حوار بين أم وبنتها الدلوعة

سمير عبيد               Saturday 28-04 -2007

ملاحظة: القصيدة تشرح أو تقارن بين حالتين في مجتمعاتنا العربية، بين أم حائرة بين ثقافة الماضي والحاضر، وبين البنت التي ثقافتها من التلفزيون والإعلانات والفيديو كليب

ـــــــــــــــــــ
البنت تسأل:
ماما ...
شو رمز تعتزي فيه
وتفتخري فيه
وتحنيّ عليه؟


الأم تجيب:

بنتي...
تاريخنا كلو فخر
وحضارتنا
إنحفرت بالصخر


من بابل
والهرامات
وتدمر
والقيروان
وسامرّا والحَضَر


يا بنتي ..
أفتخر بالجنائن
وفتخر بآشور


أفتخر
بالخنساء
وزينب
والرشيد
وقوة المنصور

***
يا بنتي..
أحن للتاريخ
وأحن للحضارة


أحن للكنيسة العادلة
وأحن للمسجد
العامر
والموحّد
وأحن للأضرحة
اللي تجمعنا
تحت قبّة وحدة ومنارة

***
أحن للخير
أحن للأحباب
أحن للناعور
أحن للسمك مسكوف


أحن للبصرة
أحن للعشار
أحن للكوت
أحن للعبّاس
أحن للنعمان
أحن للملويّة
وأحن للبستان
أحن للطين إبعكركوف


أحن الشيلة* أمي
وجّلاب* أختي
وماشة* شعر بنتي
وأحن للديرم وطين خاوة*
الينطي لمعة الذيج الزلوف*

***
أحن لعد غنوات جدتي
وأحن للعشك فوك السطوح


وأحن لبن جيراني
من يرمي مكاتيبه
إبدرب مدرستي إمْنرَوح

***
أحن للأغاني القديمة
وللهجع* والكيف


وأحن أصعد سطحنا القديم
وتّذكّر من ننام الصيف


لكن بنتي...
راح الخير
راح الوطن
وتغيرت هالبشر يا حيف

***
البنت تجيب بغنج:

ماما ..
لا تبكي
ماما ... إبليــــــــــــــــــــــــــــــز


خصوصا أنا مش فهمانه
أنتي بتتكلمي عن أيش
وبتبكي ليش؟


الحيا حلوه يا ماما
بصّي طلعت أغنية هيفا
مهضومة إكثير
شو حلوه أفيّش


واللي ما بيشوف
بك أبرذر
وستار أكاديمي
والوادي
ما بيعرف يا ماما يعيش

****
ماما ..
أنا بفتخر بهيفا
وكفوري
ونانسي عجرّم


وبهليوم يا ماما
اللي ما بيعرف
يرقص
ويشرّب
ويلبس جيز ضيّق
وبلوزه قصيرة
يظل مركون
وعمرو مراح يتكرّم
***

يا ماما..
الدنيا أتغيّرت
صار كلشي سريع
أيميل
وأس أم أس
وأنترنيت


يا ماما ..
مين يسأل عنّك
لما تحكي بالشرف
وتحافظي علبيت

يا ما ما ..
شوفي البنات اللي بعمري
إبيغنّوا
ويرقصوا
ويسافروا
يومية
بلندن
وباريس
ودبي وكويت

***
حلحليها يا ماما..
عندي عرض من شخصيّة خليجيّة
عرض عمل بقسم العلاقات


شغله محترمه
لافيها رقص
ولا فيها غنا
ولا فيها
لا أيه ولا آهات


شغلي على التليفون
والإنترنيت
وأكون معو
فقط فقط
بالسفرات

ويشهد الله يا ماما
لا راح أدخل
فنادق
ولا فلّل
ولا مطاعم
ولا بارات


وما راح أروح معو
لكزابلانكا
ولا ماربيا
ولا جربا
ولا راح أشوف بلاجات


راح بس أكتب شو بدّو
من الأسواق
والمحلات


وشو بدو عطور
ومساحيق
وكريمات


وهوّ إكثير أبيحب ذوقي
بملابس النوم
والمايوهات


ربي يسترنا يا ماما
إحنه بنات محترمات


ونعمل بأحلى
وأكبر شركات

***
تجيبها الأم وهي مرتخيّة :

خلاص يا ماما...
على رايك
شو حصلّنا من التاريخ

لتقدمنا خطوة
ولتأخرنا خطوه
باقين إبنفس الحالة
ويمكن إنتي إتنقذينا
ونصعد للمريخ

***
فريتيه الراسي يا ماما
ويمكن حتى آني
أتعيّن بالشركات

شو فيَّ
لسه حلوه
وجسمي إمضبط
بس انرتب شعراتي
ونحط إشوي إكريمات

***
يجيب الأب من ركن الدار بحزن و بألم:

هاذا حال الأمة الحالي
لا غيره
ولا مصداقية
ولا دلة
ولا فنجان
وكَاموا حتى إيبولون إبنص إدلالي

أويلي على حالي
أويلي على حالي
راحت مرتي
وراح إعيالي



[email protected]
توضيح لبعض الكلمات التي وردت باللهجة العراقية:

الشيلة: هي الفوطة التي تضعها المرأة على الرأس والرقبه في الأرياف
الجلاب: قطعة ذهبية تضعها المرأة بالريف فوق الفوطة للجمال
الماشة: هي قطة حديدية ــ قراصة ــ لتجميع الشعر وجعله مجتمعا
الديرم: أحمر الشفاه من جذوع الأشجار
طين خاوه: هو طين صلب مائل للبياض يغسل به شعر النساء في العراق قديما
الهجع: نوع من أنواع الرقص الخفيف


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=6624