يوم محافظة ذي قار ... كما أراه

غفار عفراوي               Tuesday 05-07 -2016

لكل بلد من البلدان ، ولكل شعب من الشعوب ، يوم مميّز في تاريخها لاعتبارات مختلفة ولدوافع متعددة. الشعب العراقي ولكثرة الأحداث التي حصلت في تاريخه لم يستطع أن ينتخب يوماً محدداً ليحتفي به أمام شعوب العالم الأخرى . بسبب تعدد الأحزاب وتعدد أيامها وقادتها الثوريين صارت التواريخ متشعبة وغير مدروسة.
إلا أننا يمكن أن نختار أياماً معينة تصلح أن تكون هي الحدث الأبرز الذي نستطيع أن نفاخر به شعوب العالم أجمع وبلا تردد ..ولأن العراق حُكِمَ من قبل سلطة دموية إجرامية لعدة عقود من الزمن ، ولم تكن هناك ثورة عارمة استطاعت أن تُطيح بها ، فأنا أقترح أن يكون لكلّ محافظة من المحافظات يوماً خاصاً بها وهو اليوم الذي ثارت فيه بوجه الطاغية وحزبه ومرتزقته الإجرامية.
في محافظة ذي قار وبالتحديد في الناصرية تمر علينا هذه الأيام وبالتحديد آخر يوم جمعة من شهر رمضان وكانت في 27 منه -على ما أذكر - ذكرى عظيمة من أهم وأبرز المواقف البطولية للشباب العراقي المؤمن بقيادته والواثق بنفسه ، ألا وهي انتفاضة مصلي الجمعة ضد مديرية أمن صدام والتي نطلق عليها ( ثورة التربة(
وسأروي القصة بإيجاز لمن لم يسمع او يقرأ عنها ولم يكن موجوداً أيامها :
كنا في صلاة الجمعة ( الشيعية الوحيدة ) في الناصرية في شارع الجمعة حاليا ننتظر كالعادة وصول إمام الجمعة الدائم حينذاك الشيخ أوس الخفاجي الذي وصل خبر اعتقاله قبل الصلاة بقليل . نهض أحد وكلاء الشهيد الصدر وهو الشيخ أسعد الناصري وقال عبر مُكبّر الصوت إن الشيخ آوس قد اعتقل في مديرية الامن وسنصلي جماعة - باعتبار الشيخ الخفاجي منصّب بالولاية أي ولاية السيد الشهيد الصدر رضوان الله عليه ولذلك أعتذر عن صلاة الجمعة وصلى الظهرين- وبعدها نعطي ثلث ساعة - على ما اذكر - اذا لم يتم اطلاق سراحه سيكون لنا كلام آخر!!
أتممنا الصلاة ولم يحضر الشيخ آوس وحينها قال الشيخ أسعد أنا ذاهب الى مديرية الأمن فسار معه عدد كبير من المصلين وتوجهوا الى المديرية وبدأ أزلام البعث بإطلاق النار وتفرّق الشباب في الأزقّة ووصل عدد منهم الى مديرية الأمن وأصيب بعضهم بجروح وتم اعتقال عدد آخر .
هاجم المصلون مديرية أمن صدام بتربة الصلاة فقط !! والكل يعلم ماذا تعني مديرية أمن صدام ، إنها الرعب، والخوف، والتعذيب، والقتل، والترويع ،والتيزاب، والكهرباء، والفلقة، والحجر، والتعليق بالمروحة، وووو..
وعلى الرغم من كل تلك السمعة المخيفة الرهيبة المليئة بالذكريات المرعبة، قام مجموعة من الشباب بالهجوم على تلك المديرية للمطالبة بإطلاق سراح إمام جمعتهم وبلا سلاح يذكر إلا سلاح الايمان بالله وبقضيتهم المتمثلة بتربة الصلاة .
افلا يحق لي ان أعتب على أهل الناصرية لنسيانهم هذا اليوم العظيم؟ ، واعتب كذلك على الصدريين بكافة توجهاتهم – أي قبل التفرق - ، لانهم أهل الانتفاضة العظمى التي أستطيع ان أقول انها تعدل إن لم تكن أقوى من الانتفاضة الفلسطينية !!.
27 من شهر رمضان هو يوم ذي قار بالنسبة لي.. فمن يؤيد هذا التاريخ ؟


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=29183