كلمة الأفتتاح

يوسف فضل               Saturday 31-12 -2005

بمناسبة الافتتاح الرسمي لموقع الركن الاخضر في 1/1/2006 أقدم هذه النص الوصفي الموجز عن كيفية انشاء هذا الموقع وكيف قُدر له أن يرى النور.

"إن الهموم التي نعاني منها طوال اليوم
ستطوي خيامها كما يطوي العرب خيامهم
وتنزاح بهدوء بعيداً عنا "
الشاعر الانجليزي لونجفلو

يتشوق الإنسان إلى معرفة ما وراء الكواليس أي ما هو مخفي ، وان كانت كلمة الكواليس تثير في الذات نوازع الشك لعدم توفر البيانات والمعلومات ، والفضول في البحث الذي يصل إلى حافة التوقع ، والرضا بعد كشف المستور . لكن كواليس الركن الأخضر ستثير لدى القاريء شيء ما أو تساؤل تجاه من يقف وراء هذه الفكرة البسيطة التي تؤكد قدرة الإنسان على إدارة التنوع والإختلاف لنقل وتحويل ما يفكر به من مجرد فكرة إلى واقع ملموس وسط نشر الخيام العربية مرة أخرى .

كانت الإرهاصة الأولى للفكرة أن وصلتني أول رسالة أيميل ودون سابق معرفة من الأخ عبد السلام يعرض فيها انشاء موقع على الإنترنت وأكون رئيس تحريره . لم ألق بالاً للرسالة ، والحقيقة أهملتها ملقيا عليها شبكة من خيوط الشك ثم بعد يومين عدت لعادتي الحميدة في الرد على كل رسالة أيميل تصلني فأعدت قراءتها وفتحت المرفق مع الرسالة وإذا به موقع شخصي للأخ عبد السلام موضحاً فيه عنوانه وهاتفه الشخصي . هذا يعني أن الأخ عبد السلام لم يكن يعرف أننا نشترك معا بهموم الحزن الشفيف للمواطن العربي ونعيش في غربة شذاها طيب داخل حدود مدينة عربية واحدة مما أثلج صدري وأدخل السرور إلى نفسي فلملمت شجاعتي للرد .

تم الأتصال والتعارف عبر الهاتف ، وفي منتصف شهر رمضان الموافق يوم الثلاثاء 18/10/2005 تم ترتيب لقاء في المساء في مكتبي ٍموعده بعد انتهاء ساعات دوام عملي في الشركة . انطباعي الأول عن الأخ عبد السلام أنه رجل متوقد الحماس ذو ملامح بسيطة ودمث الأخلاق . وأعني بالبسيطة أنه غير متكلف لا في المظهر ولا في الكلام فهو يطرح فكرته مباشرة ومنطلقة كالسهم وهذه أرضية مشتركة بيننا بجانب حب العمل وانجازه باتقان .

كان سؤالي له ماذا تريد ؟ أدهشني رده في أنه مشترك في العديد من المجموعات لكنه حريص على قراءة المشاركات في مجموعة "يوسف فضل" لأن المشاركات في هذه المجموعة تُشعر القاريء بنكهة خاصة من التذوق الكتابي والمعرفي وحسن اختيار المادة في طرح أفكار صريحة عما يعتمل في دواخل أي انسان عربي عادي ٍ. عرَّف عن نفسه أنه مهندس فني ومبرمج شبكات ومبرمج مواقع كثيرة ، ولا زال يعمل مشرف صيانه لها مقدما الدعم الفني للعديد منها ، فهو يتمتع بمعرفة وموهبة جيدة في علم البرمجة . وهو يطرح علي فكرة انشاء موقع على الإنترنت ويترك الترتيبات والتصاميم والأفكار والتسمية لي . استحسنت الفكرة . وشمرنا عن ساعد الجد .

توالت الإجتماعات الثنائية بيننا . طرح الأخ عبد السلام فكرة شعار الموقع ، وتعاونا على إنجاز شكله بالربط بين اختصارات اسم " الركن الاخضر " باللغة العربية ( ر . ا ) واختصار الاسم باللغة الانجليزية ( (G. c . أخذ تصميم الشعار حوالي ثلاثة أسابيع من الرسم والتصميم واعادة التصميم وفي النهاية جاء الشكل لنصف إنسان من الأعلى يقرأ كتاب .طُُرحت أبواب الموقع واتفقنا عليها واقترحنا أبواب اضافية . كانت الفكرة الرئيسية التي سيطرت علينا هي أن يكون الموقع متميزاً في مواده مع سهولة في أيصال المعلومه وفي فتح أبوابه وتصفح مواده المنشورة فيه مع تقديم غذاء ثقافي واستكشاف فكري لنا وللمتصفح على أن يكون الموقع أقل من مجلة وأكثر من مجموعة بعيد عن الرتابة ومفعم بروح النشاط وقابل لإجراء أي تعديل عليه أو إضافة له أو حذف منه في المستقبل لمواجهة السرعة في التغيير المستمر حسب مقتضيات الحال .

جاء اختيار تسمية الموقع بـ الركن الأخضر لأن اللون الأخضر هو لون الطبيعة ويشع الراحة والسلام النفسي لدى الإنسان سواء لفظ اسم اللون أو شاهده المتلقي هذا فضلا عن أننا من أصدقاء البيئة . وتنتفي الغرابة إذا علمنا أن راية الرسول محمد ( صلى الله عليه وسلم ) كان لونها أخضر (مع الفرق بين من يحمل هذه الراية) ، وأن اللون الأخضر يقترن في العقل الباطن لدى كافة أبناء الديانات السماوية والأرضية بالجنة وأقوالنا العامية تقول : امرأة خضراء ويومك أخضر وطريق خضراء كناية عن الخصب والسلام والأمنيات بالتوفيق والنجاح . وهذا سيُشعر المتصفح بأن موقع الركن الأخضر مألوف لديه .
كانت الخطوة الأولى هي تسجيل موقع " الركن الأخضر" على شبكة الانترنت . جوجلنا عن كلمة " الركن الأخضر " باللغة العربية في محرك البحث ( جوجل ) فوجئنا أن عدد استخدامها 380 مرة لكن عندما بحثنا عن كلمة Green Corner كانت المفاجأة انها مستخدمة 32.100.000 مرة . أخذ منا تسجيل الموقع 3 أيام ونحن نقترح الإحتمالات التي يمكن أن تقبلها شبكة الإنترنت لإسم موقعنا ويكون قريب من Green Corner إلى أن قبلت الشبكة كلمة Grenc .

كانت الخطوة التالية بعد تسجل موقع " الركن الأخضر" على الشبكة هي في أختيار مواد للموقع فاستقر الرأي على نقل أرشيف مجموعة " يوسف فضل" لأهمية المواد المنشورة فيها وموقع " نصف كلمة " لتنوع مواضيع نصوصه واتسامها بالسهولة والبساطة والإيجاز . وقد استعان الأخ عبد السلام بالعديد من الأشخاص المتطوعين لإنجاز هذه المهمة . حاليا يقوم فريق عمل غير متفرغ ويتمتع بالمرونة بادارة الموقع والعلاقة الجامعة بين أعضاء الفريق هي العمل التطوعي .

في إحدى الإجتماعات تم الإتفاق على أهداف ورسالة موقع الركن الأخضر والتي عبرنا عنها أصدق تعبير لما يختلج في أنفسنا ما جاء في " كلمتنا" التي تدعو إلى المعاضدة في تضييق المسافات بين الشعوب ، ومن الإنصاف الإدراك أن كل مجتمع يحمل مقومات من الخير والمثل والقيم ولا ينفرد مجمتع آخر بمقومات الشر والعدوان . واتفقنا على أن لا نكون بوق دعاية لأحد لأننا لا نمثل أحد ، وهذا سهل علينا ، لأن جهدنا فردي، أو أن نكون إحدى دكاكين الإنترنت المُسيَّسة والفاقدة للمصداقية التي تسوق بضاعة اعلامية غثة ومضللة ولا تحترم ذكاء الإنسان وحق الآخرين في إبداء الرأي المخالف ، واننا لن ننشر الكذب حتى لو جلب مصلحة ، أو أي مادة كاذبة نعتقد أنها كذلك ، أو نعلم أننا باختيارنا سنمارس الكذب على القراء بل سيكون رائدنا وديدننا مثل الكلمة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وأن أي خطأ يبدر من طرفنا سنعتذر عنه . ونأمل أن لا نستمع فقط لصوت التيار الشعبي غير المُسيَّس في عالمنا العربي بل نصغي له وأن يكون الموقع إداة وصف لشؤون الناس وشجونهم مع تبني فضيلة التسامح والتي نفهمها على أن لا نعفو ونتسامح مع ما يخالف القيم والثوابت ، أو ارتكاب ما هو متعارف عليه من التحريم ، أو العيب أو الخطأ المتعمد أو ما هو داخل العناويين الحمراء . اننا نطمح أن نكون مجرد عينة لها خصوصيتها في سوق الثقافة الرقمية تشارك في رسم صورة جميلة للعمل الهادف ضد مرض التخلف والإرتقاء بفكر مجتمعاتنا العربية في استيعابها لحقائق التجديد والإضافة في القيم والمفاهيم لنتناغم مع سنن التطور والمتغيرات الحياتية في هذا الكون .

طُرحت فكرة البحث عن مستشارين للموقع وذلك للاستئناس برأيهم . الفكرة جيدة ويمكن تجييرها من أجل تقديم نوع من التكريم المعنوي للمستشار . الفكرة تستحق الدراسة لكن تُرك البت فيها مستقبلا وفق تطورات الموقع .

راسلنا العديد من الكتاب للإشراف والتحرير على أبواب الموقع . البعض وافق مشكوراً على التعاون معنا والبعض حبسه العذر فقبلنا عذره والبعض لم يرد علينا ولم نلمه ولا نعتب عليه . ليس سهلا اختيار محررين للموقع لأن ما يهمنا هو اختيار من يشترك معنا في الهدف . لذا ستأتي مرحلة اختيار المشرفين والمحررين لاحقا .

في الوقت الذي تم حجز موقع " الركن الأخضر " على شبكة الانترنت كانت الإحصاءات تشير إلى ازدياد أعداد المتصفحين له مع أننا لم نعلن بعد عن الموقع . لكن وفي أقل من أسبوع كان الموقع يسوق نفسه بنفسه دون تسجيله بعد في محركات البحث أو أدلة المواقع ووصل عدد المتصفحين في اليوم إلى 250 متصفح من 41 دولة . جاءت الفكرة أن نقوم بحملة اشهار عن الموقع بارسال خطابات نحدد فيها تاريخ الإفتتاح الرسمي للموقع وهو 1/1/2006 ونطلب من متلقي خطاب الإشهار إبداء مرئياته وما يرغب أن يكون عليه الموقع حتى نقوم بدراستها والإمتثال وتنفيذ لما نراه مناسبا منها حسب امكاناتنا . اخترنا عنوان " يا سامعين الصوت " لرسالة اشهار الموقع وهي إحدى طرق توصيل الرسائل قديما مأخوذة من التراث العربي القديم في توصيل رسالة ما سواء من الحاكم إلى الجمهور أو من الجمهور إلى الجمهور بخاصة في حالة الإعلان عن الأتراح أو الأفراح أو الذبح المستباح حيث يقوم المنادي بالإعلان عن رسالته منطلقا من المسجد متجولا في حارات وأزقة البلدة لكننا مارسنا هذا التواصل مع جمهور الإنترنت على أحدث أداة اتصال في وقتنا الحاضر . بلغ عدد المتصفحين بعد حملة الاشهار الى 1330 في اليوم وهذا رقم متواضع لأننا خططنا أن يصل عدد المتصفحين في الثلاثة شهور الأولى إلى 5000 متصفح في اليوم.

وصلتنا رسائل عديدة من كتاب ومشجعين يشدون على أيدينا . لكن من أجمل ما وصلني من تعليق :" سمعت الصوت وصليت على النبي محمد صلى الله عليه وسلم " . لقد تم إدخال العديد من التعديلات على الموقع في فترة التجربة وذلك بناء على اقتراحات القراء والتي ارتأينا صوابها .


أرجو أن أكون قد وفقت بالتعريف بـ " من نحن " .
إننا نستطيع قول " لا " لكننا ندعو الله أن يلهمنا الصواب في قول " نعم " في بيئة تتكدس فيها الحالات العدائية .


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=504