الاستثمارات العالمية في مجال تنمية الطاقة المتجددة

الدكتور المهندس يوسف الابراهيم               Monday 13-02 -2006

بعد أن بدأت تلوح علائم نضوب المحروقات الأحفورية عالميا (النفط والغاز الطبيعي والفحم الحجري) سارعت العديد من الدول للبحث عن مصادر أخرى للطاقة, لتستعين بها في تأمين حاجات شعوبها الأساسية. وقد كان يظن سابقا أن الطاقة النووية والذرية وسواها ستحل الأزمات الطاقية في المستقبل. إلا أن الطاقة النووية لاتشكل حتى الآن سوى نسبة تعادل 6.4 % من مجمل الطاقة العالمية. هذا بالإضافة إلى الصعوبات الضخمة في بناء وإدارة المفاعلات النووية. منها مايتعلق بالحظر العالمي وخطورة إدارتها ومنها ما يتعلق بالكلف الضخمة والزمن الطويل الذي يحتاجه بناؤها. فالدول الفقيرة وحتى متوسطة الدخل وما أكثرها في أيامنا هذه لاتملك الإمكانيات اللازمة لتنفيذ مشاريع ضخمة كهذه, لأنه ينقصها المال والخبرة اللازمة لذلك, حتى ولو سمحت لها الهيئة الدولية.

ومع الجهود الضخمة التي صرفت لبناء السدود في القرن الماضي فان الطاقة الهيدروليكية لاتتعدى نسبة 6.5 % من مجمل الطاقة العالمية. وأدركت العديد من الدول أن الطاقة الشمسية وقوة الرياح يشكلان مصدرين من أكثر المصادر توفرا وسهولة في التناول. بالإضافة إلى اعتبارهما من مصادر الطاقة النظيفة. ولذلك سارعت الصين والدول الأوربية والأمريكية لبناء مئات الآلاف من وحدات توليد الطاقة مستخدمة هذين المصدرين. أما نحن فلا زلنا نتفرج ياحسرتي على مايفعلون!!!!

ففي عام 2004 تم توظيف حوالي 30 مليار دولار أمريكي في مجال زيادة إنتاج الطاقة من المصادر المتجددة, وفقا لإحصائيات الهيئات العالمية. بالإضافة إلى توظيف من 4 إلى 5 مليارات دولار لإنتاج الطاقة الكهربائية بواسطة المشعات الشمسية لاستخدامها في الصناعات التحويلية. وصرفت أيضا عدة مئات من ملايين الدولارات في إنتاج مادة الايثانول من معامل جديدة بنيت لهذا الغرض. ويمكن مقارنة هذه الأرقام مع مايعادل 110 إلى 150 مليار دولار تنفق سنويا على مجمل إنتاج الطاقة العالمية. وبذلك يمكن القول أن الاستثمارات العالمية في إنتاج الطاقة من المصادر المتجددة اقتربت من 20 إلى 25 % من مجمل الاستثمارات العالمية لإنتاج الطاقة بشكل عام

لقد وظف في عام 2004 مايعادل من 9.5 مليار دولار لإنتاج الطاقة بواسطة الرياح و 7 مليار لإنتاج الكهرباء بواسطة الطاقة الشمسية و 4.5 مليار للطاقة الهيدروليكية من السدود الصغيرة و 4 مليار لتسخين المياه والتدفئة بواسطة الأشعة الشمسية و 5 مليار لإنتاج الطاقة بواسطة الحرارة الجوفية والمواد البيولوجية. وبالإضافة إلى كل ذلك, يوظف سنويا حوالي 20 إلى 25 مليار دولار لإنتاج الطاقة من السدود الضخمة عالميا. وتأتي الأموال الموظفة في إنتاج الطاقة بواسطة المصادر المتجددة من قطاع واسع من المجتمع ابتداء من البنوك العالمية الضخمة إلى المواطن الفرد. ويفتخر الأوربيون والأمريكيون وكذلك الصينيون بوحدات توليد الطاقة بواسطة الأشعة الشمسية التي تزيد مساكنهم جمالا بدلا من الدشات التي تملأ سطوح منازلنا.

ومن البنوك العالمية الضخمة التي تمول عمليات إنتاج الطاقة من المصادر المتجددة على سبيل المثال Hypo Vereins Bank, Fortis, Dexia, Citigroup, ANZ Bank, Royal Bank of Canada, Triodos Bank. وجميع هذه البنوك تنشط بقوة في تمويل هذه المشاريع. ووفقا لتقرير معهد المراقبة العالمية لعام 2005 فان هناك عددا كبيرا من الشركات الرئيسة في الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وسكوتلاندا وأسبانيا تقوم بتمويل هذه المشاريع أيضا مثل: Electricite de France,
Florida Power and Light (USA), Scottish Power, Endesa (Spain). وقد تضاعفت المبالغ الموظفة في إنتاج الطاقة من المصادر المتجددة أكثر من أربع مرات خلال الفترة مابين عامي 1995 و 2005. فهل يحق لنا أن نتساءل أين هي الأموال العربية؟ ولو وظفت نصف الأموال المسروقة في هذا المجال لأنتجنا من الطاقة مايزيد عن حاجتنا بكثير.

وقد تزايد عدد المتبرعين والداعمين لتطوير المشاريع المتعلقة بإنتاج الطاقة من المصادر المتجددة في مختلف أنحاء العالم باستثناء بلادنا والحمد لله. فنرى مثلا أن هيئة تطوير الطاقة المتجددة الهندية قد قدمت أكثر من 1.5 مليار دولار أمريكي تمويلا لمشروع إنتاج 2.5 غيغا وات (2500 ميغا وات) من المصادر المتجددة منذ إنشائها في عام 1987. وحتى في تلك الدولة الفقيرة بنغلادش قدم أحد المتعهدين البائعين لأنظمة توليد الطاقة الكهربائية بواسطة الأشعة الشمسية في الريف مثلا رائعا في دعم هكذا مشاريع. ويقدم بنك التطوير الأوغندي قروضا متوسطة لأبناء الريف مع الدعم الفني لاستثمار الطاقة الشمسية. وتقوم هيئة الأمم المتحدة بدعم برنامج تطوير إنتاج الطاقة في الريف في كل من أفريقيا والبرازيل والصين. وهناك العديد من البنوك العالمية التي تقدم قروضا صغيرة ومتوسطة للصناعيين وللعائلات أيضا لنفس الأهداف. وهناك أيضا جمعيات عالمية أنشئت لاستثمار الطاقة الشمسية تدعم وتشجع السكان في العديد من دول العالم للاستفادة من هذا التوجه نحو الطاقة الخضراء. وهذه بعض الأسماء لجمعيات عالمية تنشط في هذا المجال: الشراكة العالمية لإنتاج الطاقة في القرى, شراكه الطاقة المتجددة والفاعلية الطاقية, الشبكة العالمية للتطوير الطاقي المستدام, مبادرة التمويل المستدام لإنتاج الطاقة, وهناك العديد من أمثال هذه الشراكات.

وقدمت الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا مجتمعة مايقرب من 10 مليارات من الدولارات لدعم إنتاج الطاقة المتجددة عام 2004. ويتمثل هذا الدعم في مجالات عدة مثل الدراسات والاختبارات والتطوير والتمويل والتوظيف المباشر وخفض الضرائب وتقديم الخدمات المجانية أو ذات الدفع المؤجل. وكان من نصيب البحث والتطوير حصة كبيرة تزيد عن 730 مليون دولار أمريكي لكل عام اعتبارا من عام 1999 وحتى 2001. وفي عام 2001 قدمت وكالة البيئة الأوربية مايعادل 6.8 مليار دولار أمريكي دعما لإنتاج الطاقة المتجددة. وفي عام 1999 أسقطت الولايات المتحدة من ضرائبها على إنتاج الطاقة المتجددة مايعادل من 1.1 مليار دولار, وتزايد هذا الإعفاء ليصل إلى 1.7 مليار دولار في عام 2004, ويتوقع أن يصل حجم الإعفاء من الضرائب على إنتاج الطاقة المتجددة في الولايات المتحدة الأمريكية إلى 2 مليار دولار سنويا في المستقبل. للمقارنة, ووفقا لتقديرات هيئة الأمم المتحدة ووكالة الطاقة العالمية فان مجمل حجم الدعم العالمي لإنتاج المحروقات الأحفورية يقدر بنحو 150 – 250 مليار دولار سنويا, والدعم النووي بنحو 16 مليار دولار سنويا أيضا.

فإلى متى سنواصل النوم ياترى؟


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=972