هذا حال الأردن الآن

سمير عبيد               Sunday 29-04 -2007

هذا حال الأردن الآن ـــ ملك مأزوم ، أمير يُهان ، حرية تُداس، وبلد على كف طهران

لو جاز لنا إستخدام الميزان سواء كان الميزان الفكري أو العقلي أو الإستراتيجي، وقمنا بالمقارنة بين الأمير الحسن بن طلال من جهة، وبين الذي شفط المنح النفطية، وعلى رأسها المنحة الكويتية عبد الله بن الحسين،فسوف ينقلب الميزان حتما لصالح الأمير حسن لإختلاف الأوزان، فكيف تزن ريشة مقابل درّة ثمينة، فبغض النظر عن بعض السياسات الخاطئة التي مارسها الأمير الحسن عندما كان وكيلا لأخيه المريض الملك حسين رحمه الله، ولكنه يبقى شخصية عربية لها ثقلها الإجتماعي والأكاديمي والبحثي والسياسي، ويكفيه شرفا أنه لم يقم بإنقلاب القصر على أخيه المريض، أي أنه كان أمينا ووفيا لأخية وللأمانة وحتى عندما سأله أحد الصحفيين في حينها عن ذلك أجاب ( نحن بنو هاشم لن نتآمر ولن نخون الأمانة)، علما أنه كان قادرا على ذلك، بل كان قادرا أن ينفي عبد الله وإخوته وجميع الذين معهم ويجعلهم يحلمون برؤية الأردن، ولكنه لم يفعلها لأنه عاقلا ورزينا ،ولا يحب الفضائح السياسية، وهنا لسنا بصدد مدح الرجل بل هذه حقائق معروفة ،خصوصا ولقد جمعتني معه الصدفة في مؤتمر الضباط العراقيين المعارضين في لندن في شهر تموز / يوليو عام 2002 عندما كنت حاضرا بصفتي من المنظمين للمؤتمر، وكنت ضمن القلّة الذين بُلّغوا بأن الأمير الحسن بن طلال سوف يصل الى قاعة المؤتمر، وأن من رتب مجيئه هو الدكتور أحمد الجلبي ،علما أن المؤتمر كان بترتيب من الأئتلاف العراقي والذي كان يتزعمه العميد توفيق الياسري وليس بترتيب من الجلبي أو المؤتمر الوطني، ولقد شارك بالترتيب نخبة من الضباط العراقيين الكبار، وشاءت الصدفة أن أكون قربه، فوجدته إنسانا متواضعا حكيما ،وحتى عندما تكلّم مع المؤتمرين كان كلامه موزونا وأوصاهم بوحدة صفوفهم، والحفاظ على بلدهم وشعبهم، وكأنه كان يعلم بما سيحصل في العراق بعد الحرب التي تقررت في آذار / مارس 2003 .

أما لو جئنا الى نشاطاته العالمية ( الدولية) والإقليمية والعربية، فهي نشاطات حميدة وتخدم الفكر والمعرفة والوسطية في الدين، أما عبد الله بن الحسين فلم نلحظ له نشاطا يسجّل له عربيا ،أي نحو قيادة مشروع يخدم العرب أو المسلمين، إلا الفضائح التي تحدثت عنها الصحف والمصادر الأجنبية قبل العربية، وكذلك لم نلحظ إلا التسول عند الدول الخليجية والعربية بمنماسبة وغير ومناسبة من أجل المنح النفطية، وحتى التسول عند الدول الأجنبية وبالنفاق ضد النظام العربي سين والمنظمة الإسلامية صاد وباسم الشعب الأردني، ولكن معظم هذه المُنح كانت تصرف في صالات ( لاس فيغاس) وغيرها من الصالات العالمية، ولقد تحدثت عنها الصحف، ونشرها قسم من الصحفيين الأجانب والعرب..

ولو فتحنا السجل الكبير والمليء بالألم فسنجد أمورا كثيرة، ومنها وعلى سبيل المثال المؤامرة على أغتيال الشيخ أحمد ياسين رحمه الله، والمؤامرة على نظام صدام حسين الذي وهب النفط مجانا الى الأردن والى القصر الأردني بالذات ولسنين متواصلة، بحيث أن هناك أحياءا كاملة ومشاريعا كاملة، وأراض كاملة وأساطيلا من السيارات والبواخر هي من أموال العراق، والقائمة تطول وتطول لتصل الى الحسابات الشخصية الخاصة بالملك والأمراء وزوجاتهم والحاشية والمليئة بالأموال العراقية التي وهبها صدام حسين لهم مقابل خدمات مختلفة ومتشعبة، ولكن عبد الله لم يكن وفيا لا هو ولا نظامه ،وذهب الى الكويت والخليج لينسق قبيل الحرب وبعدها كون السكين الأولى التي تذبح العراق والشعب العراقي، بحيث أن حتى الطائرات العراقية الجاثمة في عمان و منذ الحرب في عام 1991 طالب العراق بمبلغ ( 4 ملايين) دولار ثمن وقوفها في المطارات الأردنية ، وهكذا حتى وصل الى إبتزاز نوري المالكي الذي أعطاه النفط العراقي بنصف القيمة ولا زال والغريبة أن نوري المالكي وجميع من معه كانوا يشتمون ويخونون بصدام ونظامه لأنه وهب النفط العراق الى الأردن نصفه بنصف السعر والنصف الباقي مجانا ليكون النظام الأردني والملك بوسطجية له بين نظامه والمنظمات الدولية، وأخيرا مسرحية الأسلحة في الأردن و التي أتهموا بها منظمة حماس قبل أشهر، وهناك كثير من المؤامرات والمسرحيات التي جاءت ضد دول أخرى.

وهل ننسى النفاق الذي أبداه وعدة مرات ضد سوريا وطالب من خلاله بالحرب ضد سوريا، وضد الرئيس بشار الأسد وأمام الرئيس الأميركي بوش ( والتصريحات موجودة ومحفوظة لدينا)، وأخيرا حّول الأردن الى ماخور لتجارة الأجساد وممر لتهريب الأثار والمخدرات والحديد السكراب القادم من العراق ، وبورصة لغسيل الأموال، والتي يتخذ المال العراقي المهرب المرتبه الأولى فيها ،وهناك شعب عراقي كامل يتضور جوعا ويبحث عن حبة الدواء ورغيف الخبز، وتفتك به المخدرات وخلايا الموت.

فربما يعتقد هذا الملك أنه ذكيا ولكن لا نعتقد ذلك، ونتوقع مثلما توقع القائد العسكري الإسرائيلي للمنطقة الوسطى قبل أشهر عندما قال أن المللك الأردني الحالي هو آخر الملوك الهاشميين في الأردن، ونتوقع أن أول إنقلابين في المنطقة ولصالح إيران هما الذان سيحصلان في الأردن وفي البحرين صعودا نحو الكويت.

وبالعودة الى صلب الموضوع، فالرجل أي ملك الأردن يعيش الأزمات النفسية والسياسية ( مأزوم) هذه الأيام، وخصوصا في الفترة الأخيرة، فعندما قرر أن يصبح شريكا في الكعكة اللبنانية، كان يظن أنه سيكسب وفشل علما أنه كسب العطايا من سعد الحريري، وعندما جرب أن يصبح شريكا في الحرب ضد سوريا ففشل لأن الحرب وضعت على الرف في الوقت الحالي، وجرّب أن يحكم العراق ضمن إحياء الحلف الهاشمي الذي أسقطه الرئيس الراحل عبد السلالم عارف بقانون وبخطاب متلفز ولكن الإيرانيون وأصدقائهم في العراق قلبوا المعادلة ضده وضد الولايات المتحدة، وأخذوا زمام المبادرة في العراق والحكم وأصبحوا حتى في قلب عمان، وداخل المؤسسات المهمة، ويديرون عصب البورصة بطريقة سريّة في عمان، و عمل سرا ولا زال على خارطة طريق للمنطقة السنيّة في العراق، ولكن السنة العرب الشرفاء لهم بالمرصاد، ولن يقبلوا بهذا ويعرفون أن الملك الأردني وإسرائيل وراءها ،وحتى أن السعودية لا يمكن أن تقبل أن يكون الأردن بجوارها في المنطقة السنيّة في العراق، لأن هذا يعني بزوغ عودة إمبراطورية الشريف حسين نحو نجد والحجاز.

لهذا فالرجل يتخبط فتارة يريد سلام عربي مع إسرائيل ومهما كان، وتارة يريد التحدث في الكنيسيت بشكل مفاجىء ولا ندري ماذا سيقول، ولكنه نسى نفسه أنه في جيب شارون وموفاز وبيريز، مثلما كان الأردن والقصر الملكي في جيب غولدامائير ودايان، وحتى وإن خطب في الكنيسيت فمن هو حتى يعيروا له الأهميّة، وماذا يريد أن يقول وما هو وزنه أمام إسرائيل التي تعرف حتى عدد كلسوناته الداخلية، فالكنيسيت متلهف للملك عبد الله بن عبد العزيز ،وللرئيس الأسد، وللرئيس مبارك، وللقادة المهمين الأخرين الذين يمتلكون أوراقا ووزنا على المستوى العربي الرسمي والشعبي، وعلى المستوى الإقليمي والدولي، وليسوا بحاجة لشخص يهرول لهم حتى لو طلبوه بالتليفون.

فالرجل مأزوم، ولهذا يتشفى بأهله وعياله وعمه، وهو كرب البيت عندما يكون عاطلا عن العمل فيكون حينها نقمه على زوجته وأولاده بالنكد والمشاكل حتى يتفجر البيت من الداخل، وهذا هو مستقبل القصر الأردني، وهذا ما سيحدث في الأردن نتيجة هذا التخبط.

فهل يُعقل أن يحاصر عم بمثابة الأب وبهذه الطريقة الفجة ، و وهل يُعقل أن يهان أمير كبير، وقائد سياسي وعسكري، وهاشمي النسب حسب إدعائهم وبهذه الصورة البشعة مقابل المتاجرة مع بعض الأطراف السعودية ، علما أن كثير من أطراف الحكم السعودية يعملون على تطوير وتحجيم الوهابية التي تكلم عنها الأمير الحسن، فهل يجوز بحيث يغلق فمه ولا يُسمح له بالكلام، ويصادر حديثه بهذه الطريقة الفجة، والتي هي إعتداء على رجل محترم دوليا، ومن ثم إعتداء على قناة عالمية محترمة وهي ( قناة الجزيرة الفضائية) وإعتداء على كادر البرنامج الذي عُرف عنه المهنية العالية.

فماذا قال الأمير الحسن كي يهان ويعامل بهذه الطريقة الفجة، فهل هي فتنة وأوامر نسائية أم سمسرة من أجل منحة نفطية؟
ولكن العتب على ( جودة) الذي يفترض أن يقول الحقيقة ،ويعلن إستقالته ثأرا لأب زوجته الأمير الحسن...!!.
فيا للهول... فماذا يجري في السجون الأردنية ضد سجناء المعارضة والرأي إذن؟
وماذا يجري ضد السجناء العرب وخصوصا العراقيين والفلسطينيين المساكين؟
وماذا يجري ضد الصحفيين والكتاب والشعراء والأدباء الذين يمتلكون رأي آخر لا يتلائم مع رأي القصر الملكي والحكومة؟
وماذا يجري للمعارضين السياسيين في الأردن؟

نستطيع القول أن الأردن وأد الديموقراطية التي كانت جيدة في العام1989 صعودا، ووأد بقايا الحرية ويسير برجليه نحو الهاوية السياسية والإقتصادية والإجتماعية، وأن الملك وحاشيته يتحملون المسؤولية الكاملة .

وساعد الله أهلنا في الأردن ومن معهم من جنسيات أخرى.
ويا ساتر عندما يكون الحاكم نزويا ...!!!!



كاتب ومحلل سيلسي
[email protected]


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=6655