هنا على صدوركم باقون كالجدار

د. عدنان بكريه               Friday 30-11 -2007

فلتسمع كل الدنيا فلتسمع
سنجوع ونعرى ... قِِطعا نتقطع
ونسِف ترابك يا أرضاً تتوجع
لكن لن نركع ... للقوة للفانتوم للمدفع
لن يركع منا حتى طفل يرضع

اشتراط حكومة ( أولمرت ) التزام الطرف الفلسطيني بالاعتراف "بيهودية الدولة" كشرط أساسي للتقدم بالعملية التفاوضية ما هو إلا تهرب إسرائيلي واضح من أية مفاوضات مستقبلية ويحمل في طياته العديد من المفاهيم والمعاني المرفوضة فلسطينيا وعربيا ، فأي مفاوضات حول الحق العربي والفلسطيني يجب أن لا تكون مشروطة ومقيدة بسلاسل الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل لأن مثل هذا الشرط والاعتراف يفتح الطريق أمام نسف ثوابت الحق الفلسطيني وعلى رأسها حق العودة للاجئي شعبنا... ويعطي الشرعية لحكومة إسرائيل بتنفيذ مخطط الترانسفير ضد الأقلية الفلسطينية في الداخل الفلسطيني ،إذ أن هذا الاعتراف سيقر بنقاء الدولة العبرية !! ويعتبر الفلسطينيون غرباء عن وطنهم ودخلاء على الدولة !!
إن الخطورة تكمن بان هذا الاعتراف سيعطي المجال لعمليات التبادل السكاني الذي حلم به اليمين الإسرائيلي وصاغ أسسه قبيل مفاوضات كامب ديفيد .. وكان هذا المشروع اللعين أحد عوامل فشل كامب ديفيد .
إننا نضع أيادينا على قلوبنا من مغبة تمرير هذا الشرط والذي سندفع ثمنه نحن أولا... نحن أبناء الوطن الأصليين الذين صمدنا في وطننا أكثر من نصف قرن متحدين كل أشكال التمييز العنصري والبرامج الهادفة إلى تفريغ الأرض من مواطنيها الأصليين.
لقد حاولت حكومات إسرائيل المتعاقبة على سن قوانين عنصرية من أجل ضرب كياننا ومركبات وجودنا على ترابنا الوطني.. وأمام إصرارنا على البقاء وتحدينا لكل هذه القوانين استطعنا أن نحافظ على وجودنا ونصون تراثنا وحضارتنا ونرسخ انتماءنا لامتنا العربية ولشعبنا الفلسطيني متحدين كل عواصف الاقتلاع والتهجير.
ستون عام مضى ونحن هنا ما زلنا متشرشين في وطننا الذي لا وطن لنا سواه ..لم تستطع كل المؤامرات السلطوية الصهيونية على إقتلاعنا من وطننا رغم محاولاتهم المتعددة والمتكررة .. لم ننحني للعواصف .. وقفنا كالسنديان متحدين كل مظاهر العنصرية المتجذرة في عقلية حكام إسرائيل صارخين في وجوهم

هنا على صدوركم باقون كالجدار
وفي حلوقكم كشوكة الصبار
كأننا عشرون مستحيل... في اللد
والرملة والجليل

من حقنا اليوم أن نطالب أخوتنا ونتدخل بشأن يخصنا ويمس وجودنا... من حقنا أن نطالبهم بالتصدي لشرط الاعتراف بيهودية الدولة، لأن هذا الاعتراف سيعطي الشرعية العربية والفلسطينية لحكام إسرائيل للتلاعب بمسألة وجودنا على أرضنا !! سيعطي الشرعية العربية والفلسطينية والدولية للتلاعب بكياننا ووجودنا وبقاءنا على أرضنا ... إن التبادل السكاني الذي حلمت به إسرائيل للتخلص من الخطر الديموغرافي الزاحف الذي يشكله فلسطينيو أل 48 أصبح ورقة مساومة بيد المفاوض الإسرائيلي وعلى قيادة شعبنا أن تتنبه إلى إننا لسنا ريشة في مهب الرياح ولن تقوى أي قوة في العالم على وضعنا بيضة قبان في ميزان الحل النهائي للقضية الفلسطينية ... مسألة وجودنا مسألة مقدسة ولا مجال للمساومة عليها... فهنا خلقنا وهنا نسجنا أحلامنا ... هنا تحدينا وصمدنا وصغنا ملحمة البقاء . .. وليس من السهل شرعنه المخططات الرامية إلى جعلنا رقما لا قيمة له في معادلة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ! ليس من السهل إلغاء وجودنا باشتراط إسرائيلي لأن وجودنا مسألة حياة أو موت وليس مشروطا ولا يمكن اشتراطه وربطه بسلاسل (أنابوليس) وسخافات اليمين الإسرائيلي ... وجودنا أقوى وأمتن وأكبر من كل المؤامرات التي تحاك لتصفية القضية !
" قبل أن يفكروا بتهجيرنا عليهم تجهيز مليون تابوت "

إن تصريحات (تسيبي ليفني) وزيرة الخارجية الإسرائيلية والتي قالت وبالحرف الواحد بأن الدولة الفلسطينية
المقترحة ستكون دولة لكل الفلسطينيين بمن فيهم مواطني دولة إسرائيل العرب تدل على عمق المؤامرة التي تحيط بنا نحن فلسطينيي الداخل ومن حقنا في هذه الأوقات الحرجة أن نطالب السلطة الوطنية الفلسطينية بإصدار بيان يدين ويرفض هذه التصريحات الكارثية التي تتعرض لوجودنا على أرض آبائنا وأجدادنا وحتى لو كلف الأمر نسف (أنابوليس) فتصريحات ليفني اليوم كشفت عمق المؤامرة التي تريد حكومة إسرائيل تمريرها في اللقاء المزعوم .. من حقنا على أخواننا العرب في كل مكان أن يدين هذه التصريحات التي من شأنها أن تضع مستقبلنا على كف العفريت .. من حقنا على النظام الرسمي العربي أن يعبر ولو عن امتعاضه من هذه التصريحات ويرفضها... نحن لا ننتظر ليفني وأمثالها أن تعرفنا على وطننا وانتمائنا لأننا هنا تشرشنا كجذور الزيتون والسنديان قبل أن تحضر ليفني إلى هنا ! وجودنا أعمق من التاريخ ... أعمق من الماضي والحاضر والمستقبل !


لقد أفشلنا سابقا كل المؤامرات التي تعرضت لوجودنا وكل أشكال التهجير والممارسات العنصرية التي التي تطولنا ولن نقبل بأن ندفع ثمن ( انابولس )وجودنا وأرضنا .وإذا ظنت (ليفني )بأن المليون ونصف المليون فلسطيني هنا في الداخل هم براميل من الاسمنت يسهل نقلها كيفما شاءت ومتى شاءت تكون مخطئة !!
التاريخ لن يعود إلى الوراء يا سيدة (ليفني) فإذا كنتم قد استطعتم عام 48 من استغلال حالة الحرب لتهجير شعبنا إلى أصقاع الأرض فان العالم تغير والظروف تبدلت ولن تقوى أية قوة كانت أن تقتلعنا من وطننا الذي لا وطن لنا سواه .. نعم هنا على صدوركم باقون كالجدار .. وفي حلوقكم كشوكة الصبار ! .. 0(هذا وطننا وإحنا هون) ولن تقوى كل مجنزرات العالم على تهجيرنا لا إلى غزة ولا إلى الضفة !
إن التاريخ لن يعيد نفسه فلقد تجاوزنا جيل المراهقة وتجاوزنا أيضا سن البلوغ وأصبحنا كالعنقاء في وطننا قامتنا تطاول السحاب ونعدك يا سيدة ليفني بأننا سنبقى هنا ما بقي صبار الجليل وزيتون فلسطين.. سنبقى ما بقيت جبال بلادي وأرضها وحجارتها.
هنا نبت وأهلي هاهنا انتسبوا *** لا الهند جذري ولا بولونيا نسبي
فلا يُغر بنصر الظلم منتصرُ *** شرارة الحق كم أودت بمغتصب

/ الجليل / فلسطين
[email protected]


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=9888