يوم سعيد في حياتي

عبد الرحمن جادو               Wednesday 16-08 -2006

نعم انه يوم سعيد لن انساه ما حييت

آثرت ان اكتب عنه اليوم لاننا دائما لا نكتب عن معلمينا واصحاب الفضل علينا الا بعد ان يرحلوا او تنزل بهم النوازل

اليوم تحقق واحد من احلامي البسيطة التى لازمتني منذ بدأت اقرأ لهذا الرجل واتابعه بحرص دائم

اتذكر ان اول مرة قرأت فيها بعض كلماته ، كانت ورقة صغيرة مكتوبة بخط والدي بها ابيات شعر أسرتني سلاستها وقوتها وغزارة معانيها ، سألت والدي عن اسم كاتب هذه الابيات فسمعت اسمه للمرة الاولى وما ان سمعت اسمه حتى قلبت الدنيا رأسا على عقب لاحصل على كتبه ومؤلفاته ودواوينه الشعرية القليلة للأسف

العلامة الدكتور/ يوسف القرضاوي
أَعتبره واحد من اهم علماء المسلمين فى العصر الحديث، وأَعتبره احد اهم مجددي الدين فى العصر الحديث ، واعتبره واحد من اهم من قـَوم اتجاه التيار الاسلامي الوسطي ، واعتبره نموذج حي للعالم العامل القوي الذي لا يخشى في الله لومة لائم ، وان كان لاحد فضل علي بعد الله ثم والدي العزيزين فهو فضل الدكتور القرضاوي الذي جعلني ارى الاسلام دينا وسطيا لا تشدد فيه ولا مغالاة ولا افراط ، جعلني ارى ان القوة الحقيقية هي فى الثبات على الحق وان قطعت الرقاب فى سبيلها ، جعلني اوقن ان السلام الحقيقي هو لب دعوة الاسلام وان القوة الحقيقية هي فى التسلح بالعلم والعمل والجد والاجتهاد والصبر والعمل المتواصل وسعة الافق والتعرف على شتى الثقافات والاطلاع على تاريخ الحضارات، والتعامل مع الواقع بفقهه، ومع الاحداث بمضمونها لا بظاهرها ومع التطورات العلمية بمدى اضافتها الايجابية للانسان لا برونقها الخاوي ، ومع الفن بسمو الروح وقيمته العالية فى ثراء الحس واهمية التفاعل مع الفن الجيد الذي يضيف الى الوجدان والعقل ولا ينتقص منهما، ومع الغير بالاعتراف بفضلهم وان خالفونا في كل شيء ، ومع العدو بالقوة والعدل لا بالقوة والبطش ، ومع السلطان بالحق وان تجبر وبالنصح وان تكبر وبمقاومة ظلمه وطغيانه بكل سبيل مشروع ، ومع الضعفاء والمستضعفين بالحب والود والاخوة لا بالاشفاق والتعطف، ومع الاقوياء بالندية ، ومع السفهاء بالاعراض .. هذا قليل مما يمكن ان يتعلمه من قرأ للقرضاوي وتعلم منه حتى وان قـَبـِل منه الكثير ورد عليه القليل

لن اكتب عن سيرته الذاتية الثرية بالمحن والدروس والاجتهاد فى تحصيل العلم والصبر والعمل فى سبيل نشر الحق والدعوة الى الله ، القرضاوي هو نموذج للفقيه الداعية ونشاطه واجتهاده منذ صغره وكثرة ترحاله وذيع صيته وانتشار مؤلفاته التى ترجم بعضها الى احدى عشر لغة لخير دليل على ان الرجل لا يركن الى الراحة ولا يرضى بالقول دون السعي ولا بالدعوة دون العمل ولا بالعمل دون التخطيط

لقد توقعت فى بادىء الامر ان ابناء القرضاوي او بعضهم قد درس الشريعة او تعلمها ، الا انى وجدت فى بيت القرضاوي صورة اخرى للأب الحنون الناصح دون الزام المحترم لرغبات ابنائه وبناته ، فابناؤه بفضل الله عليهم قد تخصصوا وتميزوا فى شتى العلوم ، فبناته درسوا الفيزياء والكيمياء وتخصصوا فى علومهما ودرسوا فى جامعات لندن وامريكا ولم يدرس الشريعة من بين ابنائه الذكور سوى عبد الرحمن ، نعم انها صورة حقيقية لفقيه واعِ يدرك ان الدنيا لن تستقيم سوى بامتلاك مقومات القوة والسعي لتعلمها واجادتها والابداع فيها والتميز فى شتى مجالاتها لا للتميز فحسب بل لاثبات قيمة العلم لدينا وايماننا بان العلم سلاح من اسلحة الحق ودعامة من دعائم القوة

لقد تعلمت من مؤلفات القرضاوي ما ارى انه يستحق التبجيل والاحترام والاعتراف بفضل هذا الرجل على اجيال كانت ستهوى بها الحماسة دون الفهم الى الانحراف عن الاسلام بقيمه الحقيقيه وتعاليمه السامية ، ان للقرضاوي فضل لا ينكره الا جاحد على هذا التطور الذي طرأ على فكر التيارات الاسلامية المعتدلة وخاصة على جيل الوسط وجيل الشباب وهذا بفضل تبحر الرجل فى العلم وبحثه الدائم ومسايرته ومتابعته لكل ما يهم الامة ويشغلها ويبدأ الطريق الى البحث بالرجوع الى اهل التخصص فى علومهم ولذا فقد ساعد القرضاوي فى انشاء مجالس طبية وعلميه فقهيه كما ساعد فى انشاء بنوك اسلامية وكان مستشارا للعديد منها وعندما اخطأت هذه البنوك وحادت عن اهدافها انتقدها القرضاوي وكتب ملاحظاته عليها

اننى بلا شك احب هذا الرجل لما له من فضل على شخصي وعلى سائر الامة التى عمل لها القرضاوي دون كلل او ملل ، قد تختلف مع القرضاوي او تتفق لكن احدا لا ينكر اهمية الدور الذي قام به القرضاوي لخدمة الامة ولا احد ينكر ان الرجل قد انتصر لقضايا الامة منذ شبابه يوم شارك فى حرب 48 الى اليوم

واليوم فقط تحقق لى حلم بسيط كنت اتمناه منذ زمن لكن شاء الله ان يتأخر الى هذا الوقت ، فمنذ احد عشر عاما قرأت اول كتاب للقرضاوي- ديوان نفحات ولفحات - وكنت وقتها فى الصف الثاني الاعدادي ومن يومها الى الان ما زلت اتذكر اولى الكلمات التى قراتها للقرضاوي واحلم بان اقبل يديه واعلمه بفضله علي وقيمته فى نفسي ، انه حلم لا يقدس شخص القرضاوي لكنه يعطيني الحق فى ان اقبل يد اصحاب الفضل علي ، وكم اتمنى ان اقبل جبين ويد كل مجاهد وكل قوي فى الحق لا يخشى الا الله

نعم .. لقد حققت واحدا من احلامي البسيطة اليوم بتقبيل يد الدكتور يوسف القرضاوي كما اقبل يد والدي وكما اقبل يد كل صاحب فضل علي

اما احد احلامى الكبيرة التى اتمنى من الله ان يحيني الى ان اراها حقيقية هي ان استطيع تجميع كل تراث الدكتور القرضاوي ومؤلفاته وخطبه وابحاثه ودروسه وحلقات برنامجه القديم" من هدي الاسلام" وبرنامج" الشريعة والحياة" لتكون مكتبة خاصة بالقرضاوي داخل مؤسسة تنمية المواهب التى ما زلت احلم بصورتها كما دعا اليها القرضاوي وكما احلم بها واتمنى ان يعيننى الله على العمل لها ولو بعد حين ، ستبقى مؤلفات القرضاوي وكتبه وابحاثه تحوي على مشاريع حقيقية ان ترجمت الى واقع ، ولن نشعر بقيمتها الا بفهمها ثم ترجمتها الى اعمال ملموسة لنرى فيها عظمة المنهج الاسلامي بوسطيته وبقيمة العلم والعمل لا القول وطول الأمل

جزى الله استاذنا العلامة القرضاوي خير الجزاء وجزى كل من يعمل ويجاهد لنهضة هذه الامة بالعلم والعمل خير الجزاء


[email protected]
http://egyptianscorner.blogspot.com/


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=2917