عيد المعلم

حسان محمد السيد               Wednesday 14-03 -2007

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيد الخلق وامير الانبياء والمرسلين

اعرف انني قد تأخرت,انما قلبي كان دائما على موعد مع هذه الذكرى,التي تكرم فرسان هذه الامة,ورسلها الى المعرفة والنور,اولئك الاقمار الذين نذروا حياتهم وارواحهم,كي يبنوا الانسان على الفضيلة,وينقلوه من غياهب الامية,الى مصابيح العلم والمعرفة,التي كرمها الله وكرمنا بها,وميز بني ادم على سائر خلقه في الارض,واخذوا بيد الاجيال,الى شاطئ الحرف المهيب,وسقوا تلاميذهم,من فرات الابجدية العذبة,دونما قيد ولا منة ولا شرط.انهم المعلمون والاساتذة في كل مكان,الذين في غالب الاحيان,تراهم يقبضون على الجمر,اذا وقفوا بوجه تخلف وجهل السلاطين,واخلصوا في ارشاد النشء وهدي البنين والبنات,املين ان يروا فيهم غدا,بيارق الحق في وجه الظلام,وقد اخترت في هذه المناسبة الجليلة,قصيدة لوالدي الراحل,الاستاذ محمد السيد,كان قد القاها بمناسبة عيد المعلم في لبنان سنة 1985,التي تشرفنا باطلالتها,في اول يوم اثنين من شهر اذار في كل عام.فالى كل المعلمين في امصار امتنا,والى كل الاوفياء للحرف ولهذه الرسالة المعطاء,اهدي هذه القصيدة,نيابة عن معلم رحل فداء لرسالته,وتأدية لامانته,الا وهو والدي رحمه الله تعالى.

عم صباحا اخي المعلم واهنأ بسلام قد كرمتك السماء
ايها الحفل مرحبا وسلاما ثم اهلا يا اخوتي الزملاء
يا مربي الاجيال انت حكيم افضل الناس عندنا الحكماء
يا شريف العطاء انت كريم اسعد الناس عندنا الكرماء
من خلال الحرمان تعطي وتعطي ويشح الغني والاغنياء
نور عينيك قد اضاء طويلا ظلمة الدرب فاستمر الضياء
سنوات عشر تعلمت فيها من هم الاصدقاء والاعداء(1)
كل ايامنا اغتيال وقتل اينه العيد ايها النبلاء
عندما تبدأ الضغائن فينا ستموت القصائد العصماء
كل حرف لا يحمل الحب حرف جاهلي وحكمة بلهاء
كل علم لا يرسم الحرف ضوءا وطنيا رسومه دكناء
كل درس ما ليس فيه جنوب فهو درس يا سادتي املاء(2)
كل درس ما فيه لبنان هم وطني يا سادتي انشاء
كل شعر ما ليس فيه شعور المعي قصيدة عمياء
يا رفيق الحروف قد المتني امة حظها الشقاء الشقاء
يا صديقي الزميل كم قتلتنا احرف الجر والنشيد الغباء
يا رفيق الكتاب كم ذبحتنا احرف النصب والمنادى البغاء
يطرد المضربون من اجل عيش فلماذا لا يطرد الاعداء
نرفض العلم مركبا طبقيا يحتكره السلطان والامراء
علموني من اين ابدأ خطا وانادي يا ايها الفقراء
علموني الحروف مبنى ومعنى كل حرف شمس وبدر يضاء
كل حرف يصير سيفا عنيدا يرفض الذل ايها الاذكياء
عاد اذار يا رفيق دروبي انت والزهر توأمان سواء
عاد اذار في الحقول ربيعا ها هي الارض كلها خضراء
شاركنّي في الشعر شعرا ونثرا انه الشعر غادة شقراء
واخبرنّي ما يصنع الشعر والنثر فانت النقاد والادباء
تذكرون الخنساء اما واختا اه كم ام عندنا خنساء
كل شعر ما ليس فيه فداء لبلادي فنعجة جرباء
قد مشى البعض بالنضال وراءا كيف يمشي بنا الامام الوراء
الجنوبي عاريا يتصدى قد تركناه ما عليه رداء
الجنوبي يكتب المجد بالنار وبالنار يهزم الاعداء
يطرد اللاجئون من كل ارض فلماذا لا يطرد الاعداء
يغتني الناس بالدولار فقبحا لاناس اخلاقهم شوهاء
يقتل الامنون من غير ذنب فلماذا لا يقتل الزعماء
خضب الدم كل كف لئيم وتحنت بالاحمر الحرباء
ملأ الحقد كل ركن ركين وانتشى الحيزبون والخنفساء
قتل الجهل ما بنا من اباء واشتركنا في الذبح كم اغبياء
أأنادي الرجال من كل صوب كم انادي رجال بح النداء
يرجع الصوت خائبا وحزينا رب قوم ممن تنادي نساء
يا حبيبي الزميل انت وفي وبلادي احبها الاوفياء
كل حرف ما فيه شعر يصلي عربيا صلاته مكاء
كل حرف ما فيه حب بلادي فهو لغو صفيره والنداء
كل حرف ما فيه لبنان عشق عربي اسنانه صفراء
علموني من اين ابدأ بوحي واعذروني ان كان بوحي الهجاء
ما مدحت امرءا بشعري يوما يعرف الدرب شعرنا والنقاء
رب كف تلوثت غير كفي يشهد الله انها عذراء
نسجوا العنكبوت حول بلادي ثم قالوا نعماك تم البناء
عصف الدهر غاضبا فسقطنا ورمتنا العواصف الهوجاء
كل بيت لا يلبس الحب ثوبا وطنيا فبئس بئس الرداء
يا صديقي الزميل انت امام والتلاميذ خلّص اصفياء
كن لهم قائدا يناضل فيهم فصلاة المجاهدين اقتداء
كل علم ما لم يكن وطنيا فهو لا شك حية رقطاء
علمتني الايام ان بلادا كبلادي تبكي عليها السماء
اينه العيد لن تلاقي مجيبا كيف نهنا من اين ياتي الهناء
كيف نهنا والذئب ينهش فينا ودمانا بشدقه حناء
موطن الارز ما انا عنصري وانا الحب كله والوفاء
موطن الطير ما انا مذهبي مذهبي انت راية عصماء
موطن الحب من انا غير طير قد تسلى بقتله الرعناء
موطني موطني تبارك جرح عربي وثورة عرباء
فاض بالشوق خاطري فتملى ومن السكب قد يفيض الاناء
لن ينالوا حريتي لن ينالوا فأنا الرفض ما استمر بقاء
سيخضب دمي تراب بلادي فأنا الرفض كله والاباء
وانا الحب في الجنوب تجلى كل يوم قصيدة حمراء
ظلموا امتي كثيرا ولكن قل من الظلم تولد الكبرياء
كل يوم على الجنوب فداء كل يوم بلال وجدي سناء(3)
ان بدرا ات يطل علينا ومن الليل تبزغ الاضواء
واسمع الصوت في الكنانة يدوي كل ما قيل كذبة بلقاء
لا مارينز يجيرنا او غريب قتلتنا الجيوش والغرباء
لك شعري يا موطن الارز فاسلم انت انت المرجو انت الرجاء.

(1)- في اشارة الى الحرب الاهلية التي كانت في عامها العاشر
(2)- الجنوب اللبناني الذي كان محتلا من قبل الانجاس الصهاينة
(3)- اسماء اول الاستشهاديين الذين فجروا انفسهم بارتال للجيش الغاصب,بلال فحص,وجدي الصايغ,وسناء محيدلي,رحمهم الله.



[email protected]





تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=5880