الفنانة التشكيلية دينا حكمت غزال

امتياز عمر المغربي               Sunday 08-04 -2007

الفنانة التشكيلية دينا حكمت غزال: ولدت لدى عائلة تهوى الفن وتعشقه
تعمل في مشغلها الفني الى جانب الرجال في وسط المنطقة الصناعية التابعة لمدينة رام الله

رام الله_امتياز المغربي
جريدة القدس
عضو اتحاد كتاب الانترنت العرب

دينا حكمت غزال السيدة الوحيدة التي تعمل في مشغلها الفني الى جانب الرجال في وسط المنطقة الصناعية التابعة لمدينة رام الله وتتمتع بقوة شخصية تمكنها من العمل مع سوق عمل الرجال ولا تشعر بانها غريبة في وسط تجمع الكراجات والورش الخاصة بالرجال وكان ينظر اليها جيرانها في الورش الاخرى من الرجال باندهاش عندما تقوم بنشر الخشب وعند تعاملها مع مادة الصلصال ولكنهم اصبحوا يتعاملون معها كجارة وزميلة مميزة .ولدت الفنانة التشكيلية دينا غزال في بيت يهوى الفن ويعشقه وسافرت الى بغداد بناء على رغبة والدها لدراسة الفن وفي عام 78 واختارت اكاديمية الفنون الجميلة في بغداد ووجدت نفسها في السيراميك والخزف التي جعلتها تبدع في تصوير التحف واللوحات الفنية.

وتحدثت دينا حكمت غزال من مواليد نابلس والعضوة في رابطة الفنانين التشكيلين ،والعضوة في الهيئة العمومية في جمعية الفن المعاصر والتي بدأت العمل في الفن التشكيلي في عام 93 عن جامعة بغداد فقالت:"في بغداد عملت اول معرض لي عام 81 وكان عبارة عن مشروع التخرج والجامعة سهلت علينا موضوع اقامة واستإجار المعارض وكنا نعرض بالجامعة الامر الذي جعلنا محط الانظار".

وعن كيفية التحاقها بالعمل الفني وعملها الحالي قالت:" في عام 81 عدت الى فلسطين ولحسن حظي كان هناك اعلان في الجريدة عن وظيفة مدرسة فن في كلية الطيرة وحصلت على الوظيفة وعملت في البداية في دار المعلمين وبعدها اضيف لي العمل في كلية الطيرة من خلال وكالة الغوث الدولية وفي عام 83 تفرغت للعمل بشكل كامل في كلية الطيرة في عام 93 تبنت العميدة المسؤولة عن المعهد موضوع الصلصال وفتحت قسم خاص واصبح لدينا قسم خزفي في كلية الطيرة وهذا القسم الوحيد في الضفة الغربية ومازل حتى هذه اللحظة وانا مسؤولة اقسام الفنون في كلية الطيرة ولدينا اربع تخصصات تخصص الخزف وتخصص المجوهرات وهو الوحيد في الضفة الغربية ولدينا تخصص الهندسة المعمارية".

وحول المختصين في مجال الخزف قالت:"الان هناك نذره في المختصين وهناك صعوبة عندما نبحث عن معلم لقسم الخزف و اعتقد ان السبب هو النواحي المادية العالية ويختلف عن انواع الفنون الاخرى مثل الرسم وايضا ندرة المواد التي تستخدم في الخزف وهناك شيء بسيط جدا منها في الخليل والخامات مكلفة وكلها مستوردة ونشتريها احيانا من القدس الغربية".

وعن اذا ما كانت مبيعات اللوحات تغطي تكاليف المشتريات قالت:"المفروض ان يغطيها واذا اردت ان اعمل من ناحية تجارية لكني عادة اعمل من ناحية فنية واخذ العمل كوسيلة تفريغ انفعالات حب لمادة الصلصال والتي اعبر من خلالها بعمل اشكال فنية جداريات واتغاضى عن مسالة النواحي الاقتصادية لانه لدي دخل ثاني ولم افكر في يوم من الايام بكم تقدر القطعة على اساس المتاجرة او البيع، لذلك قليل جد من يعمل بالخزف لانه لا يستطيع توفير احتياجات هذه المادة".

وحول ثمن لوحاتها قالت :"اراعي النواحي المادية عند المواطن الذي لا يستطيع شراء ماهو مرتفع الثمن ويحب احد القطع التي قمت بعملها وافضل ان يشتريها هوعلى ان لا يشتريها من يمتلك النقود الكثيرة الذي قد يشتري لوحة لمجرد انه اشترى وليس لانه احبها".

واشارت الى الاماكن التي تحب ان تدخل اليها لوحاتها فقالت:"احب ان ادخل لوحاتي وتحفي لجميع البيوت ولا انظر لنواحي المادية وكنت اتعرض للملامة باستمرار في هذه النقطة ،وبالعكس كل ما بشتغل اعمل لنفسي وانمي الابداع والخيال لدي وهذا كثير مهم للانسان لكي يشعر انه موجود في هذه الضروف التعيسة".

وتطرقت الى تأثر الفنان بالاوضاع المحلية فقالت:"الانسان او الفنان عادة يتاثر بكل الاوضاع والنواحي الاجتماعية السياسية و الاقتصادية والتي قد تتجسد بالعمل الفني ،وقد تكون من خلال رموز ودلالات تعبر عن هذه الاشياء التي بداخله".واضافت تتحدث عن الرموز فقالت:" احب كثيرا الطير لانه يدل على الحرية و الانطلاق و التقدم والنجاح ولانه يتحرك براحته، وقد استخدمت المراة في اعمالي ايضا و جسدتها ولو بشكل رمزي او تجريدي وأبينها بمعناتها والضروف الاجتماعية التي تعاني منها والفنان يتاثر بكل شيء حوله لانه فرد من المجتمع ويترجم احاسيسه ومشاعره بالجداريات و اللوحات التي يعملها".

وعن الالوان المفضله لديها قالت:"الواني جزء مني لانني احب الارض و السماء والونهما واحب لون الشجر الاخضر سواء كانت واضحه او غير واضحة وقد يكون الانسجام في اللواني لون الارض ويعني التدرجات البنية واللون الازرق التركوازي الذي احبه وهو يعطيني نوع من التفائل ويشعرني بالامل واللون الاخضر الذي افضله بكل تدرجاته وهو يميل ما بين الاخضر والازرق، والشجر الذي يدل على الحياة ويدل على كل شيء فيه امل".

واشارت دينا الى كيفية مواكبتها للتطور الفني فقالت:" في الماضي كنت اخذ المادة كما هي و الان الون الطينة نفسها من خلال اكاسيد واول ما بدأت بالالوان الزجاجية ، ولون الفخار الطبيعي بكل درجاته لانني اعشق الطبيعة واحب ان يبقى الشيء على طبيعته التي هي من صنع رب العالمين ،وعلى صعيد الدورات كنت قد حصلت على دورات خاصة بالفن التشكيلي في دول عربية واجنبية".

وحول الفنانين الذين تأثرت بهم قالت غزال:"اساتذتي في بغداد لانهم كانوا اقراب علي و شيء طبيعي ان يتاثر الطالب باستاذة وتاثرت بطبيعة البلد هناك ،وعندما عدت لم يكن احد يعمل في الصلصال او ياخذه كموضوع كامل، وهناك فنانين قد يستخدموه كخامة يعبروا فيها ،ولا تكون الهدف الرئيسي لعملهم وكشغل ثانوي وليس اساسي وعملي اساسي لكنني اطوره بشكل يتناسب مع اللوحة من خلال الجداريات والمنحوتات ومثلا اعملها من فخار وفي ناس من براويز ولا احب ان انجرف لمسالة ترك الفخار واستخدام الالون".

وعن تطرقها لمواضع اخرى غير الخزف قالت دينا :"شاركت في معرض في السعودية وكنت اعمل في مجال الرسم واحب الرسم من خلال الجداريات التي اعملها والنمط الذي اطوره ،وشاركت كثيرا في فلسطين وخارجها قطر سوريا امريكا الامارات،و احب ان اشارك في كل المعارض ".

وتابعت تتحدث عن الجوائز التي حصلت عليها فقالت:"نلت جوائز سنة 98 وكانت بمناسبة 8 اذار يوم المراة العالمي واخذت الجائزة الاولى في النحت الخزفي من وزارة الثقافة الفلسطينية، وفي خارج فلسطين كانت مشاركاتي بعمل او عملين بسبب عملية النقل للجداريات المصنوعة من الصلصال ذات الوزن الثقيل والتي تكلف ماديا عند نقلها للخارج وعرضت في الجليل في فلسطين المحتلة ولكن في الخارج لم اعرض لوحاتي بسبب الصعوبة في النقل من خلال الحواجز لهذه المادة لانها مصنوعة يدويا ولان الاحتلال يتهمنا باننا نضع اشاء مهربه في مادة الصلصال".

وحول المراة الفنانة التشكيلية قالت:"عدد الفنانات الفلسطينية قليل ويظل عملها نسبيا بالمقارنة مع الرجل وهو موفق اكثر من المراة لعدة اسباب منها انه قد يكون وضع المراة صعب في ان تضغط على اهلها لدراسة الفن التشكيلي وقد يكون مفهوم فنانه خطاء عند الناس والمجتمع وتحاول الفنانات ان يبرزن من خلال المعارض الجماعية والمجتمع الفلسطيني يعتبر الامر مجرد كماليات وانه غير اساسي لكي تستطيع العيش منه لاجل ذلك ليس اي احد يتخصص بهذا النوع من الفن".

وعن اثمان اللوحة قالت:"هي غالية كثيرا واستمع الى تعليقات انه اللوحات غالية وقد يكون ذلك بسبب قلت البيع وقد يكون برستيج بمعنى انه كل ما كانت اللوحة غالية كل ما كانت اهميتي اكثر وانا لا اهتم بموضوع البرستيج اي ابيع بالف دولر لكي اكون مهمه ولكي يعملو لي الناس حساب ،واللوحة هي التي تتحدث وتفرض نفسها على الجمهور وليس سعرها ،وهناك من يلومني عندما اببيع بسعر اقل لانه اسبب لهم مشكلة من وجهة نظرهم ".

وتحدثت غزال عن ضرورة التثقيف المواطن في الفن التشكيلي فقالت:" انا متفائلة في الايام القادمة وفي اكاديمية الفنون الجميلة وان يكون الفن افضل، و في منطقة رام الله يوجد ازدهار فني بسبب وجود المراكز الفنية واما في مناطق الضفة الثانية وبسبب الاوضاع والضروف الاقتصادية والاجتماعية اعتقد انه شبه معدوم واما في غزة ورغم كل الضروف يتكاتفون مع بعضهم ولديهم اعمال فنية تبرز ما بين الفترة واخرى من خلال المعارض".

وحول استخدامها الخطوط المائلة قالت:"انا احب الليونة ولا احب الحدة والحدود التي تجعلنا محاصرين في مكان معين وانا لا استهوي الزوايا".وتتابعت تتحدث عن المنحوتات وكيف بتم اختيرها فقالت:"هي من وحي الخيال لانه احيانا كثير من الاعمال اراها واتاثر بها و تطبع في الذاكرة ".

وعن تعابير الوجه قالت دينا غزال:"الوجه هو مراة الانسان وعندما لا يعطي الوجه اي تعبير لا اقدر على ان اتواصل معه لانه لم اعرف ما هو ،واحب الاشياء التي تعبر ولا احب الاشياء التي لا يوجد بها حركة او جمود".

واشارت الى تناول الفنانين لمواضيع المراة في لوحاتهم فقالت:"كيف زمان وكيف الان اختلفت النظرة كانت المراة مجرد ام تربي اطفال و تطبخ وتكنس وفي الفترة الاخيرة النظرة تغيرت واصبحوا يشركوها في اللوحات على انها مسانده لرجل ولو درجه ثانية وهي بداخلهم تفرض نفسها عليهم واستطاعت ان تفرض نفسها عندما اثبتت للمجتمع الفلسطيني انها صامدة من خلال افعالها ومشاركاتها في مؤسسات واعمال خيرية واية مشاركة نضالية".

وتحدثت دينا غزال عن كيفية التوفيق ما بين العمل والبيت والمشغل فقالت:"في البيت يساعدونني وزوجي يعرف انه في وقت مخصص لهذا العمل ومتفهم كثير للوضع وهو دائما يشجعني ويساعني واحيانا عندما يراني مستفزة ومتوترة يقول لي اذهبي الى المشغل لكي تهدأي".

وعن اولادها وزيارتهم للمشغل قالت:"اولادي يزورون المشغل قليلا وهم اطفال صغار كانوا يعملوا اشياء من مادة الصلصال التي تستهوي الاطفال لانها لينه يقدر الطفل ان يشكل ما يريد لذلك كانوا يعملوا اشياء واشويها لهم واعطيهم اياها كذكرى".

واكدت دينا غزال على ضرورة توفرالموهبة قبل الدراسة فقالت:"طبعا لانه كثير صعب ان يدخل الطالب فيه وهو لا يقدر ان يواصل فيه والموهبة كثير مهمه".واكملت حديثها عن الفنانين الذي تعجبها اعمالهم فقالت:"يعجبني لوحات لفنانين وممكن لوحه من اعمال فنان فكرتها او نمطها وتعجبني اعمال الفنان نبيل عناني لانه في لوحاته يشدك له في كيفية تمسكه بالارض وووصف المراة في المجتمع الفلسطيني و الالوان التي يستخدمها وكأن الفن في دمه ،ولوحات لكمال منصور كانت في الرسم على الحديد ،وبشكل عام هناك فنانات فلسطنيات مثل ،رانية عقل من الجليل ،رنا بشارة في الفن المعاصر ،فيرا تماري ".

وتحدثت دينا غزال عن الفن التشكيلي في المرحلة الاخيرة فقالت:"الان هو في مرحلة ركود والفن كان يلعب دور في التعبير عن النوحي السياسية والاقتصادية من خلال الفعليات التي كانوا يعملونها وحاليا النواحي الاقتصادية والاجتماعة اثرت كثيرا على الفنان واصبح في حالة ركود واثرت عليه الضروف كثيرا ولا تقام معارض بشكل مكثف مثل قبل عام والسبب ان الناس مشغولي البال بالاحداث التي تحدث في المنطقة سواء في الضفة او لبنان او العراق ومحاطين من كل المحلات بالمشاكل والاحوال غير المستقرة والانسان الفنان حساس ممكن يتاثر فيها وينتج او تحبطه وبالسبة للمواطن الملاحظ انه اذا عملنا معرض الناس لا يحضرون والبيع قليل جدا لانه الاحوال الاقتصادية متردية جدا ولذلك الفنان لا يستطيع ان يتواصل وان ينتج ويستمر في التكديس وقد ينتج من اجل نفسه ولكي يعبر عما بداخله مثل ما اعمل انا وسيأتي وقته لكي وتقريبا هذا حال الفنانين".

وعن ان كثير من الفنانين الذين يتحدثون عن ان السفر من اجل الوصول الى الشهرة قالت:"اعتقد انه اذا انشهر الفنان في بلده واذااخذ حقه تلقائي ينشهر في الخارج واذا برز مستحيل ان لا تتسلط عليه الاضواء وهو بحاجه الى جهد وان لا ينتظر من احد ان يشهره وهناك كثير فنانين اعرفهم وتوقعوا ان ينشهروا ولكن دخلوا في متاهات وهناك كواليس وتكتلات لمجموعات معينه مثل هنا مثل خارج فلسطين". ووتابعت دنيا تحدثت عن خططها المستقبلية فقالت:"ان اعرض معارض خاصة بي في الخارج واحلم ان اعمل جالري لشغلي ولشغل الفنانين الفلسطينين".


[email protected]


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=6336