الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



المعتدلون يقولون: ألم نكن معكم؟!
بقلم :    أسامة عبد الرحيم

لم تفاجئنا أقوال وأفعال المعتدلين الذين صدمهم انتصار فصائل المقاومة في غزة ، ولم يثيروا دهشتنا وهم ينادون فصائل المقاومة بعد 22 يوماً من المحرقة :"أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ"، ولكن ما أثار إعجابنا حقيقة الأمر يقظة المقاومة على المستوى السياسي وتفنيد مزاعم وأكاذيب المعتدلين والرد عليهم بالقول :"بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ".
   فالقوم الذين دبروا تواطئهم بليل وشاركوا ودعموا بكامل طاقتهم الآلة العسكرية الصهيونية وظلوا يدفعوها سياسياً وإعلامياً بل وعسكرياً عن طريق غلق المعابر وتدمير الأنفاق، أسقط في أيديهم وألجمهم صمود النساء والشيوخ والولدان، على الرغم من شلال الدم الذي تدفق مدة 22 يوماً لم تشهد البشرية لهن مثيلاً، حتى انتفض له الأحرار من غير المسلمين في أنحاء العالم.
   وكما هو حادث في عالم الافتراس تهرول الغربان والضباع بعد كل محرقة لتصيب شيئاً وتحوز آخر، فعُقدت المؤتمرات على عجل وتم استدعاء وجوه عربية وأجنبية لتتباكى على المحرقة الوحشية، وهم الذين وضعوا أصابعهم في آذانهم طوال الـ22 يوماً حتى لا يسمعوا صراخ النساء ومناشدتهن أن يرحموا الأطفال الذين ذابت أجسادهم تحت قنابل الفسفور الأبيض.
   بات الأن واضحاً أن المعتدلين الذين هاجموا المقاومة بالأمس وناصبوها العداء على صفحات جرائدهم وعلى شاشات مؤسساتهم الإعلامية، على أمل أن يفي الاحتلال الصهيوني بوعده ويجهز على المقاومة ويطوى صفحاتها، عاد هؤلاء الآن – وفق آليات التواطؤ- إلي التمحك في إنجازات المقاومة، يتنافسون في غناء الخطب الرنانة وشجب الاحتلال الذي أيدوه من قبل بلا استحياء، الآن يقولون ألم نكن معكم ألم نساعد في حقن الدماء وإبرام المبادرات حتى انسحب الاحتلال من غزة .
   لم يقتنع هؤلاء المعتدلون بعد هزيمتهم المنكرة في معركة "الفرقان" أن الوعي العام العربي والإسلامي بل وحتى العالمي بات على قناعة تامة بدورهم في إدارة المحرقة، علاوة على أنهم الآن يقدمون مسوغات ومبررات لانسحاب الاحتلال ليس من بينها بالطبع الاعتراف بهزيمته على يد المقاومة، وببساطة شديدة يتمحور دورهم الآن في التشويش على هذا الانتصار إن لم يكن التشكيك وعدم الاعتراف به أصلاً.
   ولم تخيب المقاومة ثقتنا في وعيها ومراقبتها الدائمة لتهافت إدعاءات المعتدلين، وصفعتهم بحذاء بياناتها - التي لا نثق في غيرها- وأعلنت أنها شنت 191 عملية نوعية ضد العدو الصهيوني تم التعتيم عليها عربياً وصهيونياً خلال المحرقة التي اندلعت في غزة.
   وكشفت بياناتها العسكرية التى أصدرتها أنها تمكنت – كل الفصائل مجتمعة- من قتل 203 جندي صهيوني أثناء العدوان وجرح 1327 آخرين، إضافة إلى عدد آخر غير محدد من القتلى والجرحى والخسائر العسكرية التي يتكتمها الاحتلال الصهيوني.
   شارك في هذه العمليات كافة فصائل المقاومة بداية من حركة حماس التي زايدوا على استمرار مقاومتها بعد تشكيلها للحكومة، مروراً بكتائب "شهداء الأقصى" التي لم تتلوث بالخيانة في فتح، وسرايا القدس "الجهاد الإسلامي"، وألوية الناصر صلاح الدين "لجان المقاومة الشعبية"، إضافةً إلى كتائب الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وكتائب"الشهيد أحمد أبو الريش"، وكتائب "الشهيد أبو علي مصطفى"، وكتائب "الشهيد جهاد جبريل".
   أخرجت المقاومة لهم ما حاولوا أن يتكتموه طوال الـ22 يوماً، وكشف احد فصائلها الرئيسية أنه كبد العدو 80 جندياً صهيونياً وأصاب 328 آخرين في 40 عملية مختلفة.
   وغرق المعتدلون في هول صدمتهم كالذي يتخبطه الشيطان من المس حينما كشفت بقية الفصائل الأخرى عن عملياتها التى بلغت نحو 151 عملية عسكرية خلال الـ22 يوماً، لم يُحدد فيها عدد القتلى والجرحى في صفوف جيش الاحتلال وفي صفوف المستوطنين؛ لصعوبة إحصاء ذلك خاصة وأن العمليات تلك نُفذت في الأراضي الخاضعة للاحتلال الصهيوني، الذي يمارس تعتيمًا إعلاميًّا شديدًا على خسائره.
   بات واضحاً الآن أن المعتدلين بعد خسارتهم (الجلد والسقط) وهزيمة حليفهم الصهيوني وانهيار مرحلة متقدمة من المشروع الأمريكي في الشرق الأوسط، دخلوا في مزايدة بالأموال التي رصدت لغسل تواطؤهم المفتضح ، وحتى هذه الأموال الطائلة ستحول بقدرة قادر إلى أرصدة السلطة الانقلابية التي يقودها محمود عباس الذي انتهت ولايته في بداية هذا الشهر ، لا لتصل إلى البيوت التى هدمها القصف وأسرة الجرحى في المشافي غزة؛ بل ليتم ابتزاز مليون ونصف مليون غزاوي يمثلون العمق الإستراتيجي للمقاومة.
   ومن نافلة القول أن نشهد للمقاومة بالبراعة الكاملة في إدارة الصراع مع الولايات المتحدة وكيان الاحتلال ودول الاعتدال العربي بالإضافة إلى سلطة عباس الانقلابية، هذا الصراع الذي سار في خطين متوازيين سياسي وعسكري، فلم تكن المعركة السياسية أقل وطيساً من نظيرتها العسكرية حتى ولو لم يتصاعد في ساحتها الدخان.
   ومن تتمة هذه البراعة أن تواصل المقاومة صراعها الممتد إلى ما بعد إنتصار غزة، وألا تسمح للغربان والضباع بسرقة هذا النصر الذي منحه الله لها بعد أن تقبل منها 1300 شهيد و5400 جريح، وامتحن إيمانهم طوال أعوام الحصار في "شعب" غزة، ثم بعد 22 يوماً من الأهوال قال لهم المعتدلون أثنائها إن الصهاينة قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا "حسبنا الله ونعم الوكيل" .
   ================
   *كاتب صحفي مصري
   [email protected]
   


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .