العقرب ...!

أ. أحمد مبارك بشير               Thursday 16-05 -2019

صخب وضجيج ، الكل يتحدث ، لا جديد، هاهم يتساقطون ولانحزن فلابد من ذلك حتى يأتي النصر ..وما النصر ببعيد.
سمعت الجميع، سمعتهم ولكنني لم أصدق إلا واحداً لأنه قالها بصدق ومن قلبه…………….
أسمعتم:
- إلى متى صمت العرب .. اللعنة على اتفاقية السلام … اللعنة على الحك…
وهاهو آخر:
- لابد من العيش بأمان كمواطنين مع إخوانكم اليهو...
لم يكمل لأنه تلقى صفعة حامية جداً!!!
- أمريكا هي الخلاص..
كلام ، وهرج كثير وكلهم يقولون :
- مجرد ريح وتذهب
ربما هي ريح لكنها تحمل دخان نار حارقة لا يمكن أن تذهب دون أيد تطفيها.
استمعوا :
- الاتفاقيات الدولية وقرارات الأمم المتحدة ..و..و…) ويستمر(..و…)
- إنهم ويا للحرقة يقارنون جهاد شعب ضد جيش مع شعب مغتصب جاء من الشرق والغرب ينشد الأمن في أرض لم يحببها ولم يحترق لهفة عليها إنه شعب جبان لا حق له ولا مصير إلا في (القبر..)

جال ذاك الخاطر صوت عمي يردد كلماته كالأغنية كنا حينها في المخيم ، وفي ليلة مقمرة أمسكنا بعقرب أسود وحفرنا له حفرة وقذفناه فيها ، وأخذنا نداعبه كلما حاول الخروج منها دفعناه فيها بعصي صغيرة معنا . فجأة توقف فدهشنا وأصابني حينها الخوف .. وارتفع ذيله السام … وبلا مقدمات ضرب رأسه وخر ميتاً … انتحر العقرب … وساد الصمت فينة ..
ماذا أصاب العقرب أهو شريف لم يتحمل الذل ؟؟
أهو بذا أشرف ممن رضوا بأسوء من ذلك وضحكوا بحجة ( السلام) وقال عمي حديثا صار لي أغنية أنشدها قال:
- أ رأيت بني ؟! لم يقبل الذل .. عقرب لا أرض له ولا عقل … رضوا هم لنا بالذل ..
استكانوا .. نذبح .. قالوا قفوا لا تفعلوا شيئاً .. أننا نوقع إننا نسالم إننا .
غريب أتانا وقال هذا لي ليس لكم فيه شيء قال إنّا غرباء .. شعب خرج من داره برضاه .. وجاءنا قائلاً هذه داري .. أين نذهب ؟! .. جعلوا مساكننا العراء ..أ رأيت ؟! أترضى الذل يا ولدي؟!

مرت أيام و سنون..أتى علي عام بعد عام … هأنا أواري رفاة عمي أهذا ما صنعناه له..؟ .لا تتعجبوا أن العقرب صار لي مثلاً ولكن بصورة أخرى ..
لن أرضى الذل ولن أموت ذليلاً …
في أحدى نشرات الاخبار .. جاءنا خبر، لعله لم يفاجئ أحدا ..
انتحاري سموه .. أوهو شهيد .. قد صنع أمراً عجباً .. فجر نفسه بين العدو ..أو المواطنين شمال تل أبيب مات من مات ، وجرح من جرح …
شهيدنا أو ذلك الانتحاري لم يرض الذل .. تفوق على العقرب ، وسار مقتديا بالمثل السائد أن اردتم لي الموت سنموت سوية .......(عليّ وعلى أعدائي!)


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=29470