الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



الفسفور لغزة وعلى الحكّام ( السلام )
بقلم :    جاسم الرصيف

أوغلت أقلام المارينز العرب في معنى ومبنى اسم ( الفلوجة ) ، في أيام ثورتها التي أشعلت نار المقاومة في العراق بعد إحتلاله ، حتى خيّل للمرء الذي لايعرف الفلوجة أنها مدينة من عصر آخر بنيت على دموية وتخلف أهلها في كل مناحي الحياة ، وأنها أقرب الى غابة بشر متخلف تمسّها ( الحضارة ) التي جلبها جيش الإحتلال للمرة الأولى في حياتهم ، بل أن كاتبا عربيا شبهها بمرض الفالج دون خجل من اسمه العربي ، ودون خجل من الجريدة ( العربية ) التي نشرت له ، ولغيره ، ومازالت تنشر سلسلة من المقالات تهاجم المقاومة الوطنية العراقية وتشكك بها .
   
    تلك الهجمة الاعلامية ، التثقيفية ، مدفوعة الثمن من جيب البنتاغون ، وبعض الجيوب ( العربية ) ، حصلت لمجرد أن الفلوجة بادرت بالمقاومة الوطنية ، لأن المارينز الأصل والمارينز العرب المستأجرين يعرفون أن : ( عظيم النار يأتي من مستصغر الشرر ) في الثورات الشعبية ،، لذا إستدعت قوات الاحتلال الأمريكية كل أسباب فشلها في السيطرة على مدينة صغيرة ، لاتعادل مساحتها مساحة حي ّ في واشنطن أو نيويورك ، وضربت الفلوجة بالقنابل الفسفورية الحارقة لكل شئ ، على دلالة الجثث التي ذابت إحتراقا ، وشهادات صحفيين عرب وأجانب ، وشهادات سيكشف عنها الزمان لاحقا .
   
    دفعت الفلوجة ثمنا بلغ حوالي ( 700 ) شهيد وشهيدة ، من بينهم أطفال ، لأنها لم تنحن لغاز أجنبي ، ومازال أهلها يدفعون المزيد لأنهم حملوا شرف راية أول المقاومين التي إمتدت على شكل ( مثلث موت ) للغزاة ، مازالت نيرانه مشتعلة ،، وفي حينها سكت الحكام العرب عمّا يجري ! . وكأن الفلوجة مدينة أجنبية يحترق أهلها بنيران أجانب ،، بل ولم تتحرك ( انسانية ) هؤلاء الحكام ( العرب ) ، التي تبالغ وسائل اعلامهم في تلوينها ، تجاه بشر يقتلون بالجملة ، يعدون أولا وآخرا عربا هم محسوبين عليهم شاءوا أم أبوا حاضرا ومستقبلا .
   
    ولأن للزمن دورات ، ليست ( عجيبة ) كما يرى التأريخ الإنساني ويرينا يوميا ، فقد أفشل ( حفاة عراة ) العراق المقاومين كل المخططات الصهيونية لشرذمة دول الشرق الأوسط ، العربية بشكل خاص ، من العراق الذي أراده مجرم الحرب بوش نموذجا لشرذمة العرب في كل مكان ، حتى دول العرب الذين ساندوه في إحتلال العراق ، حتى أن كتّاب بوش ( العرب ) نظّروا في حينها لعدم وجود قومية عربية ، ولكنهم أثبتوا غباء عجيبا ، بالمقابل ، في التنظير لوجود قوميات لاوجود لها ( تستحق دولا ) على أجندة الفوضى الخلاقة في الشرق الأوسخ الجديد الذي حكمت عليه المقاومة العراقية بالإعدام .
   
    واذا ماعدنا الى واحد من أهم أسباب إحتلال العراق : أمن إسرائيل قرين النفط ، فان فشل الأجندة الأمريكية في العراق قد أثار رعبا إسرائيليا من عرب يخاصرونهم على مبعدة حبل وريد العنق في فلسطين ، تأكيدا لدورة زمان كانت خطوتها الكبرى في العراق ، تزامنا مع استمرارية خطوات كانت قد قطعتها المقاومة العربية الفلسطينية ، على معنى أن اسرائيل اذا كانت اليوم حقا بمنجى من صواريخ وجيش عربي عراقي فقد اصبحت في مواجهة مقاومة شعبية تعرف مقاتل الجيوش الغازية القوية ، تمتد وتتسع يوميا في كل الدول العربية .
   
    اذن ! .
    من هنا حصل الطلاق بائنا بين إدعاءات الإنتخابات ( الديمقراطية ) في كلا البلدين المحتلين : العراق وفلسطين في آن . صار القتل الجماعي سمة من سمات ( الديمقراطية والإنسانية ) التي تقودها أميركا وتساند بها اسرائيل ، وصار قصف المدنيين العزل في المدن العربية بالقنابل الفسفورية مسوّغا مادام يحمل أمل السيطرة على من يرفضون وجود أجانب يحتلون بلادهم ،، بل وصار المرء لايستغرب ظهور كتاب يحملون أسماء عربية ، طريف بعضها اسلامي ، يمجّدون قتل عرب يرفضون ( ديمقراطية ) أميركا التي أقرت لجيشها في العراق ان يقصف الفلوجة بالفسفور كما أقرت لإسرائيل أن تقصف غزة به .
   
    واذا كانت التجربة قد غسلت ايادي أجيال منا من إنسانية غرب زرع الفتنة بيننا ، ويتظاهر عن حماقة بأنه عاجز عن السيطرة عليها : اسرائيل ! . فيبدو أن من اكبر مضحكاتنا المبكيات أننا لم نغسل أيادينا بعد من عارات حكامنا في عجزهم حتى عن تغيير سلوك ( حلفائهم الغربيين ) المشين في قتلنا وتشريدنا دون مسوغ أخلاقي ،،
   
    واذا كان مايرعب حكامنا الأشاوس الأبطال على شعوبهم فقط أن يفرض الغرب عليهم ( حصارا ) من أي نوع ، ولانقول قتالا ، فإن أعمق الإنكسارات إضحاكا لنا ــ نحن العامّة البسطاء ــ أن نرى حكامنا وهم يهرولون بذل ّ ومسكنة شحاذين نحو مؤسسات الغرب ليستغيثوا ممّا صنعه الغرب لنا ،، ومن ثم لانمتلك بعد التمسّك بكل أنواع المقاومة العربية غير القول لحكامنا :
    الفسفور لغزة وعليكم ( السلام ) .
   
   [email protected]
   


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .