الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



مصطلحات العرب وقت الأزمات
بقلم :    أسامة عبد الرحيم

بداية أتقدم إلي السادة ملوك ورؤساء وقادة وزعماء أمتنا العربية من أوهنهم إلي أوضعهم بتحية صهيونية تنزل على قلوبهم ناراً ودماراً فتبتر أطرافهم وتحرق جلودهم وتنتزع أحشائهم وتهدم قصورهم على رؤوسهم ، كما نزلت قنابل الفوسفور الأبيض على أجساد أطفالنا ونسائنا وشهدائنا في غزة..؛ وبعد.
   لا يفوت المتابع في زمن العلو الصهيوني والنازية الأمريكية مصطلحات قادة شعوبنا العربية التي لا تخطئها الأذن بعد أن ملت تكرارها وتأففت من فرط استعمالها، وكأنها مناديل ورقية في مرحاض السياسة العربية تمسح به قذارة مواقفها وآخرها ما يحدث من حرب إبادة في غزة.
   
   وتمخضت الأنظمة فولدت لنا هذه المصطلحات من قبيل:
   • إننا نندد ..
   • إننا نشجب بشدة ..
   • إننا نستنكر ..
   • إننا نناشد الأمم المتحدة ..
   • إننا نرفض المزايدة على مواقفنا ..
   • إننا نطالب المجتمع الدولي ..
   • إننا......الخ الخ الخ.
   
   وسيلاً لا ينقطع من هذه المصطلحات التي تعتبر في مضمونها رسائل تطمين غير مباشرة للطرف الباغي ليستمر في عدوانه وعلوه وجبروته فلا يتوقع من هذه الهررة انتفاضة أسد.
   
   وما لا تقرأه هذه الأنظمة وعميت عنه أن هذه المصطلحات باتت تمثل مفردات خذلانها تؤكد للشعوب يوماً بعد يوم وحدثاً في أعقاب آخر، أنها تسير نحو نقطة الصفر التي تنطلق الشعوب عندها لتتبر طغيان أنظمتها تتبيرا، وإن لم يكن ذلك بدافع العقيدة فبدافع غريزة حب البقاء وبدافع مقاومة الفناء الذي تحمله ذخائر الاحتلال التي ترابط قواعده في بلادنا أرضاً وبحراً وجواً.
   
   ومن رأى التظاهرات العفوية التي حملت صور الرئيس الفنزويلي تشافيز -الذي لا ترتبط بلاده بحدود مع فلسطين ولا يتكلم العربية ولا يدين بالإسلام- عقب طرده السفير الصهيوني، يدرك حجم الأزمة التي صنعتها الأنظمة لنفسها عن طيب خاطر واستهانتها بالنار التي تضطرم تحت انتفاضة الشعوب .
   
   خرجت المظاهرات العربية في الأردن إلي سفارة فنزويلا لا لتحطمها وترفع العلم الفلسطيني فوقها – كما فعلت في سفارات نظام عربي شقيق- بل لتلقى عليها باقات الورود عرفاناً بموقف شافيز الذي يتسم بنخوة عربية لا تمتلك الأنظمة منها مثقال ذرة، ما حدا بالسفير الفانزويلي أن يقول محرجاً في كلمات مقتضبة بلا جعجعة كاذبة:" هذا أقل ما نقدمه لغزة"..!
   
   أنظمتنا لا تدرك أن ثورة المعلومات التي نعيشها اندفعت مثل تسونامي رهيب يكتسح أكاذيبها التي ما عادت تجدي، ويفضح تواطئها بل ومشاركتها في تلك المجزرة الدائرة التي اختلطت فيها مشاهد المناشدات بالقذائف والدم بالصمت والمقاومة بالتواطؤ، وختم أنين الأطفال ذلك كله يصرخون من حريق أجسادهم ويتساءلون عن آبائهم وأمهاتهم وعن أطرافهم المبتورة والأهم أنهم يسألون قبيل رحيلهم عن دمياتهم..هل احرقها القصف؟!.
   
   تواطؤ الأنظمة أبشع من مجزرة الصهاينة أنفسهم وسيسجله التاريخ – لا شك- ويدونه في صفحات الذل للأجيال القادمة ليروا مدى بشاعة أفعالهم، التي لولاها ما عاث المحتل في أرضنا فساداً فلا هي تريد أن تقاوم ولا تركت الشعوب تقاوم، والأدهى من ذلك أعانت المحتل وأغلقت الحدود في وجه الغارقين في دمائهم، على الرغم من مناشدة هيئات وحكومات ومنظمات غير إسلامية – وغير إرهابية بطبيعة الحال – لنفتح المعابر لأشقائنا في الدين والدم..!
   
   ولأن استحقت هذه الأنظمة لعنة شعوبها عن جدارة واستحقاق، إلا أنها في الوقت نفسه استحقت وسام الخزي والعار الذي وضعته إحدى المستوطنات اليهوديات في تقرير بثته فضائية العربية، حيث قالت المرأة اليهودية بالحرف الواحد أنها تشكر هذه الأنظمة وذكرت كبيرهم بالاسم؛ لأنها وقفت بجوار كيان الاحتلال ودعمت حربه "العادلة" على غزة..!
   
   ويحق لنا أن نتوجه بالسؤال بعد هذا لكل نظام يتشدق بالقول "إن الدم الفلسطيني ليس رخيصاً"، فنقول هل تستطيع أمريكا أن تصنع لكم مناطق خضراء تحميكم من بأس شعوبكم حين انتفاضتها كما صنعتها للمالكي في العراق ؟!.
   
   ومن باب المقارنة أيضاً بين مصطلحات زعمائهم وزعمائنا ننقل ما أوصي به مناحم بيجين شعبه في كتابه "الثورة": "ينبغي عليكم أيها الإسرائيليون أن لا تلينوا أبدا عندما تقتلون أعداءكم، ينبغي أن لا تأخذكم بهم رحمة حتى ندمر ما يسمى بالثقافة العربية التي سنبني على أنقاضها حضارتنا"، ويقول أيضا :" الفلسطينيون مجرد صراصير يجب سحقها".
   
   ويقول بنيامين ناتنياهو في كتابه "مكان تحت الشمس":"لا نؤمن بوسيلة سوى القوة والعنف والإرهاب الدموي بأبشع أشكاله من أجل تحقيق أهدافنا وأفكارنا ومعتقداتنا في أرض إسرائيل الكاملة أو في الدولة اليهودية أو في إسرائيل قوية مهيمنة على المنطقة".
   
   وقالت ليفني أمس في انتقاد لاذع لوزراء الخارجية العرب في مجلس الأمن، بعد أن تعهد بعضهم بممارسة أضعف الإيمان وعدم مغادرة مقره قبل التوصل إلى وقف إطلاق النار ذراً للرماد: "لا يمكن أن أقول أنني مولعة بقرار مجلس الأمن، ويجب أن يدرك ووزراء الخارجية العرب الذين انتقلوا للعيش في نيويورك أن القرار لن يغير شيئاً بالنسبة لإسرائيل وهو لا يعني لها شيئاً ".
   وأخيراً نقول نحن لهؤلاء الصهاينة - كناسة السجادة الغربية ونفايات أوربا- معركتكم مع أنظمة سايكس بيكو وجيوشها النظامية أوشكت أن تنتهي، وبدأت معركتم معنا بطول الأرض وعرضها، من القاهرة وجاكرتا وطنجة ومقديشو وكابول وبغداد تماماً كما رأيتم بأم أعينكم على شاشات الفضائيات، وما غزة إلا جولتنا الأولي التي أيقظ الله بها الأمة من سبات عقود، وفوق هذا شرفهم واتخذ من هذا القطاع شهداء أحياء عند ربهم يرزقون..والنصر قادم لا محالة.
   ====
   أسامة عبد الرحيم
   *كاتب وصحفي مصري
   
   [email protected]
   
   


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .