مَرَرّوا مشروع تقسيم العراق ورقص له الأكراد.. وسيُجبر اللاجئين العراقيين على العودة حسب العائدية المذهبية فقط

سمير عبيد               Sunday 07-10 -2007

يتشدّق بعض السياسيين العراقيين الذين ربطوا مصيرهم بالمشروع الصهيوأميركي ومن الشيعة والسنة ، ومعظم الأكراد، بان الفيدرالية هي الحل الأنجع للعراق ، وهي الكلمة الدبلوماسية لأمنية التقسيم/ والتي يتحمل مسؤوليتها عراقيا الجهات التالية:
ــ الحزب الديموقراطي الكردستاني ( حزب عشائري وراثي) بزعامة مسعود برازاني.
ـــ حزب الإتحاد الكردستاني ( حزب بقيادة ديكتاتورية منذ أكثر من ثلاثين عاما) بزعامة طالباني.
ــ حزب المجلس الأعلى للثورة الإسلامية ( حزب عائلة غير عراقية) بزعامة عبد العزيز محسن مهدي الطابطابائي الأصفهاني.
ــ الحزب الإسلامي العراقي ( جناح الإخوان المسلمين في العراق) بزعامة طارق الهاشمي.

وأن الأطراف الأربعة عملت وتعمل ليل نهار على أمنية التقسيم، كي تؤسس لها كيانات ومشيخات ودويلات خاصة بها، وأن تعذر ذلك سيكون هناك تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات، وتسمى بالأقاليم للمجاملة في بادئ الأمر، وهي ( شيعستان ، كردستان ، سنستان) وسيكونوا هؤلاء قيادة هذه الأقاليم وحسب موقعهم الإثني والطائفي والجغرافي .

لهذا فأن قرار الكونغرس الأميركي المشئوم ( قرار بلفور الجديد) حول تقسيم العراق، يعني بلقنة العراق، وتطبيق تقسيم الكامل، وتفتيت المجزئ وهو جوهر المشروع اليهودي الصهيوني القديم للعراق والمنطقة.

لهذا نُعلم هؤلاء الذين يتشدقون من خلال وسائل الإعلام الطائفية والإثنية ،ومعها وسائل الإعلام الصهيونية العبرية الناطقة بالعربية في المنطقة حول الفيدرالية والأقاليم بأنها حلا سحريا ، فيبدو أنهم جهلة وساذجين في السياسة والقراءة والذاكرة، عندما يعطون ألمانيا وسويسرا مثالا، فعليهم أن يقرأوا بأن هذه الدول كانت مفككة، وجاء الحل الفيدرالي كوصفة وئام ، والتقاء وكإيقاف لنزيف الدم.

لهذا فالفيدرالية ليست ثوبا ولا حلا للعراق الموحد أصلا، فعندما كان العراق زاهرا وموحدا في العصور الماضية كان السويسريون يأكلون لحوم البشر، ولمن يريد البحث سيجد أننا لا نكذب.

فمن خلال ذلك على العراقيين والمتابعين والشرفاء مراقبة الأطراف التي هللت ورقصت وفرحت لتمرير قانون تقسيم العراق في الكونغرس الأميركي الأسود والإمبراطوري، فسيجدون في مقدمة الأطراف هي إسرائيل والمنظمة اليهودية ( الإيباك) والتي دعمت القرار وأوصلته للكونغرس الأميركي، ووراء هؤلاء زمرة المحافظون الجُدد في البيت الأبيض من اليهود المتشددين ، ومن ثم ذيول وعملاء إسرائيل وهم الأكراد في شمال العراق ( مع الاحترام للكرد الشرفاء والعقلاء) ثم مجموعة عزيز الحكيم ومنظمة بدر، والحزب الإسلامي بزعامة الهاشمي والذي فرح على استحياء .
وهذا دليل إن هذه الأطراف هي التي بدأت بمشروع قتل العراقيين ،ومنذ نهاية عام 2003 ولحد الآن، وهي التي هجرّت ملايين العراقيين، وهي التي قامت بالتهجير والخطف والسلب والنهب والتفجير والاغتصاب والقتل ولا زالت كي يُمرر قانون (تقسيم العراق)، وكي لا يكون للعراق حلا إلا بالتقسيم .

ولهذا جاءت زيارة ( طارق الهاشمي) إلى أبيه الروحي والسياسي الجديد ( علي السيستاني) ليقدم له مشروع المصالحة، والذي قال عنه ( لقد قرأه السيستاني بإمعان وكان راضيا عنه ) وتزامن مع تمرير قرار التقسيم اليهودي في الكونغرس، بل قال ( وجدت في جيبه نسخة من مشروع المصالحة !!!)

وهنا لا ندري هل نضحك أم نبكي؟

أولا:
أن السيستاني رجل إيراني ولا يحمل الجنسية العراقية بل رفضها رفضا قاطعا.
ثانيا:
فمن المتعارف عليه أن السيستاني لا يجيد اللغة العربية بل يجيد اللغة الفارسية.
ثالثا:
أن فترة الدخول للسرداب، وإعلان الولاء بعد الطقوس الخاصة لا تعطي مصداقية بأن السيستاني قرأ مسودة المصالحة.
وهنا نسأل الهاشمي:
هل كتبت برنامج المصالحة باللغة الفارسية أم بالعربية؟

أم أنك طلبت المساعدة من السفير الإيراني كي يعطي الأوامر بترجمة برنامج المصالحة؟

وإن نفيت ذلك ... كيف مررت النص العربي إلى السيستاني، وهناك فقرة بالدستور تجيز لكل محافظة لغتنها ( أي لهجتها المحلية) ولهذا أصبحت النجف الرسمية وهكذا البصرة تتكلم الفارسية ( ترطن بالعجمي)...؟

وبالعودة إلى صلب الموضوع...

فلقد تكلم الرئيس الإنجيلي بوش عن المصالحة بشدة هذه الأيام، وهكذا مجموعة المحافظين الجُدد وجميع المرتبطين بالمشروع الإنجيلي اليهودي،وبمقدمتهم السيستاني الذي استقبل الهاشمي، فهل لاحظتم توقيت كل هذا، وتماشيا مع مشروع التقسيم المشئوم؟

لهذا سَيُستتب الأمن بشكل ملحوظ، والسبب لأنهم هم الذين لا يريدون الأمن والاستقرار في الماضي.

وسيُمرر قرار التقسيم في بادئ الأمر كأقاليم، ولكن سيُصعّد مرة أخرى من خلال تأجيج الصراع المدروس مذهبيا كي يتم تثبيت الحدود هذه المرة.

ولهذا ضغطت الإدارة الأميركية والغرب( الإنجيليون) ومعهم الحكام الطائفيون الإثنيون في بغداد على الدول المضيفة للعراقيين، بأن تأوي العراقيين وبرشاوى سرية وعلنيّة ،وطلبت من الدول الغربية مساعدتهم دون أخذهم إليها كلاجئين، باستثناء العملاء والجواسيس للغرب ولأميركا ولإسرائيل.

ومن ثم سيتم الضغط مرة أخرى على الدول التي تأوي العراقيين من أجل تهديد ومضايقة العراقيين كي يُجبروا على العودة إلى العراق، ولكن حسب العائدية المذهبية، و سيجبر سنّة بغداد والمحافظات وضواحيها بالرحيل إلى دويلة ( سنستان)، وهكذا سيجبر العرب في المدن التي يسيطر عليها الأكراد بالرحيل إجباريا ،ومن ثم إجبار الشيعة من الرحيل من المناطق السنيّة إلى المناطق الشيعية.

وبهذا سيُجسّد التقسيم على طريقة( الترانسفير الإجباري والاختياري معا) وأن بعض الأنظمة العربية غير بريئة أبدا!!!.

ولكن عدم تمرير هذا القرار المشئوم هو بيد الشعب العراقي، وأبطال المقاومة، ومعهم شرفاء العراق في الداخل والخارج وبالصيغ التالية:
أولا:
من خلال الإعتصامات المباشرة في المدن العراقية ،وتعطيلها تعطيلا تاما وبطرق سلمية ومثلما فعل رجال الدين في بورما.
ثانيا:
لابد للمثقفين والنخب السياسية الرافضة للتقسيم وللاحتلال ومعهم طلبة الجامعات أن يأخذوا دورهم ويدخلوا التاريخ بنسف المشروع الصهيو أميركي الإنجيلي.
ثالثا:
محاصرة مكاتب وسراديب الجهات السياسية والدينية التي تنادي بالأقاليم والتقسيم، والإعلان عن رفضها أن تكون ضمن قيادة العراق السياسية والدينية.
رابعا:
كتابة البيانات الرافضة و الموقعة من قبل العراقيين إلى الكونغرس، والأمين العام للأمم المتحدة، والى الإتحاد الأوربي، والى جميع المنظمات الدولية.
خامسا:
لابد لرجال الأعمال العراقيين والعرب دعم العراقيين من أجل المظاهرات والاحتفالات ضد هذا القرار.
سادسا:
نناشد الحكومة السورية والمصرية والأردنية واليمنية بأن تسمح للعراقيين المتواجدين على أراضيها بالتظاهر ضد هذا القرار المشئوم.
سابعا:
نناشد الجاليات العراقية في المهجر أن تأخذ دورها بالاستنكار من خلال المظاهرات والبيانات.

وهناك طريقة مثلى :
وهي الطريقة التي استعملها الشعب الفيتنامي عندما جاء بدليل العناوين والهواتف الأميركي، وكتبوا إلى العائلات الأميركية، لهذا علينا بهذه الطريقة ،وهي جلب دليل هاتف الولايات جميعها في أميركا ونبدأ بكتابة رسائل رفض للتقسيم وللحرب ، ولنتفق على صور مؤلمة ارتكبتها سلطات الاحتلال ونجمعها ثم نكتب عليها عبارات موحدة مثل ( لا نريد الحرب ، أن قيادتكم شريرة وتكذب عليكم ، وأننا نرفض تقسيم العراق ، ونرفض الاحتلال ، فخذوا جيشكم وأولادكم من المحرقة ) وهكذا.

فأن هكذا أعمال منظمة سوف تكون كالصاعقة على الإدارة الأميركية الشريرة، وعلى هؤلاء الذين ربطوا مصيرهم بمصير الإنجيليين في الإدارة الأميركية وهم من الشيعة والسنة والأكراد في العراق.
لذا.. هو يوم ولحظة الاختبار الوطني بالنسبة للعراقيين .... ولحظة الاختبار القومي بالنسبة للعرب !!!

كاتب ومحلل سياسي
مركز الشرق للدراسات والبحوث


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=9094