لنحاول تعميق وعينا الكوني: الاستبصار في الصحراء الجزائرية!

م. مهنـد النـابلسي               Sunday 14-08 -2016

أجبرت امرأة جزائرية مجموعة من الباحثين على التوقف ، وذلك بعد ساعات من السير في مقبرة مفتوحة فوق رقعة ملساء مستوية ، تؤدي لمدينة غراديا الجزائرية ! وقد توقفوا عند شجرة ضخمة ، ربما كانت الوحيدة على طول مسافة الأربعمئة كيلومتر التي قطعوها ، وبعد ان شربوا الماء الذي كانت حرارته حوالي ال50 درجة مئوية ن قام احدهم بجولة حول السيارة لتفحصها ، وقد فوجيء بأن الاطار المامي اليسر كان على وشك ان يفقد كل مادته المطاطية !
باختصار لقد كانت معجزة هي التي حالت دون انفجار العجلة خلال تلك المسافة الهائلة ، التي قطعت في صحراء خاوية بسرعة 180 كم في الساعة ! لقد كان شعور المرأة الخفي هو الذي اجبرهم على ايقاف السيارة في اللحظة الحرجة ، وهو الذي انقذ حياتهم .
ربما كان هذا المثال أنموذجا لما عناه يونغ " الحدث التزامني " ، وهو يعني التطابق الدال لحدث مادي خارجي مع انبثاق رمز داخلي نفسي ، من دون ان يكون لهذين الحدثين اي علاقة سببية بينهما او حتى صلة منطقية مفهومة ، حيث تجري الأشياء اذن كما لو أن الأمر يتعلق بحالة للادراك الحسي الخارق ( ما يسمى الزمكاني ) ، ويعمل دماغنا البشري في الحالات المماثلة " كمحول للطاقة " ، حيث يقوم بتحويل ما يسمى " الكثافة اللامتناهية للنفسية " الى ترددات قابلة للادراك حسيا .
كان ديفيد بوهم هو العالم الذي تحدث عن " طاقة ذكية " تدفعنا من وقت لآخر الى اكتشافات خلاقة ، الا انه لم يوضح ما اذا كان هذا من طبيعة ذكائنا ام لا ! وتسمى هذه الانجازات العقلية " بنفاذ البصيرة " . وتفرض هذه المعرفة الكونية نفسها كما اوضح العالم كازيناف من خلال التجربة ، التي تقود الى التفكير بأن الجسم " ب " يعرف فورا دون ادنى نقل للمعلومات بالتبدل الذي طرأ على الجسم " أ " من خلال فعل المراقبة ذاته . كما نجد ذلك جليا في آليات التخاطر بين البشر وخاصة الأقرباء والأصدقاء ، عندما تنقل رسائل تخاطرية عند الملمات او للتحذير من المخاطر والكوارث !
كما تظهر هذه المعرفة الكونية جلية في قانون النصف حياة لتفكك النشاط الاشعاعي ، اذ ان أي ذرة تتفكك تعرف تماما متى يجب عليها ان تفعل ذلك بالنسبة للمجموعة التي تنتمي اليها ! وضمن هذا السياق نفسه نجد أيضا ان الجسيمات الأولية مثل الكواركات والبروتونات والنيترونات والباريونات تعرف العد بشكل ما ، فهي تتحد سداسيا وثمانيا في أحيان كثيرة ، على ان هذه الجسيمات لا تعرف العد بالطريقة التي نعرفها نحن كبشر ! وفي ترائنا الاسلامي كانت " زرقاء اليمامة " مثالا فذا للفائدة التي يمكن ان تجنى من " نفاذ البصيرة " ، ويوجد في المراجع العالمية الكثير من القصص والأمثال على وجود هذه الظاهرة بشكل ملموس . ولا توجد في عالمنا العربي حسب علمي مؤسسة واحدة تتعامل مع معطيات علم " الباراسايكولوجيا " بجدية علمية رصينة ، في الوقت الذي أنشأ في الروس والغرب مختبرات متطورة سرية لاجراء الابحاث والتجارب ، وفي الوقت الذي تهدر فيه الأموال العربية الطائلة على كافة صنوف اللهو والسخافات وحتى " الرذالات " في كافة انحاء المعمورة ، نجد الملايين العربية بكافة طبقاتها ومستوياتها ترزح في أوحال الخزعبلات والخرافات والأوهام بتاثير الجهل والامية وهيمنة المنجمين والدجالين والمشعوذين ، في سعي حثيث لتعزيز وتكريس " التخلف " ، الذي كاد يتحول لنمط حياة يومي ، ولا يبدو ربيع الثورات العربي "المزعوم " قادرا على احداث التغيير المطلوب في وعي الجماهير العربية البائسة !


مهند النابلسي
كاتب وباحث وناقد سينمائي
[email protected]


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=29419