قراءة للدور التركي في المنطقة!!

د. محمد خليل مصلح               Wednesday 29-06 -2016

ان لم تظهر تداعيات المصالحة التركية الاسرائيلية وعودة العلاقات والتطبيع في الجانب الاخر في الاتفاق الغير بارز في نص الاتفاق والذي قد يكون معه ملحق لن يكشف عنه لدواعي سياسية وأمنية، والذي قد يكون يعالج الجوانب الاخرى من العلاقات المحلله مع تركيا والمحرمة مع اسرائيل من قبل حماس ؛ انكب المحللون للحديث عن المكاسب لكلا الطرفين وعن الاهداف الاستراتيجية والمصالح التي تحققت من الاتفاق ،
ولا شك ان في عالم السياسية تتبدل الاخلاق ويتغلب عليها ميزان العقل أي تصبح الاخلاق في عالم العلاقات الدولية والدول محكومة بميزان الواقعية الميكافيلية ويبدو ان مدرسة اردوغان مشبعة بالواقع الميكافيلي في عالم السياسية وهو ما منحه القدرة على البقاء في الحكم وتجاوز العقبات والمعيقات الطبيعية والمصطنعة الداخلية والخارجية، ومن وجهة نظري ان اردوغان ادرك العمل السياسي وخباياه وقد يكون المتغيرات التي وقع اخيرا داخل حزب العدالة كان بناء على هذا الحدث والذي قد يكون السبب في استقالة رئيس الوزراء السابق اوغلوا من الحكومة وابتعاده عن الحزب هذه المرحلة وما رافقها من تحليلات هو معارضة اوغلوا لهذا الاتفاق وعودة العلاقات التركية مع اسرائيل بالأبعاد الاستراتيجية الامنية والسياسية والاقتصادية في اطار رؤية اوغلوا الاستراتيجية لدور تركيا في المنطقة والدفاع عن مصالح العالم الاسلامي والدور التاريخي ؛ لكن يبدو واقعية اردوغان السياسية تغلبت في هذه المرحلة لمصلحة البقاء؛ سيكون من الخطأ المقارنة ما بين تركيا وإيران لكل فلسفته في التغير في المنطقة و طريقة اللعب في الواقع المعقد ولكل منهما المؤيد والمعارض لكن ما يهمنا النتائج في النهاية وهذا ايضا مرتبط بحركة الوعي التاريخي للنخبة والجماعات السياسية والفكرية في المنطقة سواء كانت في السلطة او خارجها في النهاية يكون الهدف القاء حتى لأكثر الجماعات تطرفا او العكس كل بطريقته المفضلة ووعيه لشبة المصالح المعقدة في المنطقة وبكل اطرافها المتشابكة سواء المتعارضة او المتوافقة في سياساتها.

المكاسب الاستراتيجية لا يمكن حسابها بالأرقام كما يفعل البعض في هذه المرحلة لان الحسابات النسبية في عالم السياسية مستحيلة وهي غير مستقرة وهي مثل الترمومتر متذبذبة وخاضعة للبيئة المحيطة والمهارات السياسية والدبلوماسية والفنية والخبرات المتراكمة.

المصلحة القومية يراها اصحابها الاتراك والإسرائيليين في هذه المرحلة لذلك من العبث السؤال لماذا استغرقت الدولتين كل تلك السنوات من القطيعة لتجاوز ازمة العلاقات فيما بينهما؟ لكن السؤال ما الذي تجدد وتبدل في المنطقة وما هي المتغيرات التي دفعت الدولتين للتوقيع؟ بكل تأكيد لكل دولة دوافعها الداخلية والإقليمية والدولية وكلا الدولتين ارتباطات وعلاقات استراتيجية معقدة والأسباب الداخلية قد تكون الدوافع القوية لهذا التوقيع كل يبحث لحماية نفسه من الغوائل الداخلية التركية والمسألة الكردية عامل مهم في الاتفاق اهمية الدور الاقليمي لكلا الدولتين والأحداث المحيطة بالدولتين والأخطار المتحركة على الحدود؛ لكن الجانب الخطير الذي حرصت الدولتين ألا يكتب في الاتفاق لكنه يستقرأ هو التطبيع طويل المدى الذي سيترتب على الاتفاق ما بين حماس وإسرائيل وتركيا حليفة حماس في المنطقة مع هذا التبدل في العلاقة والالتزام التركي ألا تمارس حماس أي عمل امني او عسكري من على اراضيها وان يسمح لها بممارسة عمل دبلوماسي وعلاقات عامه وكلا الدولتين تركيا وإسرائيل ترتب اولوياتها بحسب مصالحما؛ اسرائيل تريد ان ترحل المسألة الفلسطينية وتجمد قضية غزة حالة اللاحرب واللاسلم؛ بما ويتوافق مع ايديولوجية نتنياهو واليمين الصهيوني واحل المؤقت المبني على هدنة لعشر سنوات اكثر او اقل هي الفكرة المناسبة وهي المتاحة من خلال العلاقة التركية وحماس وهي التي تلبي عطش غزة البقاء في السلطة مع فكرة الانعاش حتى تتبدل الظروف ما يعني ان الاطراف الثلاثة كل يحقق مراده في هذه المرحلة الهدوء والتطبيع والبقاء وتجاوز الصعوبات والتفرغ لمعالجة المشاكل الداخلية والمحيطة، وبهذا قد نجيب على التساؤلات التي ترتبت على الحدث الاسرائيلي بتنصيب ليبرمان وزيرا للجيش في اسرائيل وتوسيع الحكومة قد يكون لهذا السبب، والذي يعني ان الحرب لن تكون على الابواب في ظل الائتلاف الحكم في اسرائيل، وان تركيا ستمنح الدور عبر بوابة العلاقات الاستراتيجية مع اسرائيل لمعالجة ازمة غزة وحماس بطريقتها والتي لن تخلو من تطبيع حماس او عقلنتها، ولهذا بذور قد تجيب عليها الانتخابات العامة المقبلة للحركة.


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=29148