أين ستكون بياناتك بعـد مليـــون سنــة؟

عصام بخاري               Tuesday 14-05 -2019

في عام 196م قبل الميلاد نُقش على حجر رشيد عبارات بثلاث لغات هي المصرية القديمة (الهيروغليفية)، الديموطيقية واليونانية القديمة. وظلت تلك الكلمات طلاسم للغات ميتة لا يستطيع أحد قراءتها حتى استطاع العالم الفرنسي شاملبيون فك شفرتها عام 1822م. وإذا كان من نقشوا حجر رشيد استطاعوا تخليد بياناتهم لما يزيد على ألفين ومئتين سنة، فمقالة اليوم تناقش كيف سيكون مصير الصور والبيانات الخاصة بكل واحد منا بعد مليون سنة؟
في الواقع تعتبر مشكلة تخزين البيانات معضلة ليست بالسهلة. ولتقريب الصورة فعندما أرسلت وكالة الفضاء الأميركية ناسا ضمن برنامج فايكينج مسبارين إلى المريخ عام 1975م، تم التقاط صور وتحليل لبيئة كوكب المريخ. وتم حفظ البيانات على شريط مغناطيسي والذي كان يعتبر أحدث التقنيات وقتها. ولكن بعد مرور عشر سنوات فقط لم يكن في وكالة ناسا شخص واحد قادر على التعامل مع هذه الأشرطة المغناطيسية وقراءة بياناتها مما تسبب في فقدان ما لا يقل عن عشرين بالمئة من تلك البيانات الثمينة للأبد..
ونعود من الفضاء إلى كوكب الأرض إلى ما قبل عشرين عاما حيث كان تناقل البيانات عبر الأقراص المرنة (Floppy Disk) ومازلت احتفظ بمجموعة منها منذ أيام الدراسة ولكن لا أجد جهاز حاسب قادر على قراءتها أو التعامل معها مما نتج عنه فقداني لتلك البيانات المخزنة في الأقراص المرنة..
وفي عالم اليوم يعتبر الكثيرون التخزين السحابي في شبكة الإنترنت من أكثر الأساليب أمنا لحفظ البيانات.. ولكن ماذا سيحصل لو انهارت جميع السيرفرات المسؤولة عن تخزين تلك البيانات؟ وكما حصل مع الأشرطة المغناطيسية في السبعينات والأقراص المرنة من التسعينات فلا أحد يجزم أن هذه السيرفرات والتقنيات ستصمد للأبد. وحتى ولو بقيت البيانات فمن يضمن أن الحواسيب أو أيا ماكانت الأجهزة الذكية أو فائقة الذكاء وقتها قادرة على قراءة هذه الملفات القديمة والتي قد تصبح لغات ميتة أو تقنيات بالية؟
ومع ذلك فهنالك عدد من المشروعات الطموحة لتخزين البيانات وحفظها لفترات طويلة ومنها على سبيل المثال تخزين البيانات في الحمض النووي (DNA) حيث تحمل الأحماض النووية معلومات الموروثات الخاصة بنا والكائنات الحية واستطاعت الصمود لملايين السنين. ويعمل المعهد الفدرالي السويسري للتقنية في زيورخ على مشروع بحثي لتخزين البيانات مثل القانون الفيدرالي السويسري في الأحماض النووية. وفي حين أن البيانات الرقمية تستخدم الصفر والواحد، فستكون القاعدتان أدنين وسيتوسين بمثابة صفر والقاعدتان غوانين و ثايمين بمثابة واحد. وفي الجرام الواحد من الحمض النووي يمكن تخزين 455 مليار جيجابايت من البيانات..
أما فيما يتعلق بمستقبل بياناتنا، فالبيانات في الحمض النووي يمكن أن تبقى محفوظة حوالي اثنين مليون سنة في درجة حرارة -18 درجة مئوية، ولكن ما تزال التكلفة العالية تعتبر تحدياً كبيراً أمام هذه التقنية حتى ترى النور..


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=29505