رمضان في السياسة في الاقتصاد.. 2- دعونا نفكر في الاقتصاد

أحمد مبارك بشير               Tuesday 05-07 -2016

اعود اليكم بمقال طويل ، احتاج منكم الصبر والاستمتاع بقراءته ، ربما تجدون فيه مالا يعجبكم ، الا ان فيه أفكارا اظنها جيدة ، لكم الحق في نقلها لمن يهمه الامر .
اذن مرحبا من جديد
حيث لا جديد يضاف لما سبق و تلا ، فك ارتباط المملكة المتحدة مع الاتحاد الأوربي ، أغلب الازمات الاقتصادية هي صنيعة بشرية ، بسبب ردة الفعل من مالكي الأموال او الأسهم ، مما يحسن او يضعف حركة الأسواق النقدية او أسواق الأسهم ، وفي العموم نجد ان الأمور تعود لطبيعتها وبشكل افضل ،فقط عندما تكون القيادة السياسية قادرة على استيعاب الصدمة ، وبالتالي يحدث تجاوب اعلامي وفي المقابل ينتقل هذا التفهم عبر الاعلام للعامة ، والعكس يحدث عندما نحول المصالح الاقتصادية او القرارات السياسية لمتعلقات وهمية ملبسة باسم العرق والدين والمذهب ، اكرر البناء والحلول تأتي من فهم المصلحة ، وعلى أساس المصلحة تتولد الحلول المعجزة . هكذا الاقتصاد وهكذا السياسة .
وهذا ما اكرره أيضا حول الحروب التي تدار اليوم من قبل التحالفات عربية او عالمية ، هي حروب مصالح يستخدم فيها الاغبياء ضد الاغبياء ، ليخلقوا مسرحية دموية تنتهي بتحقيق مصالح لفئات بعينها ، فقط يحتاج الامر الى إعادة نظر ، ولن ينتهي ذلك الا بزيادة الوعي لدى العامة ، و على رأسهم النخبة المتوسطة او المثقفة. نعم زيادة الوعي السياسي والوعي الاقتصادي . كما حدث في زيادة الوعي الغذائي ، اليوم تجد في المحلات من يقلب العبوة الغذائية باحثا عن تاريخ الإنتاج والانتهاء ، عن المكونات ، عن السعرات الحرارية ،اليوم صرنا نعرف أن كمية السكر المناسبة ينبغي الا تزيد في اليوم عن 30 او 40 جراما ، أي ان تناول 100 جرام جريمة في حق اجسادنا ، اليوم ..... الخ. هذا الوعي تولد من خلال العمل الإعلامي ، ولم يتولد من خلال التعليم . يا لخطورة الاعلام يمكنه تحويل الوهم الى حقيقة ، وخليك مصدق .والعكس صحيح .
سعيت في مقالي السابق ان ابلور فكرة للوصول الى مخرج من الوضع المعلق في اليمن ، لان التحرك نحو البناء الاقتصادي يستوجب الوصول الى استقرار سياسي ، ولكي لا نخدع بعضنا البعض في ان الحل هو الوقوف مع الشرعية أولا ، فالشرعية ممثلة بالرئيس هادي هي الورقة الخاسرة بيد التحالف ، و الشرعية كذلك أتت بأسوأ الخيارات حول بلاط النظام العفاشي ان احببنا هذه اللفظة ، و من باب التكرار التحالف ان أراد فعليا تبديل النظام وتثبيت مصالحه فليس له عن القرار الاستعماري بديلا ، عبر تدخل قواته البرية وإعلانه سلطة احتلال وترتيب الوضع السياسي والأمني والعسكري، خمس سنوات من الصراع في سوريا ، وأربع في ليبيا ، و ثلاث سنوات في اليمن ابتداء من سقوط صنعاء ، تجربة تصنع قوة للخصم ولا تبدده ، على التحالف تحمل تبعات التحول في الدولة فقط بطريقة مباشرة وليس بسكب الأموال والسلاح ، لصناعة مليشيات واعداء، نعم تدخله الحالي صنع قوة مالية وسيطرة افضل للطرف الذي يسمى حكومة الامر الواقع او الانقلاب او الحوثي ، ربما كان هذا حلما يراوده تحقق من خلال التحالف ، نشهد ذلك في استمرار تمدده ، في لحظة من توقف الطيران استطاع ان يتمدد ويصل الى اطراف العند في لحج ، ولولا تدخل الطيران لما تراجع عن موقعه ، هذا ما يطرح سؤالا وهو اين القوة البرية التي تمثل الشرعية في اليمن ،بكل بساطة نحن نعرف الان انها تقف مع الشرعية بسبب الدعم المالي والسلاح ، اما قلوب اغلبيتها ليست مع الشرعية قيد انملة ، لكل جماعة مصالح مختلفة ، لا تجتمع حول مصلحة اقتصادية عامة وشاملة ، ولا فهم للسياسة ، ولا بعد وطني ، واذن ان قيل لنا كل هذا يعود لخلايا نائمة وصاحية في كل مكان ، فمن يمتلك إدارة ملفات خلايا نائمة بهذا التحكم وهذه الضخامة سمها ما تسمها ، يعني انه قوة لا يمكن الغاؤها نهائيا كطرف سياسي في أي قرار مستقبلي للدولة ، وما القبول بالتفاوض في منكافات الكويت الا ليفتح بابا لإعادة النظر . وتصريحات بعض محللي الخليج عن ان التدخل جاء لمصلحة سعودية ومن ورائها مصلحة خليجية ، وان المصلحة السعودية قد حدثت فإنه لابد من مساندة اطراف النزاع اليمني للوصول الى الحل المستقبلي . فماذا عن المليارات التي صرفت في الدمار والقتل ؟، ماذا عن الدماء التي سالت بلا ذنب ؟، الكي نقول ان المصلحة التي ارادتها دول التحالف اكتملت وبالتالي على الفرقاء الاتفاق .طيب ، حلو ، ممتاز ،جميل ،شمعة منورة ، رحم الله موتانا ولا جاكم شر ، ودعونا اذن نتجاوز #هبل_تايم السياسة .
عود على دربي الذي يهمني ويهم الجميع الاقتصاد ، وسأسعى لتوضيح بعض النقاط بشرح مختصر قدر الإمكان ، قيل عن الاقتصاد اليمني أنه اقتصاد معتمد على المعونات من الداعمين ، واقتصاده من الاقتصادات الضعيفة لأسباب منها عدم تنوع مداخيله ، واستشراء الفساد المالي والإداري في اركان مؤسساته، رغم ذلك هذا الاقتصاد يحرك سيولة تزيد عن 20 ترليون ريال في افضل سنة 2010 تقريبا ، حسب التقديرات للعام 2015 فهذا الرقم وصل ل 8 ترليون واقل ، وهذا القياس النقدي للاقتصاد ، أي حركة السيولة و الناتج المحلي ، وأكرر مازال الرقم ضئيلا لان الدولة لديها موارد قادرة على صناعة مصادر دخل متنوعة الا ان هناك مشكلة لتفعيل هذه الخطوة ،واليمن مثلها مثل بقية الدول النامية تسعى لنقل تجارب دول أخرى نجحت في تحسين اقتصادها ، في المقابل لا يتم دراسة توافق ذلك او عدم توافقها مع قدرة البلد وامكاناتها . وعلي ان أؤكد ان كل التجارب الاقتصادية يمكن تبنيها ، وفق قاعدة السياسات الممكنة في الدولة . ومن هنا انظر باعجاب لرؤية الملك القادم الأمير محمد بن سلمان الاقتصادية للمملكة الى 2030 ولا اخفي اعجابي بها ، فقط ان نفذت ستخلق نهضة للمملكة ومحيطها.
لنعد الى اقتصادنا ، برزت مشاكل الاقتصاد في الانهيار المتسارع للعملة اليمنية من بداية تأسيس الدولة الموحدة عام 1990 الى اليوم من 12 ريال للدولار الواحد الى 250 ريال للدولار الواحد بالسعر الرسمي او 300 بسعر السوق ، تحملت الدولة الوليدة ديون من الدولتين السابقتين فاقت 10 مليار دولار تمثل 60 او 70 % منها ديون الاتحاد السوفيتي السابق روسيا الاتحادية اليوم ، جاءت في اعقابها توقف الدعم الخليجي بشكل نهائي مع عودة ما يزيد عن 750 الف يمني من الخليج ، وهنا اقف قليلا لأفند القول ان قرار الوحدة كان اعتباطي او احمق ، بل كان ذكيا وبني على أساس المصلحة ، لم يكن السيد البيض غبيا بل يعي تماما الوضع ، ويفهم أهمية الانتقال الى دولة اندماجية وبتقرة انتقالية قصيرة جدا جدا ، هو يسعى لإنقاذ اليمن الجنوبي من انهيار قد يؤدي به الى عشرية سوداء او اكثر كما حدث في الجزائر بعد انتقالها من النظام الاشتراكي الى الرأسمالية بانتخابات ديمقراطية صادمة للنخبة العسكرية ، عموما لا يعني ذلك ان الطرف الثاني السيد صالح غبي أيضا بل لديه مصالح أخرى ، كلاهما نظر باتجاه المصلحة بطريقة او بأخرى وان لم يفهم كل منهما فهم قرار الاخر ، في كلا الحالتين وصل الامر الى حرب صيف 94 وما تلاها من انهيار اقتصادي يؤدي الى تفكيك الدولة ، وانهاء كل الاحلام في بقاء دولة جمهورية موحدة ، بدأت عمليات الإصلاحات وعاد الدعم الخليجي بقيادة السعودية من جديد على يد الملك عبدالله بن عبدالعزيز ، عدا الاتفاقات لتخفيف الدين العام ، والبدء في جوهر إصلاحات اقتصادية يدعمها البنك الدولي ، وبرزت بقوة إرادة لتصحيح الاقتصاد ، وأول خطواته كانت تعزيز دور البنك المركزي ، فمؤسسة النقد هي الوسيلة الأساسية لحماية وبناء الاقتصاد في مرحلته الأساسية اقتصاد النقود ،ومن ذلك كانت الرؤية للإصلاحات السعرية ، التي أدت الى احداث 98 في محاولة للانقلاب على السطلة انطلقت من مأرب والجوف واطراف صنعاء، تراجعت الإصلاحات السعرية او قدمت على صورة جرعات ، رغم انها ليست أرادة حكومة بن غانم الذي كان يرى ان الإصلاحات السعرية يجب ان تنزل مرة واحدة ودفعة واحدة ، هذه الصورة هي ذات الصورة التي حدثت مع الرئيس السادات عندما بدأ في الإصلاحات السعرية في السبعينيات انتهت بثورة الخبز التي اضطرته للتخلي عن القرار ، والبدء بالجرعات ، لهذا دائما يتكرر ان مصر تتقدم علينا 30 سنة ، لان اليمن الصورة الموائمة لمصر في الجزيرة العربية ، عموما عدنا للإصلاحات في سوق النقد والسيطرة عليه ، مع عدم نجاح المرحلة الأولى من الإصلاحات بشكل كامل الا ان التسلسل استمر حتى بدأ بشكل فعال مع العام 2001 م ، عندها بالفعل حدث تحسن في أداء الاقتصاد اليمني وبرز في افضل صورة له في العام 2010 ،رغم حروب صعدة السنة ، ورغم بروز الحراك الجنوبي ، وتحركات القاعدة ، الا ان الصورة تعطي نوعا ما انطباعا إيجابيا الا انه غير كامل ، لعمق تدخل الفساد ، ومؤسسات القبيلة ، وعدم تنوع مصادر للإنتاج لتحريك الاقتصاد بدافعية الى الأعلى ، وكذلك مازال يعتمد على الاقتصاد النقدي ، والفساد يأكل الأطراف الحية ، وللذكر فترتيب اليمن في مدرج الشفافية العالمي كان فوق الترتيب 140 في العام 2010 . الا انه بعد احداث 2011 وحتى 2014 فقد انهار الى مافوق رقم 150 ، واليوم هو يتجاوز الترتيب 160 .
احداث 2011 ، ثورة شبابية ، ازمة سياسية ، اطلق عليها ما تريد ، تحرك شباب من اجل احداث التغيير ، إرادة شباب للأسف سلمت دفتها لمجموعة من الديناصورات ، لنقص الوعي السياسي والاقتصادي أكيد ، و للأسف تحركت الديناصورات لتؤسس لمصالحها ، اكرر للأسف الشديد . ونقول لعله خير تتابعت الاحداث حتى سقوط صنعاء 2014 بدعم مؤسسة الرئاسة الشرعية واشرافها ، ولتغير الموجة السياسة بوفاة الملك عبدالله ، تغيرت دفة الداعم الى طالب للإنقاذ ، واندلعت الحرب التي نعيش مسرحها الى اليوم .وكل مواطن لا يعنيه من يحكم ، هو يرفض دولة الا دولة ، دولة السيد أو قائد الثورة ، ويرفض دولة شرعية الدنبعة ، هو مستعد لقبول عودة الاستعمار الان ، ولا يهمه سوى عودة الحياة الاقتصادية ، ومهما حدث الشعب لا يموت .
هنا من سيذكرنا بالريع الذي يورد لخزانة الدولة من النفط والغاز ، علينا الا نبالغ في أهمية تصدير النفط اليمني المتوقف من بداية الحرب ، عن كم برميل نتحدث في اليوم ، حدود 100 الف برميل يومي في 2010 ، لنفترض انها 200 الف منها 100 الف فساد ونهب ، ليس هذا بالمستبعد ، ما علينا فهمه أن حقول النفط الحقيقية ان وجدت لم تفتح حتى الان ، واغلب تلك الحقول تقع في المناطق المحيطة بصحراء الربع الخالي ، وهي من المناطق الصعبة في التنقيب ، والمكلفة أيضا ، وحتى يأتي يوم التنقيب والتي منها في الجوف فليس هذا بالشيء الذي يصنع نقلة او طفرة في المستقبل القريب .وجاء الغاز كبديل حيوي ودخلت فيها صفقات مشبوهة ، وهو أيضا يقع في المناطق الصحراوية المحيطة بصحراء الربع الخالي ومنها الحقول في مأرب ، وربما استهلاك اليمن الحالي للغاز يستنزف المستخرج حاليا من تلك الحقول ، رغم انه قد قيل لنا ان العائد السنوي منه سيزيد عن 300 مليون دولار ، ماذا يمثل هذا الرقم في اقتصادات اليوم . اذن ليس هنا مربط الفرس .
اذن في عجلة الاقتصاد الحالية كليا نحن نعتمد على حركة النقود ، الواردة والصادرة ، وبالتالي العمليات الأساسية هي العمليات التجارية ، والاستهلاكية بصورة أوضح ، وخطورتها تكمن في ان النقود تدور في دورة تولد مع الوقت التضخم ثم الكساد النقدي ، وهذا ما تعانيه البنوك من شح النقد للعملة المحلية بسبب عمليات شراء العملات الصعبة لتوريدها للخارج من اجل الحصول على المنتجات ، 50% من هذا الاقتصاد يعتمد على الخدمات ، والخدمات لدينا في وضع غير جيد ، طبعا من أسباب ذلك ضعف التنمية البشرية في تطوير القدرات ، فنحن بحاجة الى الانتقال الى فهم أوسع لاقتصاد الموارد والاقتصاد الاجتماعي ، وفي ركيزة هذا الاقتصاد ومحوره المواطن ، الانسان .
الكل يعلم ان الاقبال على التعليم الأساسي في اليمن يصل الى 95% في حدود 5 مليون طفل وهذا رقم جيد غير ان حجم التسرب يزيد أحيانا كثيرة عن 20% ، هذا عدا ان من يصل من متعلمي الأساسي الى الثانوية العامة هو 8% ، ومن يصل الى الدراسة الفنية او التقنية هو اقل من 1% ، تخيل حجم الفجوة ، عدا ان من يصل الى الجامعات من خريجي الثانوية هو 35% عدا ان الجامعات حاليا لا تؤسس لسوق اقتصادي واضح المعالم ، نعم هي تؤسس لجيل التغيير القادر على إدارة الدولة مستقبلا ، لست سعيدا بهذا الرقم ، صحيح ان هناك تعليم ، الا ان التعليم بحاجة جدية للإصلاح من الجذور ، وفي جذوره الغاء وزارات التعليم و كلية التربية والتعليم ، وتأسيس لمؤسسة او هيئة للتعليم ، وتجنيب التعليم عبث السياسة ، كما تكتمل الرؤية باستقلالية الجامعات بحيث تتحول الى مؤسسات اكاديمية مجتمعية مستقلة تدار من هيئتها في اطار لوائح تنظمها وتبرز دورها الريادي بل هي تقود انشاء معاهد مهنية متخصصة ،والموضع هنا يطول شرحه له عودة قادمة رغم اني توسعت فيه في مقالات سابقة . ما يهمني هنا هو التعليم المهني والتقني انها كارثة ان نجد ان اغلب العمالة الخدمية والحرفية هي تعتمد على الممارسة من السوق ، بمنهجية قال أبي ، أو قاعدة تعلم من اخطاءك ، وهي قاعدة فعالة مع الشيء المستجد وليس مع شيء تم تجربته سابقا مئات بل آلاف المرات ، هنا تتكرر نفس الأخطاء السابقة في أجيال لاحقة ، وافضل حلم لديها هو التجنيد لدى أي طرف من اطراف النزاع ليضمن لقمته او حتى مع الطرف الثالث القاعدة او داعش ،بل سيضمن مكافآت لاحقة ، وكلهم يبيع صكوك الغفران رغم انه يزعم ان الاخر هو من يبيعها . الا يحتاج كل ذلك الامر الى إعادة نظر .
لنعود للوضع الاقتصادي ، نستطيع ان نقول ان التحرك في اصلاح مكينة سوق النقد عبر الإصلاحات في مؤسسة البنك المركزي برزت بقوة من بعد العام 2001 م ومع حكومة باجمال ، وكان هناك اصلاح اخر لمؤسسة الجيش الا انه اصلاح خارج المؤسسة السابقة دعونا من هذا الان، تحرك الاقتصاد اليمني كاقتصاد منفتح وكأنها تذكرنا بالتحول الذي بدأ في مصر بعهد الرئيس السادات ، حيث كانت الصورة واضحة مع الخصخصة وميلاد شركات توظيف الأموال ، والصيرفة في مصر ، في مصر برزت في تلك الحقبة من استفاد ونما بشكل واضح مع تلك النقلة ، وكثير منها بستار ديني ، وبرزت أسماء تستقطب النقد من السوق للاستثمار فيها خارج دائرة مؤسسات النقد الرسمية ، برزت أسماء مثل اشرف الاسعد واحمد الريان ، مع دخول مصر أيضا مرحلة اصلاح مؤسساتها النقدية ، سقطت تلك الشركات بسرعة ، في المقابل في اليمن بدأت تحدث في مطلع التسعينيات بروز شركات في ثوب شركات مساهمة لتوظيف الأموال كانت تظهر في صورة مستحية لقلة الخبرة منها شركة البحريات ، وتصاعدت قوة شركات الصيرفة واستفادت من عمليات البنك المركزي في بيع وشراء العملات ، وحتى نموذج الخصخصة انتقل في ذات الفترة ، مع إصلاحات 2001 سقطت بعض الشركات ، وحتى البنوك التي ليس لديها قوة مالية منها البنك الوطني ، وبدأت تجربة جديدة للاقتصاد بعد الإصلاح ، الا ان مصر كانت سبقت تلك المرحلة ، حيث اصبح مفهوم الحشد التمويلي crowded funding ، يفهم بطريقة اكثر تركيزا ، وعجلة دعم المشاريع الريادية او الاعمال الصغيرة تنشط ، حيث بدأت في منتصف التسعينيات للتخفيف من البطالة ، وهي بدأت في مطلع 2007 في اليمن ، هنا نشعر ان الدورة تقترب أي ان الفارق صار اقل من 10 سنوات ، الا نه فعليا لا زال بعيدا لعدم تنوع مصادر الدخل للدولة اليمنية ، فالبوصة المصرية لا يقابلها بورصة يمنية ، وأيضا بدأت مؤسسات المجتمع المدني المصرية تعتمد على فكرة الحشد التمويلي بشكل واضح ، ويتضح مع بدايات مشروع مؤسسة مستشفى الأطفال 57357 . نعم البنية الاقتصادية التي بدأت في عهد الرئيس مبارك والإصلاحات في التسعينيات ، صنعت قوة أوسع ومداخيل جديدة للاقتصاد المصري، وصنعت طبقة متوسطة قوية مختلفة عن سابقتها ، وهذا رغم استفحال الفساد في المؤسسات ، لكن ليس هذا سبب ثورة 25 يناير ، سببها كان مختلفا انه مؤسسة الامن التي كانت سببا جوهريا في حركة شباب 25 يناير ، وبنفس الكيفية كان ينقص الشباب الوعي السياسي والاقتصادي ، الا ان مؤسسة الجيش كانت قوية ومسيطرة ،ولأنها مسيطرة فلم تسمح باستكمال تجربة أول رئيس مدني الرئيس المعزول مرسي ليستكمل الرؤية الاقتصادية والتي كانت ترتكز على الحشد التمويلي كطاقة للاقتصاد المجتمعي ، تجربة كانت فريدة اقتصاديا الا انها لم تقابل بذكاء سياسي ، الصورة كانت ليست صحية لصالح مصر ، لذا كان لابد من عودة مؤسسة الجيش لتقود المشهد ، أيا كان ما سيقال كانت منقذة لمصر من تجربة دموية ، مع تجربة الرئيس السيسي وهي بطريقة ما قدمت لنا رؤية اقتصادية تكمل مسيرة الرئيس مبارك ، وهي لابد منها بل اعترف باعجابي بها ، رغم الشوائب السياسية ، والخلط غير الحميد باطر وعصبيات ، فأنا اؤمن بالمصالحة الشاملة وحق المواطن أولا وأخيرا ، الا ان هناك مشكلة في التجربة وهي تجاهل الهدف الاسمى وهي العامة وليست الطبقة المتوسطة فقط ، وبالتالي فهي جيدة من جهة وخطرة من جهة أخرى ، نعم هناك بعض الأمور الا انها معقدة ولن تتم في لحظة واحدة . ربما تفهم لاحقا .
في اليمن كان الإصلاح الاقتصادي مبني على تأسيس البورصة اليمنية كان ذلك بين العامين 2012 و او 2013 ، احداث 2011 أوقفت تلك الخطة التي كانت ترتيبات الانتقال الاقتصادي في التطوير بالتعاون مع البنك الدولي انطلاقا من 2001 م ، برزت الفكرة وبدأت عمليات دراستها في العام 2005 بعد نجاح مرحلة التحول في إدارة النقد اليمنية عبر البنك المركزي . كان الامر سباقا للوصول الى الاستنارة بالتغير الاقتصادي في مصر كنموذج جمهوري مساند للجمهورية اليمنية من بداية التأسيس في عهد الزعيم جمال عبدالناصر . كما لا ننس ان اليمن كان مرتبطا بالإدارة العلوية في القاهرة من قبل الباب العالي وهذا قبل اتفاقية 1905 واستلام الامام يحيى حكم اليمن وليطيح بكل ما توفر من قواعد يبني عليها وهذا درس آخر في التاريخ ، ومن ذلك ان موازنة دولة الامام كان ثلثها معتمدا على البن .
نحن لن نخترع العجلة كما يقال نحن هنا نحاول ان نرسم الملامح التي تؤسس للبناء من خلال التجارب والأفكار الناجحة ؟
النقود تستمد قوتها ليس من خلال الغطاء الذهبي او الغطاء من العملة الصعبة ، هو مطلوب لاستقرار قيمتها ، الا انها ذات قيمة لأنها تمثل الدولة ، وبالتالي قيمتها تنتهي بحدوث أثر لتلك الدولة ، ما يهم هو ان تتحول النقود الى أصول ثابتة قادرة على توليد العمل والنقود بصورة دائمة ، أي تحقق التنمية المستدامة ، حتى الذهب هو قيمة لان الناس في كل مكان تقبله كقيمة بديلة لما ينتجونه ، أي انها كانت في زمن هي النقود ، الان الذهب الان هو سلعة من السلعة التي تحفظ القيمة ، لو تتذكرون اسطورة الملك ميداس صاحب اذني الحمار الذي يحول أي شيء يمسه بيده الى ذهب ، حصل على مبتغاه الا انه فقد اطفاله ، عجز عن الاكل بيده ، كل شيء يتحول من حوله الى ذهب الى انه لم يعطه الحياة التي يريد، لم يعطه النماء والاستمرارية ، فالنقود أيا كانت لا قيمة لها بدون ان تحقق المنفعة المرجوة منها .
دعونا نمثل سيولة النقد في السوق كنهر جار ، نبعه مؤسسات النقد مصارف وبنوك والخ ، يخرج للمجتمع بكل قطاعاته المجتمع نفسه ، قطاع الإنتاج ، قطاع الزراعة ، الخدمات ، الحكومة ، الجميع يسحب من ذلك النهر ، تلقائيا تنخفض نسبة جريان النهر ، يحتاج الى تدفق الامطار التي تمثل النقود الوارد من خلال اكتمال الدورة النقدية عبر الايداعات والتحويلات ، والادخار ، عدا النقد القادم من الخارج الناتج عن القطاع الخارجي التصدير ، تخيل ان النقد الوارد من الخارج يمثل 100 $ والنقد الصادر من البنوك 100$ ، تخيل ان جميع القطاعات سحبت 200$ ، تخيل ان حجم الصادر الى مصب آخر كان 120$ ، تخيل ان العملة التي عادت سائلة للبنك 50$ ، مع الوارد 100 $ ، هناك فاقد في السوق ، تخيل تكرار العملية مرة أخرى ، يعود 20$ والوارد 80$ من الخارج بسبب انخفاض الصادر ،يتولد التضخم السعري ويتبعه غالبا الكساد. لو تمعنت في الشكل التالي ستجد عقدة هذا الارتباط بين كل أجزاء قطاعات الدولة ، وستجد ان هناك سيولة تخرج خارج اطار الشبكة ، عدا ان جزءا من الشبكة لا يدور داخل مؤسسة النقد او مؤسسة الأسهم ، وهو حجم ضخم من السيولة النقدية ، كل تلك المشكلات صنعت أزمات مالية.


?


وكما ذكرنا ان البشر هو مورد مهم لأي دولة ، وهو مصدر لتوريد النقود من الخارج ، الا ان ما يحدث ان التطورات التقنية صنعت فجوة بين قدرة المجتمع الحالية على تلبية متطلبات الصناعة والخدمات في الدولة والمحيط بها ، فاقتصاد أي دولة هو جزء من اقتصادات المحيط حولها ، بل يمثل سوقا لها ، فالمملكة تعتبر اليمن سوقا واسعة لمنتجاتها الغذائية .
اضف الى هذا ان التطور التقني احدث فجوة كبيرة في عملية التوظيف وتخفيف البطالة ، والتي هي باختصار وجود قدرة عاملة غير فاعلة ، زد ان التطور في الشركات يجعلها تستغني عن كم هائل من الوظائف مقابل تشغيل المعدات . وهذا أيضا يخلق زيادة في البطالة ، تتراكم المشكلة لتواجه السوق عالميا ، ليعود العالم بالتفكير في الأطر السابقة وهي إعادة الاهتمام بالخدمات الحرة ، بمعنى أوضح توظيف الفائض عبر الاعمال الصغيرة ، هذا البديل ظهر في مطلع السبعينيات ، انتقلت في نهاية التسعينيات ومدخل الالفية الى الدول العربية ومنها مصر ، فتم انشاء صناديق لدعم الاعمال الريادية ، بمعنى دعم الاعمال الحرة والمبادرات الشبابية . فهي عودة للاستفادة من القدرات الخاصة والفريدة في افراد المجتمع ، اذن العودة للتركيز على المجتمع لكن بمنظور فردي . عالميا نجح ذلك التوجه بقوة ، من ذلك ان رجال المال استفادوا من تلك الفكرة ليستقطبوا الشباب والمنتجات الفريدة التي تجعل شركاتهم في نمو دائم لتتحول مشاريع الشباب الريادية الى شركات عملاقة، بل مخيفة مما اثمر عن الشركات العملاقة متعددة الجنسيات أمثال جوجل من مباردة شبابية الى وحش عملاق .
سعت الدول الى تبني الخصخصة في اطار الرأسمالية ، الا ان الخصخصة خلقت فجوة أخرى حيث رأس المال الفردي لا يرحم ، أي شركة وهذا حقها تسعى لتضخيم فائدة مالكيها ، وبالتالي هي ليست مؤسسة اجتماعية لتبني الوظائف التي لا تخدمها ، هذه الانتكاسة حدثت مع الانفتاح في مصر عصر السادات ، وبداية خصخصة شركات الدولة في اليمن مطلع التسعينيات ، فاصبح آلاف من البشر بلا عمل . الا ان هذا ليس عيبا في الخصخصة وانما في الطريقة ، فلابد ان اكرر ان الحكومة ليس دورها القيام بالعمل التجاري او الاستثمار بصورة مباشرة هي مشرفة على ذلك في اطار خدمة المواطن والوطن من اجل تحقيق الرفاه للمواطن ، وهي لا تستطيع ان تكون الاثنين ، كما يحدث الان في مؤسسة كهرباء عدن ، الحكومة تغطي وتقترض من اجل استمرار الكهرباء وهو عمل مؤقت في اطار ان المستخدم لهذه الخدمة غير راغب في سداد قيمتها ، وهذا ما وضحته مؤسسة الكهرباء نفسها ، و كان واضحا في البيانات التي قدمها المهندس خالد عبد الواحد حول استراتيجية اصلاح مؤسسة الكهرباء .
سوق الأسهم حشدت التمويل الذي يعجز أي بنك ان يحشده لصالح الشركات التي أصبحت تدير حياتنا ، الا انها ابرزت مشكلة اخرى ايضا في صناعة مجموعة محددة من المسيطرين على ثروات العالم مع تزايد حدة الفقر و هذا جانب سلبي، الا انه في المقابل رقي الطبقة المتوسطة ونموها المستمر . وجانب إيجابي آخر هو خلق موجة من الاعمال الحرة المستقلة وتوليد للأعمال المختلفة مما حد من ظاهرة البطالة واستمرار توليد الاعمال الريادية ، كما حدث في الصين والهند وغيرها ، الا ان هذا لم يوقف البطالة فليس كل شخص قادر على ان يقدم نموذج عمله الحر بنفسه ، وبالتالي مازالت الحاجة الى الوظائف وتنميتها .
وهناك مشكلة برزت في تطوير العمل الريادي ، او اعمال المجتمع المدني هو نقص التمويل ، وعدم القدرة على التمويل من خلال البنوك ، او من خلال سوق الأسهم ، اذن لابد من ان يكون للدولة الدور في ادارة الخصخصة بطريقة تجعل المجتمع يشارك في التحكم في الشركات التي تخدمه بشكل مباشر وتحقق الرفاه والحد من البطالة وتولد الوظائف وتتخلص من انعدام او ضعف الخدمات الحكومية وتمنع سيطرة اشخاص بعينهم على حياة الناس لابد من شراكة المجتمع، فبرز اقتصاد تنمية احتياجات المجموعة الاقتصادية المجتمعية وما عرف لاحقا باسم الاعمال المجتمعية او SOCIAL BUSINESSES تنمية مجموعة الاقتصاد المجتمعي
او Socio-economic development group
و تتلخص في دفع المجتمع الى الاستثمار في تحويل ما يمتلك من نقد وقدرات الى بناء موارد تحقق الاستدامة مما يؤسس لمفهوم اوسع لحشد التمويل ، لماذا لابد من تدخل واشراف الحكومة ؟ ، لان الحشد التمويلي يحتاج الى قناة ثقة تجعل الداعم ان يضحي بجزء من دخله في مقابل الحصول على تلك الخدمة في المستقبل ، طبعا هناك قنوات تشرف عليها الحكومات عرفت بمنصات التمويل المجتمعي، وهي منصات تقدم هبات لدعم الاعمال وليس هذا دائما ما يفكر فيه المجتمع لانه يريد منفعة لما يقدمه من قيمة ، رغم انها تسهم في تطوير الاعمال الريادية ، حيث يعجز الريادي عن توفير قرض لتأسيس عمله او انتاج منتجه ، الا ان هذا الحشد لا يؤسس لمجموعات استثمارية عملاقة شبيهة بسوق الأسهم ، نعم يحشد اعمال ريادية فردية ذكية ، لكن المجتمع لديه احتياجات اهم ، وبالتالي تلجأ الحكومة الى الاستدانة من الداخل او الخارج لتغطية تلك الخدمات وهي في وضعية صعبة.
لأنقل تجربة ذكية كانت مصب سخرية لأنها لم تفهم من الناحية الاقتصادية ، صندوق سيادي جديد يطلقه الرئيس السيسي ، ليحشد تمويل المجتمع لتحقيق رؤيته التنموية ، احدى طرف الحشد التي استخدمت فيه هو رسالة جوال باسم (صبح على مصر ) ، تخيل ان 10 مليون شخص في شهر واحد صبحوا على مصر بخمسة جنيهات ، يعني خمسين مليون جنيه ، تخيل ان هناك من صبح على مصر من خارجها أيضا ، تخيل ان العملية مستمرة شهريا ، اذن هناك خمسة مليون دولار شهريا تصل لتمويل الصندوق من خلال رسالة واحدة . لكن المجتمع يحتاج الى ثقة في استمراره بتقديم التمويل من هذا النوع ، هنا يعود الامر الى ما يتم إنجازه شهريا على الأرض ، هنا فقط يمكن ان يتم تحقيق استمرارية الإنجاز ، هو حصل على هذا التمويل من خلال النقد السائل في المجتمع ، وهو جزء يسير مما يتم تحويله الى مجرد استهلاك يومي لا يحقق أي منفعة للمجتمع . في العمل الاستثماري انت بحاجة للتمويل ، لا يهم كم تستدين المهم كيف يمكنك السداد ، في التمويل من النوع الاسهامي الوقفي انت تنظر للمنفعة بمنظور آخر السداد هو تطور الخدمات التي وعدت بها، او المنفعة هو ان تجد هذا المنتج في السوق . لو جئنا لمثال آخر زكاة الفطر وسدادها عبر تقنية رسائل الجوال ، لو افترضنا ان قيمة الزكاة هي 1$ فلو افترضنا ان 10 مليون سددوا زكاتهم عبر هذه الخدمة ، انت حشدت 10 مليون دولار ، اذن هل ستغطي احتياجات الاسر الفقيرة ، نعم وبزيادة وبهدوء . وماذا عن شركات الاتصال ، صارت بكل بساطة من العاملين عليها ، زد على ذلك انك ستكون ضامن 100% الا تكون هناك أي تسريب او نهب او محسوبية من أموال الصدقة .
لماذا لابد من التوجه الى تأسيس البورصة ، والعمل على تأسيس نظام لتوفير الثقة والأمان لحشد التمويل في المشاريع العامة ، استقلالية القضاء و حياده التام مع الموضوعية ، هذه احدى مبررات الثقة ، هناك اموال مكنزة لافراد واسر في البنوك محليا وخارجيا ، ربما يصبح الكلام عن مأمون أبو العطا في مسلسل الزعيم عادل امام صاحب المليار لا شيء امام ثروة افراد من هؤلاء ، لا تقدم ولا تؤخر ، هي مجرد كنز لا اكثر ولا اقل ، يحصل من خلاله على ريع شهري ثابت ، لكنه في مقياس الاقتصاد كارثة مالية ، صحيح له الحق كل الحق لأنه لا يجد اين يوجه ماله ، ولا توجد قنوات آمنة وثقة لتحريك ذلك الركون ، رغم انها ان تحركت في الطريق الصحيح ستنقل الاقتصاد الى مستوى مختلف جدا .
اذن هناك حاجة لتحديد الاحتياجات المجتمعية اولا ، ولكن لابد أيضا من تنمية المجتمع وتثقيفه اقتصاديا عبر وسائل الاعلام ، أي لابد من اكساب المجتمع الوعي الاقتصادي الذي يحرره من الخداع ، ويوفر العناء عند افتتاح منصات الحشد او أسواق الأسهم ، وليتجنب وهم شركات توظيف الأموال التي تعمل بعيدة عن أسواق الأسهم الرسمية التي تشرف عليها مؤسسة النقد في الدولة . وهذا بحاجة الى تعديل القوانين للمساهمة وتسهيل تأسيس بيوت الاسهم والاستثمار ، مع استمرار مساهمة الشركات الناشئة في دعم الاعمال الريادية لأنها جزء من المساهمة المجتمعية وتنمية المجتمع .
احدى مشكلات اليمن الأساسية هو القات ، الا اننا نتحدث عن سوق يعمل فيها ما لايقل عن 500 الف عامل او يزيد، يدير في اليوم الواحد ما يقارب 5 مليون دولار بحسب البنك الدولي ، لا يمكن الغاؤه بقرار ، وانما توجيه سلوكي بديل ، نعم ضد القات ، وهو اول ملاحظة شدت الفنان أبو بسمة جنان إسماعيل ياسين عند زيارته لليمن في الستينيات ، ليؤكد ان التغيير سيأتي عن محاربة هذا الشجرة ، كيف ستحاربها ، تجربة الخميس والجمعة ، لم تمنع المخزنين من التخزين اليومي ان كان هذا القات يصل الى قلب الرياض في المملكة بسعر يفوق 150 ريال سعودي ليوم واحد ،الموضوع يحتاج الى بناء استراتيجية لتغيير التوجه السلوكي كما ذكرت ، وهذا امر آخر الى انه يصب في قلب الاقتصاد ، حيث وبسبب كوارث لا تحصى ، تخيل ان يقرر هؤلاء المخزنين ان يحشدوا شهريا خمسة مليون دولار في سبيل مصلحة مجتمعية وقيمة مضافة . ماذا يمكن ان يحدث خلال عام واحد .
لابد في هذا الاطار الى تطوير مؤسسات مجتمع مدني اقتصادية ، أي قادرة على تأسيس مؤسسات عامة ، فالشراكة مع القطاع الخاص مهمة الا ان القطاع الخاص وانا جزء من هذا القطاع نفكر جليا في تعظيم الربحية لصالح الشركة والملاك ، وبالتالي جزء من اسهامات القطاع الخاص او الاسهام المجتمعي او الاسهام الريادي بسيطة جدا امام حاجات المجتمع، وهذا أيضا لن يتم الا بأشراف الدولة وقوة القانون ، في المقابل تحويل خدمات المؤسسات العامة الى القطاع الخاص ، ستخلق فجوة مع محدودي الدخل ، وهنا جاءت الفرصة للمساهمة المجتمعية ، كيف يمكن للمجتمع ان يثق باي شركة ، للمجتمع ثقة كبيرة بما يسمى المصارف (الإسلامية ) هي حقيقة مجرد نمط اقتصادي تم تطويره في مطلع الستينيات ، نمط اقتصادي حقق نموا كبيرا ، وهي تحرك مليارات الريالات ، اكانت بخدمات التحويل او من خلال الادخارات التي تمتلكها ، وهي يفترض انها مكينة استثمارية ، الا ان هذا لا يحدث ، تخيل لو ان مصرفا من تلك المصارف دخل في تأسيس مؤسسة عامة للطاقة ، هو يمتلك السيولة لذلك بل وقادر على حشد المساهمة من المساهمين المختلفين ، اذن يمكننا ان نشاهد اكبر مؤسسة طاقة في خلال اقل من سنة ، والمساهم هنا سيذهب لثقته بالبنك (الإسلامي) من جهة ، ومن جهة أخرى يعرف انه كسبان، وان أرباحه ستصله بأمان ، فالبنوك التجارية ليس متاحا لها قانونا الا التعامل مع القرض والاقتراض ، وان تغير القانون لصالح البنوك التجارية فذلك افضل بكثير من الوضع الحالي ، الحديث عن البنوك سيأخذ بعدا أوسع وله حديث آخر .
الجانب الأهم في القضية الفساد ، الفساد جذوره ممتدة في المجتمع نفسه ، واشكالية الفساد هو اتاحة مخرج معين خارج اطار النظام او القانون ، وبالتالي يتولد الفساد ، من ذلك فكرة الدعم الحكومي لعدد من السلع ، البعض ينظر ان هذا خدمة للمجتمع ، الا انه في الحقيقة كارثة مؤقتة وهذا ما اثبتته التجارب الاقتصادية ، مثلا في بداية التسعينيات كانت تسعيرة الدولار الرسمية 12 ريال للدولار ، وهناك تسعيرة للبعثات الدبلوماسية 5.5 ريال للدولار ، والفارق تسدد من ميزانية الدولة عبر مصاريف عرضية ، تخيل ان يقوم الدبلوماسي المحترم بشراء 100 الف دولار ، ثم يبيعها لسوق الصرافين بسعر الصرف 10 ريال ، معه فارق 4.5 ريال ، ثم يعود لشراء ما يحتاجه من الدولار نفترض 40 الف فقط الا انه حصد ثروة ، باب للفساد واسع ولا يمكن السيطرة عليه ، تخيل الوقود ، جزء كبير كان يتشرى بالسعر المدعوم ليتم بيعه الى افريقيا بالسعر العالمي ، ثروات من الفساد ، عدد ... تخيل فساد المجتمع نفسه بالامتناع عن سداد فواتير الخدمات التي تقدم له مليارات الريالات ، مما يعطل عجلة تنمية تلك المؤسسات ، مع عدم القدرة على منع الخدمة عن الناس حتى تنهار الخدمات بشكل نهائي كما يحدث الان ، تخيل نحن لا نتخيل هذا هو سوق الفساد ، ان اردت ان تحارب الفساد لا تؤسس لجهة او لجنة ، محاربة الفساد في ان تقوم الحكومة بدورها في خدمة المجتمع والاشراف على الأسواق ، ولا يتم دعم أي منتج او سلعة ، على الحكومة دعم الاسر المحتاجة او العاطلين عن العمل عبر مرتبات تخصص لهذه الفئة ، وهي تشتري ما تحتاج وتدير اقتصادها الاسري المصغر بطريقة افضل من دعم منتجات تصل للغني والفقير ، البطاقة الذكية في مصر ربما حل مؤقت وليس دائم ، لان التلاعب بتسليم البطاقات قد يحدث ، الا ان الحل الدائم يعتمد على تحرير الأسعار ، هي ذات توجه البنك الدولي وهو ذات توجه حكومة بن غانم في بدايتها ، ربما ان حدثت في وقتها لكان الوضع افضل من الان ، الان المجتمع يحصل على تلك الخدمات بأسعار تفوق ما كان سيدفعه ، وهذا سبب موجة الفقر والجوع التي تكتسح الدولة . حارب الفساد بسلطة القضاء المستقل وتبعية الجهاز المركزي للبرلمان وليس للحكومة ، لا يمكن لجهة منفذة ان تراقب نفسها .
اضف لا ينبغي ان تدير الحكومة مؤسسات ريعية بشكل مباشر ، ولا ينبغي ان تترك بالكامل للقطاع الخاص ، ولن يحقق القطاع المختلط أي رجاء منه ، ان التحول الى مؤسسات اقتصادية مساهمة عامة ، يستطيع أي فرد ان يحصل على اسهم منها ، وتستطيع هذه الشركات ان تدير نفسها بعيدا عن تدخل الحكومة وتنتخب قياداتها ، وعليها تسديد الضرائب للحكومة ، مؤسسات مجتمع وليست مؤسسات حكومة ، الحكومة تتأثر بالمتغيرات السياسية التي تؤثر في كوادرها اما مؤسسات المجتمع فهي تتأثر بتطور وتنمية وثقافة المجتمع بعيدا عن وجع ساس يسوس . إدارة الاعمال كانت التليذ المتعلم من الإدارة العامة الحكومية قبل مئتي عام ، تطورت إدارة الاعمال وتجمدت الإدارة العامة ، لماذا ؟ وهذا جزء آخر من التحول الحكومي فلابد من التحول الى الإدارة بنظام إدارة الاعمال مؤسسات و وزارات الدولة ، وذلك مع تطويرها تقنيا والكترونيا ، فلابد ان تتعامل الحكومة أيضا مع المجتمع كزبون مستهلك لخدماتها ، وهو في ذات الوقت المالك لتلك المؤسسات ، كيف يمكن الدمج بين تعظيم المنفعة له من خلال أيضا تعظيم القيمة المستلمة منه . وتطوير خط التواصل معه من خلال إدارة موحدة للخدمة فليس على المواطن اكتشاف إدارات المؤسسة الحكومية او موظفيها .
كما ان على الحكومة النظر في مصادر تمويلها الحقيقية ، على رأسها الضرائب والرسوم والجمارك وغيرها ، كيف تدار بشكل يمنع التواصل والصحوبية مع ممثلي الضرائب جهة التجار ، هناك نسبة لا تقل عن 80% حجم فساد في تلك الدائرة ، هي تمثل ثروة يمكنها تحريك ميزانية الدولة ، تخيل من ذلك الأوقاف ، كارثة واكررها ان تكون اوقاف الدولة تدار من وزارة تهتم برعاية وارشاد المجتمع ، ان الأوقاف والزكاة يجب ان تكون في صندوق سيادي تشرف عليه المالية اشراف ورقابة ، الا انه يتبع خزانة الدولة ، يمثل هذا الصندوق صندوق الوقف والزكاة ، اما الارشاد فهي مؤسسة توعوية يمكن ان تكون بمسمى وزارة الارشاد والتنمية ، او الارشاد والانباء ، او الارشاد الوطني .... لاعطي مثالا لحجم كارثة مثل هذا ان جامعي الواجبات يدورون على المحلات ويستلمون مبلغا يتم الاتفاق عليه مقابل سند سداد الزكاة بتقدير شخصي ، محلات تسلم 20 الف باسم زكاة ، مقابل 20 الف للجامع ، تخيلها 1000 محل ، يعني 20 مليون فساد . وهذا رقم لا شيء يذكر . اننا نؤسس للفساد باسم الدين والدولة .
ما سبق يدفعني للتذكير والتأكيد على أهمية تطوير القوانين التي تحمي العامل ، وبالتالي حماية الاسرة والمجتمع ككل من طغوة رأس المال ، ومن ذلك إيجاد الية لتأمين حياتي لأصحاب الاعمال الحرة والحرفية ، لابد من إيجاد آلية أيضا لتطوير التوظيف الحكومي عبر المؤسسة بعينها حتى لا تبرز مخالب الفساد والمحسوبية ، وبالتالي تطوير إدارة الموارد البشرية في المؤسسات الحكومية ، و تحفيز مع تطوير القوانين الريعية الخاصة مع الحكومة ، على الا تكون قوانين عبثية اشبه بقانون السلطان اقرأ القصة التالية :
في يوم من الايام اصدر السلطان قانونا انه يمنع عبور سدة المكلا لكل انسان يأتي ومعه اربع امور الا ان يدفع عانتين عن كل وحدة منها :
1_اي شخص معاه تيس عريق (عجوز)
2_اي شخص اصلع
3_اي شخص مايلبس سروال تحت الصارون (الفوطة- المعوز الحضرمي الاندونيسي)
4_اي شخص شوره بشور حرمته
ابلغ الخبر للعسكر في السدة وهم من عسكر سيدي قال ..
في يوم من الايام زوجة عبيد قالت له :
- عبيد ماشي شغله معك … قم شل التيس بعه في المكلا …شفه عريق و لا منه نفع .

قال لها :
- معش حق… بشل بوه و بابيعه ـ

صاحبنا عبيد شل تيسه وعصبه بحبل وسار للمكلا .. و هو بيدخل من السدة شافه الحارس ومعه التيس العريق .
صاح الحارس :
- عبيد عليك تدفع عانتين .

عبيد :
- حق واه؟

الحارس:
- معك تيس عريق والسلطان قال اي واحد معاه تيس عريق عليه عانتين .

عبيد:
- ونا مابدفع .

تماسك الحارس وعبيد …ومع الشد و الجذب طاحت العمامة من فوق راس عبيد .
وظهرت صلعة عبيد .
الحارس :
- عادك صلعه عليك عانتين ثانيه قدها اربع عانات .

عبيد:
- غرام في بوك ولا بدفع عانه وحده. (غرام = جنون)

وتمساكوا و واشتعلت الحلبة ومع المشادة طاح الصارون وراح يرتبه عبيد ….
صاح الحارس :
- عبيد بلا سروال استح ياعبيد. . ما ذلحين عليك ست عانات .

عبيد :
- صدق ماهو منك الا من الهبلا اللي في الدار من قال لبوي اسمعها قالت شل التيس بعه .

صاح الحارس :
- لابوك راعة عاد شورك ع شور حرمتك ذلحين قدهن 8 عانات ……. (لابوك راعة = ثقلك او فقدك)


القصة السابقة ساخرة ، ساخرة من تلك القوانين التي هدفها جمع المال للسلطة في مقابل اذلال المواطن والمجتمع ، لا نريد قوانين هدفها جمع المال ، وانما قوانين تحقق الاستقرار والرفاه للمجتمع . مثلا ضريبة السيارات ، تخيل ان في المدينة مليون سيارة تدفع ضريبة 2 دولار ، لنعتبرها رسوم استخدام الطرق ، 2 مليون دولار شهريا يجب ان تحقق لقائد السيارة تلك استمرار صيانة الطرقات ، تحقق للمجتمع مواقف وممرات آمنة ، تعزز مكافآت لرجال المرور الذي هم في خدمة السائق والمار ، عند ذلك يعتبر هذا الريع ذا قيمة ، فأي مالك سيارة سيدفع وهو يبتسم ، بل كل مواطن سيحض على دفع تلك الرسوم ، لأنه يجد تلك القيمة منفعة حاضرة امام عينيه.
الجزء التالي وهو الاهم وهو النظر في إمكانات وموارد الدولة غير المفعلة ، من اهم تلك الجوانب ان اليمن يمتلك تنوعا مناخيا لا يتكرر في كثير من الدول ، زد ان اليمن تمتلك 2800 كلومتر على البحر في أجواء متنوعة بين البحر العربي والبحر الأحمر وخليج عدن ، زد ان اليمن يمتلك 300 جزيرة مستقلة او ضمن أرخبيل جزر ، كم حجم الكليات او المعاهد او الاكاديميات التي تتوجه نحو الاعمال البح


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=29182