إنهم يضحكون

عائشة الخواجا الرازم               Wednesday 22-08 -2007

بقلم : الدكتورة عائشة الخواجا الرازم
من المؤسف أن مجتمعنا بات ناكراً لمبدأ الشكر على النعم ، فاكتشفنا مؤخراً أن مزايا التقدير وسمات الشكر وملامح الاعتراف بالفضل والمعروف أصبحت في تراجع وصل حدود الجفاف !! واكتشفنا متأخرين أن الخير وصاحب الخير هو آخر المحترمين وأول المهملين والمنسيين ، وحين دبت الفوضى بصاحب الشر جهل واستعرض الطرق بعضلاته وفتواته ، وفعلاً أخاف الجميع فخنسوا إلى جدرانهم المستورة لا يلوون على مقارعته منتظرين له يوم القصاص ، وأن الله يمهل ولا يهمل !! وبالفعل سادت عبرات ( إن للباطل جولة وصرخ كثيرون : وللحق جولات !! و ساد الشر وتطاول الغش في كل مناحي الحياة علناً ، وتغلب ومضى يسعى في الشوارع كأنه الهواء في منطاد الاختناق الأليم ، فتودد له الناس ليأمنوا بطشه عساه يخفف وطأة غشه ضدهم ، وتحسسوا كفيه وقبلوا وجنتيه ، فصدق فجوره وتحامل عل نفسه وشلح ما تبقى من ضميره المفطور على الخير في الروح الشفافة ، وبذلك أسهم الناس المساكين في توسعة لجامه عن فمه وفك رباطه وأطلقوه على هواه يبرطع مزهواً بشخصه المقبول والذي يباركه الناس بسبب الخوف ونكوص القانون !! فاستكبر وضاعف فجوره ، وذاك موجود علناً وعلى رؤوس الأشهاد في كل مؤسساتنا المخصخصة والمباعة والشركات الاستثمارية الناهبة السالبة السرقة الممارسة لعمليات الغش والمخادعة والحرمنة في حياة وطن ملخوم ، والناس تصرخ ولا من مجيب !!
إنه يتمرد بعنفوان النهب والسلب ويراكم الهبشات يوماً بعد يوم منتظراً يوم الجمعة المشمشية المتسارع الخطوات ، في تغيير اسم شركته ومؤسسته المخصخصة ، ويبدل القوانين ويجيرها للاستثمار ، ويهرب عاتلاً أموال الناس ودماءهم ولا يتذكره حبل مشنقة يرفرف في الهواء مزغرداً بإحقاق الحق حول رؤوس المجرمين المحليين الصغار ، بينما منتفخو البطون الأغراب في الهواء الطلق على متون الطائر الميمون يضحكون !!


[email protected]


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=8414