الشتات الإسلامي.. رصيد سلبي أم إيجابي؟

د. بهجت قرني               Sunday 26-06 -2016

مع مذبحة فلوريدا الأخيرة على يد عمر متين، يتكرر السؤال وبإلحاح بين الجاليات الإسلامية والمتعاطفين معها في الغرب: كيف نبني صورة مخالفة عن الإسلام؟
الشتات الإسلامي هم هؤلاء المسلمون الذين يعيشون خارج دار الإسلام، خاصة في الغرب، ومع تزايد أعداد المسلمين، لا نعرف العدد بدقة حيث تتجنب الكثير من الدول الغربية وضع خانة خاصة في الوثائق الرسمية حول «الديانة»، لكن هناك تقديرات ترى مثلاً أن مسلمي فرنسا يقترب عددهم من 6 ملايين، حيث يُمثل الإسلام الديانة الثانية في هذا البلد بعد المسيحية، حتى أن بعض المتعصبين الفرنسيين أبدوا تخوفهم من أن يرأس الجمهورية الفرنسية في يوم ما شخص مسلم.

وقد تعالت صيحات التخويف هذا عندما وصل باراك حسين أوباما إلى البيت الأبيض، وقال البعض: «المسلمون قادمون» للاستئثار بكل شيء، بما في ذلك أعلى المناصب، بل ولإفساد الحضارة الغربية عن طريق إفراغها من قيمها الحقيقية. وعلى الرغم من أن أوباما مثلاً أصر على أنه رغم تحدره من والد كيني مسلم، فإنه نشأ مع والدته وجدته في محيط أميركي مسيحي بالكامل، إلا أن خصومه يُصرون على أن اسمه الوسطي هو «حسين»، وأن دلالة هذا الاسم ومكانته في التاريخ الإسلامي معروفة.

يزداد هجوم اليمين الغربي، من دونالد ترامب المرشح الجمهوري للرئاسة في الولايات المتحدة الأميركية، إلى ماري لوبين زعيمة الجبهة الوطنية في فرنسا، مع ازدياد الأزمات وتفاقمها في الغرب، كما حدث بمناسبة الهجوم الدامي على مجلة «شارلي إيبدو»، ثم مذبحتي باريس وبروكسل، وأخيراً ما قام به في أوائل هذا الشهر الأميركي من أصل أفغاني عمر متين.

لا يمكن الدفاع عن تلك المذبحة التي اقترفها ذلك المعتوه المدعو «متين» أو تبريرها، فحتى في مجتمع يسوده العنف وحوادث إطلاق النار، كالمجتمع الأميركي على سبيل المثال، هي مذبحة كبيرة بكل المقاييس، إذ أدت إلى مقتل 49 شخصاً وإصابة 53. وكل الدلائل تشير إلى أن الجاني معتوه فعلاً منذ طفولته، حيث طُرد من ثلاث مدارس مختلفة بسبب عنفه وبلطجيته، بل إن زوجته الأولى هربت بعد أربعة أشهر من الزواج بسبب سوء المعاملة التي تلقتها منه وأصرت على أنه معتوه. لكن في المخيال الأميركي والغربي الأمر مرتبط هنا بالإسلام، وهذا مما يُسيء إلى صورة ديننا، فما العمل إذن؟

الإصرار على مسألة الاضطراب النفسي والمرض السيكولوجي في حالة «متين» عنصر أساسي للغاية، لكن الأهم هو لفت النظر إلى رموز إسلامية إيجابية، وهي كثيرة بين العلماء والفنانين داخل النسيج الإسلامي في الغرب؛ فمثلاً في الوقت نفسه الذي قام فيه عمر متين بمذبحته البشعة، توفي محمد علي كلاي، أسطورة الملاكمة العالمية، والذي أصر في أوج مجده على أن يعتنق الإسلام ويترك اسم «فترة العبودية» في تاريخ السود الأميركيين (أي كاسيوس) ويستبدله باسم محمد علي، رغم خوف بعض الإعلاميين الموالين له من أن يسيء اعتناقه للإسلام وتغيير اسمه إلى صورته وشعبيته بين الأميركيين، إلا أنه رغم ذلك أصر. وهكذا أعطى محمد علي صورة أخرى للالتزام بالعقيدة والمبادئ، مما جعله قدوة للشباب في أميركا والعالم.


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=29139