الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



غزة: بيوت طينية لإطالة الحصار!
بقلم :    مصطفى إبراهيم

يتساءل الفلسطينيون عن الجدوى من بناء مساكن طينية كبديل للمساكن التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي خلال العدوان الهمجي الأخير على قطاع غزة، وهل هذا مؤشر لإطالة أمد الحصار المفروض على القطاع؟
   جاءت تساؤلات الفلسطينيين على إثر تسليم مدير عمليات وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين " أونروا"، جون غينغ مفاتيح منزل صنع من الطين المقوى بداية الأسبوع الجاري في منطقة عزبة عبد ربه شرق مدينة جباليا.
   وحسب مصادر "أونروا" أنها تقدمت بطلب إلى جمعية الهلال الاحمر الإماراتي لتمويل بناء 120 منزلاً.
   "أونروا" قالت أنها تلقت وعداً ايجابياً بدعم المشروع الذي تتوقع البدء ببنائه في أقرب وقت، وأن كلفة المنزل الواحد من الطين التي تبلغ مساحته 60متراً مربعاً 10آلاف دولار أمريكي، والمنازل التي تبلغ مساحتها 80 مترا مربعا 12 ألفاً.
   بناء المنزل المذكور من الطين وتسليمه لمواطن فقد منزله مرتين، يأتي مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى للعدوان الإسرائيلي على القطاع، والذكرى السنوية 62 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على هامش الاحتفال بها إن "الأمم المتحدة ملتزمة بالدفاع عن حقوق الإنسان في العالم".
   الفلسطينيون كباقي شعوب العالم احتفلوا باليوم العالمي لحقوق الإنسان إيمانا منهم بعدالة قضيتهم، وحقهم في تقرير مصيرهم والتمتع بمستوى معيشي لائق، من المسكن والملبس وغيرها من الحقوق الأساسية للإنسان والمحرومين منها، وينتظرون من الأمين العام الالتزام بما أعلنه من الدفاع عن حقوق الإنسان في العالم.
   في الثاني من آذار (مارس) الماضي من العام الجاري عقد مؤتمر دولي في شرم الشيخ لإعادة أعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية في غزة بناء على دعوة من مصر، وقدمت أوروبا والولايات المتحدة والدول العربية مبلغ 5.2 مليار دولار، وبدلاً من رفع الحصار وضع المجتمعون شروطا لإعادة الاعمار، أولها عقد المصالحة الوطنية، وأن يكون الاعمار من خلال السلطة الفلسطينية.
   مضى عام على العدوان وعملية إعمار غزة تقف مكانها استجابة للشروط والاملاءات الأميركية والأوروبية، و100 ألف فلسطيني مشردون لا يجدون المأوى، والأمم المتحدة وهي العضو في اللجنة الرباعية الدولية تشارك في الحصار المفروض على القطاع، وبدلاً من ممارستها الضغط على إسرائيل تستمر في مواصلة الحصار.
   وهي لم تكتف بالمشاركة في فرض الحصار بل تشارك في إطالة أمده أيضاً من خلال قيامها بمشاريع إعادة إعمار القطاع بمشاريع مؤقتة تبنى من الطين تزيد من أعباء الفلسطينيين الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والمادية.
   إن قيام "أونروا" بتقديم طلبات لتمويل مشاريع بناء مساكن من الطين يزيد من مشاكل الفلسطينيين، فقد حذر القطاع الخاص الفلسطيني في قطاع غزة من الاستمرار في بناء تلك المساكن لما يشكله ذلك من خطر كبير على الفلسطينيين.
   إذ أن الأخطار السياسية والاقتصادية والبيئية والزراعية لبناء تلك المساكن اكبر بكثير من الفائدة التي ستعود على الفلسطينيين، وان بناء مئات أو حتى آلاف الوحدات السكنية من الطين لن يحل مشكلة إعادة الاعمار، فالأخطار المحدقة بالمشروع كبيرة وأن إعادة الاعمار ليست مرتبطة ببناء مساكن فقط، فإعادة الاعمار يجب أن تكون عملية شاملة لكل القطاعات الإسكانية والاقتصادية والبنية التحتية، والمؤسسات الحكومية.
   أن "أونروا" ليست الجهة الوحيدة المكلفة بإعادة الاعمار فإعادة الاعمار يجب أن يكون من خلال هيئة وطنية عليا من الكل الفلسطيني، وليست "أونروا" وحدها المسؤولة عن إعادة الاعمار وهي إحدى الوكالات التابعة للأمم المتحدة والتي هي جزء أصيل من اللجنة الرباعية الدولية التي تفرض الحصار على القطاع.
   على الأمم المتحدة أن تتخذ موقفاً واضحاً وصريحاً من فرض الحصار على قطاع غزة، وتمارس ضغطاً حقيقياً على إسرائيل لرفع الحصار وفتح المعابر والسماح بإدخال مواد البناء، ولا تساعد في إطالة أمد الحصار من خلال القيام بمشاريع مؤقتة تؤثر سلبا في حياة الفلسطينيين، وستساهم في قضم آلاف الدونمات الزراعية إذ أن تلك المساكن تحتاج إلى المواد الخام، والطين مكون أساسي للبناء.
   وعملية الحصول عليه سوف يكون على حساب الأراضي الزراعية المحدودة أصلاً، وكذلك الاسمنت الذي ستحصل عليه "أونروا" سيكون من الأنفاق، بالإضافة إلى بعض المواد التي تدخل في عملية البناء كالنوافذ والأبواب والزجاج والأدوات الصحية.
   وهنا أتساءل لماذا لا تطلب "أونروا" من مصر أن تسمح لها بإدخال الأسمنت ومواد البناء من معبر رفح لإعادة إعمار منشأتها ومنازل اللاجئين المعدمين التي تهدمت أثناء الحرب.
   أعتقد أن مصر لن تمانع بإدخال مواد بناء وأسمنت إلى "أونروا" لكن الله ومصر لا يسمعان من ساكت!
   إن مشاريع بيوت الطين تطيل من عمر الحصار وتعتبر استمراراً للملهاة المأساة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة، ما يؤشر إلى أن المجتمع الدولي سوف يستمر في ذلك إلى ما لانهاية، والمطلوب من الأمم المتحدة الانسحاب من اللجنة الرباعية الدولية لتلعب دوراً محايداً في نشر السلم والأمن الدولي، ولا تكون طرفاً في فرض الحصار على الفلسطينيين، وعليها ممارسة الضغط على المجتمع الدولي ورفع الحصار فوراً، وفتح المعابر.
   17/12/2009
   
   [email protected]
   mustaf2.wordpress.com
   
   -
   


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .