رمضان الذكريات

عماد رجب               Tuesday 12-09 -2006

جلست اول يوم فى رمضان من العام الماضى منتظرا ان اسمع صوت محمد عبد المطلب وهو يقول رمضان جانا ولكننى اصبت بخيبة الامل فلم تاتى كعادتها ثم انتظرت قبيل الافطار انتظر كى اسمع موسيقى برنامج الشعرواى او صوت الشيخ محمد رفعت او ايامن مظاهر رمضان التى كنا نستشعرها وننتظرها كى نفرح فاصبت باحباط مما حدث

ذكرنى ذلك بما كان فى رمضان الذى كان فى صغرنا
وكان له مذاقة الذى حببنا فيه
حيث كنا نبيت وفى احضاننا الفوانيس اليدوية التى تضىء بالشموع وما لها من فرحة ونصحوا يومها متاخرين فنذهب لصلاة العصر كى نتلو القران جماعة فى المسجد الصغير مع الكبير , الاب مع ابنه , الصديق مع صديقة
ثم ما ان ننتهى من صلاة العصر وقراءة القران حتى نذهب كى نلعب فى الشارع كعادة صغار الحتة ايامها
كنت ايامها اشعر بفرحة عارمة وانا ارى من يكبرنى بعشر او عشرين عاما وهم الذين لا اراهم الا عند عودتهم اما من اعمالهم او من كلياتهم يلعبون الكرة فيما كنا نسميه دورات رمضانية , والاباء منشغلون اما بالمناقشات الدينية او السياسية او حتى بلعب الطاولة والدومينو كنت اجول بنظرى حولهم جميعا وانا فى قمة السعادة من ذلك الجو العائلى الذى يملؤه الحب

ثم قبيل اذان المغرب بنصف الساعة يدخل الجميع كل الى بيته كى يستمعوا الى صوت الشيخ الشعراوى رحمه الله حيث كنا نجتمع جميعا حول الطبلية نستمع وتبكى امى تاثرا بكلام الشيخ ونحن يومها لا نعى ما يقوله لكن دوما كانت تعجبنى موسيقى البرنامج التى تخبرنى بقرب موعد الافطار

اذكر تلك اللحظات الان وانا فى اشد الحاجة كى استشعرها مرة اخرى
لقد كان لصوت الشيخ محمد رفعت والشيخ سيد النقشبندى اثره على نفوسنا فكنا ما ان نسمع صوته حتى نخرج فى براءة الاطفال نستعد لمساعدة المدفع ببعض الالعاب النارية التى تسمع صوتا ( بمب ) والتى كنا نجهزها قبل الافطار فى بيوتنا يوميا وما ان نسمع صوت المدفع حتى نعلن للجميع على طريقتنا ان وقت الافطار قد حان وكنا لا ننسى يوميا ان نعطى ذلك الشحاذ الذى كان يمر يوميا فى رمضان جزءا من مصروفا صدقة كما نرى اهالينا تفعل الا ان الشحاذ لم يعد يمر ولم نعد نسمع كلماته ( اعطونى مما اعطاكم الله يعودها عليكم بخير يا رب ) اظن انه فقد الامل فى ان يجد من يعطيه

كنا ونحن صغارا نجتمع حول الطبلية الشعبية التى يفطر عليها معطم البسطاء من ابناء مصر وتشعر بالدفىء فيها وعند اجتماعنا حولها
لا يهمنا نوع الافطار بقدر اللمة التى كانت دائمة فى رمضان حول الطبيلية والاذاعة تسمعنا مسلسلاتها الرهيبة والتى كانت تعجبنا اكثر من التليفزيون فكان كل منا يشاهدها كما يتخيلها مما يجعل خيالنا يسرح معها

كنا نخرج فى جماعة لصلاة العشاء والتراويح او لصلاة الفجر نصلى ونستمع الى قصص السيرة النبوية وغزوات الرسول وانتصارات الشهر الكريم ونتاخر و لا يخاف ابونا علينا لانها طمانينة رمضان التى كانت تسودبيننا ابوابنا مفتحة لا نخاف من سارق او حاقد او متخلس للنظرات

كان لرمضان بعض الطقوس الخاصة التى تميزه عن غيره من الايام والشهور التى نفتقدها الان

نفتقد روح المحبة والاخوة والترابط الذى كان
نفتقد جو الاسرة الذى كان
نفتقد البسمة التى كانت
واللمة التى لم تعد

للاسف ايها السادة تغير رمضان حتى فى اغانيه التى تربينا عليها واحببناها
ارادوا التغيير فافقدوا رمضان جو البهجة فلم يبقى لنا فى رمضان الا الذكريات


كاتب وشاعر مصري
[email protected]



تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=3173