الدكتور زغلول النجار يدجِّلُ و"يُلَبِّسُ الطواقي"!

عطية زاهدة               Wednesday 28-03 -2007

أجلْ، هوَ هكذا يبدو، فقدِ اتَخذَ فضيلتُهُ لنفسِهِ دَيْدَناً يدندِن وَفْقَ إشاراتِهِ وما يوحي إليهِ، دائبَ الظنِّ بأنَّهُ ينثرُ جواهرَ التفسيرِ، كأنَّها الدررُ اللآلئُ تسرُّ المشاهدينَ!.. ففضيلةُ الشيخِ الدكتورِ "زغلول النجار" يهولُكَ ويُرهبُكَ بأحاديثِهِ المبهِراتِ، ففيها ومضاتٌ منَ الأعاجيبِ، كأنَّما هيَ، إلَّا بعضاً، منْ أشعةِ “إكْسْ” مظلمات!.. وكمْ كانَ الودُّ لوْ أنَّها كلَّها جاءتْ خضراءَ مضيئات. وهوَ على العهدِ ماضٍ يسردُ محفوظاتٍ مكرورةً، ويعرضُ معلوماتٍ منقولةً، يُقْحِمُها، إلَّا نادراً، في تفسيرِ هذهِ الآيةِ أو تلكَ إقحاماً عجباً!..
في التسجيل لحلقةِ مساءِ الثلاثاءِ 26/11/2002م عنِ الإعجازِ العلميِّ في القرآنِ منْ قناةِ الشارقةِ الغرّاءِ، كانَ لفضيلةِ الدكتور "زغلول النجار" لقاءٌ معَ سورةِ النورِ. وبدأَ في الحديثِ عنِ الآيةِ 39 التي تشبِّهُ أعمالَ الكافرينَ بالسرابِ: "والذينَ كفروا أعمالُهم كسرابٍ بِقيعَةٍ يحسَبُهُ الظمآنُ ماءً حتَّى إذا جاءَهُ لمْ يجدْهُ شيئاً ووجدَ اللهَ عندَهُ فوفّاهُ حسابَهُ واللهُ سريعُ الحسابِ". فعنْ هذهِ الآيةِ تحدَّثَ سريعاً بما هوَ منَ التحصيلِ العلميِّ الدارج والشائع، ومرَّ طيّباً كريماً.
وأسرعَ - وهوَ لا يدري أنَّ في السرعةِ النّدامةَ - أسرعَ إلى الآيةِ "40" التي تشبِّهُ حالَ الكافرينَ في واقعِ ونتيجةِ أعمالِهم: "أوْ كظُلُماتٍ في بحرٍ لُجِّيٍّ يغشاهُ موجٌ منْ فوقِهِ موجٌ منْ فوقِهِ سحابٌ ظلماتٌ بعضُها فوقَ بعضٍ إذا أخرجَ يدَهُ لمْ يكدْ يراها ومنْ لمْ يجعلِ اللهُ لهُ نوراً فما لهُ منْ نورٍ".
ويربطُ فضيلتُهُ بينَ الآيةِ وبينَ علومِ البحارِ ليستنتجَ أنَّ فيها إخباراً علميّاً معجزاً مبهراً!.. وسترى أنَّ ما نسبَهُ للآيةِ إذا استعرضناهُ لمْ يجــدْهُ صحيحـاً، وأنَّ الآيَةَ بريئةٌ ممّا يقولُ، وأنَّها معجزةٌ في البرِّ، وفي البحرِ، وفي الجوِّ، وفوقَ السحابِ، ولكنْ منَ اتجاهٍ غيرِ الذي سارَ فضيلتُهُ فيهِ.
ويتمثلُ ويتلخَّصُ الإعجازُ العلميُّ عندَهُ في الآيةِ في إخباريْنِ :
1- أنَّ الآيةَ الكريمةَ تتحدّثُ عن وجودِ أمواجٍ داخليّةٍ في البحرِ، أيْ أمواجٍ غير التي تظهرُ جاريةً على السطحِ .
2- وأنَّ الآيةَ تنطبقُ في حديِثِها على الكائناتِ البحريّةِ التي تعيشُ في الأعماقِ المظلمةِ منْ حيثُ الإشارةُ إلى وجودِ وسائلَ إضاءةٍ ذاتيّةٍ مخلوقةٍ لنفعِه.
فالمثلُ مضروبٌ في منْ لمْ لا يكادُ يبصرُ يدَهُ إذْ هوَ في البحرِ، ولكنَّ فضيلتَهُ يرى عبرَ يدِهِ تلكَ، مصابيحَ كائناتٍ في ظلماتِ القيعانِ.
ويستعرضُ فضيلتُهُ طبقاتِ البحر، ويتحدَّثُ عنْ كائناتِ القاعِ، ويطيلُ الحديثَ ناقلاً لكَ إلى درسٍ منْ مقرراتِ المدارسِ العليا في علمِ الأحياءِ، فقدْ حوَّلَ، وبالأحرى تحوّلَ عنِ التفسيرِ إلى علمِ البحارِ منْ غيرِ لازمةٍ!.. وبذلكَ هوَ يعطي الرخصةَ والإجازةَ لكلِّ منْ سمعَ كلمةَ البحر في أيِّ آيةٍ منَ القرآنِ، سواء كانَ مدرّساً أوْ منْ علماءِ البحارِ أوِ جيولوجيّاً، أوْ..الخ، أنْ يقفَ ويسردَ علمَهُ كلّهُ تفسيراً لها .
حسناً، نأخذُ النقطةَ الثانيةَ أوّلاً. فالآيةُ 40 منْ سورةِ النورِ واضحٌ منها كالنورِ، أنَّها لا تتحدَّثُ عنْ قيعانِ البحار،ِ ولا عنْ كائناتِ القيعانِ بتاتاً، فما نزلتْ بنا إليْها، فلا السياقُ يقبلُ بوجودِ هذا الحديثِ، ولا القرائنُ ترفعُ يدَ الموافقةِ على العثورِ عليْه.ِ فكيفَ انطبقَ علمُ قيعانِ البحارِ وكائناتِها المزودةِ بنورٍ ذاتيٍّ، على تلكَ الآيةِ؟.. كيفَ يجعلُها تحملُ ومضةً مبهرةً منْ إعجازِ القرآنِ العلميِّ، وما فيها مـمّا قالَهُ شيءٌ؟ أليسَ هذا منْ تلبيسِ الطواقي؟
وإذا جازَ لي أنْ أسميَّ تلكَ الكائناتِ باسمِ "ذات المصابيح"، فإنَّني أرى كلَّ مصابيحِها تُومضُ ومضاتٍ منبهراتٍ مُبْهراتٍ، تشهدُ أنَّ الشيخَ كانَ في حقِّها منَ المخطئينَ .
وفي تلكَ الحلقةِ رمى إليْهِ محاوِرُهُ الأستاذُ " محمود الوَرْوارِيُّ" بهذيْنِ السؤاليْنِ فالتقفَهما والتقطَهما فضيلتُهُ بذراعيْنِ مفتوحتَينِ، والسرورُ يعلو منهُ الشفتيْنِ .
قالَ له: كيفَ تهتدي إلى نورِ الآياتِ، أو كيفَ يهتدي إليكَ؟
وكيفَ يصلُكَ هذا الفيضُ النورانيُّ؟..
ويجيبُ فضيلةُ الشيخِ، على إقرارٍ بالهدايةِ، والفيوضِ، التي تطلُبُهُ حثيثاً لتهتديَ إليْهِ أو بهِ، فيعتبرُها فتحاً منَ اللهِ تعالى. فمنْ دواعي السرورِ لنا، كما للمسلمينَ لفيفاً، أنْ يزدادَ هدىً على هدىً، وأنْ تجدَ منْ مثلِهِ عــدداً؛ ولكنْ!
أنا لا أُنْكِرُ عليهِ انفتاحَهُ يومئذٍ على نهرٍ منَ الأخطاءِ قدْ أقامَ عليهِ النواعيرَ تأخذُ منهُ بقواديسِها والدِّلاءِ، وتسقي كثيراً ممَّا يقولُ في التفسيرِ.
وأسألُهُ: كيفَ يفتحُ اللهُ تعالى على أحدٍ بالأخطاءِ في تفسيرِ الكتابِ الذي أنزلَهُ بياناً للناسِ لا يأتيهِ الباطلُ منْ بينِ يديْهِ ولا منْ خلفِهِ؟.. وكيفَ يُفيضُ اللهَ هدايتَهُ ونورَهُ على أحدٍ قدْ يكونُ بعضُ ما يَخْرُجُ بهِ منَ التفسيرِ معتمداً على الذينَ قيلَ في مَثَلِهٍمْ بأنَّهُ كالمنفردِ الواقعِ ليلاً في بحرٍ لُجِّيٍّ يغشاهُ موجُ سطحِهِ الذي منْ فوقِهِ موجٌ منَ الريحِ منْ فوقِهِ سحابٌ، إذا أخرجَ يدَهُ لمْ يكدْ يراها؟
فكيفَ يقبلُ فضيلتُهُ أنْ يزكِّيَ نفسَهُ، وأنْ يقرَّ بتنزُّلِ الفيوضِ والفتوحِ عليْهِ؟ وأسألُهُ: هلْ ستأتيكَ الترقياتُ يوماً!؟ أما يطلبُ منْ كائلي المدائحِ أنْ يخففوا منْ عيارِها قسطاً يسيراً.. أمْ هيَ المنائحُ، بالطردِ تتناسبُ معَ المدائحِ؟
ونعودُ للنقطةِ الأولى، وهيَ قولُهُ بأنَّ الآيةَ عاليةَ الذكرِ تتحدَّثُ عنْ ومضةٍ علميّةٍ إعجازيّةٍ مبهرةٍ منْ خلالِ إشارتِها إلى وجودِ أمواجٍ داخليّةٍ تحتَ سطحِ البحرِ، وهيَ الأمواجُ التي لمْ يكشفْ عنها العلمُ - حســبَ قولِــهِ – إلّا في منتصفِ القرنِ العشرينَ .
بادئَ ذي بدءٍ أقولُ: كلامُ فضيلتِهِ هوَ فيهِ مسبوقٌ إليهِ؛ فالقولُ بأنًّ في الآيةِ إشارةً إلى الأمواجِ الداخليّةِ في البحرِ، قولٌ قالَهُ منْ قبلِهِ كثيرونَ. وصدَّقْ يا أخي أنَّهُ بإمكانِكَ أنْ تدقِّقَ في الآيةِ قبلَ أنْ تواصلَ قراءةَ كلامي، لتعرفَ منها أنَّهُ لمْ يكنْ مصيباً.. فجرَّبْ!
حسناً، ها إنَّكَ قد وجدتَ أنَّ الآيةَ تتحدّثُ عنْ بحرٍ لُجِّيٍّ يغشاهُ موجٌ منْ فوقِهِ موجٌ منْ فوقِهِ سحابٌ؟..
الموجُ الأولُ هوَ موجٌ يغشى البحرَ، فهوَ موجٌ على سطحِهِ، وليسَ منْ تحتِ السطحِ. والغشاءُ، هوَ الغلافُ المكتنفُ والمحيطُ بالشيءِ منْ ظاهرِهِ وسطحِهِ.
وهكذا، فالموجُ الأولُ سطحيٌّ يغشى البحرَ. وما دامَ السحابُ مذكوراً، وما دامتْ كلمةُ "فوق" واردةً، فالموجُ الآخرُ المذكورُ، موجودٌ منْ فوقِ الموجِ الأولِ، موجودٌ بينَهُ وبينَ السحابِ. فماذا بينَ سطحِ البحرِ المائجِ وبينَ السحابِ في الجوِّ الماطرِ المُدْلَهِمِّ؟..
لا ريْبَ أنَّهُ الهواءُ المتحرِّكُ، وهوَ حتماً ذو أمواجٍ، وفي الفيزياءِ أنَّ المائعَ إذا تحرّكَ واضطربَ فلا بُدَّ أنَّ الأمواجَ حادثةٌ فيهِ. والموائعُ هيَ السوائلُ والغازاتُ. وهذهِ هيَ الومضةُ المبهرةُ في الآيةِ، ومضةٌ تضعُ يدَ الإنسانِ على قانونٍ يرتبطُ بحركةِ الموائعِ. فما يتحركُ ويضطربُ مائعٌ إلّا وهوَ يمـوجُ! وقدْ تلمسُ في الآيةِ لمسةً لطيفةً أخرى، نُحسُّ فيها أنَّ هناكَ علاقةً سببيّةً بينَ موجِ البحرِ وحركةِ الرياحِ ووجودِ السحابِ؛ فالتزامنُ بينَ رقصاتِها المائجاتِ، ظاهرةٌ ملحوظةٌ بجلاءٍ.
ألا ترى معي الآنَ أنَّ فضيلةَ الشيخِ النجارِ قدْ كانَ يكتبُ تفسيرَ الآيةِ، وهوَ لا ينظرُ إلى ما يخطُّ قلَمُهُ ولا أصابعُ يمناهُ، وما أظنُّهُ بالأعسرِ، وما أدعو لهُ إلّا أنْ يكونَ منْ أصحابِ اليمينِ، فلهُ أجرٌ لا ريبَ فيهِ، والأفضلُ أنْ يكونَ لهُ أجرانِ.
ولكنْ هلْ يصحُّ أنْ يُفسدَ المعاصرونُ بالتفسيرِ العلميِّ ما صلحَ بالتفسيرِ اللغويِّ منْ ثقاتِ العلماءِ؟..
أرى أنَّ ما يفعلُهُ الدكتورُ زغلول النجار وأمثالُهُ منَ الظانّينَ أنَّ محفوظاتِهم العلميّةَ، ومنقولاتِهم منَ المعلومات،ِ انخداعاً بغطاءِ الألقابِ العلميّةِ التي يحملونَها، والشهرةِ الإعلاميّةِ، تمكنُهم منْ تقريرِ التفسيرِ العلميِّ لآياتِ القرآنِ الكريمِ. وفي ضوءِ عالميّةِ وسائلِ الإلقاءِ، ستكونُ هذهِ التفسيراتُ وبـالاً على فهــمِ المسلمينَ لكتابِ اللهِ سبحانَهُ وتعــالى، وتخريبــاً، و...و.. الخ، لما أحسنَهُ جهابذةُ السلفِ .
واسمعْ إلى ما يقولُهُ فضيلةُ الدكتور:
"والآيات الكونية في كتاب الله تشير إلى العديد من حقائق الكون وأشيائه وظواهـرِه، وهي مما لا يمكن فهمه فهمًا كاملاً في الإطار اللغوي فقط، بل لا بد من توظيف المعارف العلمية المتاحة لنا في كلٍّ من التخصصات التي تشير إليها آيات الكتاب العزيز من أجل فهم دلالة تلك الآيات الكونية فهمًا صحيحًا"...
ومنَ العجيبِ أنَّ الدكتورَ نفسَهُ - الذي أمضى إلى يومِنا40 سنةً شمسيّةً في العملِ بالتفسيرِ العلميِّ، هوَ الذي يسوِّقُ التفسيراتِ العلميّةَ المبهرةَ في الأخطاءِ، بدلاً منَ التفسيراتِ اللغويّةِ السليمةِ المستقرةِ في الصوابِ. أما علمَ فضيلتُهُ بعدُ أنَّ القرآنَ بيانٌ ونورٌ مبينٌ؟ فلماذا يصوِّرُ جهودَ السابقينِ بالنقصِ والقصورِ؟!
وأنا زعيمٌ ضامنٌ أنَّ فضيلتَهُ منَ القدرةِ بما يمكنُهُ أنْ يقارنَ بينَ ما قالَهُ، وبينَ ما قالوهُ، ليذهبَ برأيِهِِ في الآيتيْنِ إلى القيعانِ، وبرأيٍ هوَ لهم، إلى ذاتِ الرقاعِ والميزانِ.
فكيف مرَّرَ الدكتور زغلول على المسلمين:
أنَّ الآيةَ الكريمةَ تتحدّثُ عن وجودِ أمواجٍ داخليّةٍ في البحرِ، أيْ أمواجٍ غير التي تظهرُ جاريةً على السطحِ؟
وكيف مرَّر الدكتور زغلول على المسلمين:
أنَّ الآيةَ تنطبقُ في حديِثِها على الكائناتِ البحريّةِ التي تعيشُ في الأعماقِ المظلمةِ منْ حيثُ الإشارةُ إلى وجودِ وسائلَ إضاءةٍ ذاتيّةٍ مخلوقةٍ لنفعِه؟ .. فأين نجد تلك الكائناتِ الحيةَ مذكورةً في الآيةِ صراحةً أو ضمناً؟ .. أين هي في الآيةِ حقيقةً أو مجازاً؟
لا ريْبَ أنه قد احترفَ "تلبيس الطواقي".

[email protected]


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=6094