القلم المسموم

حسان محمد السيد               Tuesday 03-07 -2007

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيد الخلق وامير الانبياء والمرسلين

ان من ابرز معالم الانحطاط الثقافي والفكري,والفساد الخلقي والنفسي,هو انقلاب المعايير والضوابط,والمسميات الادبية والاجتماعية,بصورة مخجلة,تجعل من رعاع القوم وحثالته,ابواقا تتكلم باسم اسمى القضايا واعظم الاحداث,في وقت تخنق فيه الاصوات النقية والحضارية,زورا وتحيزا,حتى تبقى الساحة مفتوحة لاهل السقوط والرذيلة,ولعل خير دليل على هذا الوضع المخزي,ظهور بعض اللقطاء وقطاع الطرق,مع زمرة من الاذناب وعديمي المرؤة والحياء,على المواقع والصحف الالكترونية,وبعضهم على شاشات التلفزة العربية,مقدمين انفسهم بعبارات سوقية قذرة,تحت عناوين لا تليق بهم,مثل,مفكر وباحث وشاعر ومحلل,وهنا يستحضر هذا المشهد المؤسف قول الشاعر

اسماء مملكة في غير موضعها
كالهر يحكي انتفاخا صولة الاسد

الغريب ان اهل العلم والمعرفة الحقيقيين,من جهابذة وباحثين ومحللين وشعراء وادباء,لم يطلقوا يوما على انفسهم اسماء والقابا,كتلك التي يطلقها المعاقون واصحاب الامراض النفسية النرجسية,بل ان اعمالهم وافكارهم هي التي البستهم ثوب العلى والرفعة وجعلت منهم اعلاما تشهد لها الناس,فحق عليهم المديح والاطراء,والصفة العلمية التي يستحقونها بكل جدارة.لكن,يا للحسرة والحرقة, فهذا هو زمن الميوعة والغوغاء,زمن اشباه الرجال والاميين,زمن الاقلام التي تكتب بالغائظ والبول,لا بالعقل والعلم,زمن الجهل والنجاسة اللفظية والمكتوبة,المسموعة والمرئية,زمن المنحرفين في كل النواحي والابعاد,وما علينا الا ان نسترجع الله عز وجل,ونقول لا حول ولا قوة الا بالله,ونصبر حتى نغير ما بانفسنا بخطى حثيثة وجادة,كي نستطيع النهوض لتطهير جسد هذه الامة من الطفيليات وطحالب الانتهازية والانحراف,وتحريرها من عصابات السطور والصفحات,املا ان تنصع وتزداد جمالا ورونقا,لتعكس جلالة قدرها وبهائها على اطياف المجتمع واهله.

لقد تحمل لبنان الصغير بمساحته,العملاق بشعبه وانجازاته,ما لم تتحمله دول اكبر واكثر نفرا ومقدرات,وقد اخلص شعبه لقضية فلسطين,اكثر من كثير من الفلسطينيين انفسهم,ودخل في حرب ضروس جائرة,طيلة خمسة عشر عاما,اتت على الحجر والبشر,دفاعا عن اهلنا واخوتنا الفلسطينيين,وانقسمت البلاد والعباد حولهم,يوم قامت الاقلية من اليمين الرجعي اللبناني,بدعم من العالم وبعض الدول العربية,بوجه الغالبية العظمى,المنبوذة عالميا ومن بعض الدول العربية,التي كانت وما تزال تعتبر الفلسطيني اخا وشقيقا,وان حمايته هي واجب ديني عقائدي اخلاقي مقدس,وهدم البلد على رؤوسنا وانتهى,ولا زال الى اليوم مهدد بالانقراض ,ورغم ذلك,لا ينفك ابناء الشوارع والفسوق من طحالب فلسطين,عن شتمنا والتهجم حتى على شرف امهاتنا واخواتنا,بشكل لا نظير له مع من كان السبب الرئيسي في مأساتهم,الا وهي ما يسمى باسرائيل اللقيطة.لست ادري حيثية العلاقة بين فروج النساء,وبين النقد السياسي لاولئك الانذال,ولا اعرف سبب العداء القاتل للبنان واهله,رغم ان السواد الاعظم منا,لا يزال على العهد في ميثاقه,بينما باع اغلبية قادتهم,العهد والوعد والبلاد,ولا افهم كيف يحلوا لهم توزيع التهم والشتائم,بالرغم من ان ما يسمى باسرائيل,لم تجد يوما صعوبة في تحديد مكان مجاهد او مقاوم فلسطيني واغتياله,لكثرة المخبرين والعملاء,من صميم الشارع والشعب الفلسطيني,وهذا لا يعطي الحق لنا او لغيرنا,لسب وشتم وتحقير شعب برمته,ولا النيل من شرف امهاتهم واعراضهم,كما لم نكن يوما في لبنان,نحاسبهم على وساخة وتخاذل وفظاظة اكثرية منظماتهم المسلحة,التي كان همها الاول والاخير,النضال في الكرخانات,وشرب الويسكي بدل من شرب دماء العدو,حيث تكاد تخمن ان (جوني ووكر),رفيق سلاح وامين تنظيم فلسطيني,وانه سيخرج من قبعته حلا جذريا,ومن عكازه الانجليزي الارستقراطي,رصاصات مدوية تهدم هيكل الغزاة على رؤوسهم,ناهيك عن السرقات والافتراءات والنهب والظلم,والاقتتال فيما بينهم واغتيال بعضهم البعض.ما قلته ليس الا غيضا من فيض,وما عليك الا ان تسأل اي شخص سمحت له الظروف بالتعامل معهم او معايشتهم بحكم الواقع السياسي والجغرافي,وستجد ما قلته واقعا وحاضرا وصحيحا,لكن كل تلك المواقف المخجلة,لم تدفعنا يوما لسب امرأة او زهرة او جدة او ام فلسطينية بسبب اخطاء فصيل هنا واخر هناك,كما يفعل الكثيرون منهم بحقنا,وعلى سبيل المثال,كلام المنحل الوضيع,محمد الوليدي,الذي قال (ان الجيش اللبناني يعيش على ايرادات فض بكارة بنات شعبه),في دليل واضح عن المستوى الخلقي والتربوي,وعن مدى افتقاده لمكارم الاخلاق,التي اوصى بها الرجل الذي يحمل اسمه ظلما وافتراءا, صاحب الخلق العظيم,محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام,ولا يمكنني ان اقول في هذا الصدد,الا ما قاله الشاعر

فكيف ترى في عين صاحبك القذى
وتنسى قذى عينيك وهو عظيم

ماذا استطيع ان اقول لنسائنا ان قرأوا مثل هذا الافك ورمي المحصنات,وهن اللواتي بعن ما ملكت ايديهن هبة للثورة الفلسطينية,والله شهيد على ذلك,فاسألوا يا طحالب فلسطين,ويا من تسيؤون اليها اكثر من عدوكم,عن النساء التي ما وجدت غير حصيرها وبعض الحلى والقلادات المتوارثة أما عن جدة,وابا عن جد,كرمز عائلي ثمين,وامي وجدتي وعمتي كن منهن,ولا زلت افتخر بما يتداوله الشيوخ عن تلك الفترة الناصعة الطاهرة,وعن كرم العنب والكرز الذي باعه والدي ووهبه الى منظمة التحرير الفلسطينية يوم انطلاقها,وكان كل ما عندنا,واقتطاعه من راتبه الشهري بعد نكسة ال 67,طيلة 17عاما,ليتبرع به الى من كانوا يحلفون انهم لن يبيعوا فلسطين,وعن البيوت التي فتحت لاهلنا الذين هجروا قسرا من ارضهم,وعن الثوار الذين طردوا من الاردن,ووجدوا قلوبنا مزينة لهم قبل بيوتنا,فوالله الذي لا اله غيره,انا ما زلت اذكر,وساظل اذكر,ذلك الشهم الوفي الذي اوى المئات من الجنود السوريين والمقاتلين الفلسطينيين بعد وقف اطلاق النار بعيد الاجتياح الاسرائيلي للبنان سنة 1982,في بيتنا واطعمهم واكرم منزلهم طيلة اربعة اشهر ونصف,الا وهو والدي رحمه الله,كنا ننام في بيت جدي وامي تلازم والدي ملازمة النور للقمر,تضمد وتسقي وتطعم الجرحى والمصابين,وكان من بين المقاتلين فتى فلسطينيا لا زالت صورته في خيالي,لم يجاوز العاشرة من العمر,وكان لقبه الحركي (ابو جلال),أصرت والدتي على ان يبقى بيننا ,وكنا نقاسمه المأكل والملبس والمشرب والفراش,فوالذي رفع السماء بلا عمد,كان ابي عندما يأتي الينا في اخر الليل منهكا,كان اول ما يسأل عن (ابو جلال),وتكلم عنه مع مدير المدرسة لكي يدخل المرحلة الابتدائية,كونه كان لا يفك الحرف لقلة حظه,غير ان منظمته العسكرية,رحلت نحو الشمال اللبناني في تشرين الاول من نفس السنة,ولم تجدي توسلات امي وابي لكي يبقوه معنا,ولا انسى مرارة ذلك اليوم الذي ودعنا به اخانا الجديد (ابو جلال),والغريب انني وانا اكتب هذه السطور,سالت دموعي بنفس الحرقة التي حلت بي وبأخي الكبير,يوم افترقنا عن (ابو جلال),وسأظل اذكر الى يوم الممات,كيف انتقينا اجمل ما عندنا من ثياب والعاب واعطيناه اياها,وعن الرسالة البريئة التي كتبتها مع اخي لكي لا ينسانا ابا جلال,وختمناها ب (نصر من الله وفتح قريب),ولم تكن عائلتي الا واحدة من الاف العائلات اللبنانية التي حذت حذوها.

هكذا تربينا في لبنان ايها الساقطون والسفهاء,وهذه هي المشاعر التي تربت ونمت معنا تجاه الفلسطيني يا اوقح الانذال يا محمد الوليدي,فشكرا لله على اننا لسنا امثالك,وحمدا لله لان امهاتنا لم تلد سوقيين على شاكلتك,ولا تلمنا كلبنانيين,فكل ما كان بوسعنا فعلناه,هدمنا لبنان من اجلكم,وطالبنا بحقوقكم,وناضلنا لكي تحظوا بمستوى معيشي افضل على ارض لبنان الجريح,لكننا لم نقدر على فعل افضل من ذلك,فلقد استقرت الامور كما تريد السياسة العالمية عكس ما نريده,وانهكتنا الحروب واقفرتنا,وشتتنا المعارك وشردتنا كما شردتكم,فوضع الشعب الفلسطيني في لبنان لا يرضينا,لكننا لا نقدر على تغيير الواقع,وشعب لبنان لا يحسد على وضعه اليوم,حيث تستشري البطالة والفقر والحرمان,والله يعلم اننا ما تقاعسنا يوما عن نجدتكم,ويا ليتك انتقدت العصابات الصفوية التي تذبحكم في العراق,والحكومات العربية التي ذبحتكم وطردتكم من اراضيها,ويا ليتك سألت قادتك عن الوسخ والعصابات والجرائم التي ارتكبوها بحقكم,ويا ليتك فتحت دبرك الذي هو مكان فمك على عاهرات تل ابيب,لا على النساء الشريفات التي كن لكم بمثابه الام والاخت,ويا ليتك حددت اسم المستشفى التي رفضت معالجة الجريح الفلسطيني واسم من ارتكبوا ذلك,لنقتلع اعينهم بأيدينا,لكنك كذاب أشر,وان امثالك من الصاغرين العاهرين,يتسببوا بشتم الفلسطينيين ونعتهم بانهم ناكروا الجميل,وهم ليسوا كذلك,غير ان الغوغاء والرويبضاء منكم كانوا اشد فتكا ووبالا بهم اكثر من جزاريهم,فلا بارك الله فيكم وبكل افاك اثيم.

قبل الختام,اود ان يعرف الكرام من الناس,ان الموارنة الذين سبهم وسبنا معهم ذلك السفيه,كان منهم قائد افواج المقاومة الوطنية اللبنانية,التي اوكلت اليها مهمة الدفاع عن بيروت سنة 1982,وقد صمدت طيلة ثمانين يوما تحترق محاصرة,وهو سمير عطا الله,الماروني الذي وقف بوجه جحافل الصهاينة في بيروت,العاصمة العربية الوحيدة التي وقفت كالمخرز في عين شارون اللعين,مما جعلت قواته تنادي بمكبرات الصوت عشية عجزها عن اختراق صفوف المجاهدين من مسيحيين ومسلمين,(يا اهل بيروت من فضلكم لا تطلقوا علينا النار,فاننا منسحبون غدا),فهل سمعتم يا طحالب فلسطين مثل هذا النداء في غزة او الضفة,وهل أقر الصهيوني بعجزه عن القتال,الا في حرب الاستنزاف المجيدة,وتحت حميم نيران ابناء الشريفات الطاهرات في لبنان؟؟.انصفونا وبعد ذلك حاسبونا,كونوا مثلنا وبعد ذلك حاكمونا,احصوا عدد الشرفاء من كل طوائفنا,وبعد ذلك خونونا,او كونوا لنا قدوة نظيفة,وبعد ذلك عاقبونا,ولا تكونوا كمن عاتبهم الشاعر بقوله

يا من يحاسب مذبوحا على دمه
ونزف شريانه ما اسهل العتبا
من جرب الكي لا ينسى مواجعه
ومن رأى السم لا يشقى كمن شرب


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


حسان محمد السيد
[email protected]


*اليكم نص البذاءة الفجة للمدعو محمد الوليدي (كاتب وباحث) يا لسخرية القدر,وانظروا كيف اقحم اسم الفاتح صلاح الدين الايوبي رحمه الله في قذارات ووساخات,فهل ترضون بذلك يا شرفاء فلسطين؟؟

من قلم : محمد الوليدي


هيدا فلسطيني، ما منحكّمه، خلّيه يموت ... الجيش اللبناني يعيش على رسوم فض بكارات بنات شعبه


فظائع تلك التي تأتي من مخيم نهر البارد..حيث المضيف يشوي لحم ضيفه ،المضيف الذي اضاف ضيفه بثمن ليوقع كغيره من المضيفين على معاهدات سرية لحماية الضيف وتأمين أستقراره..حتى يسمن، كي لا يعتدي على راحة من أخذوا مكانه.

لم أر أغلى من الفلسطيني على العرب في هذا العصر،أغلى من الذهب الأسود والأحمر والأصفر ،فقد قبضت العرب على كسره وقبضت على بيع وطنه وقبضت على التآمر عليه وقبضت على ترحيله وقبضت على أقامته على أراضيها..ثم قبضت على دمه ودمعه..قبضت على رسوم حزنه وأشتياقه لوطنه ..ولم يتوقف لا دمه ولا رحيله..وما اعجب ان تقبض الحكومات العربية رسوم أقامة على الفلسطيني ،لكنها معاهدات سرية..

آه ما أرخص العرب

ماذا يعني تدمير مخيم على رؤوس أهله وتشريد سكانه وفيه اكثر من سكان بعض عواصم العرب،أكل هذا من أجل مجموعة دفع رواتبها قادة لبنان يوما ما..لماذا لم يحاسب المأجور سعد الحريري على دفع رواتب " فتح الأسلام" أذا كانت هذه المجموعة خارجة عن القانون..القانون الماروني.

صورة الفتى الفلسطيني ذو الستة عشر عاما ،أبن مخيم نهر البارد وما لاقاه على أيدي الجيش اللبناني وأطباء لبنان،يعكس الوضع الحقيقي لحالة الفلسطينيين في هذا البلد الماروني..انتصر الجيش اللبناني البطل على هذا الطفل ..الجيش اللبناني الذي لم يقاوم عدوا في تاريخه..جيشا مرتزق يعيش على النفط ورسوم فض بكارات بنات شعبه ومن يدفع أكثر..الجيش اللبناني الذي لم يطلق على الصهاينة رصاصة قبل أشهر في نفس الوقت الذي قتل فيه الصهاينة أكثر من ألف وخمسمائة مواطن لبناني..بل أستقبل الجيش اللبناني الصهاينةالقتلة في مرج عيون بكاسات الشاي..

هذا هو الجيش اللبناني الذي أستقوى على طفل،أما أطباء لبنان الذين استلموا الطفل فقد كانوا أشد وضاعة وهمجية من الجيش؛«هيدا فلسطيني، ما منحكّمه، خلّيه يموت»..لم أسمع بشيء مثل هذا حدث مع فلسطيني في مستشفى صهيوني..الا تبا لبلد هكذا أطباءه. لكنها الهمجية التي تأبى ان تفارق.

يرحم الله صلاح الدين الأيوبى الذي أرسل أحد قواده الى لبنان المارونية آنذاك وصدم من تلك الهمجيةالتي فيهم وحاول أصلاح الحال وبدأ بمنع الأختلاط في الحمامات،وزار أحدها مرة ليجد شخصا لم يستطع أستبيان ان كان رجلا أو امرأة،فسأل القائم على الحمام،فقال له سأتحقق لك سيدي وذهب ورفع الثوب ليقول له :انها أمرأة يا سيدي ..وأغمي على السيد من هول ما رأى..لتبدأ بعدها دروس الحضارة.

لبنان المارونية عادت ولا يوجد صلاح الدين الأيوبي..يوجد نظاما سعوديا متأمرك حتى النخاع أرسل عبدا يدعى بندر بن سلطان وجعلوا له عبد عبد من تراب الوطن يدعى سعد الحريري ليرفعوا الثوب عن عورة الجيش والحكومة اللبنانية كلها بأيديهم السوداء. نعرف اللص بندر بن سلطان ومدى عمالته ..لكن على لبنان ان تعرف ان ابنها سعد الحريري الذي باع دم أبيه وجعله ضمن لعبة كبيرة حتى لا يرى سوريا على الخريطة ..قد باع لبنان وشعب لبنان وجيش لبنان..أذن ما أهون الدم الفلسطيني عليه..


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=7719