الزندانيُّ طبيباً!

عطية زاهدة               Tuesday 17-04 -2007


إذا كان فضيلة الشيخ الزنداني قد توصل حقّاً إلى دواءٍ ناجعٍ في علاجِ "الإيدز"، وإذا كان قد توثّقَ من شفاء "المؤيْدِزين" بدوائه، فلماذا لا يقوم بكشفه للعالم كافّةً؟.. لماذا ينتظر براءة الاختراع؟.. لماذا لا يضرب مثلاً حيّاً على رحمة المسلمينَ؟.. وما دام قد اكتشف الدواء من الطبِّ النبويِّ، فكيف يدّعي أن له حقّاً في براءة اختراعٍ؟..
أليسَ "الزندانيُّ" رئيساً لجامعة الإيمان في اليمن السعيدِ؟.. ألا يؤمن أن نفسَه لن تموتَ حتّى تستوفيَ رزقَها؟.. فلماذا يريد أن يستوفيَ رزقَه من عالم "الإيدز"؟.. ألا يكون الرزقُ من "المؤيدزين" مؤيدزاً مثلهم؟.. أليس أن أغلبَ "المؤيْدِزين" ممسوحون ماليّاً؟.. أليسَ لو شفيَ بدوائه آلافُ المؤيدزين يكون له أجرٌ كبيرٌ؟
أليسَ لو أسلمَ بعضُ هؤلاء على يديْهِ يكون له بإسلام الواحدِ منهم من الأجر ما هو خيرٌ من ملءِ الأرضِ ذهباً؟.. فهل لا يجد الزندانيُّ غيرَ المؤيدزين يمتصُّ دماءَهم؟..
أجل، إذا كان فضيلة الشيخ الزندانيِّ على "إيمان" بأن دواءه ناجعٌ وشافٍ بإذنِ اللهِ تعالى، فإنّني أدعوه أن يكشفَه للناس كافةً، صدقةً جاريةً، وعلماً يُنتفَعُ بهِ، وفوق هذا وذاك فإنّ له به أدعيةَ المؤيدزين وأهليهم إلى يوم الدين.. وأمّا إن كان يخشى أن يكون دواؤه مشجعاً للزناة والبغايا على معاودة الفواحش، فالأوْلى له أن يخفيَ أسرارَه تماماً..
أليست براءة الاختراع دعوةً للاحتكار؟.. أليسَ الاحتكار حراماً؟ .. فهل يريد فضيلته أن يكون مخترعاً محتكراً؟..
وهل يوجد في الإسلامِ براءات اختراع وحقوق فكريّةٌ؟..
"وإذْ أخذَ اللهُ ميثاقَ الذين أوتوا الكتابَ لَتُبيّنُنَّهُ للناسِ ولا تكتمونَهُ فنبذوهُ وراءَ ظهورِِهم واشتروْاْ بهِ ثمناً قليلاً فبئسَ ما يشترونَ" (آل عمران: 187).
أليس الطبُّ النبويُّ جديراً بالتبيين للناسِ؟.. وإلاّ ما معنى أن يحدّثَ فضيلةُ الشيخ الزنداني الناسَ عن اكتشافٍ وهو لا يكشفُهُ؟.. هل نسمّيهِ: "اكتشافَ المجهولٍ" أم : "الاكتشافَ المجهولَ"؟
أليس من واجبات فضيلتِه بحكم وظيفتِه ومنصبِهِ أن يقوم بتبيين ما وصلَ إليهِ من فهمِهِ للطبِّ النبويِّ للناسِ كافةً؟.. فإذا كان قد تأكَّد له أنَّ دواءه ناجعٌ، وكان قد أخذه من الطبِّ النبويِّ، فكيف يريدُ أن يأخذَ براءة اختراعٍ باسمِه هوَ معَ أنَّ هذا الدواء هو من الطبِّ النبويِّ؟ .. فهذا الدواء ليس من اختراعه، وإن جازَ لنا أن نستعمل كلمةَ اختراع في حقِّ الطبِّ النبويِّ فيكون ذلك الدواء هو من "اختراع" الرسول عليه الصلاة والسلام؟.. فكيف يريد أن ينسبَ لنفسِهِ "اختراعاً" هو لرسول اللهِ، عليه الصلاة والسلام؟..وإذا كان الدواءُ ليسَ من الطبِّ النبويِّ فلماذا ينسبه إلى الإعجاز العلميِّ في الحديث الشريف؟
إنَّ انتظارَ الشيخِ لبراءة الاختراع على حساب الطبِّ النبويِّ، تعني أربعة أشياء:
1- أنه يضيّقُ واسعاً.
2- أنه يريد مصادرة أحاديثَ شريفةٍ فينسب لنفسِهِ ما ليس منها.
3- أنه يعسّرُ ولا ييسّرُ.
4- يعرّضُ نفسَه للقيل والقالِ، ويضعُها في مواطن الشبهاتِ. ورحمَ الله تعالى امرَءاً استبرأ لدينِه وعرضِه، وجبَّ الغيبةَ عن نفسِه.

ولنفترضْ أنه عقدَ مؤتمراً صُحفِيّاً وأعلنَ اكتشافَه مفصّلاً بحضور مراسلي الفضائيّاتِ، والمجلّات العلميةِ، و... الخ - فكيف سيأتي هذا أو ذاك فيدّعي أنه صاحب الاختراع؟
ويبدو أنَّ الشيخَ الزنداني قد نسيَ أنه ينتمي إلى أمّةٍ فيها دولٌ ذاتُ سيادةٍ ولها زعماء - أفلا يثقُ أنهم أهلٌ لحماية حقوقِهِ؟.. ولماذا هذه الحقوقُ أصلاً؟.. لماذا لا يطلق الاكتشافَ مفصّلاً من أجلِ أن يكون الدواء سلعةً تنافسيّةً رحمةً بالناس ومحاربةً للاحتكار؟..
ثمّ ألم تصل كفاءات المسلمين بعدُ إلى القدرة على تصنيع ذلك الدواء "الزندانيِّ" - عفواً "النبويّ"؟.. وإلّا كيف صنعه الشيخ وأعوانُ الشيخ؟.. لماذا ينتظرُ فضيلتُه شركات الغربِ؟.. لماذا يريد منهم أن يستعمروا دواءَه باسم براءة الاختراعِ؟.. لماذا يريدُ أن يستعمروا "الطبَّ النبويَّ"؟..لماذا لا يجعل صناعةَ هذا الدواءِ مساهمةً منه في تشجيعِ صناعةِ الدواء الإسلاميّةِ؟.. ولماذا يحقِرُ أمّتَه فلا يعتبرها أهلاً لصناعةِ أدويةٍ قال بها نبيُّها، أوْ أرشدَ إليْها؟

[email protected]


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=6440