حزب الله ليس الشيعة

العلامة السيّد محمّد عليّ الحسينيّ               Friday 11-05 -2007

تشكل الطائفة الشيعية شريحة كبيرة من شرائح المجتمع اللبنانيّ,حيث يقطن الشيعة بشكل رئيسي في الجنوب اللبنانيّ,والبقاع,ويوجد منهم أعداد وفيرة في جبيل وبعض قرى كسروان وغيرها .وكثير منهم يقطن المدن الكبيرة ولايستهان بعددهم في العاصمة بيروت وضاحيتها.ومن البديهي أن تتعدّد آراء هذه الشريحة,ويختلف أبناؤها في ميولهم وانتماءاتهم لاسيما إذا أخذنا بالاعتبار الثقافات التي نهلوا منها والشهادات العالية التي حصلها الكثيرون من أدبية وعلمية.والشيعة شعب مثقف متعلم كغيره من فئات هذا المجتمع اللبنانيّ,ويظهر ذلك واضحاً في المناصب التي وصلوا إليها كأساتذة الجامعات ,والوظائف العليا في الدولة.لذا لايمكن لأحد أن يختزل الشيعة في جمعية ولا حزب ولاتيار ولا هيئة ولا حركة .فمن ظن أن الشيعة هي حزب الله فحسب فقد جنىعلى الشيعة وعلى فكره,واستصغرها واستصغر عقله,وضيَّق عليها وعلى تفكيره المجال.حزب الله فئة من الشيعة كغيره من فئات هذه الطائفة لكن زعماءه تحالفوا مع الثورة الإيرانية فأمدتهم بالمال والسلاح..السلاح الفارسي الذي كان يدخل لبنان عن طريق سوريا.وكان لهذه الفئة مواقف ضد إسرائيل فلمع اسمها وكادت تستقطب اسم الشيعة, والحقيقة أن كثيراً من أفراد الطائفة انخرطوا بالحزب,وكثيراً غيرهم انخرطوا في أحزاب أخر,وفئات لايستهان بها ولعلها الأكثر عدداً ابتعدت عن الحزبية والحزبيين وعملت في مجالات الحياة وخدمة الوطن في المجالات العلمية والأدبية والدينية والتجارية,ومارس بعضهم الزراعة والصناعة وكانت سمة هؤلاء الرضا بخطهم ونهجهم وحياتهم,سيماهم الرضا والقبول والتعايش مع فئات الوطن التي لاتحيد عن القانون ولاتخرق الدستور.وظهر الحزب وكأن الشيعة كلهم حزب الله,وهذا يخالف الواقع وهو مفهوم خاطىء وبالتالي لايمكن أن يكون صحيحاً لأن سنّة الحياة ومنطق العلم على مدى العصور لم ترنا شخصين متطابقين تماماً بالشكل واللون والفكر والرأي والاتجاه,فما بالنا نضع مليوناً على الأقل في بوتقة واحدة وكتلة واحدة؟إن حزب الله ليس كلّ شيعة لبنان ,بل هو جزء منها وإن وافقته الظروف فانتهز الفرصة,لذا ينبغي علينا أن نميّز بين حزب الله الذي يعد مجموعة أفراد لهم أهدافهم وغاياتهم ومناهجهم وارتباطاتهم الخاصة الواضحة لكل ذي عينين,وبين الشيعة طائفة كريمة لبنانية الهوية عربية الاتجاه والمواقف.وعلى الناطقين باسم الحزب أن لايهضموا حقوق الآخرين في الطائفة الشيعية عبر الإرهاب الفكريّ والإعلاميّ والعقائديّ ,ولا يقولوا إنهم يمثلون الطائفة وحدهم وأن الطائفة وقرارها محصور بهم.وكذا على جميع الأطياف و الأفرقاء السياسيين أن تكون مواقفهم موجهة نحو الحزب باعتباره جهة سياسية تمثل نفسها لا باعتباره طائفة . ندعو أبناء هذا الوطن الحبيب كلهم إلى التمسك والتعاون والتفاهم ومدّ كل واحدٍ منهم يده إلى أخيه في الوطن,ويرتبط الكل برابط العروبة الأصيلة فهي العزُّ والمنعة وفيها حماة هذا الوطن في السّرّاء والضراء.


لبنان,بيروت,طريق المطار,سنتر الأطرش, الطابق الخامس. الهاتف
[email protected]


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=6875