الى ملك الأردن وحكومته ـــ من خرق السيادة ..

سمير عبيد               Saturday 12-05 -2007

هل هو الدكتور العبّادي أم السفير الأميركي؟

ليعلّم الصديق وغير الصديق أني عربي مسلم، وفخر لي أن أكون من العراق، وفرد من الشعب العربي أينما وجد سواء في داخل الأوطان العربية المغتصبة من قبل الحكّام الديكتاتوريين، أو في المنافي التي فُرضت على البعض بفعل سياسات القمع العربي، أما مسألة الطائفية فهي لا تعنيني ولا خير بطائفة تذبح الوطن والوحدة الوطنية والتآخي الإجتماعي، ومهما كان نوعها، فنعم أنا شيعي عراقي عربي، وأفتخر بعروبتي و بمدرسة أهل البيت عليهم السلام والتي هي تراثا لجميع المسلمين ومن جميع المذاهب، مثلما أفتخر بالرسول العظيم محمد صلى الله عليه وسلّم، وهكذا أفتخر بالخلفاء الراشدين جميعا ومعهم الصالحين رضي الله عنهم ومن جميع الأديان ، ولكن لن أعترف بالصنميّة والكهنوتيّة التي تغلف بالدين، لأن علاقتي مع الله تعالى ليست بالضرورة أن تمر من خلال سلسلة مراجع، وليس هناك نصا شرعيا أن تكون من خلال السيستاني أو الحكيم أو المدرسي أو الخامنئي أو إبن باز أو طنطاوي، فأن هؤلاء موقعهم كموقع أي أستاذ جامعي له مهمات وعليه واجبات وعلينا إحترامه في موقع العمل والمجتمع وخصوصا إذا كان معتدلا وعاقلا وعالما ويعرف حدود عمله ومهمت،لذا فليس بالضرورة أن يكون الإستاذ الجامعي ناجحا أو نابغة أو قائدا للناس، وليس بالضرورة أن يكون صنما نعبده ونقدم له النذور والقرابين ويكون وسيطا لنا عند الله، ولهذا فالسني هو أخي وصديقي وصهري وإبن عمي وإبن خالي، وهكذا بالنسبة للأديان الأخرى فالذين لهم أديان أخرى هم إخوة لنا بالوطن والإنسانية ونحن جميعا عبيد الله، اما مسألة العمالة والخيانة والتطرف والغلو وسوء الأخلاق فهي عادات وحالات موجودة، وأن الناس الذي يحملون هذه الصفات هم من جميع الأديان والمجتمعات والأمم والبلدان.

وبالعودة الى صلب موضوعنا، وهو التحامل المتعمّد من قبل السلطات الأردنية، وبأوامر ملكيّة على الإعلام وبعض الإعلاميين والصحفيين، ومن ثم ضد بعض الأصوات المعارضة في الساحة الأردنية، وهكذا ضد بعض المثقفين والمفكرين، والذين يحملون الرأي الآخر، والذي ليس بالضرورة رأيا عنيفا أو دمويا ،بل هو رأيا سياسيا وفكريا وينطبق هذا على النائب السابق والأكاديمي الأردني الدكتور محمد العبّادي والذي وجد نفسه في سجن (جويدة الرهيب ) والذي هو نسخة من سجن إيفيين الرهيب في إيران، ونسخة من سجن أبو غريب في العراق، نعم هو فيه الآن ومنذ أيام، وضمن تهم جاءت بسيناريو فاقع وباهت بديباجته وكلماته وصياغته والمضحك فيه عبارة ( أن العبّادي تطاول على الرمز الملكي ويقصدون عبد الله) فماذا قال الرجل... فالذي قاله يقوله ثلاث أرباع الشعب الأردني ويوميا وهو ( أين ما تحصل عليه من أموال ومنح نفطية ومساعدات دولية باسم الشعب الأردني يا ملكنا المبجّل؟) فهل هذا مساس بالرموزية الملكيّة التي تتمثل بالقصر الملكي ،والذي يمثله عبد الله بن الملك حسين؟

فأين الملك من موضوع أن الأردن أصبح ماخورا ،وأن الأردن أصبح مركزا لغسيل الأموال، وأن الأردن أصبح ممرا للإرهابيين ، وأصبح طريقا مكملا للعراق ( طريق حرير) لتهريب المخدرات نحو العالم؟.

ولكن الأهم من هذا كله فأين الملك والقصر الملكي والحكومة من المساس بهيبة الدولة وبخرق السيادة التي قام بها السفير الأميركي في عمّان السيد ديفيد هيل؟
فلماذا لا يُحاسب أو يُنذر أو حتى يُستدعى وضمن الأعراف الدبلوماسية على أقل تقدير؟

فهل هو الحاكم الفعلي في الأردن، فنحن نعرف الحقيقة كاملة ولكن لنسمعها من القصر الملكي والحكومة الحريصة على السيادة وهيبة الدولة والملك ،والتي خرقها الدكتور العبّادي من وجهة نظر الملك والقصر الملكي والحكومة!!؟..

فهذا هو السفير الأميركي وهو رجل غريب وأجنبي ويمثل سفارة دولة أجنبية يصول ويجول في الأردن، وأصبح يلتقي بالمواطنين في الشارع وفي الجامعات والأسواق المؤسسات وبكل حرية، ويتناول أمورا سياسية، فلماذا لا يتم منعه أو حتى إنذاره؟.

أم أن القضية ينطبق عليها المثل العتيق ( قدرة أبي على أمي) وهنا لا نقصد أن الملك أبونا ،ومن ثم لا نقصد أن الدكتور العبّادي هو أمنا، ولكنه تعبيرا مجازيا لإيصال الفكرة وفلسفة الإجراء غير المقنع.

وفي آخر المقال أتحدى الملك وقصره وحكومته أن يقوموا بإجراء بسيط ضد السفير الأميركي، ولو حتى إستدعاء الى وزارة الخارجية، والسبب لأنهم لا يقدرون كونه الحاكم الفعلي هناك.

لهذا فلابد من أطلاق سراح الدكتور العبّادي فورا وبدون شروط كي يحصل التعاون و( طمطمة) القضية !!!!!!!!.

وللعلم أني لا أعرف الدكتور العبادي ولم ألتقيه يوما،ولا حتى بيننا أي علاقة، ولكننا نقف معه كمثقف ومفكر ومعارض واضح وليس إرهابيا ولا إقصائيا ونعتقد هذا حقه الشرعي والإنساني والفكري !!. وكذلك لست من المحرضين ضد السفير الأميركي السيد هيل بل نعتقد أن هناك أعرافا يجب التقيّد بها إحتراما للدولة الذي هو فيها ،ومن ثم إحتراما للشعب هناك.



كاتب ومحلل سياسي
[email protected]



تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=6910