بدائل لمصادر الطاقة غير المتجددة

الدكتور المهندس يوسف الابراهيم               Thursday 16-02 -2006

هل تعلمون كم نحتاج من الزمن كي نبدأ بالاستفادة من المشاريع التي يمكنها إسعافنا إذا ما باشرنا في إنشائها اليوم؟ من عشرة إلى خمسة عشر عاما على الأقل؟ فهل نحن قادرون على الصمود خلال تلك السنوات بدون الطاقة؟ إن هذا لضرب من المستحيل. لأنه كما تحدثنا سابقا ستتوقف الجرارات والحصادات وآليات النقل بأنواعها. بالإضافة إلى الضرر الزراعي الذي سينجم عن عدم وجود المبيدات الحشرية وكذلك المنشطات الزراعية وتوقف مضخات الري والشرب وسواها.

الصين هذا البلد الهائل الذي خرج من تحت احتلال ياباني ظالم برهن على أنه الأجدر عالميا. فمنذ عقود عديدة حدد النسل وضبط التزايد السكاني ليلائم النمو الاقتصادي في البلاد. وحاليا يزيد نموه نمو أي بلد في الغرب والشرق. وتعتبر الصين الأولى في العالم من حيث استخدام الطاقة الكهربائية المولدة بواسطة الرياح وأشعة الشمس. فالحكمة ليست تلك التي تعالج المرض, الحكمة تكمن في الإجراءات المتخذة لتجنب المرض.

فإذا كنا ننتظر الرياح لتعصف بنا فإننا لهالكون حتما. والزمن لم يعد لصالحنا على الإطلاق لأن النفط يقترب من النضوب عالميا. فقد هاجم الأوربيون البحار والمحيطات ونصبوا فيها محطاتهم لتوليد الطاقة الكهربائية بواسطة الرياح لتوفير مساحات ضخمة من الأراضي الزراعية كان من الممكن أن تشغلها تلك المحطات. فماذا فعلنا نحن؟ وماذا ننتظر؟

لقد شارك في المؤتمر النفطي العالمي الثامن عشر الذي انعقد في مدينة جوهانسبورغ في جنوب أفريقيا خلال شهر أيلول من هذا العام أكثر من 3500 مديرا نفطيا وأربعمائة صحفيا ووزيرا للنفط من مختلف أنحاء العالم. وقال رئيس معهد المراقبة العالمية كريستوفر فلافين في المؤتمر أن الصين حاليا تملك 35 مليون منزلا يحصلون على مياههم الساخنة بواسطة الكهرباء المولدة من أشعة الشمس. ويعادل هذا أكثر من كل المنتج العالمي الآخر بهذه الطريقة. وأن هناك توجها واضحا في الصين للاعتماد بشكل كبير على طاقة الرياح والطاقة الشمسية المتجددة. ونظرا لاهتمامهم الكبير بهذه الأمور فقد حضر هذا المؤتمر 121 ممثلا صينيا من أعلى مستويات المؤسسات النفطية والكيميائية. وأكد نائب رئيس مجلس إدارة اللجنة الوطنية الصينية في المجلس النفطي العالمي أن الصين سوف تلتزم ببرنامجها لتطوير الطاقة وفي نفس الوقت سوف تعمل بكل جهودها لعدم هدر هذه الطاقة أيضا. ونظرا للتفهم الجماهيري الصيني لضرورة المحافظة على الطاقة وتوفيرها أيضا فقد انخفضت وتيرة تزايد استهلاك المواد النفطية خلال النصف الأول لهذا العام 2005 إلى أكثر من النصف من 12.5 % في عام 2004 إلى 5.3 % فقط في عام 2005. انظروا إلى ما يفعله هؤلاء! أليس هذا بمعجزة أن يخفضوا وتيرة تزايد استخداماتهم للمواد النفطية إلى أكثر من النصف خلال عام واحد؟ حقا انهم لشعب جبار.

ووفقا للتقارير العالمية فمنذ عام 1994 وحتى عام 2004 يتزايد إنتاج الطاقة عالميا بواسطة الرياح بمعدل 30 % سنويا, وبواسطة أشعة الشمس بمعدل 25 % سنويا أيضا خلال نفس الفترة. في الوقت الذي تتابع فيه كلفة إنتاج الوحدة الطاقية انخفاضها بشكل كبير سنويا. فمثلا كانت كلفة إنتاج الكيلو واط ساعي بواسطة الرياح في عام 1980 تساوي 46 سنتا وأصبحت حاليا تساوي 6 سنتات فقط. فماذا فعلنا نحن؟ وأين مشاركتنا في هذا التحول العالمي للطاقة؟

ومن المؤكد أنه لو استطعنا بناء مفاعل ذري للحصول على الطاقة لكان الخيار الأفضل. إلا أننا وبدون ذلك نهاجم ونتهم بكل الألوان. في الوقت الذي يحتاج فيه بناء المفاعل وقتا طويلا وأموالا طائلة. فتجارب كوريا الشمالية وإيران واضحة للعيان. وليس لدينا خيار سوى الطاقة الشمسية وقوة الرياح بالدرجة الأولى. ثم لابد من تحديد النسل وترشيد الاستهلاك العام للطاقة ولكل شيء, وترشيد استخدام المياه والأراضي الزراعية وتعميم النقل العام وخفض التلوث البيئي. ففي العديد من دول العالم الغربي وخصوصا الاسكندنافية تحدد الكميات المسموح صرفها من المياه في المنازل. علما بأن هذه الدول تعد من أغنى دول العالم بوفرة المياه فيها. فهل آن الأوان لفعل شيء ما قبل أن يفوتنا قطار الزمن؟

في عام 2004 وظف العالم المتحضر حوالي 30 مليار دولار أمريكي لإنتاج الطاقة المتجددة, وأنتج مايعادل 160 ألف ميغاواط. وتعادل الطاقة الكهربائية المنتجة من المصادر القابلة للتجديد خمس الطاقة العالمية المنتجة بواسطة المفاعلات الذرية. وتنتشر وشائع الخلايا الضوئية فوق أكثر من 400 ألف منزلا في اليابان وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية. وهناك أكثر من مليوني مضخة لإنتاج المياه الساخنة لتدفئة المنازل في 30 دولة من دول العالم. ومع ذلك فان عمليات التسخين التي تستخدم الكتل الحيوية (biomass) تعادل خمس أضعاف حجم التسخين بواسطة الطاقة الشمسية والحرارة الجوفية.

وقد انتج عالميا في عام 2004 من المحروقات البيولوجية (الايثانول والزيوت البيولوجية) أكثر من 33 مليار لتر. وتعادل كميات الايثانول 44 % من كامل المحروقات المستخدمة في محركات الآليات ماعدا محركات الديزل في البرازيل في ذلك العام. ومكن إنتاج الطاقة من المصادر القابلة للتجديد من تشغيل أكثر من 1.7 مليون إنسان عالميا من أجل مراقبة الوحدات وصيانتها, بالإضافة إلى 0.9 مليون وظيفة لإنتاج المحروقات البيولوجية. (Renewables 2005 Global Status Report)

وتقدم الطاقة المنتجة من المصادر القابلة للتجديد (وخصوصا الشلالات الصغيرة والخلايا الضوئية والكتل البيولوجية) الطاقة الكهربائية والحرارية والميكانيكية لعشرات الملايين من البشر في المناطق الريفية في العالم المتحضر لتخديم الأعمال الزراعية والصناعات الصغيرة والمنازل والمدارس والحاجات الإنسانية الأخرى, وفقا لما جاء في التقرير المذكور, ويتابع القول بأن هناك على الأقل 48 دولة في العالم تملك حاليا خططا تطويرية لاستخدام بعض الأنواع من الطاقة المتجددة, ومن بين هذه الدول 14 دولة متطورة. وقد حددت هذه الدول أهدافها ووضعت خططها المستقبلية لإنتاج من 5 % إلى 30 % من حاجتها الكلية للطاقة الكهربائية بحلول 2010 – 2012 من المصادر القابلة للتجديد. وتأتي البرازيل في مقدمة الدول المنتجة للمحروقات البيولوجية خلال الخمسة وعشرون عاما الماضية.

فماذا فعلنا نحن وأين نستطيع وضع أنفسنا في مراتب دول العالم؟


تم طباعة هذه المادة من موقع الركن الأخضر
http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=989