لوحات لكل الناس معرض اللوحات التشكيلية الثالث في فلسطين

امتياز المغربي               Tuesday 16-01 -2007

لوحات لكل الناس معرض اللوحات التشكيلية الثالث في فلسطين
للفنان الفلسطيني مروان العلان

"من التراب الذي ينموا العشب له جئنا جميعا"،مجموعة كلمات خطها الفنان التشكيلي مروان العلان على احدى لوحاته في معرض اللوحات التشكيلية الثالث الذي يقيمه في مدينة رام الله بعنوان لوحات لكل الناس. مروان العلان 52 عام من مواليد مخيم عقبة جبر في اريحا هاجر مع عائلته الى عمان اثر حرب حزيران67 حاصل على دبلوم فنون في الاردن ويعمل في مجال تدريس الفنون والتصميم الفني ،ويعمل رئيس تحرير وصاحب امتياز لمجلة تشكيل المتخصصة في شؤون الفن التشكيلي.

في هذا المعرض السادس عشر الثالث في فلسطين وضع الفنان التشكيلي الفلسطيني مروان العلان اصبعه على جرح العلاقة المختلة بين اطراف العملية التشكيلية ،الفنان واللوحة والجمهور ،وتلك الرغبة الخفية لدى كل واحد منا لاقتناء لوحة يعتز بكونه وحده من يمتلكها ،وليس لها نسخة اخرى عند شخص اخر وبهذا يقدم الفنان تجربة رائدة تضع الفن التشكيلي في موضعه الذي يجب ان يكون فيه بين الناس.

شارك علان في معارض كثيره وتحدث عنها فقال:"اول معرض اقمته كان في عام 86 في مجمع النقابات المهنية في عمان ،ومنذ عام 71 الى 86 لم ارسم لانني تعرضت للاعتقال ولكنني استقيت الابداع منه".

وعبر مروان عن استيائه الشديد من ارتفاع اسعار اللوحات الفنية التي تباع في المعارض فقال:"اللوحة التي على الجدار ليست هي اللوحة المرسومة في وجدان الفنان،بل هي تعبير ابداعي مادي عما يعتمل في هذا الوجدان".وتابع يقول:"واللوحة التي في وجدان الفنان لا تعرض للبيع على الاطلاق ،لان المصدر الاساسي لمشاعر الفنان وقدراته الابداعية هو هموم الناس والامهم وحياتهم اليومية ،وبالتالي يحولها الفنان الى عمل ابداعي ، لذا فصاحب الفضل الاول في ابداع اللوحة هم الناس ،وبناء على ذلك يجب ان تكون اسعار اللوحات عندما تعرض تغطي فقط تكاليف الوقت و الجهد و المواد المستعملة".

واضاف العلان:"انا اعمل لوحات تظهر الجمال الداخلي للانسان والتعبير بالالوان يعطي الانسجام الكامل بين الشكل ومجموع الالوان". ويشير الفنان الى انه لابد للناس من تحقيق رغبة ،يحققها الكثيرون ،وتعجز عن تحقيقها الغالبية العظمى ،وكان لابد للفنان الذي يعيش مع الناس من ايجاد حل لمعادلة صعبة ،طرفاها ،اللوحة والجمهور.وكان لابد من الخروج من مأزق الفجوة الواسعة بين الناس وبين اللوحة ،من حيث كونها تعبيرا عن روحهم ،ومن كونهم يريدون رؤية انفسهم وتطلعاتهم في لوحات.

وتحدث العلان عن النظام الرأسمالي فقال:"وقد استغل النظام الرأسمالي الرغبة لدى الناس ،فجعل من الفن سلعة تندرج تحت قانون العرض والطلب ،فإذا بالاعمال الفنية تركب موجة الاستعلاء على هموم الناس ورغباتهم ،وتدفع بهم الى حدود اليأس من تحقيق تلك الرغبة الدفينة".واضاف مروان:" هذا المعرض جاء ليكسر ما اراد النظام الرأسمالي تحقيقه، جاء ليقول لكل مواطن ذي حس ورهافة فنية ،ان لك في هذا المعرض حصة ،يمكنك الحصول عليها".

معرض "لوحات لكل الناس"هو فعلا لكل الناس ،سواء بحله لمعادلة العلاقة بين الناس واللوحة،من حيث الشكل والمضمون والدلالات التي لا تغيب عن المشاهد المتذوق، او بحله لمعادلة اقتناء لوحة اصلية ،ونحن في فلسطين اعتدنا على كسر القواعد في الكثير من شؤون حياتنا ،فهل سيعجزنا كسر القواعد لعبة رأس المال في لوحات فنانينا؟.

وقد اصدر الفنان مروان العلان ثلات كتب تتحدث عن الفن التشكيلي وهي تجارب تشكيلية فلسطينية ،واللون و البوصلة،وكي لا يبهت اللون الابيض.

وقد اشار الفنان الى كيفية تعامل الفنان مع اللوحة فقال:"هناك مشكله تحدث عندما يقف المواطن امام اللوحة ويتطلب في حينها ان يفكر المواطن قليلا وعندها ستفسر اللوحة قليلا ومن ثم يصبح هناك تجسير بين الاثنين،المواطن و اللوحة".

واشار الفنان الى الموضوع الجديد في المعرض فقال:" اللوحات المتعددة المستويات وليست اللوحات ثلاثية الابعاد وفيها يحاول المواطن استكشاف الجزء المخفي في اللوحة وقد عرضت ثلاث لوحات في نفس الموضوع والفكرة جائت نتيجة من ملاك الابداع ،كما ان المخزون الفكري والثقافي والمعرفي يعمل على ايجاد فاعلية للابداع وهنا غيرت في الاسلوب اما في باقي اللوحات فقد غيرت في المضمون".

واكد مروان العلان على ان كل انسان في داخله شيء جميل وهذه محاولة منه لاخراج هذا الكائن الجميل من خلال لوحاته ،واشار الى اانه يرسم القباب في لوحاته اشارة الى انه فلسطيني ، وقال :"انني استخدم مساحات لونية في لوحاتي وابتعد عن الاشكال الهندسية". و اعتبر الفن حالة فرديةحيث انه لم يشارك في معارض جماعية .

و تمنى مروان العلان ان تكون في بيوتنا لوحات اصلية جميلة ،لا لنزين بها جداران البيت فقط ،بل لنشبع احساسا بالملكية لقيمة فنية توازي ملكيتنا لكتاب في مكتبتنا ،بيد ان اللوحة اكثر حميمية لانها النسخة الوحيدة التي نعتز بأننا وحدنا من يمتلكها ،بينما يشاركنا في اقتناء الكتاب الاف الناس ممن يشترونه.

الكاتب توفيق العيسى الذي زار المعرض قال:"تميزت لوحات الفنان مروان العلان بالفرح فقد كانت الوان الفرح هي المادة الرئيسية لمعرض الفنان ،كما واضاف الفنان بعدا تشكيليا ليس في اللوحة فقط وانما بالمعنى لدى المتلقي فقد مزج بين عناصر جمالية عدة، كمزجه مابين جمالية الورده وعلاقتها بالتراب".

فلسطين
[email protected]


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=4850