجه إلى مستشفى في القدس لعلاج طفلته من مرضٍ عضال عبر تحويلة طبية، ففاجأني كما تفاجأ هو بنفسه بمنع حركة حماس له من مغادرة قطاع غزة لأسباب تتعلق بانتمائه لحركة فتح وتوجيه تهم له بالهروب، ولم يتوقف الأمر هنا بل إخباره بشكر الله وحمده أنه لا يزال حياً حيث أن اسمه مدرج في قائمة للمطلوبين للحركة، وانتهى الأمر بسفر الطفلة مع جدها بدلاً من والدها.

بعد ارتفاع الجرائم المختلفة وانتشار العنصرية الفكرية والتطرف حتى مع الأطفال واستمرار الانقسام الفلسطيني الذي أثر سلباً في كل مناحي الحياة كلها مواضيع خطيرة بدأت تنشر سرطاناً خبيثاً في المجتمع الفلسطيني يجب استئصاله قبل فوات الأوان، ويتوجب على المسؤولين وجهات الاختصاص والوزارات جميعها من وزارة التعليم والاقتصاد والأوقاف وكل الوزارات الأخرى الاهتمام بالمواطن الفلسطيني وجعل المجتمع متجانساً متحاباً لا أن نخلق بينه فتن طائفية ودينية حتى من خلال نوع المأكولات والمشروبات، وعلينا توجيه طاقاتنا وقراراتنا الرسمية نحو بناء دولة فلسطين المستقلة لا المنقسمة.

ناريمان شقورة


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=28995