هم الأكثرية والإساءة للإبداع المغربي

النفس الزكية ابن صبيح               Saturday 21-01 -2006

ـ من مكر الصدف أو حسنها تابعت فيلم" ماروك " لليلى المراكشي عرضا ومناقشة ولن أذهب هنا إلى نقد طروحات الفيلم أو تقييمه فنيا وجماليا ، ولأني لست متخصص سأتوجه للكلام الذي قيل فيه ، والذي أعتبره انتهاكا خطيرا للحرية وقمعا مجانيا للإبداع.
كيف يصر البعض على تجميد عقولنا ، واستنادا إلى أي مرجعية يصير الإبداع مادة للنبذ والإقصاء ؟ أسئلة مقلقة لكن وللأسف لا تزال عقلية القيد والمؤامرة تمارس حجرها على الحرية ، توجه الإبداع وتحتل دور المرشد في الفن والثقافة .ألم نؤمن بعد أن الفن يشكل مشتركا ثقافيا ، وأن الإبداع يتسع للتعدد والتنوع . وهو أبعد ما يكون عن وسائط العنف من نفي وإلغاء واستعداء. إن مشكلة "ماروك" كما يبدو ، وكما تابعت في جلسات مناقشة الأفلام على هامش المهرجان الوطني الثامن للفيلم ، ليست في كون الشريط يحمل جملة من الأسئلة والقضايا الشائكة في المجتمع المغربي، بل مشكلته أضحت مع من يجعل نفسه وكيلا عن الإبداع وحارسا للتقاليد.ولأن الفيلم قوي بجرأته وذو مضمون طلائعي وحداثي ، صار أكثر قدرة على الاقتراب من جمهور السينما من الشباب ، هذا الجيل الذي يحب دون قيود ، يتبنى قيم العصر ويلتف على حقوق الإنسان ولا يفكر كثيرا في التقاليد البالية، لأنه جيل يؤمن بالحرية وبشرطها الأساسي لممارسة الإبداع. فلا شك إذن أن ليلى المراكشي مخرجة شابة ذكية وستكون لها الكلمة في المستقبل القريب.
لقد رفض محمد العسلي أن يرى مــلائكة الحرية تحلق على مهرجان طنجة ، توهم أنه يتزعم الأكثرية ، ولم يعلم أن وحدها الأقلية تستطيع تغيير العالم ، أراد أن ينتقد فتعثر وهو ذو القيمة والقامة ، جارى السينما الشبابية فسقط في فراغ الكلمة ،لأن مثل ما قيل لايستخدم إلا للتضليل والخداع والهدف منه الترويج للشخص أكثر مما هي دعوة(للحذر أو الفضيلة) هكذا كانت الإساءة للحرية ،وكانت الإساءة للإبداع المغربي.
نتمنى أن يغفر تاريخ السينما وذاكرتها للمخرج محمد العسلي ، أما نحن فسنصفر رفضا ضد هكذا أفكار تجعل إبداعنا رهين نظرة أحادية.



طــــــــالب باحث
طنجة
[email protected]


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=752