الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



كهرباء غزة أزمة مفتعلة!
بقلم :    مصطفى إبراهيم


   وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الحكومة المقالة اكتشفت مؤخراً أن الانقطاع المستمر والمتكرر للتيار الكهربائي في قطاع غزة يؤثر على جودة الاتصالات لمستخدمي شبكة جوال، وان المواطنين عانوا خلال الأيام الأخيرة من رداءة الاتصالات، وأنها ستتابع الموضوع!
   رداءة شبكة جوال الوحيدة في قطاع غزة لم تبدأ مع أزمة انقطاع التيار الكهربائي الأسبوع الماضي، بل بدأت منذ تدمير محطة توليد الطاقة الكهربائية في منتصف العام 2006، فالمعاناة تصل إلى عدم وجود شبكة أصلاً في المناطق التي يقطع التيار الكهربائي عنها!
   الانقطاع المستمر والمتكرر للتيار الكهربائي في قطاع غزة لا يؤثر على مستخدمي شبكة جوال فقط، بل يؤثر على جميع مناحي حياة المواطنين في القطاع.
   إن أزمة انقطاع التيار الكهربائي المستمر والمتكرر ناجمة عن توقف محطة توليد الطاقة جزئياً عن العمل نتيجة نقص الوقود.
   هذا ما ذكره المسؤولون في سلطة الطاقة، علماً ان مشكلة الانقطاع المتكرر والمستمر للتيار الكهربائي لم تتوقف منذ تدمير محطة التوليد التي كانت قوتها الإنتاجية 140 ميجاوات وانخفضت إلى 55 ميجاوات، وهي لم تبدأ في التاسع عشر من الشهر الماضي.
   والأزمة تفاقمت أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع وبعده، وبعد التغلب على جزء من المشاكل على إثر العدوان، ومع استمرار ضخ السولار الصناعي الذي يغذي محطة التوليد انتظم التيار الكهربائي إلى ان عادت الأزمة بشكل أسوأ من السابق، وذلك في بداية شهر أيار(مايو) 2009، عندما أعلنت شركة توزيع كهرباء غزة عن نيتها قطع التيار الكهربائي لساعات طويلة يوميا لمدة شهر عن محافظات غزة.
   واستمرت الأزمة وظل القطاع يعاني من انقطاع التيار الكهربائي وإن بشكل أقل، إلى ان تفاقمت الأزمة خلال الثلث الأخير من الشهر الماضي، ودخلت الساحة الفلسطينية في جدل وتبادل الاتهامات حول من يتحمل المسؤولية عن انقطاع التيار الكهربائي، وعدم تزويد محطة الطاقة لتوليد الكهرباء بالسولار الصناعي، ومن الذي يدفع ثمن السولار.
   وفي حين نفت سلطة الطاقة التابعة للحكومة المقالة الأخبار التي تحدثت عن تدخل رئيس الوزراء سلام فياض شخصياً لحل المشكلة من أجل ضخ السولار الصناعي لمحطة التوليد، ووجهت اتهامات إلى وزارة المالية في رام الله بفرض ضرائب على منحة السولار الصناعي الممولة من الاتحاد الأوروبي بما يزيد عن 50% من ثمن السولار، و أن ما تم تحصيله من عوائد هذه الضرائب يكفي لتشغيل المحطة بقدرتها الحالية لأكثر من أربع سنوات قادمة.
   كما هو معلوم فإن الاتحاد الأوروبي على إثر تدمير محطة الطاقة أصبح هو ولأسباب إنسانية من يمول ثمن السولار الصناعي الذي يغذي المحطة وذلك بمبلغ 13مليون دولار شهرياً، ويقوم بدفع المبلغ إلى الجانب الإسرائيلي مباشرة، واستمر الوضع إلى غاية شهر 11/2009، عندما طلبت الحكومة في رام الله من الاتحاد الأوروبي بإيقاف ضخ السولار وتعهدت بضخ السولار بدلا من الأوروبيين، على أن يقوم الاتحاد الأوروبي بتحويل المبلغ إلى ميزانية الحكومة.
   مصادر تحدثت عن ان حكومة سلام فياض طلبت بتحويل ثمن السولار إلى ميزانيتها، لان استمرار الاتحاد الأوروبي بتمويل ثمن السولار سيكون على حساب المبلغ الذي يحول إلى الرواتب وبعض البرامج الذي يقوم الاتحاد الأوروبي بتمويلها خاصة برامج المخصصات الاجتماعية.
   وحسب المعلومات فإن الاتحاد الأوروبي ومن خلال جلسة إعادة الجدولة السنوية لبرمجة المساعدات وآليات الصرف التي يقوم بها مع السلطة في رام الله، طلبت الحكومة في رام الله من الاتحاد الأوروبي بإيقاف دفع ثمن السولار الصناعي مباشرة على ان تقوم السلطة بتغطية ثمن السولار، وذلك لتغطية العجز الذي تعانيه ميزانيتها، والاتحاد الأوروبي لن يستمر بدفع مبلغ 150 مليون دولار سنويا ثمن السولار إلى الأبد بدلا من السلطة صاحبة العقد مع شركة توليد الكهرباء.
   وحسب الاتفاق فان الاتحاد الأوروبي يزود محطة الطاقة بنحو مليونين ومائتي ألف لتر من السولار الصناعي أسبوعياً، علماً أن هذه الكمية لا تسد العجز في قدرتها التشغيلية الحالية، وهي بحاجة إلى كمية أكبر تصل إلى تسعة ملايين لتر شهرياً.
   ثم قامت السلطة بالدفع عن شهر 12/2009، ثمانية ملايين دولار، وفي شهر 1/2010، دفعت ستة ملايين دولار، وبدأت الأزمة في الظهور، حيث ان ما يهم الشركات الإسرائيلية دفع ثمن السولار.
   هذا ما يتعلق بالأزمة المالية والنقص في كميات السولار التي تزود بها محطة الطاقة والتي كانت سبب فيها الحكومة في رام الله، أما فيما يتعلق بحكومة غزة فإن المعلومات تؤكد انه لا يوجد نقص في كميات السولار الذي يضخ إلى محطة التوليد الذي بدأ منذ التاسع عشر من الشهر الماضي، فالكميات التي تضخ للمحطة لا تشكل سببا رئيساً في تفاقم الأزمة لتشمل كل أرجاء قطاع غزة بما فيها مدينة رفح التي يتم تزويده بالكهرباء من مصر.
   والمعلومات تشير إلى ان هذا النقص في الوقود لا يعفي حكومة غزة ومحطة توليد الطاقة من المسؤولية، وان كميات السولار التي ضخت إلى المحطة كانت كالتالي: في التاسع عشر من الشهر الماضي تم تزويد المحطة ب 720 ألف لتر من السولار وعبر معبر ناحل عوز الذي فتح استثنائياً على رغم من انه مغلق.
   وحتى 21/1/2010، تم تزويد المحطة بمليون لتر من السولار، وفي الأسبوع الذي تلاه تم تزويد المحطة بمليون ومائة ألف لتر.
   وفي صباح الأحد 31/1/2010، نهاية الأسبوع الأخير من الشهر تم تزويد المحطة بنحو 400 ألف لتر.
   أزمة انقطاع التيار الكهربائي يتحمل مسؤوليته طرفا الانقسام وعدم الإيفاء بتعهداتهما للمواطنين بحل مشكلة الكهرباء المتكررة والمستمرة من دون إيجاد الحلول المناسبة.
   فالحكومة في رام الله تتحمل المسؤولية بعدم دفع التزاماتها، وحكومة غزة مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية بصمتها وعجزها عن توفير البدائل للمواطنين وعدم اتخاذها إجراءات للتخفيف عن المواطنين، ومساءلة الشركة عما يجري، وإلا فهي متهمة بتعمد خلق أزمة في انقطاع التيار الكهربائي؟
   
   [email protected]
   mustaf2.wordpress.com
   
   1/2/2010
   
   


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .