المالكي والميليشيات

اسماعيل الدليمي               Friday 20-10 -2006

لايزال السيد المالكي رئيس الحكومة العراقية عازما على حل الميليشيات واعتبارها العثرة الوحيدة امام بناء الدولة العراقية،ان ما يعتقده المالكي في هذا الشأن هو الحقيقة المرة التي يعاني منها العراقيين .
لكن هل هو صادق في مسعاه ؟وأن صدق هل هو قادر على حل الميليشيات؟ ان المالكي لا يختلف عن الساسة العراقيين في مسعاهم وخاصة من جاء على ظهور الدبابات الامريكية ،فهؤلاء اصحاب دين لابد من تسديد الفاتورة التي قبضوها مسبقا من الامريكان والايرانيين والسوريين والبرطانيين والفرنسيين الغائبين الحاضرين والاتراك واسرائيل ،وللمرء ان يتخيل ثقل هذه الدول في دولة مثل العراق بلا اقتصاد بلا مدنية ،وكيف للمرء التخيل بأن تتفق هذه الدول الاعداء على صيغة معينية تسير بها البلاد .ان الامر اشبة بالمستحيل مع وجود كل هذا الثقل الاستخباراتي على ارض النهرين ،ومما لا شك به هو ان اغلب الساسة الذين تربعوا على عرش الكراس الحكومية هم اتباع لهذا النظام او ذاك .ولو حصلت تلك المعجزة في تخطي كل هذا الضغط الدولي والمطامع الخارجية ،يتبقى لدينا الاطراف الداخلية او ما يسمى بالاحزاب السياسية التي تملىء الشارع العراقي التي لا يمكن ان يتحدوا ابدا تحت راية واحدة ،او يسيروا على منهج معين يخدم كل الاطراف ويحميها من بعضها اولا ومن اي دخيل خارجي ثانيا .
لذا يمكنن القول بان السيد المالكي لا يملك سوى ان يكون جزء من حزب ضمن كتلة برلمانية تسيره كيفما شاءت وبما يخدم توسعها المادي اولا واخيرا ،ولا ننسى بأن الكتلة التي وضعت السيد المالكي في هذا الموقع قادرة على استبداله بمن يسير امورها بما تراه يصب في مصلحتها قبل كل شيء ،ولا ننسى ايضا بان الكتلة التي سيدت المالكي على الحكومة العراقية هي التي تملك الميليشات التي تعيث بالارض فسادا ،ولا يمكن للسيد المالكي تجاوز كتلته على اي حال وبعتبار انه صادق في مسعاه في هذا الشأن فلابد ان يكون الامر قد طرح ضمن الكتلة وقد وضعت له الحلول المناسبة ،وهذا لايستدعي من الكتلة بأن تجعل من السيد المالكي ذاك المارد الذي خلص العراقيين من شبح الميليشيات الدموية ،كان الاجدر بها التصريح بحل الميليشيات وشرح اسباب حلها والتوضيح عن مستقبل افرادها وانتهى الامر.
لكن الامور لا تحسب بهذا الشكل لدى المالكي وكتلته ابدا لان المفكر والموجد لهذه الميليشيات وداعمها ماديا وتسليحيا هو ليست الكتلة التي تنفذ المهام وليس تقرها !! بل الدولة التي ترعى تلك الميليشيات والتي من مصلحتها طبعا استغلال البلاد ونهب خيراتها وتصفية الحسابات مع الاصدقاء الاعداء الى ان تفكر او توجد وسيلة جديدة اخرى.
وبما ان الوضع الداخلي يخرج من نقطة خلاف ويدخل بأخرى وهذا ما يشير الى عدم التوافق السياسي بين الكتل النيابية مما ينفي حل الميليشيات وانهاء وجودها وان تحقق فعلا القانون الذي يحرم حمل السلاح فأن هذا العصابات ستستمر في انشطتها وتحت انظار السيد المالكي وكتلته .
ان الحل المطروح على ارض الواقع هو اما تتلحلح الكتل السنية بتشكيل ميليشيات حالها حال الطرفين الاخرين (الاكراد والشيعة) هكذا ستشهد البلاد نوع من التوازن في القوى مما يؤدي تدريجيا الى التوصل الى حلول ترضي كل الاطراف ومن ثم وضع الية الى دمج الميليشيات وتسليم زمام امورها الى الدولة كي تكون العروة التي تحقق الاستقرار في البلاد .
اما الحل الثاني هو الاحكام العرفية التي يفرضها الجيش حين ينقلب على سياسي البلد ويقبض بيد من حديد على زمام الامور ويحول البلاد الى زنزانة وقبور كثيرة حتى تحين ساعة المصالحة الحقيقية. وكل ما يطرح من حلول غير الحلين التي اسلفت تكون مجرد ضحك على الذقون لا اكثر

[email protected]


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=3634