أطياف الأميرة نرسيسا

سليم نقولا محسن               Sunday 18-02 -2007

رواية من تأليف نشأت رعدون

عبر تصفح 257 صفحة مشوقة من القطع المتوسط، يتقدم الفنان النحات نشأت رعدون إلى قراء العربية بعمله الإبداعي الأدبي الجديد:

حيث تتنقل الأحداث الغرائبية للرواية بين الحاضر والماضي ومن باريس إلى أفاميا في سورية إلى قرطاجة في تونس، لتتحدث عن علاقة شاب سوري اسمه ماهر رشيد بشابة باريسية تعرّف عليها في جامعة الفنون اسمها فلورا.
ومن خلال تزاحم أحداث الرواية، والسرد المكثف لحوارات أشخاصها، يستطيع المؤلف ان يوظف ببراعة كتلة النص للإهتداء إلى فضائها الإبداعي الذي يتجاوز محدودية الأداة التعبيرية وهيكلية النص، لاستكشاف كل ما تحمله النفس البشرية من ثوابت قيمية تتعلق بالعدل والحب والجمال والبطولة والأخلاق، عملت على ترسيخها خبرات أكثر من ألفي عام، فرغم الأجواء الحداثية التي أحاطت بلحظة تعارف ماهر وفلورا، إلا أن هذه كانت حصيلة علاقة تمتد إلى عمق أكثر من ألفي عام مضت ابتداء من أليسار الصورية من بلاد سورية.
وحالة فلورا في الرواية يمكن وصفها بأنها اختزال للتاريخ ولحالة شعب يبحث عن حقيقة وجوده المعاصر بين أطياف ماضيه الحضاري النبيل، لمواجهة حاضر مضطرب متعثر، تقوده قوى العالم التدميرية لاستلاب وجوده.
إنه الحاضر الحالم الذي تعيشه الشعوب العربية مقابل واقعها البائس، والسؤال الذي يطرحه الكاتب عبر روايته:
هل يمكن أن نعيش ماضينا الغابر في زمن المعاصرة؟
إنه ماض حاولت أن تؤكد وجوده فلورا الباريسية المعاصرة، فهي ذاتها وحتى في ملامحها الأميرة نرسيسا التاريخية إبنة الماضي الحضاري السوري لكن في لبوس مختلف، وذلك عبر استحضار الحلم المسكون بالماضي النبيل في وقائع علاقتها واقترانها بالشاب ماهر- آذر بعل - حبيب نرسيسا وبطلها التاريخي.
إنه صراع مرير خاضته بطلة الرواية لاسنحضار الحلم وتأكيده في مواجهة عالم ينكر إيمانها بحقيقة وجودها كحاضر وماضي، إذ كان لا مناص أمامها من استحضار الماضي لتأكيد وجوده في الحاضر و من اعتراف الآخرين به، لتتمكن فلورا من الإفتراق عنه، لتتحرر وتعيش حياتها المعاصرة بسلام.
وفي محاولة لحث القاريء على استكشاف المعاني القيمية المحمّلة في نص الرواية والقصد منها، يطرح المؤلف في تقديمها عددا من التساؤلات فيقول:

"" لكن كيف للسان أن ينطق، وكيف لعقل بشري أن يحتمل، أن يلتقي محبان بعد أن فرقتهما أحداث ظالمة قاهرة، قتله الأعداء وانتحرت هي حزنا عليه، لكنها ظلت هي تبحث عنه خلال قرون وعبر الأجيال من يوم دمار قرطاجة وإلى هذه الأيام.
إنه العشق الأبدي الذي خبرته النفس البشرية، العشق الذي لا يموت أبدا ولا تمحوه عاديات الزمن،
فهل تنسى نرسيسا حبيبها آذر بعل، بعد أن عاشا ومارسا هذا العشق النبيل؟ وهل لآذر أن ينسى حبيبته، وهل يستطيع الزمن أن يمحي ذاكرتهما ولو بعد مرور أكثر من ألفي عام ""

إن إجابة القارئ على هذه التساؤلات قد يتطلب منه جهدا، يتعدى القراءة الأولية لهذا العمل الإبداعي.

براعم التحرر 15/2/2007

[email protected]


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=5354