خارطة طريق مختصرة تنقذ أميركا وحكومة المالكي، وتعيد العراق والعراقيين مثلما كان وكانو

سمير عبيد               Wednesday 29-08 -2007

إن ما يُؤلم حقا في العراق هو الابتعاد عن المنطق السياسي السليم، ليحل محله المنطق المُشخصن سواء كان من جانب الحكومة، أو من جانب المعارضة السياسية، ولهذا نسمع ونقرأ التصريحات الناقدة والمعارضة ضد حكومة المالكي، و من قبل المعارضة و الجانب الأميركي، وحتى من قبل المشاركين في الحكومة، فنجدها مُجيّرة ضد شخص رئيس الحكومة ( نوري المالكي) وخصوصا زملاءه في الحكومة من الأحزاب الأخرى وهذا يجعلنا على يقين بأن هؤلاء لا يمتلكون حلا سحريا للعراق، بل هم يريدون الجلوس مكان المالكي المحاصر من جميع الجهات وفوق رأسه الاحتلال.

وهذا بحد ذاته يُسقط تشدقهم بالديموقراطية والتعددية، لأنهم يعطون الصورة التي تقول بأن كل شيء في العراق بيد المالكي المسكين، وخصوصا عندما يخاطبون نوري المالكي وكأنه الجنرال الديكتاتور، وبيده جميع الحلول السحرية وغير السحرية، ويدير العراق من خلال التليفون، ومثلما كان صدام حسين في السابق، بحيث أنه لو أرسل بطلب أي كان في العراق، فسيكون أمامه في غضون ساعات، ومهما كان عمره ومركزه وقوته السياسية والقبلية والدينية والاجتماعية، ولكن الذي بيد المالكي لا يساوي 1% من الذي كان بيد صدام حسين، وليس بيده 5% من الذي بيد أي حاكم عربي في المنطقة، لأن نسبة الـ 99% ونسبة 95% هي بيد الاحتلال والذي يتصارع على تقاسمها مع المليشيات وخلايا الموت الطائفية والحزبية في العراق.

فالرجل في وضع لا يُحسد عليه، وأقل ما يُقال عنه مسكين متورط حتى أذنيه في المهمة الصعبة والشاقة، وأن من ورطه، وقبل الجهات الأخرى هم زملاءه في الائتلاف الموحد ( الشيعي) والذين جمعتهم المصالح والخوف ( مرض الفوبيا) من الجهات المقابلة سياسيا ومذهبيا ومناطقيا، وضمن حسابات خاصة بكل فصيل مؤتلف تحت عنوان الائتلاف الشيعي، أي لا توجد ثقة مطلقة بين الفصائل الشيعية المؤتلفة ولا حتى بين الفصائل السنيّة المؤتلفة بل هي ائتلافات أقل ما يُطلق عليها تسمية (ائتلافات الإخوة الأعداء) !.

فعندما كُلف المالكي بتشكيل الحكومة جاء الفريق الحكومي غريبا، وليس هناك تنسيقا بين أعضاءه، بل جاء ضمن إستراتيجية ولعبة ملأ الفراغات، وضمن سياق المحاصصة وسياق من ترشحه القوائم الفائزة، وبالتالي أصبح المالكي أسيرا إلى هذا الفريق، و مجبرا على قبول الأشخاص الذين استلموا الوزارات والمؤسسات وأركان الدولة الأخرى، والنتيجة تجسّدت أبعاد المثل القديم تماما، والذي يقول ( إذا كثُر الملاحين في السفينة فسوف تغرق!) وهذا ما حدث ويحدث في العراق، إذ أصبحت الوزارات والمؤسسات عبارة عن دويلات ومستعمرات قبليّة وحزبية ومناطقية في حالة اتساع أفقي مرعب، ولم يبق إلا رفع الأعلام الخاصة بالأحزاب والقبائل والمناطق الخاصة فوق الوزارات والمؤسسات، وهذا يُكذّب المشروع الديموقراطي ويُجسّد مشروع نظام طالبان في العراق.

وبالنتيجة أصبحت قيادة نوري المالكي لهذا الفريق، ولهذه السفينة مستحيلة وسط أمواج متلاطمة، وكمائن من فريقه السياسي ضده، وكذلك وسط كمائن من خصومه السياسيين، فلم يبق أمامه إلا التمترس بجماعته كحزب الدعوة وكائتلاف شيعي و مجبرا، وهذا ما يريده البعض من جانب الائتلاف الشيعي، ومن الجوانب الأخرى من أجل تعويمه، ومن ثم تسقيطه سياسيا وحكوميا ووطنيا، لهذا فالحل ليس بتبديل المالكي، فالقضية عقيمة وتذكرنا بالسؤال المُحيّر ( هل البيضة من الدجاجة أم الدجاجة من البيضة!)، ولو مورست ثانية مثلما أبدلوا إبراهيم الاشيقر بنوري المالكي فسوف تتعقد القضية، وسوف تضمحل وحدة العراق، ويضمحل الشعب العراقي، ويبقى مجرد مختبر لتجريب السياسيين، وعلى طريقة تجريب فئران المختبرات العلمية والبحثية، وبالنتيجة يدخل الفأر في لعبة الحياة أو الموت وإن أغلبها هو الموت، وهنا نقصد الموت السياسي لكثير من السياسيين العراقيين...


فالقضية لا تُحل بالترقيع السياسي والإعلامي، ولا حتى من خلال الهروب للأمام، بل تُحل بمواجهة المشاكل والحقائق، ثم المصارحة مع الشعب والرأي العالمي، لأن بحالة المالكي لا يمكن إنقاذ العراق من خلال تبديله بشخص آخر، فالقضية ليست قضية أشخاص، بل القضية قضية غياب الثقة والبرامج، وتوفر الكراهية بدلا من المحبة بين الفريق الحكومي والسياسي في العراق فلن ينقذ العراق وحتى لو كان غاندي نفسه، أو جورج واشنطن، أو تيتو، أو تشرشل، أو عبد الناصر، أو مهاتير محمد، فالحل من خلال إصلاح العملية السياسية، وإخراجها من الأطر الضيقة إلى وضعها الطبيعي كي يكون هناك هواءا نقيا ( أوكسجين) يغذيها كي تعيش وتستمر، وإن تعذر إصلاح العملية السياسية، فيجب اختيار ديكتاتور عراقي مناسب يضمن وحدة العراق والشعب، ويحجّم جميع الفاشلين سياسيا وحزبيا ودينيا ووطنيا، ويحافظ على العلاقة مع الولايات المتحدة كي لا يكون العراق فريسة للدول الطامعة فيه، وأولها الدول الجارة للعراق، وبشرط رسم علاقة متوازنة مع الولايات المتحدة، وليس على غرار السيد والعبد!..


البنود التي تُنقذ أمريكا من الهزيمة وتنقذ العراق من التفتت وتعيد الأمور إلى وضعها الطبيعي
أولاــ:
إسقاط نظام المحاصصة الطائفية والإثنية والحزبية والعودة إلى المحاصصة الوطنية، ويجب على الولايات المتحدة أن تمارس دورها في تطبيق هذا الأمر، لأنها الحاكم الفعلي في العراق.
ثانيا ـ:
تعطيل الدستور الذي كُتب من قبل السياسيين ليُعطى إلى القانونيين والحقوقيين من أجل إصلاح العيوب السياسية والقانونية والتشريعية التي وردت فيه، لأنه مصدر الدمار والخراب السياسي والاجتماعي والأخلاقي الوطني في العراق.... ويجب أن يعالج في مكان لا يخضع لابتزاز الأحزاب والحركات السياسية والدينية.
ثالثا ــ :
مطالبة التكتلات والائتلافات والأحزاب والحركات السياسية بتقديم برامجها السياسية إلى الشعب والإعلام، وإعطاء الشعب الضوء الكافي للإطلاع والتمحيص، والتي على ضوءها يتم الاختيار من قبل المواطنين وبطرق شفافة ليس فيها الترهيب الديني والسياسي والقبلي..
رابعا ـ:
تقديم اعتذار علني إلى الشعب العراقي والعالم، ومن قبل جميع رؤساء الحكومات التي شكلها الاحتلال، وكذلك من جميع الأحزاب والحركات والشخصيات المهمة، والتي اشتركت في الحكومات المتعاقبة وفي العملية السياسية الفاشلة في العراق، والتعهد بقبول المشاركة العامة، ونبذ الطائفية والإثنية وللأبد، والتعهد بإنجاح العملية السياسية من خلال الانفتاح على الجميع وضمن أسس وطنية صحيحة..
خامساـ:
الاتفاق على العودة نحو المربع الأول من أجل صياغة طريقة أممية (بأشراف الأمم المتحدة والإتحاد الأوربي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة عدم الانحياز، والمنظمات العالمية، ونخبة من العراقيين المحايدين) ليتم إعادة الانتخابات في العراق، مع فسح المجال لجميع الأطراف بالاشتراك وتقديم البرامج السياسية، ومنع المليشيات وخلايا الموت من أخذ دور المؤجج والمخوّف للناس، وتحريم تطبيق نظام القائمة الواحدة ( وهو نظام لم يُمارس في أية دولة في العالم إلا في إسرائيل، ولقد تم تطبيقه في العراق وبإصرار من الأحزاب الدينية !!)أي ينتخب المواطن رقم القائمة دون أن يعرف الأسماء في داخلها، وإن أصر المواطن على معرفة ما تتضمنه القائمة من أسماء فسيعرف قائد القائمة فقط أو أحد معاونيه، وأن هكذا عمل يدخل في خانة النصب والاحتيال القانوني والأخلاقي والسياسي والوطني، لذا يجب تحريمه..... ثم تعطى فرصة الظهور ولجميع المتنافسين في الإعلام من أجل الترويج السياسي وللجميع، وبالوقت المتساوي والذي يتم الاتفاق عليه، ويمنع منعا باتا التلاعب في موضوع الكهرباء ( القطع والتفجير من أجل ضياع فرصة لقاء الخصوم السياسيين مع جمهورهم إعلاميا) وإن حدث هذا يعوض بالوقت وفي مناسبة أخرى من يتعرض للتهميش الإعلامي التقني والمقصود.
سادسا:
تُمنع الفضائيات الطائفية والإثنية والحزبية من العمل أثناء المناظرات التلفزيونية بين المتنافسين سياسا، ويجب منعها من التوجه الطائفي والإثني، ومحاسبتها عند الخرق، ويتم الاتفاق على قنوات معينة لتكون مسرحا للمباريات السياسية بين الأحزاب والحركات، والسياسيين المرشحين.
سابعا:
النقطة الخامسة والسادسة كفيلتان بترطيب الأجواء، وتثبيت المصالحة ووضعها على السكة الوطنية، لأنها ستكون بلسما للجميع، لهذا يعاد النظر بقضية ( موضوع إجتثاث البعث) وتحول القضية إلى القضاء العادل، ومع الأدلة والقرائن ومن خلال تطبيق مشروع ( العدالة الوطنية) ومن ثم تقديم اعتذار إلى الذين تضرروا من تطبيق مبدأ إجتثاث البعث من الزوجات والأبناء والأمهات والآباء وتعويضهم تعويضا معنويا وماديا ونفسيا ووطنيا، ومساعدتهم في دمجهم في المجتمع والمؤسسات الحزبية والسياسية والوطنية.
ثامنا:
على الولايات المتحدة وقوات الاحتلال، وكذلك على الحكومات المتعاقبة التي شكلها الاحتلال، وعلى جميع رؤساء الكتل السياسية تقديم الاعتذار إلى منتسبي القوات المسلحة العراقية ( الجيش العراقي الذي كان قبل سقوط النظام في 9/4/2003) مع التعهد برفع الحيف الذي وقع عليهم جميعا، مع شرط تطبيق ( العدالة الوطنية) بحق الذي أساء وأجرم بحق الشعب العراقي، ومن خلال الأدلة والقرائن التي لا تقبل الجدل والتشكيك، والعمل على إنشاء صندوق وطني لتعويض الضحايا منهم والذين سقطوا في موجات العنف خلال الفترة التي تلت سقوط نظام صدام في العراق.
تاسعا:
تتعهد الولايات المتحدة وقوات الاحتلال إلى الشعب العراقي بمحاسبة جميع المسئولين العراقيين وبمختلف الوظائف و الذين تبوأوا المناصب الحكومية والسياسية والأمنية والإدارية والدبلوماسية وغيرها بعد 9/4/2003 و الذين مارسوا القسوة والعنف والقتل والتغييب والتعذيب ضد أفراد الشعب العراقي، وضد مصالح الأجيال العراقية، وكذلك الذين مارسوا السرقة والنصب والاحتيال والتزوير والغش بحق ثروات وأموال الشعب العراقي، وضمن تطبيق قانون ( من أين لك هذا؟).
عاشرا:
إبعاد رجال الدين عن السياسة والحكم، ويُشرّع قانونا بهذا، وتكون مهمتهم اجتماعية ودينية اعتبارية لا يجوز التجاوز عليها، وتخصص لهم ميزانيات لدعمهم ليكونوا متفرغين للأمور الدينية والاجتماعية، وكي لا يتغلغل الإرهاب والفكر المنحرف إلى صفوف الشعب العراقي، ولكن لا يجوز للمرجعيات الدينية، ومن مختلف الأديان والمذاهب في العراق من التدخل في شؤون الحكم ورسم السياسة الدولية للعراق، وكذلك لا يجوز لها التدخل في عمليات الانتخابات ومهما كان نوعها سياسية أم بلدية أو محلية، وكذلك لا يجوز لها دعم الطرف سين ضد الطرف صاد فأن الجميع هم أبناء العراق، ومن حقهم ممارسة الدور الذي يقدرون عليه، ويبقى الميزان للأحسن من ناحية الكفاءة والنزاهة والوطنية والإيمان بالعراق والأمة العربية والإسلامية، وكذلك الإيمان بالتعاون مع جميع دول العالم، وفي مقدمتها الدول الجارة للعراق، ثم العمل على بناء علاقة متوازنة ونموذجية بين العراق والولايات المتحدة تزيل الأحقاد والضغائن، وتعمل على ترسيخ الاحترام المبادل.
حادي عشر:
العمل على تأميم جميع المراقد المقدسة (الشيعية والسنية) تأمينا وطنيا راقيا، و كي لا تكون هناك دولة داخل الدولة العراقية، وكي لا تكون هناك سلطة وسطوة دينية يغذيها المال الضخم في العراق لأغراض خاصة... مع تخصيص دعم مالي ومعنوي لرجال الدين ( المراجع الكبار).
ثاني عشر:
الاتفاق على خطاب إعلامي وطني يخلو من النعرات الطائفية والإثنية والمناطقية، ويكون وطنيا وثقافيا مركزا على الإنسان والإبداع، ومحاربة الغلو والتطرف، ويكون مغذيا لثقافة حقوق الإنسان والانفتاح على الشعوب والأديان ودون عقد.... ويسن قانون صارم ضد الأحزاب والحركات والهيئات والجمعيات التي تخرق هذا الاتفاق، وهكذا يسن قانون صارم ضد الأشخاص الذين يروجون للمذهبية والطائفية والإثنية ولنزوات وأفكار دخيلة إلى المجتمع العراقي.... والاتفاق على منع عبارة ( الصداميّين، والبعثيين، والتكفيريين) في الإعلام العراقي، واستبدالها بكلمات ( أعداء العراق، أعداء الشعب، أعداء الحرية، مروجي الغلو والتطرف).
ثالث عشر:
العمل على تهيئة الظروف لعودة المغتربين العراقيين، وتخصيص وزارة خاصة ترعى شؤونهم ولنطلق عليها ( وزارة المغتربين العراقيين)، ولكن قبل هؤلاء العمل على تهيئة الظروف من أجل طي صفحة المهجرين داخل العراق، والمهجرين العراقيين في دول الجوار العراقي، وأنها خطوة وطنية طيبة وسوف تضمن إنجاح المصالحة الوطنية.
رابع عشر:
سن عقوبة ( الإعدام) بحق كل من يقوم باغتيال العلماء والمفكرين والأساتذة والقادة العسكريين والصحفيين والمحللين، ووجهاء المجتمع العراقي، وتكون عقوبة السجن (المؤبد) بحق من يساعد أو يساهم أو يحمي من يقتل العلماء والمفكرين والأساتذة الجامعيين والقادة العسكريين والصحفيين والمحللين والإعلاميين وغيرهم... مع التعهد بفتح ملف الذين اغتيلوا من قبل من أجل تطبيق العدل والقانون والقصاص بحق المجرمين.
خامس عشر:
يحاسب حسابا عسيرا من يصدر فتوى دينية تحلل القتل والخطف والاعتداء، وتعكير السلم الأهلي في العراق، وتكون الفتاوى محصورة برجال الدين الثقاة والكبار فقط، ومن جميع الأديان والمذاهب الأخرى.
سادس عشر:
تحريم اقتحام المراقد المقدسة، ودور العبادة الدينية، والبيوت إلا بعد التفاوض ومن أطراف يتم انتخابها، فعندما يلجأ لها المتهم والمجرم يجب أن تكون للمراقد وبيوت الله والبيوت حرمة، ويتم الاتفاق على فترة زمنية في حالة تحصن المتهم هناك، وحتى استنفاذ جميع السبل التفاوضية والإقناعية، فحينها يتم اللجوء إلى صيغة يتم الاتفاق عليها بشرط أن لا تسبب ضررا للمكان ولا إلى الإنسان.
سابع عشر:
يمنع المسجد والحسينية والمعبد والكنيسة من ممارسة الدور السياسي والتحريضي، وتحصر مهمة المسجد والحسينية والكنيسة والمعبد في الإرشاد المعنوي والديني والاجتماعي، ومساعدة الحكومة في تحصين المجتمع من الآفات الوافدة، وفي مقدمتها الجريمة المنظمة وتجارة الجنس والمخدرات والتنظيمات الإرهابية وغيرها.

نعتقد بأن هذه الوصفة ( خارطة الطريق) المختصرة كفيلة بإخراج الولايات المتحدة من الجحيم الذي سينتظرها في حالة عدم سماع الآخر، وكفيلة بإنقاذها من المستنقع العراقي وبما تبقى من ماء وجهها، ومن ثم ستنقذ جميع السياسيين العراقيين الذين تورطوا مع الاحتلال في تدمير بلدهم العراق، وتفسح المجال إلى اتساع المشاركة السياسية الوطنية، والتي ستضع المصالحة العراقية في حيز التنفيذ.... ففوزنا الأول هو الحفاظ على العراق، ومن ثم طمر صفحة الطائفية والإثنية، وإسقاط نظام المحاصصة وللأبد.

فنحن حضاريون ولا نحب الموت والقتل بل نحب الحياة والصداقة مع الآخر، ويؤلمنا أن نشاهد الشباب الأميركي يسقط قتيلا وجريحا في العراق، ونعلم أن لكل واحد منهم عائلة تنتظره، و أم تنتظره، و حبيبة تريد عناقه، وأب يريد أن يفتخر به وهكذا، ولكن الولايات المتحدة هي التي أجبرتنا أن نقاوم الاحتلال وبكل شيء ودفاعا عن بلدنا وشعبنا.

لهذا فأن الذي قتل من الجيش الأميركي والجيوش المتحالفة معه يتحمل مسؤولية قتلهم وجرحهم وإعاقتهم الرئيس الأميركي جورج بوش والإدارة الأميركية فقط، وليس شعبنا المقاوم، وعلى الرئيس الأميركي تذكر قوله عندما قال ( لو كان بلدي محتلا لقاتلت قوات الاحتلال).

فالزمن من ذهب، وإن ركب الرئيس بوش رأسه، فسوف لن يجد الولايات المتحدة التي يشعر بها الآن، بل سوف تضمحل قوتها كثيرا، وسوف يسمع هتافات التنديد من شبابيك مكتبه في البيت الأبيض، لأن المؤشرات خطيرة جدا على مستقبل الولايات المتحدة، وعلى مستقبل المواطن الأميركي.

وكذلك لو ركبنا رؤوسنا جميعا، فسوف لن نجد العراق، ولن نجد إلا ربع الشعب العراقي، لذا علينا أن نتحلى بالبراغماتية والحكمة، ونطوي صفحات الحقد والكراهية والنقد والتنابز نحو صفحة تجمعنا جميعا من أجل العراق، ومن أجل مستقبل أجيالنا وأحفادنا، ومن خلال بناء العراق على أسس وطنية، وضمن النظم الديموقراطية التي تلائم مجتمعنا العراقي ومنطقتنا، والعمل على ترسيخ العلاقات النموذجية مع الولايات المتحدة والعالم.


كاتب ومحلل سياسي
مركز الشرق للبحوث والدراسات
[email protected]


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=8509