الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



إنجازات العدوان البري بعد أسبوع..جيوب فارغة!
بقلم :    زياد ابوشاويش

مضى على العدوان الاسرائيلي المبيت والمخطط له منذ فترة طويلة ضد قطاع غزة لإنهاء المقاومة فيه أسبوعان تقريباً ولا زالت المعركة بأولها رغم انتقالها للمرحلة الحاسمة والمقررة بالهجوم البري الذي بدأ من يوم السبت 3 / 9 / 2008 واستخدمت فيه إسرائيل كل ما تملك من وسائل القتل والتدمير فأوقعت مئات القتلى وآلاف الجرحى جلهم من المدنيين، وتصل نسبة الاطفال والنساء بينهم إلى 40 % من العدد الكلي للشهداء والجرحى. ولأن العدو ما انفك يتحدث عن إنجازات الهجوم البري والتقدم والانتصارات التي حققها فقد كان لزاماً علينا تناول ذلك بوضوح لكشف زيف ادعائاته والمأزق الذي دخله بقدميه عندما تجرأ على دخول عش الدبابير في غزة. ونحن ابتداءً لن نتطرق هنا لإرباكات العدو وأكاذيبه حول التقدم البري الذي حققه، ولن نراجع قرارات حكومته الأمنية المصغرة حول استدعاء الاحتياط أكثر من مرة وغيرها من القرارات المحمومة لتدارك الفشل الذي منيت به قواته حتى الآن. كما أننا لن نزعم بأننا نملك السلاح والعمق الذي يجعلنا قادرين على مواجهة غربانه القاذفة أو بوارجه الحربية في عرض البحر، كما لن نتبجح مثله بقدرتنا على منع عدوانه علينا اليوم وفي المستقبل القريب، لكننا نستطيع أن نقول بطمأنينة أن ما حققه العدو حتى اليوم في تقدمه البري لا يتجاوز جيوب فارغة تم قصفها عشرات المرات من الجو وتحويلها لأرض محروقة حتى يسهل احتلالها وهي في الأساس أمكنة فارغة وغير مؤهلة للمقاومة أو تملك أي تضاريس تساعد على ذلك، وكانت فصائل المقاومة تعرف هذا قبل بدء الاجتياح البري.
   وحتى يتمكن القارىء من فهم المسألة لا بد أن نقدم وصفاً سريعاً لمواقع تلك الجيوب ولماذا لجأت اسرائيل لاحتلالها بالذات. في وسط قطاع غزة تقريباً يمر نهر صغير نسميه وادي غزة حيث يفيض في الشتاء ويعلوه جسر يربط بين شطري القطاع شمال مخيم النصيرات مباشرة وبعده بكيلومترات قليلة كانت تقع مستوطنة نتساريم الصهيونية والتي أخلتها اسرائيل عشية انسحابها من غزة، وهي ذات المنطقة التي قصفتها الطائرات بشكل مكثف وقامت قواته وتحت غطاء جوي وبحري كبير بإعادة احتلالها مرة أخرى الأمر الذي كان متوقعاً كما قلنا. أما لماذا هنا وليس أي مكان آخر فيعود ذلك لكون المسافة بين حدود فلسطين المحتلة عام 48 مع القطاع والبحر صغيرة قياساً بباقي المناطق في الجنوب وفي الشمال، وكون هذه المنطقة شبه خالية من السكان ولا إمكانية فيها لمواجهة هجوم بري مدعوم من الجو والبحر، وأخيراً لأنها منطقة تفصل بين شطري القطاع بعد تدمير الجسر المقام على وادي غزة، وبهذا تكون السيطرة على طريق صلاح الدين الرئيسي والذي يربط شماله بجنوبه مضمونة في هذه المنطقة وتتحكم في المرور فيها. أما المنطقة أو الجيب الثاني فهو منطقة جنوب دير البلح والثالث جنوب خانيونس، وفي هاتين المنطقتين فإن الوضع يشبه إلى حد بعيد الجيب الأول ولهما ذات الأهداف العسكرية والأمنية، غير أن كل هذه الجيوب وما سيحتله العدو لاحقاً هو في الحقيقة من أعمال الدعاية وترويج بشائر نصر للناخب الاسرائيلي لن يأتي أبداً كما محاولة بث اليأس أو الخوف في نفوس الفلسطينيين من أبناء القطاع مثلما جربت في خرافة الترويع والصدمة من خلال القصف الدموي في اليوم الأول للعدوان على غزة.
   لابد أن اسرائيل تعرف أن ما حققته في احتلالها لهذه الجيوب لن يمنع بشكل كامل عملية التواصل بين أجزاء القطاع كما لن يستمر وجودها في هذه الجيوب بمنأى عن ضربات المقاومة حين تهدأ حدة القتال على ضفاف المدن والمخيمات، كما أن عودتها بهذه الطريقة سيرتب عليها القيام بعمل ليس من اختصاص الجيش ويرتبط بتأمين الاحتياجات المدنية لسكان المناطق المجاورة حسب القانون الدولي بما في ذلك المرور لسيارات الاسعاف والتموين والماء وغيرها من الخدمات التي لا تستطيع التهرب منها، وبذلك ستعود كما كانت قبل الانسحاب، وهو ما لا تريده عصابة القتل في تل أبيب حين ألقت بمسؤوليتها على سلطة أوسلو بإخلائها قبل ثلاثة أعوام.
   المعركة طويلة كما يتوقع قادة العدو وهي ستكون بالإضافة لذلك مرهقة، ومكلفة له كما نتوقع نحن ،وربما يحقق بتفوقه العسكري تقدماً هنا أو إنجازاً هناك، لكنه بكل تأكيد لن يتحمل لفترة طويلة حرباً عصابية في المخيمات والمدن الفلسطينية وهو ما أعدت له كل الفصائل منذ انسحاب العدو من هناك، وسنسمع ونرى الكثير من الارباك والتخبط في صفوف وحداته الغازية، تماماً كتصريحات قادته المتضاربة والمرتبكة، وسيعمد قريباً لاستدعاء جنود الاحتياط للمرة الثالثة وربما الرابعة والخامسة، والمرجح أن يلجأ العدو كما هو الآن للضغط على المقاومة من خلال المجازر الدموية التي يرتكبها بحق المدنيين العزل من جهة ومن الأخرى عبر تجويع الناس وتدمير كل مقومات حياتهم بطريقة وحشية ليكونوا أمام خيارين كلاهما مر فإما الموت جوعاً وبرداً وقصفاً وإما التخلي عن المقاومة والاستسلام. نحن نؤكد على ضوء اتصالاتنا بأهلنا في قطاع غزة وعلى ضوء معرفتنا بتاريخ شعبنا وتجاربه على وجه الخصوص بأن خيار الموت قصفاً وجوعاً وبرداً أهون على الناس من الاستسلام والهوان، أو التخلي عن المقاومة، ولن تنفعهم جيوبهم الفارغة، ولا قذائفهم الملأى بالموت والدمار، وسيكونوا آجلاً أو عاجلاً أمام خيار وحيد هو الانسحاب من غزة.
   
   زياد ابوشاويش
   [email protected]
   
   
   
   


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .