المطلق والبارنويا

سمير عبيد               Wednesday 04-07 -2007

أصيب القسم الأكبر من السياسيين والمعارضين العراقيين بالبارانويا والنرجسية.. وصالح المطلق مثالا
الى بعض السياسيين العراقيين: إنّكم إيرانيون أكثر من الإيرانيين أنفسهم!!!!

يعيش قسم كبير من السياسيين العراقيين أزمات سياسية ونفسية وأخلاقية ووطنية، وخصوصا الذين مارسوا الطرح الإزدواجي بين الوطنية والإنخراط في مشروع الإحتلال، والذين معظمهم أصبحوا في عمّان ،والقسم الباقي في دبي وبيروت والقاهرة وكذلك في عواصم أخرى، وبعد أن أخذوا أثمان جهودهم في خدمة المشروع الأميركي ، فلو قمنا بمسح سريع لجميع التصريحات والبيانات التي صدرت وتصدر من المكاتب الكارتونية في العاصمة عمان، ومن التشكيلات السياسية الوهمية فيها ،والتي أصبحت مهمتها فقط إصدار بيانات النعي والإستنكار في المواقع الإلكترونية التي إشتروها أو أجرّوها.
أما مسألة البرانويا التي أصيبوا بها جميعا تقريبا فتحتاج الى سلسلة من التحليلات ،بحيث أن قسما من هؤلاء جمع مع البرانويا والنرجسية، فأصبحوا يتفنّنون بالصور التي ترافق تصريحاتهم وبياناتهم ونعيّهم ومقالاتهم الركيكة، فتارة وقوفا وتارة جلوسا وتارة بروفيل وتارة يتصافحون مع المراسلين، ولا ندري فربما قريبا سنرى صورهم على بلاجات البحر ،وفي غرف المغامرات العاطفية، أو في صالات القمار، فلقد إنطبق عليهم المثل العراقي القديم حقا والذي نصه ( خلهم.. ياكلون بصايّة خالهم ).
وبالفعل فأن قسم من هؤلاء ورثوا إمبراطورية السيد عدي صدام حسين، والإمبراطورية السرية التابعة الى الحكم العراقي السابق، فأصبحوا من كبار رجال الأعمال، وقاموا بفتح المكاتب السياسية في العاصمة عمان وفي بعض العواصم من أجل المتاجرة بالوطنية، كي يتم ذر الرماد في العيون ، والقسم الآخر أسّسوا الإمبراطوريات المالية والتجارية من خالهم السفير السابق في العراق خليل زاده ، والذي منح كل واحد منهم 38 مناقصة كبيرة ومتوسطة مقابل إشتراكهم في الإنتخابات الأميركية في العراق عندما إرتضوا النزول في المشروع الطائفي بفرعه السني .

ومن هؤلاء السيد صالح المطلق الذي يعتبر من أشد المتاجرين بالوطنية الزائفة، ويليه عدنان الدليمي والعليّان وطارق الهاشمي وغيرهم، والذين أصبحوا من طبقات المليارديرية نتيجة متاجرتهم المذهبية والسياسية، فهؤلاء هم الذين قصموا ظهر السنة في العراق، وهم الذين مدّدوا بعمر الإحتلال في العراق، وهم الذين خلطوا الأوراق على الشعب العراقي، وعلى المعارضة السياسية للإحتلال وللحكومة ،وكذلك خلطوا الأوراق السياسية على المقاومة العراقية.
فهؤلاء عمقّوا الطائفية والمحاصصة المذهبية والحزبية في العراق وجسّدوها ،وأضعفوا الصف الوطني، وإنجحوا الإنتخابات التي أرادها وقررها المحتل، ومعهم أصحاب المشروع الطائفي والإثني فهل ينسى الشعب العراقي التجمع الذي بزغ بسرعة البرق لتكون له منصة صحفية ضخمه يقف خلفها المطلق والدليمي والهاشمي والعليان ( الجبهة السنيّة الأميركية المتاجرة بالوطنية زورا) والتي توسعت بعدها وجذبت ظافر العاني وحسيب العبيدي الهيتي وغيرهم.

وهل ينسى الشعب العراقي الغرف المغلقة المجاورة لقاعة مجلس النواب عندما جلس العليّّان والدليمي وسدارته مع السفير خليل زاده وتساوموا بالملايين مقابل عدم الإنسحاب من الجلسة الألى لمجلس النواب، فعلى من يضحك هؤلاء الذين أضلّوا الطريق، وأخيرا وبلا خجل ( والصورة المرفقة تكشف حجم الإرتزاق) يذهبون الى محافظة ديالى، وتحديدا الى معسكر أشرف الذي تشغله قوات ومليشيات مجاهدي خلق المعارضة للنظام في إيران ليحضروا مؤتمر التضامن والسلام والحرية في مدينة أشرف ( وكأنها أصبحت مدينة إيرانية وليست عراقية) .
فلا ندري هل أن الدكتور صالح المطلق فقد عقله، أم أنه وقع تحت تأثير محافظ ديالى السابق عبد الله الجبوري الذي هو ( موفق الربيعي السني) بنظر شرفاء العراق وبنظر الإحتلال ،أي الشرفاء يعرفونه رجل السي أي أيه، والإحتلال يعرفه التلميذ المطيع ، علما أنه يقيم في معسكر مجاهدي خلق وعندما يخرج الى خارج العراق تراه في أروقة الإتحاد الأوربي، وتحديدا مع لجنة الناتو التي تخطط للإطاحة بالنظام الإيراني ( وللعلم فالرجل طبيب وتاجر ومن المنخرطين بالمشروع الأميركي ومتزوج من سيدة إنجليزية ،ويحمل الجنسية البريطانية، وعندما أصبح محافظا لمدينة ديالى تزوج من سيدتين ومن ثالثة سرا ،وإحداهما هدية من شيخ الجبور في محافظة ديالى) .

لذا نعتبر أن ما قام به صالح المطلق إعتداء على العراق وشعب العراق، وعلى سنّة العراق الشرفاء، وإعتراف منه بأن العراق أصبح طرفا في المخطط الأميركي والغربي ضد إيران، ونحن في غنى عن ذلك، علما أننا وجميع شرفاء العراق نطالب إيران بالخروج من العراق، وعدم العبث به وبشعبه وأمنه، ولكن لا يجوز لأي مسؤول وسياسي في العراق أن يزج العراق طرفا بالحرب ضد إيران أو ضد أي دولة أخرى.
فيجب العمل على تحرير العراق من الإحتلال الأميركي والبريطاني، وكذلك تحرير العراق من تنظيم القاعدة والتنظيمات الإرهابية ،والعمل معا على منع إيران من الإستمرار في مخططها البغيض في تدخلها في العراق.
لذا فالعدو الأول هو الإحتلال والمنظمات الإرهابية ثم إيران التي تأتي بالمرتبة الثالثة، والتي يجب أن تخرج من العراق ولا يجوز لها العبث بالشأن العراقي لذا ننصح السيد صالح المطلق والسيد عبد الله الجبوري أن لا يكونا إيرانيين أكثر من الإيرانيين أنفسهم، ونقصد بهم المعارضين من مجاهدي خلق، وأن كان لديهم عطاءا وعملا فعليهم أن يعملوا لصالح العراق ومن بغداد وليس من عمان ودبي والقاهرة ومن بروكسل حيث الولائم التي ترتبها مجموعة البرلمانيين الأوربيين التي تعمل بالضد من إيران .
لذا نعتبر أن المؤتمر الذي أصبح صالح المطلق رئيسا له هو خرقا سياسيا ،وهو إستفزازا لإيران كي تقوم بمغامرة ضد هذا المعسكر العراقي الذي تشغله المعارضة الإيرانية ،وأنها خطة سمجة وضعت في أروقة الغرف الخاصة في بروكسل ، وبأشراف المجموعة الأوربية التي تستضيف العراقيين أمثال المطلق لدعم المعارضة الإيرانية وتحديدا مجاهدي خلق ،ولو كان المطلق وطنيا حقا وعروبيا لطلب فرض الجبهة الإحوازية على البرلمان الأوربي، ولفرض التمثيل الإحوازي في معسكر أشرف في محافظة ديالى .
فمن العيب أن يركب المطلق والجبوري ومن معهم في العربة التي يقودها مجموعة البرلمانيين الأوربيين الذين تعاهدوا مع مجموعة المحافظين الجدد ضد إيران، فالشعب العراقي وأهالي ديالى في غنى عن هذا كله ،ويريدون أمنهم وتوفير كرامتهم وعيشهم، وليس الزج بهم في المشروع الأميركي والغربي ضد إيران ، و خدمة للمصالح الشخصية و للمشروع الأميركي.

فنتحدى مجموعة البرلمانيين الأوربيين تلك من إستضافة شخصية عراقية وطنية في الإتحاد الأوربي مثلما يرتبون للمطلق وللجبوري ومن معهم و بمناسبة وغير مناسبة ،فهل يتمكنوا من دعوة الشيخ الضاري ،أو السيد مقتدى الصدر أو السيد الحسني الصرخي أو السيد البغدادي أو الشيخ الخالصي على سبيل المثال ، ويتركوهم يتحدثون عما بداخلهم وعلى ما يدور في العراق ؟ الجواب لا وبدون شك.
لذا من المخجل أن ينجرف السيد صالح المطلق ويكون جنديا مأمورا من قبل مجاهدي خلق، فكفى المتاجرة السياسية، وكفى اللعب على الحبال، فلقد إنكشفت اللعبة، وتبيّن أنكم لا تختلفون عن الأطراف الأخرى التي تقولون عنها جاءت على ووراء الدبابة الأميركية ... فأصمتوا ودعوا شرفاء العراق يعملون من أجل وطنهم وشعبهم وأمتهم العربية والإسلامية.

المحلل السياسي في صحيفة القوة الثالثة
www.thirdpower.org






تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=7751